٥٦٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا بكر بن خلف قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: أخبرني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال في الرضيع: "يُغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام" (^١).
٥٦٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق عن لبابة بنت الحارث: أن الحسين بن علي، بال على النبي ﷺ فقلت: أعطني ثوبك أغسله فقال: "إنما يغسل من الأنثى وينضح من بول الذكر" (^٢).
٥٦٤ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو الأحوص … فذكر مثله بإسناده (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٧٥٧)، وأبو داود (٣٧٨)، وابن ماجة (٥٢٥)، والبزار (٧١٧)، وأبو يعلى (٣٠٧)، والدارقطني ١/ ١٢٩، والحاكم ١/ ١٦٥ - ١٦٦، والبيهقي ٢/ ٤١٥ من طريق معاذ بن هشام بهذا الاسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وشيخه قابوس فهما صدوقان. أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٠، ١٤/ ١٧١ - ١٧٢، وأبو داود (٣٧٥، وابن ماجة (٥٢٢)، وابن خزيمة (٢٨٢)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٠١، والحاكم ١/ ١٦٦، والبيهقي ٢/ ٤١٤، والبغوي (٢٩٥) من طريق أبي الأحوص، عن سماك به.
(٣) إسناده حسن كسابقه وهو مكرر (٥٦٣). وأخرجه ابن ماجة (٥٢٢) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة به.
[ ١ / ٣٦٤ ]
٥٦٥ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني مالك، والليث، وعمرو، ويونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه ولم يغسله (^١).
٥٦٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري … فذكر مثله بإسناده (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٦) بنفس السند. وأخرجه مالك في الموطأ (١٦٥) ومن طريقه أخرجه الدارمي (٧٦٨)، والبخاري (٢٢٣)، وأبو داود (٣٧٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٥٧، وفي الكبرى (٢٨٧)، وابن خزيمة (٢٨٦)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٣٧، والبيهقي في السنن ٢/ ٤١٤، والبغوي في شرح السنة (٢٩٣) عن الزهري به. وأخرجه مسلم (٢٨٦) (١٠١) من طريق الليث، عن ابن شهاب به. وأخرجه ابن حبان (١٣٧٤) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث به. وأخرجه الدارمي (٧٦٨)، ومسلم (٢٨٦) (١٠٤)، وابن خزيمة (٢٨٦) من طريق يونس به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الحميدي (٣٤٣) وابن أبي شيبة ١/ ١٢٠، وأحمد (٢٦٩٩٦)، ومسلم بإثر (٢٨٧) (١٠٣)، والترمذي (٧١)، وابن ماجة (٥٢٤)، وابن الجارود في المنتقى (١٣٩)، وابن خزيمة (٢٨٥)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٢، وابن حبان (١٣٧٣)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٣٦، والبيهقي ٢/ ٤١٤، والبغوي (٢٩٤) من طريق سفيان بن عيينة به.
[ ١ / ٣٦٥ ]
٥٦٧ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء قال: أنا زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت أتي النبي ﷺ بصبي يحنكه ويدعو له، فبال عليه، فدعا بماء، فنضحه ولم يغسله (^١).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى التفريق بين حكم بول الغلام، وبول الجارية قبل أن يأكلا الطعام. فقالوا: بول الغلام طاهر، وبول الجارية نجس.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فسووا بين بوليهما جميعا، وجعلوهما نجسين.
وقالوا: قد يحتمل قول النبي ﷺ: "بول الغلام ينضح إنما أراد بالنضح صب الماء عليه.
فقد تسمي العرب ذلك نضحا، ومنه قول النبي ﷺ: "إني لأعرف مدينة ينضح البحر بجانبها"، فلم يعن بذلك النضح الرش.
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه مالك في الموطأ (١٦٤) ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٢٢) والنسائي في المجتبى ١/ ١٥٧، وفي الكبرى (٢٩٢)، والبيهقي ٢/ ٤١٤. وأخرجه ابن راهويه (٥٨٥)، والحميدي (١٦٤)، وأحمد (٢٤١٩٢)، والبخاري (٦٣٥٥)، ومسلم (٢٨٦) (١٠٢)، وابن الجارود (١٤٠)، وأبو يعلى (٤٦٢٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٤، والبيهقي ٢/ ٤١٤ من طرق عن هشام بن عروة به. ولفظ أحمد "صبوا عليه الماء صبا".
(٢) قلت أراد بهم: الحسن، والأوزاعي، وابن وهب، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور ﵏ كما في النخب ٣/ ٩١.
(٣) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وسعيد بن المسيب، والحسن بن حي، والثوري، وأبا حنيفة، وأصحابه، ومالكا، وأكثر أصحابه ﵏ كما في النخب ٣/ ٩٤.
[ ١ / ٣٦٦ ]
ولكنه أراد به: يلزق بجانبها.
قالوا: وإنما فرق بينهما، لأن بول الغلام يكون في موضع واحد لضيق مخرجه، وبول الجارية يتفرق لسعة مخرجه.
فأمر في بول الغلام بالنضح ويريد صب الماء في موضع واحد، وأراد بغسل بول الجارية أن يتتبع بالماء، لأنه يقع في مواضع متفرقة، وهذا محتمل لما ذكرناه.
وقد روي عن بعض المتقدمين ما يدل على ذلك. فمن ذلك
٥٦٨ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: الرش بالرش والصب بالصب ومن الأبوال كلها (^١).
