٥١٧ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن عن حُضَين أبي سَاسَان، عن المهاجر بن قُنْفذ: أنه سلم على رسول الله ﷺ وهو يتوضأ، فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه، قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طهارة (^١).
٥١٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا حميد، وغيره، عن الحسن عن المهاجر: أن النبي ﷺ كان يبول، أو قال: مررت به وقد بال-، فسلمت عليه، فلم يرد علّي، حتى فرغ من وضوئه، ثم رد علّي (^٢).
فذهب قوم (^٣) إلى هذا فقالوا: لا ينبغي لأحد أن يذكر الله تعالى بشيء إلا وهو على حال يجوز له أن يصلي عليها.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: من سُلِّم عليه، وهو على حال حدث، تيمّم ورد عليه¬ السلام وإن كان في المصر وقالوا فيما سوى السلام مثل قول أهل المقالة الأولى، وكان مما احتجوا به في ذلك ما
_________________
(١) إسناده صحيح. وقد سلف تخرجه برقم (١٠٦).
(٢) إسناده منقطع فإن الحسن البصري إنما سمعه من حضين أبي ساسان عن المهاجر كما في الحديث الأول. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٢٩ (٧٧٩) من طريق حجاج بن المنهال به. وأخرجه أحمد (٢٠٧٦٢) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به.
(٣) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وأبا العالية، وعكرمة ﵏ كما في النخب ٣/ ٦.
(٤) قلت أراد بهم طائفة من أهل الحديث منهم حميد وغيره، كما في النخب ٣/ ٧.
[ ١ / ٣٤٥ ]
٥١٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا محمد بن ثابت العبدي (ح)
وحدثنا حسين بن نصر وسليمان بن شعيب قالا: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا محمد بن ثابت: قال ثنا نافع قال: انطلقت مع ابن عمر إلى ابن عباس في حاجة لابن عمر، فقضى حاجته، فكان من حديثه يومئذ أنه قال مر رجل على رسول الله ﷺ في سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه، فلم يرُدَّ عليه¬ السلام حتى كاد الرجل أن يتوارى في السكة، فضرب بيديه على الحائط، فتيمم لوجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فتيمم لذراعيه، قال: ثم ردَّ عليه¬ السلام وقال: أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني كنت لست بطاهر (^١).
٥٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن بشار قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان عن الضحاك بن عثمان، عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سلم على النبي ﷺ وهو يبول، فلم يردّ عليه حتى أتى حائطا فتيمم (^٢).
٥٢١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن، الليث: قال ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل محمد بن ثابت العبدي. وأخرجه أبو داد (٣٣٠)، والدارقطني (٦٦٥)، وابن الجوزي في التحقيق ١/ ٢٣٥، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٦ من طرق عن محمد بن ثابت به. وقال العيني في النخب ٣/ ٨ هؤلاء كلهم ثقات، ثم رد على ابن حزم في تضعيفه.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٣٧٠)، وأبو داود (١٦)، والترمذي (٩٠ و٢٩١٧)، والنسائي ١/ ٣٥ - ٣٦ من طريق سفيان الثوي به.
[ ١ / ٣٤٦ ]
الجهيم بن الحارث بن الصّمة الأنصاري فقال أبو الجهيم أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلّم عليه، فلم يرد رسول الله ﷺ عليه حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه وبيديه ثم رد عليه¬ السلام (^١).
٥٢٢ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا عمرو بن محمد الناقد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس … فذكر مثله (^٢).
قالوا فبهذه الآثار رخصنا للذي يسلّم عليه وهو غير طاهر أن يتيمم ويردّ السلام، ليكون ذلك جوابا للسلام.
