١٢٥١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب ﵁، عن رسول الله ﷺ: أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته إذا أراد أن يركع، ويصنعه إذا فرغ ورفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر (^١).
١٢٥٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري عن سالم عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع ولا يرفع بين السجدتين (^٢)
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٢١) بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن خزيمة (٥٨٤) عن الربيع المرادي بهذا الإسناد وقرن مع الربيع بحر بن نصر. وأخرجه الدارقطني ١/ ٢٨٧ من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب به. وأخرجه أحمد (٧١٧)، والبخاري في رفع اليدين (٨، ٢٧)، وأبو داود (٧٤٤، ٧٦١)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن خزيمة (٥٨٤)، والدارقطني ١/ ٢٨٧ من طرق عن ابن أبي الزناد به.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٢٧) بإسناده ومتنه. =
[ ٢ / ٢٦٤ ]
١٢٥٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع من الركوع، رفعهما كذلك، وقال: "سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد" وكان لا يفعل ذلك بين السجدتين (^١).
١٢٥٤ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا بشر بن، عمر قال: ثنا مالك … فذكر بإسناده مثله (^٢).
١٢٥٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد عن جابر، قال: رأيت سالم بن عبد الله رفع يديه حذاء منكبيه في الصلاة ثلاث مرات حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه، قال جابر فسألت سالما عن ذلك، فقال
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة (٥٦٣) من طريق يونس بن عبد الأعلى به. وأخرجه الشافعي ١/ ٧٢، وابن أبي شيبة ١/ ٢٣٣، ٢٣٤، وأحمد (٤٥٤٠)، والبخاري في رفع اليدين (٢١)، ومسلم (٣٩٠) (٢١)، وأبو داود (٧٢١)، والترمذي (٢٥٥، ٢٥٦)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨٢، وابن ماجة (٨٥٨)، وابن الجارود في المنتقى (١٧٧)، وأبو يعلى (٥٤٢٠، ٥٤٨١، ٥٥٣٤)، وأبو عوانة ٢/ ٩٠، ٩١، وابن حبان (١٨٦٤)، والبيهقي ٢/ ٦٩ من طرق عن سفيان بن عيينة به.
(٢) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك ١/ ١٢٣، ومن طريقه رواه الشافعي ١/ ٧١، والدارمي (١٢٥٠)، وأحمد (٤٦٧٤)، والبخاري (٧٣٥)، وأبو داود (٧٤٢)، والنسائي ٢/ ١٢٢، وابن حبان (١٨٦١)، والبيهقي ٢/ ٦٩، والبغوي (٥٥٩).
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٢٨) بإسناده ومتنه.
[ ٢ / ٢٦٥ ]
سالم: رأيت ابن عمر يفعل ذلك وقال ابن عمر رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك (^١).
١٢٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة قال: قال أبو حميد أنا أعلمكم بصلاة النبي ﷺ قالوا لم؟ فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة؟ فقال: بلى، فقالوا: فاعرض قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر، ثم يقرأ، ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع، ثم يرفع رأسه فيقول: "سمع الله لمن حمده" ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يقول: "الله أكبر" ثم يهوي إلى الأرض، فإذا قام من الركعتين كبر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم صنع مثل ذلك في بقية صلاته. قال: فقالوا جميعا صدقت هكذا كان يصلي (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي. وأخرجه أحمد (٥٠٥٤، ٥٠٩٨) من طريق شعبة، وسفيان الثوري، عن جابر به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الدارمي (١٤٧٣)، والبخاري في رفع اليدين (٢١، ٢٢)، وابن ماجة (١٠٦١)، وأبو داود (٧٣٠)، والترمذي (٣٠٥)، وابن خزيمة (٥٨٨، ٦٢٥)، وابن حبان (١٨٦٧، ١٨٧٦) من طرق عن أبي عاصم به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٥، ٢٨٨، ٢٨٩، وأحمد (٢٣٥٩٩)، والبخاري في رفع اليدين (٤)، وأبو داود (٩٦٣)، وابن ماجة (٨٠٣)، وابن الجارود (١٩٢، ١٩٣)، وابن خزيمة (٦٧٧)، وابن حبان (١٨٧٠)، والبيهقي ٢/ ٧٢، والبغوي =
[ ٢ / ٢٦٦ ]
١٢٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ، إن رسول الله ﷺ كان إذا قام رفع يديه، ثم رفع يديه حين يكبر للركوع، فإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه (^١).
