٧٥٧ - حدثنا مبشّر بن الحسن بن مبشّر بن مكسّر، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة" (^١).
٧٥٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا شعبة، وحماد بن زيد … فذكر بإسناده مثله (^٢).
٧٥٩ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن خالد … فذكر بإسناده مثله (^٣).
٧٦٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد عن خالد … فذكر بإسناده مثله (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (٢٢٠٩)، والدارمي (١١٩٤)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٧، وابن حبان (١٦٧٥) من طريق وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٥، وأحمد (١٢٩٧١)، والبخاري (٦٠٣، ٦٠٦، ٣٤٥٧)، ومسلم (٣٧٨)، والترمذي (١٩٣)، وابن ماجه (٧٢٩، ٧٣٠)، وأبو يعلى (٢٧٩٣)، وابن خزيمة (٣٦٦، ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٦٩)، وابن حبان (١٦٧٦، ١٦٧٨)، والدارقطني ١/ ٢٤٠، والحاكم ١/ ١٩٨، والبيهقي ١/ ٣٩٠، ٤١٢ من طرق عن خالد الحذاء به.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١١٧٩٥)، والدارمي (١٣٠٦)، وابن خزيمة (٣٦٦) من طريق سفيان به.
(٤) إسناده صحيح.
[ ٢ / ٨ ]
٧٦١ - حدثنا محمد بن عيسى بن فليح بن سليمان، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن خالد … فذكر بإسناده مثله (^١).
٧٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، قال: ثنا محمد بن دينار الطاحي، قال: ثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: كانوا قد أرادوا أن يضربوا بالناقوس، وأن يرفعوا نارا لإعلام الصلاة، حتى رأى ذلك الرجل تلك الرؤيا، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (^٢).
٧٦٣ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو الجزري، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (^٣).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^٤) إلى هذا، فقالوا: هكذا الإقامة تفرد مرة مرة.
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن دينار الطاحي.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٧٩٤)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٠٥، والدارمي (١١٩٥)، وأحمد (١٢٠٠١)، والبخاري (٦٠٥)، ومسلم (٣٧٨) (٥)، وأبو داود (٥٠٨)، والنسائي ٢/ ٣، وأبو يعلى، (٢٧٩٢، ٢٨٠٤)، وابن خزيمة (٣٦٦، ٣٧٥، ٣٧٦)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٧، ٣٢٨، وابن حبان (١٦٧٥)، والدارقطني ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠، والبيهقي ١/ ٤١٢ - ٤١٣، والبغوي (٤٠٥) من طرق عن أيوب السختياني به.
(٤) قلت أراد بهم: ربيعة، ومالكا، وأهل المدينة ﵏ كما في النخب ٤/ ٤٤.
[ ٢ / ٩ ]
وخالفهم في ذلك آخرون (^١) في حرف واحد من ذلك فقالوا: إلا قوله قد قامت الصلاة فإنه ينبغي له أن يثني ذلك مرتين. واحتجوا في ذلك بما
٧٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة (^٢).
٧٦٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان العوقي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس … (^٣).
٧٦٦ - وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا، خالد عن أبي قلابة، عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (^٤).
قال إسماعيل: فحدثت به أيوب فقلت له وأن يوتر الإقامة فقال: إلا الإقامة
_________________
(١) قلت أراد بهم: مكحولا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا عبيد ﵏ كما في النخب ٤/ ٤٥.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الدارمي (١٢٣١)، والبخاري (٦٠٥)، وأبو داود (٥٠٨)، وابن خزيمة (٣٧٦) من طريق سليمان بن حرب بهذا الإسناد، غير أن عند أبي داود قرن بعبد الرحمن بن المبارك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٧٥٧).
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢١٩٧١)، والبخاري (٦٠٧)، ومسلم (٣٧٨)، وأبو داود (٥٠٩)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٨، والدارقطني ١/ ٢٤٠، والبيهقي ١/ ٣٩٠، ٤١٢ من طريق إسماعيل بن عليه به.
[ ٢ / ١٠ ]
٧٦٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي جعفر الفرّاء، عن مسلم -مؤذن كان لأهل الكوفة-، عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد النبي ﷺ مرتين مرتين والإقامة مرة مرة غير أنه إذا قال: قد قامت الصلاة قالها مرتين، فعرفنا أنها الإقامة فيتوضأ أحدنا ثم يخرج (^١).
واحتجوا في ذلك أيضا من النظر فقالوا: قد رأينا الأذان ما كان منه مكررا لم يثنّ في المرة الثانية إلا وجعل على النصف مما هو عليه في الابتداء، وكانت الإقامة لا يبتدأ بها، إنما تكون بعد الأذان.