وهذا كما رخص قوم (^٣) في التيمم للجنازة والعيدين إذا خيف فوت ذلك إذا تشوغل بطلب الماء لوضوء الصلاة. وذكروا في ذلك ما
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١١١) بإسناده متنه. وقد علقه مسلم في صحيحه (٣٦٩) (١١٤) عن الليث بن سعد. وأخرجه البخاري (٣٣٧)، وابو داود (٣٢٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٦٥، وفي الكبرى (٣٠٧)، وابن خزيمة (٢٧٤)، والدارقطني ١/ ١٧٦، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٥ من طريق جعفر بن ربيعة به.
(٢) إسناده حسن وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١١٢) بإسناده متنه. وأخرجه أحمد ٣٩/ ٤٩٩، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ١٣٠، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى ٣/ ١٨٧، والدارقطني ١/ ١٧٦ - ١٧٧ من طريق يعقوب بن إبراهيم به.
(٣) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، والنخعي، والزهري، والحسن، ويحيى الأنصاري، وربيعة، وسعد بن إبراهيم، =
[ ١ / ٣٤٧ ]
٥٢٣ - حدثنا سليمان بن، شعيب قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا عمر بن أيوب الموصلي، عن المغيرة بن زياد عن عطاء، عن ابن عباس في الرجل تفجأه الجنازة، وهو على غير وضوء قال: يتيمم ويصلي عليها (^١).
٥٢٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن عون قال أنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، وعبد الملك، عن عطاء، وزكريا عن عامر، ويونس، عن الحسن … مثله (^٢).
٥٢٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة عن منصور، عن إبراهيم … مثله (^٣).
٥٢٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا، مؤمل قال: ثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم … مثله (^٤).
_________________
(١) = والثوري، والليث ﵀ كما في النخب ٣/ ١٦.
(٢) إسناده حسن مغيرة بن زياد صدوق حسن الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٧ (١١٤٦٧) عن عمر بن أيوب الموصلي، والبيهقي في المعرفة (١٦٧٧) من طريق المعافى بن عمران كلاهما عن المغيرة بن زياد به.
(٣) إسناد الأثر صحيح، وطريق يونس حسن الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٨ (١١٤٧١) من طريق الحكم، وحماد عن إبراهيم، ومن طريق عبد الملك عن عطاء، ومن طريق جابر عن الشعبي، ومن طريق هشام عن الحسن به.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٨ (١١٤٦٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور به. وأخرجه أبو يوسف في الآثار (٣٩٥) عن الامام أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به.
(٥) إسناده حسن مؤمل بن إسماعيل حسن الحديث في المتابعات.
[ ١ / ٣٤٨ ]
٥٢٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم … مثله (^١).
٥٢٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، ومغيرة عن إبراهيم، وعبد الملك، عن عطاء، نحوه (^٢).
٥٢٩ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود عن عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن يقول ذلك (^٣).
٥٣٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب مثله، قال: وقال لي الليث مثله (^٤).
٥٣١ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن عبد الملك بن أبي غنية، عن الحكم … مثله (^٥).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٨ (١١٤٧٠) عن وكيع عن سفيان، عن حماد، ومنصور، عن إبراهيم به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٨ (١١٤٧٦، ١١٤٧١) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام، عن الحسن، ومن طريق عبد الملك عن عطاء به.
(٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عباد بن راشد.
(٤) إسناده صحيح.
(٥) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٨ (١١٤٧٣) عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، عن أبيه، عن الحكم به.
[ ١ / ٣٤٩ ]
فلما كان قد رُخص في التيمم في الأمصار خوف فوت الصلاة على الجنازة، وفي صلاة العيدين، لأن ذلك إذا فات لم يقض.
قالوا: فكذلك رُخّصنا في التيمم في الأمصار لرد السلام، ليكون ذلك جوابا للمسلِّم، لأن ذلك إذا لم يفعل فلم يرد السلام حينئذ فات ذلك، وإن رد بعد ذلك، فليس بجواب له وأما ما سوى ذلك، مما لا يخاف فوته من الذكر وقراءة القرآن، فلا ينبغي أن يفعل ذلك أحد إلا على طهارة.
وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: لا بأس أن يذكر الله تعالى في الأحوال كلها، من الجنابة وغيرها، ويقرأ القرآن في ذلك ما خلا الجنابة والحيض، فإنه لا ينبغي لصاحبهما أن يقرأ القرآن.
واحتجوا في ذلك بما
٥٣٢ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا وهب بن جرير عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة قال: دخلت على علّي ﵁ أنا ورجل منا، ورجل من بني أسد فبعثهما في وجه ثم قال: إنكما علجان فعالجا عن دينكما قال: ثم دخل المخرج، ثم خرج فأخذ حفنة من ماء فمسح (^٢) بها وجعل يقرأ القرآن فرآنا كأنّا أنكرنا عليه ذلك فقال:
_________________
(١) قلت أراد بهم: الثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، والشافعي، ومالكا، وأحمد وإسحاق، وأصحابهم ﵏ كما في النخب ٣/ ٢٦.
(٢) في س خد ن "فتمسح".
[ ١ / ٣٥٠ ]
كان رسول الله ﷺ يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجزه عن ذلك شيء ليس الجنابة (^١).
٥٣٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، قال: أنا عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة … فذكر مثله غير أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقضي حاجته فيقرأ القرآن (^٢).
٥٣٤ - حدثنا حسين بن، نصر، وسليمان بن شعيب: قالا ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٣).
٥٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (^٤).
٥٣٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: قال: عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن على كل حال إلا الجنابة (^٥).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عبد الله بن سلمة المرادي. وأخرجه أحمد (٦٣٩، ٨٤٠)، وأبو دواد (٢٢٩)، والنسائي ١/ ١٤٤، وابن ماجة (٥٩٤)، وأبو يعلى (٢٨٧، ٤٠٧)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٦١)، وابن الجارود (٩٤)، والحاكم ١/ ١٥٢، والبيهقي ١/ ٨٨، ٨٩، والبغوي في شرح السنة (٢٧٣) من طرق عن شعبة به.
(٢) إسناده حسن، وهو مكرر (٥٣٢).
(٣) إسناده حسن كسابقه.
(٤) إسناده حسن كسابقه.
(٥) إسناده حسن من أجل عبد الله بن سلمة المرادي، قال العيني في النخب ٣/ ٤١ قال: قال: عمرو لم يذكر فيه شيئا يدل على السماع، قلت: يدل على السماع ما عند ابن أبي شيبة. =
[ ١ / ٣٥١ ]
٥٣٧ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس السوسي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو، عن عبد الله بن سلمة، عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا القرآن على كل حال إلا الجنابة (^١).
قال أبو جعفر: ففيها روينا عن رسول الله ﷺ إباحة ذكر الله تعالى على غير وضوء، وقراءة القرآن كذلك، ومنع الجنب من قراءة القرآن خاصة.
وقد روي عن رسول الله ﷺ فيما يدل على إباحة ذكر الله تعالى على غير طهارة
٥٣٨ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب قال: ثنا أبو ظبية، قال: سمعت عمرو بن عبسة يقول: قال رسول الله ﷺ: "ما من امرئ مسلم يبيت طاهرا [على ذكر الله] (^٢)، فيتعار من الليل يسأل الله تعالى شيئا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه" (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شية ١/ ٩٧ (١٠٧٨) موصولا من طريق حفص به.
(٢) إسناده ضعيف من أجل ابن أبي ليلى هو محمد، وشيخ الطحاوي محمد بن عمرو. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٠٢ والحميدي (٥٧)، وأحمد (١١٢٣)، والترمذي (١٤٦)، وأبو يعلى (٣٤٨، ٥٧٩٢،٥٢٤، ٦٢٣)، والبزار (٧٠٧) من طرق عن ابن أبي ليلى به.
(٣) من ن.
(٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل شهر بن حوشب. وأخرجه الطبراني في الكبير كما في المجمع ١/ ٥١٨ من طريق الحسن بن الربيع الكوفي به. وأخرجه النسائي في الكبرى (١٠٦٤٤)، وهو في عمل اليوم والليلة (٨٠٨) من طريق أبي الأحوص، عن الأعمش به. =
[ ١ / ٣٥٢ ]
٥٣٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد، قال: كنت أنا وعاصم بن بهدلة، وثابت، فحدث عاصم، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر قوله "على ذكر الله" (^١).
قال ثابت قدم علينا فحدثنا هذا الحديث، ولا أعلمه إلا عنه يعني أبا ظبية.
قلت الحماد عن معاذ؟ قال: معاذ؟ قال: عن معاذ.
٥٤٠ - حدثنا ربيع الجيزي قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم بن أبي النجود عن شمر بن عطية … فذكر مثله بإسناده (^٢).
فهذا أيضا بعد النوم، ففي ذلك إباحة ذكر الله تعالى بعد الحدث، وقد روي عن عائشة ﵂ من ذلك شيء
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في الكبرى (١٠٦٤٥)، والطبراني في الكبير (٧٥٦٤) من طريق فطر بن خليفة، عن شمر بن عطية به. وأخرجه أحمد (١٧٠٢١) من طريق عاصم، عن شهر بن حوشب به.
(٢) إسناده صحيح من جهة ثابت وحسن من جهة عاصم من أجل شهر بن حوشب. وأخرجه أحمد (٢٢٠٩٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٠٦)، والطبراني ٢٠/ ٢٣٥ من طريق عفان بهذا الإسناد.
(٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل شهر بن حوشب. وأخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ١٢٤ (٧٥٦٤) كما في النخب ٣/ ٤٦ من طريق علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية، عن عمرو بن عبسة به.
[ ١ / ٣٥٣ ]
٥٤١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (^١) (^٢).
ففي هذا إباحة ذكر الله ﷿ في حال الجنابة، وليس فيه، ولا في حديث أبي ظبية من قراءة القرآن شيء.
وفي حديث علي ﵁ بيان فرق ما بين قراءة القرآن، وذكر الله تعالى، في حال الجنابة.
وقد روي أيضا في النهي عن قراءة القرآن في حال الجنابة
٥٤٢ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض القرآن" (^٣).
_________________
(١) في دن "وعلى كل أحيانه حتى الجنابة".
(٢) إسناده صحيح إن كان سمعه خالد بن سلمة من عروة، وقد ذكر في التهذيب أنه روى عن عروة. وأخرجه ابن حبان (٨٠١) من طريق ابن أبي زائدة به. وأخرجه أحمد (٢٤٤١٠)، ومسلم (٣٧٣)، وأبو داود (١٨)، والترمذي (٣٣٨٤) وابن ماجة (٣٠٢)، وأبو يعلى (٤٦٩٩)، وابن خزيمة (٢٠٧)، وابن حبان (٨٠٢)، والبيهقي ١/ ٩٠، والبغوي (٢٧٤) من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة به.
(٣) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش روايته عن أهل الحجاز منكرة، وقد روى هنا عن موسى بن عقبة المدني. وأخرجه الترمذي (١٣١)، وابن ماجة (٥٩٥)، والدارقطني (٤١٣)، والبيهقي ١/ ٨٧، والخطيب ٢/ ١٤٥، وابن الجوزي في التحقيق ١/ ١٦٦ كلهم من طريق إسماعيل بن عياش به. =
[ ١ / ٣٥٤ ]
٥٤٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن خالد، (ح)
وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا ابن بكير، قالا: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبي الكنود، عن مالك بن عبادة الغافقي، قال: أكل رسول الله ﷺ وهو جنب، فأخبرت عمر بن الخطاب، فجرّني إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن هذا أخبرني أنك أكلت وأنت جنب قال: "نعم، إذا توضأت أكلت وشربت، ولكني لا أصلي، ولا أقرأ حتى أغتسل" (^١).