١٢٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول الله ﷺ حين يكبر للصلاة وحين يركع، وحين يرفع رأسه من الركوع يرفع يديه حيال أذنيه (^٢).
١٢٥٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص عن عاصم … فذكر بإسناده مثله (^٣).
_________________
(١) = (٥٥٦) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر به.
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل فليح بن سليمان. وأخرجه الدارمي (١٤٢٣)، والبخاري في رفع اليدين (٢٣)، وابن ماجة (٨٦٣)، وأبو داود (٧٣٤، ٩٦٧)، والترمذي (٢٦٠، ٢٧٠، ٢٩٣)، وابن خزيمة (٦٤٠، ٦٨٩)، وابن حبان (١٨٧١) من طرق عن أبي عامر العقدي به.
(٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل. وقد سبق الحديث برقم (١٠٨٣).
(٤) إسناده صحيح. وقد سبق الحديث برقم (١٠٨٥).
[ ٢ / ٢٦٧ ]
١٢٦٠ - حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا عبد الله بن نمير عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا ركع وإذا رفع رأسه من ركوعه يرفع يديه حتى يحاذي بهما فوق أذنيه (^١).
١٢٦١ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد (^٢).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذه الآثار، فأوجبوا الرفع عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند النهوض إلى القيام من القعود في الصلاة كلها.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٤) فقالوا: لا نرى الرفع إلا في التكبيرة الأولى.
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل شيخ الطحاوي. وقد سبق تخريجه برقم (١٠٨٦).
(٢) إسناده ضعيف، رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده ضعيفة وصالح بن كيسان مدني. وأخرجه أحمد (٦١٦٣)، والبخاري في رفع اليدين (٥٧)، وابن ماجة (٨٦٠)، والدارقطني في السنن ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦، والخطيب في التاريخ ٧/ ٣٩٤ من طرق عن إسماعيل بن عياش به.
(٣) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وطاووسا، ومجاهدا، والقاسم بن محمد، وسالما، وقتادة، ومكحولا، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا عبيد، وأبا ثور، وابن جرير الطبري، ومالكا في رواية ﵏، كما في النخب ٥/ ٤٥٨.
(٤) قلت: أراد بهم: إبراهيم النخعي، وابن أبي ليلى، وعلقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، وعامرا الشعبي، وأبا إسحاق السبيعي، وسفيان الثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر بن الهذيل، وخيثمة، وقيسا، والمغيرة، ووكيعا، وعاصم بن كليب، ومالكا في رواية، وابن القاسم، وأكثر المالكية، وأهل الكوفة ﵏، كما في النخب ٥/ ٤٦٠.
[ ٢ / ٢٦٨ ]
واحتجوا في ذلك بما قد.
١٢٦٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: كان النبي ﷺ إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه، ثم لا يعود (^١).
١٢٦٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون قال أنا خالد، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ … نحوه (^٢).
١٢٦٤ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى عن أخيه، وعن الحكم عن ابن أبي ليلى عن البراء، عن النبي ﷺ … نحوه (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٣٠)، وأحمد (١٨٧٠٢)، والبخاري في رفع اليدين (٣٥)، وأبو داود (٧٥١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٣/ ٧٩ - ٨٠، والدارقطني ٢٩٣/ ١ من طرق عن سفيان الثوري به. وأخرجه أبو داود (٧٥٠، ٧٥١)، وأبو يعلى (١٦٥٨، ١٦٩٠، ١٦٩١، ١٦٩٢، ١٧٠١) من طرف عن يزيد بن أبي زياد به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٦، وأحمد في العلل بإثر الرقم (٧٠٨)، وأبو داود (٧٥٢)، وأبو يعلى (٧٥٢)، من طريق وكيع، عن محمد بن أبي ليلي، عن الحكم وعيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به.