فكان النظر على ذلك أن يكون ما فيها مما هو في الأذان غير مثنى، وما فيها مما ليس في الأذان مثنى فكل الإقامة في الأذان غير "قد قامت الصلاة" فيفرد الإقامة كلها، ولا تثنّى غير "قد قامت الصلاة" فإنها تكرّر لأنها ليست من الأذان.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (١٩٢٣)، والدارمي ١/ ٢٧٠، وأحمد (٥٥٦٩)، وأبو داود (٥١١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٣، وفي الكبرى (١٥٩٣)، وابن الجارود (١٦٤)، والدولابي في الكنى ٢/ ١٠٦، وابن خزيمة (٣٧٤)، وابن حبان (١٦٧٤، ١٦٧٧)، والحاكم ١/ ١٩٧، والبيهقي ١/ ٤١٣ من طرق عن شعبة به. والمراد بأبي جعفر الفراء كما هو مصرح عند البيهقي أيضا، وعند الطيالسي التصريح أنه ليس بالفراء، وعند أبي داود أبو جعفر مؤذن مسجد العريان كما عند البيهقي أيضا، وقال ابن حبان أبو جعفر هو إمام مسجد الأنصار بالكوفة، محمد بن مسلم بن مهران انتهى. قلت: وأما أبو جعفر الفراء فاختلف في اسمه على أقوال، قيل اسمه: كيسان وقيل سلمان قيل زياد، وثقه ابن حبان.
[ ٢ / ١١ ]
وخالفهم في ذلك كله آخرون (^١)، فقالوا: الإقامة كلها مثنى مثنى مثل الأذان سواء، غير أنه يقال في آخرها: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة.
وقالوا أما ما ذكرتم عن بلال، قد روي عنه خلاف ذلك، مما سنذكره إن شاء الله تعالى
٧٦٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عبد الله بن زيد رأى رجلا نزل من السماء عليه ثوبان أخضران، أو بردان أخضران، فقام على جذم حائط، فأذن: الله أكبر، الله أكبر. على ما ذكرنا في الباب الأول، ثم قعد، ثم قام فأقام مثل ذلك، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: "نِعمَ ما رأيت، علِّمها بلالا" (^٢).
٧٦٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: قال: أخبرني أصحاب محمد ﷺ: أن عبد الله بن زيد الأنصاري رأى في المنام الأذان، فأتى النبي صلى
_________________
(١) قلت أراد بهم: سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر، ومن ذهب إلى مذهبهم من أهل الكوفة ﵏ كما في النخب ٤/ ٤٩.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد. وهو مكرر سابقه (٧٥٥).
[ ٢ / ١٢ ]
الله عليه وسلم، فأخبره فقال: "علمه بلالا" فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، وقعد قعدة (^١).
٧٧٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا … فذكر نحوه، وقال عبد الله: لولا أني أتهم نفسي لظننت أني رأيت ذلك وأنا يقظان غير نائم، قال: وقال عمر بن الخطاب: "أنا والله لقد طاف بي الذي طاف بعبد الله، فلما رأيته قد سبقني سكتُ" (^٢).
ففي هذه الآثار: أن بلالا أذَّن بتعليم عبد الله بن زيد بأمر النبي ﷺ إياه بذلك، فأقام مثنى مثنى، فهذا يخالف الحديث الأول.
ثم قد روي عن بلال أنه كان بعد رسول الله ﷺ يؤذن مثنى مثنى، ويقيم مثنى مثنى، فدل ذلك أيضا على انتفاء ما روى أنس
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه (٧٥٦).
(٢) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه (٧٥٦).
[ ٢ / ١٣ ]
٧٧١ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن بلال: "أنه كان يثني الأذان، ويثني الإقامة" (^١).
٧٧٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا شريك، (ح)
وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا محمد بن سليمان لوين، قال: ثنا شريك، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، قال: سمعت بلالا، يؤذن مثنى، ويقيم مثنى (^٢).
فهذا بلال قد روي عنه في الإقامة ما يخالف ما ذكره أنس، وفي حديث "أبي محذورة أن رسول الله ﷺ" علمه الإقامة مثنى مثنى.
٧٧٣ - حدثنا علي بن معبد، وعلي بن شيبة، قالا: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة قالت: سمعت أبا محذورة، (ح).
وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، عن أبيه، وأم عبد أبيه، وأم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا أبا محذورة يقول: "علمني
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات من أجل يعقوب بن حميد بن كاسب. وأخرجه عبد الرزاق (١٧٩٠)، ومن طريقه أخرجه الدارقطني (٩٢٩) عن معمر، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن بلال به، وقال ابن الجوزي في التحقيق ١/ ٣٠٥: الأسود لم يدرك بلالا، قلت فيما قاله نظر، فقد روى النَّسَائِي للأسود عن بلال ﵁ حديثا قاله صاحب التنقيح كما في النخب ٤/ ٥٧.
(٢) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله النخعي. وأخرجه الحاكم والبيهقي في الخلافيات من طريق شريك به كما في النخب ٤/ ٥٧.
[ ٢ / ١٤ ]
رسول الله ﷺ الإقامة مثنى مثنى، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله" غير أن أبا بكرة لم يذكر في حديثه "قد قامت الصلاة" (^١).