ففي هذين الأثرين منع الجنب من قراءة القرآن وفي أحدهما منع الحائض من ذلك. فثبت. بما في هذين الحديثين، مع ما في حديث علي ﵁ أنه لا بأس بذكر الله، وقراءة القرآن في حال الحدث غير الجنابة.
وأن قراءة القرآن خاصة مكروهة في حال الجنابة والحيض.
فأردنا أن ننظر أي هذه الآثار بأخر؟ فنجعله ناسخا لما تقدم. فنظرنا في ذلك فإذا
_________________
(١) = وقال ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤٩ سألت أبي … وذكر الحديث فقال أبو حاتم: هذا خطأ إنما هو عن ابن عمر قوله.
(٢) إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٢٥٩ (٦٥٦)، والبيهقي ١/ ٨٩ من طريق عبد الله بن يوسف، وأبو نعيم في المعرفة (٤٥١٣) من طريق أسد بن موسى كلاهما عن عبد الله بن لهيعة بهذا الإسناد، إلا أن عند أبي نعيم والبيهقي عبد الله بن مالك الغافقي، بدل مالك بن عبادة، وعند الطبراني مالك بن عبد الله الغافقي وقد سقط من مطبوع الطبراني عبد الله بن سليمان عقب عبد الله بن لهيعة.
[ ١ / ٣٥٥ ]
٥٤٤ - ابن أبي داود قد حدثنا قال: ثنا أبو كريب قال: ثنا معاوية بن هشام، عن شيبان (^١)، عن جابر، عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا [أجنب أو] (^٢) أهراق الماء إنما نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يرد علينا، حتى نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] (^٣).
قال أبو جعفر (^٤): فأخبر علقمة في هذا الحديث عن النبي ﷺ أن حكم الجنب كان عنده قبل نزول هذه الآية أن لا يتكلم وأن لا يرد السلام حتى نسخ الله ﷿ ذلك بهذه الآية فأوجب بها الطهارة على من أراد الصلاة خاصة.
فثبت بذلك أن حديث أبي الجهيم وحديث ابن عمر وابن عباس والمهاجر منسوخة كلها، وأن الحكم الذي في حديث علي ﵁ متأخر عن الحكم الذي فيها وقد دل على ذلك أيضا
_________________
(١) في الأصول "شيبان"، وفي ن "سفيان"، وكلاهما يرويان عن جابر، ويروي عنهما معاوية بن هشام.
(٢) من ن.
(٣) إسناده ضعيف من أجل جابر الجعفي وعبد الله بن علقمة، وقد وقع في السند عبد الله بن محمد كما في المطبوع والاتحاف وفي النسخ الخطية، وفي النخب عن جابر عن عبد الله بن أبي بكر … لم يذكر عبد الله بن محمد، وذكر سفيان بدل شيبان. وأخرجه الطبراني ١٨/ ٦ (٣) من طريق جعفر بن محمد، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٠٢) كلاهما عن أبي كريب به.
(٤) من ن.
[ ١ / ٣٥٦ ]
٥٤٥ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الحسن بن صالح، قال: سمعت سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس وابن عمر يقرآن القرآن وهما على غير وضوء (^١).
٥٤٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل … فذكر بإسناده نحوه (^٢).
٥٤٧ - حدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، عن حماد بن سلمة، (ح)
وحدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس … مثله (^٣).
٥٤٨ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي: قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عباس أنه كان يقرأ حزبه وهو محدث (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٩ (١١١٧) من طريق وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٨ (١١٠٢) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل به.
(٣) إسناده صحيح.
(٤) إسناده صحيح.
[ ١ / ٣٥٧ ]
٥٤٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد قال: أخبرني الأزرق بن قيس، عن رجل يقال له: أبان، قال: قلت لابن عمر: إذا أهرقت الماء اذكر الله؟ قال: أي شيء إذا أهرقت الماء؟ قال: إذا بلتُ، قال: نعم، اذكر الله (^١).