[ ٢ / ٢٦٩ ]
١٢٦٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا وكيع عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة عن عبد الله، عن النبي ﷺ: أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود (^١).
١٢٦٦ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا وكيع عن سفيان … فذكر مثله بإسناده (^٢).
١٢٦٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن المغيرة، قال: قلت لإبراهيم حديث وائل: أنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع؟ فقال: إن كان وائل رآه مرة يفعل ذلك، فقد رآه عبد الله خمسين مرة لا يفعل ذلك (^٣).
١٢٦٨ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد، قال: ثنا خالد داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا خالد بن عبد الله، قال: ثنا حصين، عن عمرو بن مرة قال دخلت مسجد حضر موت، فإذا علقمة بن وائل يحدث،
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٦، وأحمد (٣٦٨١)، وأبو داود (٧٤٨)، والترمذي (٢٥٧)، والنسائي ٢/ ١٩٥، وأبو يعلى (٥٠٤٠، ٥٣٠٢)، والبيهقي في السنن ٢/ ٧٨ من طريق وكيع به.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٢٦) بإسناده ومتنه
(٣) إسناده فيه مؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ وقد توبع. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٣٧ بإسناده ومتنه.
[ ٢ / ٢٧٠ ]
عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه قبل الركوع وبعده، فذكرت ذلك لإبراهيم، فغضب وقال رآه هو ولم يره ابن مسعود ولا أصحابه؟ (^١).
فكان هذا مما احتج به أهل هذا القول لقولهم مما رويناه عن النبي ﷺ.
فكان من حجة مخالفهم عليهم في ذلك أنه قال: مع ما رويناه نحن بتواتر الآثار وصحة أسانيدها واستقامتها، فقولنا أولى من قولكم.
فكان من الحجة عليهم في ذلك ما سنبينه إن شاء الله تعالى.
أما ما روي في ذلك عن علي ﵁ عن النبي ﷺ في حديث ابن أبي الزناد الذي بدأنا بذكره في أول هذا الباب.
١٢٦٩ - فإن أبا بكرة قد حدثنا، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو بكر النهشلي، قال: ثنا عاصم بن كليب عن أبيه: أن عليا ﵁ كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة، ثم لا يرفع بعد (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ١٢ (٩) من طريق معاذ بن المثنى، عن مسدد به. وأخرجه الدارقطني ١/ ٩٣ من طرق عن حصين بن عبد الرحمن به. ورواه محمد بن الحسن في الموطأ (١٠٧) عن أبي يوسف القاضي، عن حصين قال: دخلت أنا وعمرو بن مرة على إبراهيم النخعي … .
(٢) إسناده صحيح.
[ ٢ / ٢٧١ ]
١٢٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو بكر النهشلي، عن عاصم، عن أبيه - وكان من أصحاب علي ﵁ عن علي … مثله (^١).
قال أبو جعفر: فحديث عاصم بن كليب هذا قد دل على أن حديث ابن أبي الزناد على أحد وجهين.
إما أن يكون في نفسه سقيما ولا يكون فيه ذكر الرفع أصلا، كما قد رواه غيره،
١٢٧١ - فإن ابن خزيمة، حدثنا، قال: ثنا عبد الله بن رجاء (ح)
وحدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن صالح والوهبي، قالوا: أنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل … فذكروا مثل حديث ابن أبي الزناد في إسناده ومتنه، ولم يذكروا الرفع في شيء من ذلك (^٢).
قال أبو جعفر: فإن كان هذا هو المحفوظ، وحديث ابن أبي الزناد خطأ، فقد ارتفع بذلك أن يجب لكم بحديث خطأ حجة.
وإن كان ما روى ابن أبي الزناد صحيحا لأنه زاد على ما روى غيره فإن عليا لم يكن ليرى النبي ﷺ يرفع ثم يترك هو الرفع بعده، إلا وقد ثبت عنده
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٢٥) بإسناده ومتنه. وأخرجه البيهقي ٢/ ٨٠ من طريق أحمد بن يونس بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٦ عن وكيع، عن أبي بكر النهشلي به.
