٥٨٤ - حدثنا أبو بكرة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا حماد بن سلمة (ح)
وحدثنا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن يعلى عطاء، عن بن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت أبي توضأ ومسح على نعلين له. فقلت له: أتمسح على النعلين؟ فقال: "رأيت رسول الله ﷺ يمسح على النعلين" (^١).
٥٨٥ - حدثنا فهد: قال ثنا محمد بن سعيد قال أنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس قال: كنت مع أبي في سفر، ونزلنا (^٢) بماء من مياه الأعراب، فبال فتوضأ ومسح على نعليه، فقلت له: أتفعل هذا؟ فقال: "ما أزيدك على ما رأيت رسول الله ﷺ فعل" (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، يعلى بن عطاء لم يدرك أوس بن أبي أوس بينهما والده عطاء العامري وهو مجهول الحال. وأخرجه أحمد (١٦١٦٥)، وابن حبان (١٣٣٩)، والطبراني في الكبير ١/ ٦٠٥ من طرق عن حماد بن سلمة به. وأخرجه الطيالسي (١١١٣)، ومن طريقه البيهقي في السنن ١/ ٢٨٧ عن حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن أوس الثقفي به دون ذكر أبيه، قال البيهقي: هو منقطع.
(٢) في الأصول "فنزلنا".
(٣) إسناده ضعيف من أجل شريك ولانقطاعه كما سبق في الرواية السابقة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٩٠، وأحمد (١٦١٦٨، ١٦١٨١)، والطبراني في الكبير (٦٠٦) من طرق عن شريك به.
[ ١ / ٣٧٨ ]
قال أبو جعفر فذهب قوم (^١) إلى المسح على النعلين، كما يمسح على الخفين، وقالوا: قد شد ذلك ما روي عن علي ﵁ فذكروا في ذلك ما
٥٨٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود ووهب قالا: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي ظبيان أنه رأى عليا ﵁ بال، قائما، ثم دعا بماء، فتوضأ ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد، فخلع نعليه ثم صلى (^٢).
وخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لا نرى المسح على النعلين.
وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ مسح على نعلين تحتهما، جوربان وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه.
وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليها، فكان مسحه ذلك مسحا أراد به الجوربين، فأتى ذلك على الجوربين والنعلين وكان مسحه على الجوربين هو الذي يطهر به ومسحه على النعلين فضل. وقد بين ذلك ما
_________________
(١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والوليد بن مسلم، ونفرا من الظاهرية ﵏ كما في النخب ٣/ ١٤٢.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٧٨٣) عن معمر عن يزيد بن أبي زياد، وابن أبي شيبة ١/ ١٧٣ (١٩٩٨) من طريق ابن إدريس، عن الأعمش كلاهما عن أبي ظبيان، عن علي به.
(٣) قلت أراد بهم: الثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم، وجمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم ﵏ جميعا - كما في النخب ٣/ ١٤٣.
[ ١ / ٣٧٩ ]
٥٨٧ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا المعلى بن منصور قال: ثنا عيسى بن يونس، عن أبي سنان، الضحاك عن بن عبد الرحمن، عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ مسح على جوربيه ونعليه (^١).
٥٨٨ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن سفيان الثوري، عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).
فأخبر أبو موسى والمغيرة عن مسح النبي ﷺ على نعليه كيف كان منه.
وقد روي عن ابن عمر في ذلك وجه آخر
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عيسى بن سنان. وأخرجه ابن ماجة (٦٥٠) من طريق معلي بن منصور به. وأخرجه الطبراني في الكبير كما في النخب ٣/ ١٤٧، والعقيلي في الضعفاء ٣/ ٣٨٣ من طريق عيسي بن سنان به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه عبد بن حميد (٣٩٨)، وابن خزيمة (١٩٨)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٩٩٥، وفي الأوسط (٢٦٦٦)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤ من طريق أبي عاصم به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٨٨، وأحمد (١٨٢٠٦)، وأبو داود (١٥٩)، والترمذي (٩٩)، وابن ماجة (٥٥٩)، والنسائي في الكبرى (١٣٠)، وابن خزيمة (١٩٨)، وابن حبان (١٣٣٨)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٩٩٦ من طريق سفيان به.
[ ١ / ٣٨٠ ]
٥٨٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن الحسين اللَّهَبي، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب عن نافع أن ابن عمر كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح على ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله ﷺ يصنع هكذا (^١).
فأخبر ابن عمر أن رسول الله ﷺ قد كان في وقت ما كان يمسح على نعليه يمسح على قدميه.
فقد يحتمل أن يكون عندنا ما مسح على قدميه هو الفرض، وما مسح على نعليه كان فضلا.
فحديث أبي أوس يحتمل عندنا ما ذكر فيه عن رسول الله ﷺ من مسحه على نعليه أن يكون كما قال أبو موسى والمغيرة، أو كما قال ابن عمر.
فإن كان كما قال أبو موسى والمغيرة فإنا نقول بذلك، لأنا لا نرى بأسا بالمسح على الجوربين إذا كانا، صفيقين، قد قال ذلك أبو يوسف ومحمد.
وأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فإنه كان لا يرى ذلك حتى يكونا صفيقين ويكونا، مجلدين، فيكونان كالخفين.
وإن كان كما قال ابن عمر فإن في ذلك إثبات المسح على القدمين، فقد بينا ذلك، وما عارضه وما نسخه في باب فرض القدمين.
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه (١٥٦).
[ ١ / ٣٨١ ]
فعلى أي المعنيين كان وجه حديث أوس بن أبي أوس: من معنى حديث أبي موسى، والمغيرة، ومن معنى حديث ابن عمر، فليس في ذلك ما يدل على جواز المسح على النعلين.
فلما احتمل حديث أوس ما ذكرنا، ولم يكن فيه حجة في جواز المسح على النعلين، التمسنا ذلك من طريق النظر، لنعلم كيف حكمه؟
فرأينا الخفين اللذين قد جوز المسح عليهما إذا تخرقا، حتى بدت القدمان منهما أو أكثر القدمين، فكل قد أجمع أنه لا يمسح عليهما.
فلما كان المسح على الخفين إنما يجوز إذا غيبا، القدمين، ويبطل إذا لم يغيبا القدمين، وكانت النعلان غير مغيبين للقدمين ثبت أنهما كالخفين اللذين لا يغيبان القدمين.
[ ١ / ٣٨٢ ]