٦١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حميد، عن أنس قال: قدم ناس من عرينة على رسول الله ﷺ، المدينة فاجْتَوَوْها فقال: "لو خرجتم إلى ذوْد لنا، فشربتم من ألبانها" قال: وذكر قتادة أنه قد حفظ عنه، "أبوالها" (^١).
٦١٧ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وقتادة، وحميد، عن أنس، عن النبي ﷺ مثله وقال: "من ألبانها وأبوالها" (^٢).
فذهب قوم (^٣) إلى أن بول ما يؤكل لحمه طاهر، وأن حكم ذلك كحكم لحمه.
وممن ذهب إلى ذلك محمد بن الحسن.
_________________
(١) إسناده صحيح. هو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٨١٤) بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٦٢، وأحمد (١٢٠٤٢، ١٣١٢٩)، ومسلم (١٦٧١) (٩)، والنسائي ٩٥/ ٧ - ٩٦، وابن ماجه (٢٥٧٨، ٣٥٠٣)، وابن حبان (٤٤٧١)، والبغوي (٢٥٦٩) من طرق عن حميد به، وبعضهم يزيد فيه على بعض.
(٢) إسناده صحيح. هو عند المصنف في مشكل الآثار (١٨١٥) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (١٤٠٦١)، والترمذي (٧٢، ١٨٤٥، ٢٠١٢)، وأبو يعلى (٣٥٠٨) من طريق عفان بن مسلم، والنسائي ٧/ ٩٧ - ٩٨ من طريق بهز بن أسد كلاهما عن حماد بن سلمة به، ولم يذكر بهز في طريقه حميدا. وأخرجه أبو داود (٤٣٦٧)، وأبو يعلى (٣٣١١) وأبو عوانة كما في إتحاف المهرة ١/ ٥٠٢ من طرق عن حماد به.
(٣) قلت أراد بهم: الشعبي، وعطاء، والنخعي، والزهري، وابن سيرين، والحكم بن عتيبة، والثوري، ومحمد بن الحسن، والاصطخري، والروياني، والشافعي، ومالكا، وأحمد ﵏ كما في النخب ٣/ ٢٤٧.
[ ١ / ٤٠٦ ]
وقالوا: لما جعل ذلك رسول الله ﷺ دواء لما بهم، ثبت أنه حلال؛ لأنَّه لو كان حراما لم يدَاوهِم به؛ لأنَّه داء ليس بشفاء، كما قال: في حديث علقمة بن وائل بن حجر.
٦١٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، (ح)
وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت: يا رسول الله إن بأرضنا أعنابا نعتصرها، أفنشرب منها؟ قال: "لا" فراجعته فقال: "لا" فقلت: يا رسول الله، إنا نستشفي بها المريض قال: "ذاك داء، وليس بشفاء" (^١).
وكما قال عبد الله بن مسعود وغيره، من أصحاب رسول الله ﷺ
٦١٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله: ما كان الله ليجعل في رجس -أو فيما حرم-، شفاء (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٦/ ٦٤، وأحمد (١٨٧٨٧)، والبخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٣٥٢، وابن ماجه (٣٥٠٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٦٢١، ٢٤٧٦)، وابن قانع في معجمه ٢/ ٤٨، وابن حبان (١٣٨٩)، والطبراني في الكبير (٨٢١٢) من طريق حماد بن سلمة به. وأخرجه مسلم (١٩٨٤)، وأبو داود (٣٨٧٣)، والترمذي (٢١٦٩) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر الحضرمي، أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي ﷺ …
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ١٨٤ (٨٩١٠) من طريقين عن شعبة به مطولا.
[ ١ / ٤٠٧ ]
٦٢٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، قال: اشتكى رجل منا فنُعتَ له السَّكر، فأتينا عبد الله فسألناه، فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم (^١).
٦٢١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء، قال: قالت عائشة: اللهم لا تشف من اسْتَشْفى بالخمر (^٢).
قالوا: فلما ثبت بهذه الآثار أن الشفاء لا يكون فيما حُرّم على العباد ثبت بالأثر الأول الذي جعل النبي ﷺ بول الإبل فيه دواء أنه طاهر غير حرام.
وقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا ما
٦٢٢ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا ابن هبيرة، عن حنش بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن في أبوال الإبل وألبانها شفاء للذربة (^٣) بطونهم" (^٤).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم هو ابن بهدلة. وأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٩٧)، ومن طريقه الطبراني في الكبير ٩/ ٣٤٥ (٩٧١٤) عن الثوري، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٨ (٢٣٤٩٢) من طريق جرير، كلاهما عن منصور، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٨ (٢٣٤٩٨) من طريق الزهري، عن السيدة عائشة به.
(٣) أي: فسدت بطونهم، قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ١٥٦: هو بالتحريك: الداء الذي يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام ويفسد فيها فلا تمسكه.
(٤) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.=
[ ١ / ٤٠٨ ]
قالوا: ففي ذلك تثبيت ما وصفناه أيضا.
وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: أبوال الإبل نجسة، وحكمها حكم دمائها لا حكم لحومها.
وقالوا: أما ما رويتموه في حديث العرنيين فذلك إنما كان للضرورة، فليس في ذلك دليل أنه مباح في غير حال الضرورة؛ لأنا قد رأينا أشياء أبيحت في الضرورات، ولم تبح في غير الضرورات، ورويت فيها الآثار عن رسول الله ﷺ.