(٢) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه برقم (١١٠٠).
[ ٢ / ٢٧٢ ]
نسخ الرفع.
فحديث علي ﵁ إذا صح، ففيه أكبر الحجة لقول من لا يرى الرفع.
وأما حديث ابن عمر ﵄، فإنه قد روى عنه ما ذكرنا عنه، عن النبي ﷺ ثم روي عنه من فعله بعد النبي ﷺ خلاف ذلك.
١٢٧٢ - كما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو بكر بن عياش عن حصين، عن مجاهد قال صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة (^١).
قال أبو جعفر فهذا ابن عمر قد رأى النبي ﷺ يرفع، ثم قد ترك هو الرفع بعد النبي ﷺ فلا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ ما قد رأى النبي ﷺ فعله، وقامت الحجة عليه بذلك.
فإن قال قائل: هذا حديث منكر، قيل له وما دَلك على ذلك؟ فلن تجد إلى ذلك سبيلا.
فإن قال: فإن طاوسا قد ذكر أنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما روي عنه، عن النبي ﷺ من ذلك.
قيل لهم فقد ذكر ذلك طاووس، وقد خالفه مجاهد فقد يجوز أن يكون ابن عمر فعل ما رآه طاووس يفعله قبل أن تقوم عنده الحجة بنسخه، ثم قامت عنده الحجة
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢١٤ (٢٤٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (١٣٩٠) من طريق أبي بكر بن عياش به.
[ ٢ / ٢٧٣ ]
بنسخه فتركه وفعل ما ذكره عنه مجاهد وهكذا ينبغي أن يحمل ما روي عنهم وينفى عنهم الوهم حتى يتحقق ذلك، وإلا سقط أكثر الروايات.
وأما حديث وائل، فقد ضاده إبراهيم بما ذكر عن عبد الله أنه لم يكن رأى النبي ﷺ فعل ما ذكر، فعبد الله أقدم صحبة لرسول الله ﷺ، وأفهم بأفعاله من وائل، وقد كان رسول الله ﷺ يحب أن يليه المهاجرون ليحفظوا عنه.
١٢٧٣ - كما حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حميد، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يحب أن يليه المهاجرون والأنصار، ليحفظوا عنه (^١).
١٢٧٤ - وكما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن بكر … فذكر بإسناده مثله (^٢).
قال أبو جعفر وقال ﷺ: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى".
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٣٥) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (١٣٧٧٤)، والضياء في المختارة (١٩٢٨) من طريق عبد الله بن بكر به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٤٥٧)، وأحمد (١١٩٦٣)، وعبد بن حميد (١٤٠٨)، وابن ماجة (٩٧٧)، والنسائي في الكبرى (٨٣١١)، وأبو يعلى (٣٨١٦)، والحاكم ١/ ٢١٨، والبيهقي ٣/ ٩٧، والضياء (١٩٢٢، ١٩٢٩،١٩٢٧،١٩٢٤) من طرق عن حميد به.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٣٥) بإسناده ومتنه.
[ ٢ / ٢٧٤ ]
١٢٧٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني سليمان قال: سمعت عمارة بن عمير يحدث، عن أبي معمر، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" (^١).
١٢٧٦ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة، عن إياس بن قتادة، عن قيس بن عباد قال: قال لي أبي بن كعب: قال لنا رسول الله ﷺ: "كونوا في الصف الذي يليني" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي في المجتبى ٢/ ٩٠، وفي الكبرى (٨٨٨)، وابن خزيمة (١٥٤٢) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٤٣٠، ٢٤٥٦)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٥١، والحميدي (٤٦١)، وأحمد (١٧١٠٢)، والدارمي (١٣٨٠)، ومسلم (٤٣٢)، وأبو داود (٦٧٤)، وابن ماجة (٩٧٦)، وابن الجارود (٣١٥)، وابن خزيمة (١٥٤٢)، وأبو عوانة ٢/ ٤١ - ٤٢، وابن حبان (٢١٧٨)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٥٨٦، ٥٨٨، ٥٩٦، والبيهقي ٣/ ٩٧ من طرق عن الأعمش به.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٣٣) بإسناده ومتنه وأخرجه أحمد (٢١٢٦٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٨٥٠)، وأبو القاسم البغوي (١٢٩٣) من طريق بن جرير به. وأخرجه الطيالسي (٥٥٥) ومن طريق أبو القاسم البغوي في الجعديات (١٢٩١)، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ٢٥٢ عن شعبة به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٤٦٠)، والنسائي ٢/ ٨٨، وابن خزيمة (١٥٧٣)، وابن حبان (٢١٨١)، والحاكم ١/ ٢١٤، ٣/ ٣٠٣ من طرق عن قيس بن عباد به.