فهذا ابن عباس، وابن عمر، قد رويا عن النبي ﷺ أنه لم يردّ السلام في حال الحدث حتى يتيمم وهما قد قرآ القرآن في حال الحدث.
ولا يجوز ذلك عندنا إلا وقد ثبت النسخ أيضا عندهما. وقد تابعهما على ما ذهبا إليه من هذا قوم (^٢).
٥٥٠ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حماد الكوفي، عن إبراهيم: أن ابن مسعود كان يقرئ رجلا، فلما انتهى إلى شاطئ الفرات كفّ عنه الرجل، فقال له: ما لك؟ قال أحدثت قال: اقرأ فجعل يقرأ وجعل يفتح عليه (^٣).
_________________
(١) رجاله ثقات، وأبان شيخ بصري تابعي ذكره ابن حبان في التابعين الثقات.
(٢) قلت أراد بهم: عبد الله بن مسعود، وسلمان الفارسي، وأبا هريرة ﵃ كما في النخب ٣/ ٦٢.
(٣) إسناده منقطع إبراهيم لم يسمع من عبد الله بن مسعود. وأخرجه عبد الرزاق (١٣١٩) عن معمر، عن عطاء الخراساني، عن ابن مسعود به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٩ (١١١٦) عن وكيع عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود به.
[ ١ / ٣٥٨ ]
٥٥١ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن عزرة (^١)، عن سلمان: أنه أحدث فجعل يقرأ، فقيل له: أتقرأ وقد أحدثت؟ قال: نعم إني لست بجنب (^٢).
٥٥٢ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، قال: سألت قتادة عن الرجل يقرأ القرآن وهو غير طاهر. فقال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: كان أبو هريرة ﵁ ربما قرأ السورة وهو غير طاهر (^٣).
٥٥٣ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب بن جرير عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد، عن أبي هريرة … مثله (^٤).
٥٥٤ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا همام عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٥).
_________________
(١) في د "عروة".
(٢) رجاله ثقات. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٢٤) عن ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن سلمان به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٨ (١١٠١) عن وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن معاوية، عن علقمة، والأسود، عن سلمان به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٣١٧) عن معمر، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة به.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٨ (١١٠٣) عن ابن نمير، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.
(٥) إسناده صحيح.
[ ١ / ٣٥٩ ]
فقد ثبت بتصحيح ما روينا نسخُ حديث ابن عباس ومن تابعه، وثبوت حديث علي ﵁ على ما قد شدَّه من أقوال الصحابة.
فبذلك نأخذ فنكره للجنب والحائض قراءة الآية تامة، ولا نرى بذلك بأسا للذي على غير وضوء، ولا نرى لهم جميعا بأسا بذكر الله تعالى.
وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ في منع الجنب أيضا من قراءة القرآن ما يوافق ما قلنا
٥٥٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة، عن الأعمش عن شقيق، عن عبيدة، قال: كان عمر ﵁ يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب (^١).
٥٥٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش … فذكر مثله بإسناده (^٢).
فهذا عندنا أولى من قول ابن عباس لما قد وافقه مما قد رويناه عن رسول الله ﷺ في حديث علي بن أبي طالب وابن عمر وأبي موسى ومالك بن عبادة.
_________________
(١) إسناده صحيح إن كان سمعه عبيدة من عمر. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٠٧) من طريق الثوري، وابن أبي شيبة ١/ ٩٧ (١٠٨٠) من طريق حفص وأبي معاوية جميعهم عن الأعمش، عن شقيق، عن عبيدة قال: كان عمر … وأخرجه الدارمي (١٠٣٢) من طريق أبي الوليد، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عمر به. وأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٨٩ من طريق سليمان بن حرب، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم عنه به.
(٢) إسناده صحيح كسابقه.