٧٧٤ - حدثنا أبو بكرة وعلي بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: حدثني عامر الأحول، قال: حدثني مكحول، أن عبد الله بن محيريز حدثه، أن أبا محذورة حدثه: أن رسول الله ﷺ علمه الإقامة سبع عشرة كلمة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر … ثم ذكر مثل حديث روح سواء (^٢).
٧٧٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا همام، (ح)
وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف. وهو مكرر سابقه (٧٥١).
(٢) إسناده حسن من أجل عامر الأحول. وهو مكرر سابقه (٧٥٣).
(٣) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه (٧٥٤).
[ ٢ / ١٥ ]
٧٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، وأبو عمر الحوضي، قالا: ثنا همام، (ح)
وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا همام، قال: ثنا عامر الأحول، قال: ثنا مكحول، أن ابن محيريز حدثه، أنه سمع أبا محذورة يقول: علمني رسول الله ﷺ الإقامة سبع عشرة كلمة (^١).
قال أبو جعفر: فتصحيح معاني هذه الآثار يوجب أن تكون الإقامة مثل الأذان سواءً على ما ذكرنا؛ لأن بلالا اختلف فيما أمر به من ذلك ثم ثبت هو من بعد على التثنية في الإقامة بتواتر الآثار في ذلك، فعلم أن ذلك هو ما أمر به.
وفي حديث أبي محذورة التثنية أيضا، فقد ثبت التثنية في الإقامة.
وأما وجه ذلك من طريق النظر: فإن قوما احتجوا في ذلك ممن يقول: الإقامة تُفْرَد مرة مرة بالحجة التي ذكرناها لهم في هذا الباب مما يكرر في الأذان ومما لا يكرر، فكانت الحجة في ذلك أن الأذان كما ذكروا.
وأما ما كان منه مما يذكر في موضعين، يثنى في الموضع الأول وأفرِد في الموضع الآخر وما كان منه غير مثنى أفرِد.
وأما الإقامة فإنما تفعل بعد انقطاع الأذان، فلها حكم مستقِلٌ، وقد رأينا ما تختم به الإقامة من قول لا إله إلا الله هو ما يختم به الأذان أيضا.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الترمذي (١٩٢) من طريق عفان عن همام مختصرا، وأخرجه مطولا ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٣، وأحمد (١٥٣٨١)، وأبو داود (٥٠٢)، وابن ماجه (٧٠٩)، وابن حبان (١٦٨١)، والطبراني في الكبير (٦٧٢٨) من طريق عفان عن همام به.
[ ٢ / ١٦ ]
فالنظر على ذلك: أن تكون بقية الإقامة على مثل بقية الأذان أيضا.
فكان مما يدخل على هذه الحجة: أنا رأينا ما تختم به الإقامة لا نصف له فيجوز أن يكون المقصود إليه منه، هو نصفه. إلا أنه لما لم يكن له نصف كان حكمه حكم سائر الأشياء التي لا تنقسم مما إذا وجب بعضها، وجب بوجوبه كلها، فلهذا صار ما يختم به الأذان والإقامة من قول لا إله إلا الله سواء، فلم يكن في ذلك دليل لأحد المعنيين على الآخر.
ثم نظرنا في ذلك، فرأيناهم لم يختلفوا أنه في الإقامة بعد الصلاة والفلاح يقول: الله أكبر، الله أكبر، فيجيء به هاهنا على مثل ما يجيء به في الأذان في هذا الموضع أيضا، ولا يجيء به على نصف ما هو عليه في الأذان.
فلما كان هذا من الإقامة مما له نصف على مثل ما هو عليه في الأذان، سواء كان ما بقي من الإقامة أيضا، هو على مثل ما هو عليه في الأذان أيضا سواء لا يحذف من ذلك شيء.
فثبت بذلك أن الإقامة مثنى مثنى، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.
وقد روي ذلك عن نفر من أصحاب رسول الله ﷺ أيضا
[ ٢ / ١٧ ]
٧٧٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الحميد بن صالح، قال: ثنا وكيع، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع بن جارية، عن عبيد، مولى سلمة بن الأكوع: أن سلمة بن الأكوع كان يثني الإقامة (^١).
٧٧٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا حماد سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: كان ثوبان يؤذن مثنى ويقيم مثنى (^٢).
٧٧٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة، يؤذن مثنى مثنى، ويقيم مثنى (^٣).
وقد روي عن مجاهد في ذلك ما
٧٨٠ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان قال: ثنا فطر بن خليفة، عن مجاهد: في الإقامة مرة مرة: إنما هو شيء استخفه الأمراء
فأخبر مجاهد أن ذلك محدّث وأن الأصل هو التثنية (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٣٨) عن وكيع به. وأخرجه الدارقطني (٩٢١) من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة به.
(٢) إسناده منقطع، لم يسمع إبرهيم النخعي من ثوبان.
(٣) إسناده ضعيف لضعف شريك القاضي.
(٤) إسناده صحيح.
[ ٢ / ١٨ ]