[ ٢ / ٢٧٥ ]
قال أبو جعفر فعبد الله من أولئك الذين كانوا يقربون من النبي ﷺ، ليعلموا أفعاله في الصلاة كيف هي؟ ليعلموا الناس بذلك.
فما حكوا من ذلك فهو أولى مما جاء به من كان أبعد منه منهم في الصلاة.
فإن قالوا: ما ذكرتموه عن إبراهيم، عن عبد الله غير متصل.
قيل لهم كان إبراهيم، إذا أرسل عن عبد الله، لم يرسله إلا بعد صحته عنده، وتواتر الرواية عن عبد الله، قد قال له الأعمش: إذا حدثتني فأسند. فقال: إذا قلت لك قال: "عبد الله فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعة عن عبد الله، وإذا قلت "حدثني فلان عن عبد الله" فهو الذي حدثني.
١٢٧٧ - حدثنا بذلك إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا وهب أو بشر بن عمر، شك أبو جعفر عن شعبة، عن الأعمش … بذلك (^١).
قال أبو جعفر: فأخبر أن ما أرسله عن عبد الله، فمخرجه عنده أصح من مخرج ما ذكره عن رجل بعينه عن عبد الله.
فكذلك هذا الذي أرسله عن عبد الله لم يرسله إلا ومخرجه عنده أصح من مخرج ما يرويه عن رجل بعينه عن عبد الله.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الترمذي في العلل كما في شرح علله ١/ ٢٩٤، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال ٢/ ٢٣٩/ عن أبي عبيدة بن أبي السفر، عن سعيد بن عامر، عن شعبة به. ورواه الذهبي في السير ٤/ ٥٢٢ تعليقا من طريق أبي قطن، عن شعبة به.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
ومع ذلك فقد رويناه متصلا في حديث عبد الرحمن بن الأسود، وكذلك كان عبد الله يفعل في سائر صلواته.
١٢٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إبراهيم قال كان عبد الله لا يرفع يديه في شيء من الصلاة إلا في الافتتاح (^١).
وقد روي مثل ذلك أيضا عن عمر بن الخطاب ﵁.
١٢٧٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحماني قال: ثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن عياش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزبير بن عدي عن إبراهيم، عن الأسود، قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود، قال: ورأيت إبراهيم والشعبي يفعلان ذلك (^٢).
قال أبو جعفر: فهذا عمر ﵁ الله عنه لم يكن يرفع يديه أيضا إلا في التكبيرة الأولى في هذا الحديث، وهو حديث صحيح لأن الحسن بن عياش وإن كان هذا الحديث إنها دار عليه فإنه ثقة حجة، قد ذكر ذلك يحيى بن معين وغيره.
_________________
(١) إسناده منقطع، إبراهيم لم يسمع من عبد الله لكن الحديث صحيح بروايته عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢١٣ (٢٤٤٣) عن وكيع عن مسعر، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عبد الله به.
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل الحماني وهو عبد الحميد. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٥/ ٥٠ بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٥٤) عن يحيى بن آدم به.
[ ٢ / ٢٧٧ ]
قال أبو جعفر: أفترى عمر بن الخطاب ﵁ خفي عليه أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الركوع والسجود، وعلم ذلك من هو دونه، أو من هو معه يراه يفعل غير ما رأى رسول الله ﷺ يفعل ثم لا ينكر ذلك عليه، هذا عندنا محال.