٦٢٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا همام، (ح)
وحدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، قال: أنا قتادة: عن أنس، أن الزبير وعبد الرحمن بن عوف شَكَوا إلى النبي ﷺ القمل، فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما. قال أنس: فرأيت على كل واحد منهما قميصا من حرير (^٢).
_________________
(١) =وأخرجه أحمد (٢٦٧٧) عن الحسن، والحارث في مسنده (٥٥٧ بغية) عن العباس بن فضل، والطبراني في الكبير (١٢٩٨٦) من طريق عبد الله بن يوسف، والبيهقي في المعرفة (٤٩٦٣) من طريق بشر عن الحسن جميعهم عن ابن لهيعة به.
(٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، والشافعي، وأبا ثور، وآخرين كثيرين ﵏ كما في النخب ٣/ ٢٥٤.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٢٢٣٠) من طريق يزيد بن هارون به. وأخرجه الطيالسي (١٩٧٣)، وأحمد (١٢٩٩٢، ١٣٦٤٠)، والبخاري (٢٩٢٠)، ومسلم (٢٠٧٦) (٢٦)، والترمذي (١٧٢٢)، والنسائي في الكبرى (٩٦٣٧)، وأبو يعلى (٢٨٨٠)، وأبو عوانة ٥/ ٤٦١ - ٤٦٢، وابن حبان (٥٤٣٢)،=
[ ١ / ٤٠٩ ]
قال أبو جعفر: فهذا رسول الله ﷺ قد أباح الحرير لمن أباح له اللبس من الرجال، للحكة التي كانت ممن أباح ذلك له فكان ذلك من علاجها، ولم يكن في إباحته ذلك لهم للعلل التي كانت بهم ما يدل أن ذلك مباح في غير تلك العلل.
فكذلك أيضا ما أباحه رسول الله ﷺ للعُرنيين للعلل التي كانت بهم، فليس في إباحة ذلك لهم دليل أن ذلك مباح في غير تلك العلل.
ولم يكن في تحريم لبس الحرير ما ينفي أن يكون حلالا في حال الضرورة، ولا أنه علاج من بعض العلل.
وكذلك حرمة البول في غير حال الضرورة ليس فيه دليل أنه حرام في حال الضرورة.
فثبت بذلك أن قول رسول الله ﷺ في الخمر: "إنه داء وليس بشفاء" إنما هو لأنهم كانوا يستشفون بها؛ لأنها خمر فذلك حرام.
وكذلك معنى قول عبد الله -عندنا- إن الله ﷿ "لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم"، إنما هو لما كانوا يفعلون بالخمر، لإعظامهم إياها.
ولأنهم كانوا يعدونها شفاء في نفسها، فقال لهم: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم".
فهذه وجوه هذه الآثار.
_________________
(١) =والبيهقي ٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨، والبغوي (٣١٠٦) من طرق عن همام به.
[ ١ / ٤١٠ ]
فلما احتملت ما ذكرنا ولم يكن فيها دليل على طهارة الأبوال، احتجنا أن نراجع فنلتمس ذلك من طريق النظر فنعلم كيف حكمه؟
فنظرنا في ذلك، فإذا لحوم بني آدم كل قد أجمع أنها لحوم طاهرة وأن أبوالهم حرام نجسة، فكانت أبوالهم باتفاقهم محكوما لها بحكم دمائهم، لا بحكم لحومهم.
فالنظر على ذلك أن تكون أبوال الإبل يحكم لها بحكم دمائها لا بحكم لحومها، فثبت بما ذكرنا أن أبوال الإبل نجسة.
فهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
وقد اختلف المتقدمون في ذلك. فمما روي عنهم في ذلك ما
٦٢٤ - حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا الفريابي قال: ثنا إسرائيل قال: ثنا جابر، عن محمد بن علي قال: لا بأس بأبوال الإبل والبقر والغنم أن يتداوى بها (^١).
قال أبو جعفر (^٢): فقد يجوز أن يكون ذهب إلى ذلك لأنها عنده طاهر في الأحوال كلها كما قال محمد بن الحسن.
وقد يجوز أن يكون أباح العلاج للضرورة، لا لأنها طاهرة في نفسها ولا مباحة في غير حال الضرورة إليها.
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٥٦ (٢٣٦٥١) عن وكيع عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر به.
(٢) من ن.
[ ١ / ٤١١ ]
٦٢٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانوا يستشفون بأبوال الإبل لا يرون بها بأسا (^١).
فقد يحتمل هذا أيضا ما احتمل قول محمد بن علي ﵄
٦٢٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن عطاء، قال: كل ما أكلت لحمه فلا بأس ببوله (^٢).
قال أبو جعفر: فهذا حديث مكشوف المعنى.
٦٢٧ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، عن يونس، عن الحسن: أنه كره أبوال الإبل والبقر والغنم أو كلاما هذا معناه (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٧٩) عن منصور، وابن أبي شيبة ٥/ ٥٦ (٢٣٦٥٤) عن وكيع عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم به وقد سقط من مطبوع مصنف عبد الرزاق شيخه.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٨٢)، وابن أبي شيبة ١/ ١٠٩ (١٢٤١) من طريق الثوري عن عبد الكريم الجزري عن عطاء به.
(٣) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه محمد في الآثار ١/ ١٥ أنا أبو حنيفة، نا رجل من أهل البصرة، عن الحسن به. وأخرجه عبد الرزاق (١٧١٣٩) عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٠٩ (١٢٣٧، ١٢٣٨) عن ابن إدريس، عن هشام، وعن فضيل، عن أشعث كلاهما عن الحسن به.
[ ١ / ٤١٢ ]