[ ١ / ٣٦٠ ]
وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.
وقد روي عن ابن عباس أيضا ما يدل على خلاف ما رواه نافع في حديث محمد بن ثابت الذي ذكرناه فيما تقدم في كتابنا هذا
٥٥٧ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء فطعم، فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: "إني لا أريد أن أصلى فأتوضأ" (^١).
٥٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني سعيد بن الحويرث، فذكر مثله بإسناده (^٢).
٥٥٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار … فذكر مثله بإسناده (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الحميدي (٤٧٨)، وابن أبي شيبة ٩/ ٢٩٨، وأحمد (١٩٣٢)، والدارمي (٧٦٧، ٢٠٧٧)، ومسلم (٣٧٤) (١١٩)، والترمذي في الشمائل (١٨٧)، والبيهقي ١/ ٤٢ من طريق سفيان بن عيينة به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الدارمي (٢٠٧٧)، ومسلم (٣٧٤) (١٢١) من طريق أبي عاصم به. وأخرجه أحمد (٢٠١٦)، والنسائي في الكبرى (٦٧٣٦)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٤ من طريق ابن جريج به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (٢٨٨٨)، وعبد بن حميد (٦٩٠)، ومسلم (٣٧٤) (١١٨، ١٢٠)، وابن حبان (٥٢٠٨) من طرق عن عمرو بن دينار به.
[ ١ / ٣٦١ ]
٥٦٠ - حدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمرو … مثله بإسناده (^١).
أفلا ترى أن رسول الله ﷺ لما قيل له: "ألا تتوضأ؟ " فقال: "لا أريد الصلاة فأتوضأ" (^٢).
فأخبر أن الوضوء إنما يراد للصلاة، لا للذكر.
فهذا معارض لما رويناه عن ابن عباس ﵄ في أول هذا الباب.
وهذا أولى لأن ابن عباس عمل به بعد رسول الله ﷺ، فدل عمله به على أنه هو الناسخ.
فإن عارض في ذلك معارض بما
٥٦١ - حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس قال: أنا زهير قال: ثنا جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت ما أتى رسول الله ﷺ الخلاء إلا توضأ حين يخرج منه وضوءه للصلاة (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (٢٨٨٨) من طريق حماد بن سلمة به.
(٢) ساقط من ج دس.
(٣) إسناده ضعيف من أجل جابر وهو الجعفي. وأخرجه أحمد (٢٥٥٦١) من طريق سفيان، عن جابر به. وأخرجه ابن ماجة (٣٥٤)، وابن حبان (١٤٤١) من طريق أبي الأحوص، عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود به.
[ ١ / ٣٦٢ ]
قالوا: فهذا يدل على فساد ما رويتموه عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه.
قيل له ما في هذا دليل على ما ذكرت لأنه قد يجوز أن يكون كان يتوضأ إذا خرج من الخلاء ولا يتوضأ إذا بال، فيكون ذلك الحين حين حدث قد كان يذكر الله فيه.
فيكون معنى قولها "كان يذكر الله في كل أحيانه" أي في حين طهارته وحدثه، حتى لا تتضاد الآثار.
مع أنه قد خالف ذلك حديث ابن عباس عن رسول الله ﷺ لما قال: "لا أريد الصلاة فأتوضأ".
فدل ذلك على أنه لم يكن يتوضأ إلا وهو يريد الصلاة.
فقد يحتمل أن يكون ما حضرت منه عائشة من الوضوء عند خروجه، إنما هو لإرادته الصلاة، لا للخروج من الخلاء.
ويحتمل أيضا أن يكون ذلك إخبارا منها عما كان يفعل قبل نزول الآية، وما في حديث خالد بن سلمة إخبارا منها ما كان يفعل بعد نزول الآية، حتى يتفق ما روي عنها، وما روي عن غيرها ولا يتضاد من ذلك شيء.
[ ١ / ٣٦٣ ]