وفعل عمر ﵁ هذا وترك أصحاب رسول الله ﷺ إياه على ذلك دليل صحيح أن ذلك هو الحق الذي لا ينبغي الحق الذي لا ينبغي لأحد خلافه.
وأما ما رووه عن أبي هريرة من ذلك فإنما هو من حديث إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان.
وهم لا يجعلون إسماعيل فيما روي عن غير الشاميين حجة، فكيف يحتجون على خصمهم بما لو احتج بمثله عليهم لم يسوغوه إياه.
وأما حديث أنس بن مالك فهم يزعمون أنه خطأ، وأنه لم يرفعه أحد إلا عبد الوهاب الثقفي خاصة، والحفاظ يوقفونه على أنس ﵁. وأما حديث عبد الحميد بن جعفر فإنهم يضعفون عبد الحميد فلا يقيمون به حجة، فكيف يحتجون به في مثل هذا؟ ومع ذلك فإن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع ذلك الحديث من أبي حميد، ولا ممن ذكر معه في ذلك الحديث بينهما رجل مجهول، قد ذكر ذلك العطاف بن خالد عنه، عن رجل، وأنا ذاكر ذلك في باب الجلوس في الصلاة إن شاء الله تعالى.
وحديث أبي عاصم، عن عبد الحميد هذا ففيه: "فقالوا جميعا: صدقت" فليس يقول ذلك أحد غير أبي عاصم.
[ ٢ / ٢٧٨ ]
١٢٨٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا هشيم (ح)
وحدثنا ابن أبي، عمران قال: ثنا القواريري قال: ثنا يحيى بن سعيد، قالا: ثنا عبد الحميد … فذكراه بإسناده، ولم يقولا فقالوا جميعا صدقت، وهكذا رواه غير عبد الحميد (^١).
وقد ذكرنا في باب: الجلوس في الصلاة. فما نرى كشف هذه الآثار يوجب لما وقف على حقائقها وكشف مخارجها إلا ترك الرفع في الركوع، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.
قال أبو جعفر: فما أردت بشيء من ذلك تضعيف أحد من أهل العلم، وما هذا بمذهبي، ولكني أردت بيان ظلم الخصم لنا.
وأما وجه هذا الباب من طريق النظر: فإنهم قد أجمعوا أن التكبيرة الأولى معها رفع وأن التكبيرة بين السجدتين لا رفع معها.
واختلفوا في تكبيرة النهوض وتكبيرة الركوع فقال قوم (^٢): حكمها حكم تكبيرة الافتتاح، وفيهما الرفع كما فيها الرفع.
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) قلت: أراد بهم الحسن وسالم، وعطاء، ومجاهد، وابن سيرين، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٥/ ٥٢٠.
[ ٢ / ٢٧٩ ]
وقال آخرون (^١): حكمها حكم التكبيرة بين السجدتين، ولا رفع فيهما، كما لا رفع فيها.
وقد رأينا تكبيرة الافتتاح من صلب الصلاة لا تجزئ الصلاة إلا بإصابتها، ورأينا التكبيرة بين السجدتين ليست كذلك، لأنه لو تركها تارك، لم تفسد عليه صلاته. ورأينا تكبيرة الركوع وتكبيرة النهوض، ليستا من صلب الصلاة، لأنه لو تركها تارك لم تفسد عليه صلاته وهما من سننها.
فلما كانت من سنة الصلاة كما أن التكبيرة بين السجدتين من سنة الصلاة كانتا كهي، في أن لا رفع فيهما كما لا رفع فيها.
فهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
١٢٨١ - ولقد حدثني ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش قال: ما رأيت فقيها قط يفعله، يرفع يديه في غير التكبيرة الأولى (^٢).
_________________
(١) قلت: أراد بهم: الثوري، وابن أبي ليلى، والنخعي، والشعبي، وأبا حنيفة، وأصحابه، ومالكا في رواية ابن القاسم ﵏، كما في المصدر السابق.
(٢) إسناده صحيح.
[ ٢ / ٢٨٠ ]