٥٦٩ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، أنه قال بول الجارية يغسل غسلا، وبول الغلام يتتبع بالماء (^٢).
أفلا ترى أن سعيدا قد سوى بين حكم الأبوال كلها من الصبيان وغيرهم؟
فجعل ما كان منه رشا يطهر بالرش، وما كان منه صبا يطهر بالصب.
ليس أن بعضها عنده طاهر، وبعضها غير طاهر، ولكنها كلها عنده نجسة وفرق بين التطهير من نجاستها عنده لضيق مخرجها وسعته.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٤٢) عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب به.
(٢) إسناده صحيح.
[ ١ / ٣٦٧ ]
ثم أردنا بعد ذلك أن ننظر في الآثار المأثورة عن رسول الله ﷺ: هل فيها ما يدل على شيء مما ذكرنا؟ فنظرنا في ذلك، فإذا
٥٧٠ - محمد بن عمرو بن يونس قد حدثنا قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ، يؤتى بالصبيان فيدعو لهم، فأتي بصبي مرة، فبال عليه، فقال: صبوا عليه الماء صبا (^١).
٥٧١ - حدثنا ربيع، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم … فذكر بإسناده مثله (^٢).
٥٧٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ أتي بصبي، فبال عليه فأتبعه الماء ولم يغسله (^٣).
٥٧٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن هشام … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل: "ولم يغسله" (^٤).
قال أبو جعفر (^٥): وإتباع الماء حكمه حكم الغسل ألا ترى أن رجلا لو أصاب ثوبه عذرة، فأتبعها الماء حتى ذهب بها أن ثوبه قد طهر.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن راهويه (٥٨٧)، وأحمد (٢٤١٩٢) من طريق أبي معاوية بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح.
(٤) إسناده صحيح.
(٥) من ن.
[ ١ / ٣٦٨ ]
وقد روى هذا الحديث، زائدة عن هشام بن عروة فقال فيه: فدعا بماء فنضحه عليه.
وقال مالك، وأبو معاوية، وعبدة، عن هشام بن عروة: فدعا بماء فصبه عليه. فدل ذلك أن النضح عندهم هو الصب.
٥٧٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو (^١) شهاب، عن ابن أبي ليلى عن عيسي بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى، قال: كنت عند رسول الله ﷺ فجيء بالحسن ﵁، فبال عليه، فأراد القوم أن يُعْجِلوه، فقال: "ابني ابني". فلما فرغ من بوله صب عليه الماء (^٢).
٥٧٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا وكيع عن ابن أبي ليلى … فذكر مثله بإسناده (^٣).
٥٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح قال: ثنا زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، عن جده عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، قال: كنت جالسا عند
_________________
(١) في المطبوع ابن شهاب، والمثبت من ج د خد وكتب التراجم.
(٢) إسناده ضعيف من أجل ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٠ - ١٢١، ١٤/ ١٧٢، وأحمد (١٩٠٥٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٥١) من طريق وكيع، عن ابن أبي ليلى به.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه.
[ ١ / ٣٦٩ ]
رسول الله ﷺ وعلى بطنه، أو على صدره، حسن أو حسين، فبال عليه حتى رأيت بوله أساريع فقمنا إليه، فقال: "دعوه فدعا بماء فصبه عليه" (^١).
٥٧٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا شريك، عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل قالت لما ولد الحسين قلت: يا رسول الله أعطنيه أو ادفعه إلي - فلأكفله أو أرضعه بلبني، ففعل، فأتيته به فوضعه على صدره فبال عليه فأصاب إزاره، فقلت: يا رسول الله أعطني إزارك، أغسله، قال: "إنما يصب على بول الغلام، ويغسل بول الجارية" (^٢).
قال أبو جعفر: فهذه أم الفضل في حديثها هذا: "إنما يصب على بول الغلام".
وفي حديثها الذي ذكرناه في الفصل الأول، إنما ينضح من بول الغلام.
فلما كان ما ذكرناه كذلك، ثبت أن النضح الذي أراد به في الحديث الأول، هو الصب المذكور هاهنا، حتى لا يتضاد الأثران.
وهذا أبو ليلى فلم يختلف عنه أنه رأى النبي ﷺ صب على البول الماء.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٩٠٥٩) من طريق حسن بن موسى، عن زهير، عن عبد زهير عن عبد الله بن عيسى عن أبيه، عن جده، عن أبي ليلى به.
(٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل شريك بن عبد الله القاضي. وأخرجه أحمد (٢٦٨٨٢)، والطبراني في الكبير (٢٥٤١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٤٦ من طرق عن شريك به.
[ ١ / ٣٧٠ ]
فثبت بهذه الآثار أن حكم بول الغلام هو الغسل، إلا أن ذلك الغسل يجزئ منه الصب، وأن حكم بول الجارية هو الغسل أيضا.
وفرق في اللفظ بينهما وإن كانا مستويين في المعنى التي ذكرنا من ضيق المخرج وسعته.
فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار، وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الغلام والجارية، حكم أبوالهما سواء بعدما يأكلان الطعام. فالنظر على ذلك أن يكونا أيضا سواء قبل أن يأكلا الطعام، فإذا كان بول الجارية نجسا فبول الغلام أيضا نجس.
وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.
[ ١ / ٣٧١ ]