٦٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عبد الله بن عباس، عن عمار قال: كنت مع رسول الله ﷺ حين نزلت آية التيمم، فضربنا ضربة واحدة للوجه، ثم ضربنا ضربة لليدين إلى المنكبين ظهرا وبطنا (^١).
٦٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، ومحمد بن النعمان، قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث عند أبي يعلى. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢) بإسناده ومتنه. وأخرجه البزار (١٣٨٢، ١٣٨٣، ١٣٨٤)، وأبو يعلى (١٦٣٠) من طرق عن محمد بن إسحاق به. وأخرجه أحمد (١٨٣٢٢)، وأبو داود (٣٢٠)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٦٧، وفي الكبرى (٣٠٠)، وابن الجارود في المنتقى (١٢١)، وأبو يعلى (١٦٢٩)، والشاشي في مسنده (١٠٢٤)، والبيهقي في المعرفة (١٥٧١)، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٢٨٤ من طريق الزهري به. وذكر أبو حاتم وأبو زرعة في العلل ١/ ٣٢: أن الصحيح طريق عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، وأن طريق عبيد الله عن ابن عباس، عن عمار خطأ غير أن النَّسَائِي قال في الكبرى: وكلاهما محفوظ.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٦) بإسناده ومتنه.
[ ١ / ٤١٣ ]
٦٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: أنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، أنه أخبره عن أبيه، عن عمار، قال: تمسحنا مع رسول الله ﷺ بالتراب، فمسحنا وجوهنا وأيدينا إلى المناكب (^١).
٦٣١ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا سعيد بن داود، قال: ثنا مالك أن ابن شهاب حدثه، أن عبيد الله بن عبد الله أخبره، عن أبيه، عن عمار، مثله (^٢).
٦٣٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار، قال: تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (١٣١٠) عن الفضل بن الحباب الجمحي عن عبد الله بن محمد بن أسماء به. وأخرجه النَّسَائِي في المجتبى ١/ ١٦٨، وفي الكبرى (٣٠١)، والشاشي في مسنده (١٠٤٢)، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٢٨٣ - ٢٨٤، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٨ من طريق مالك، عن الزهري به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن داود الزنبري. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٤) بإسناده ومتنه. وهو مكرر سابقه.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٥٦٦) من طريق محمد بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة به، وقال البيهقي في المعرفة: هذا حديث قد رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن الزهري، ثم سمعه من الزهري فرواه عنه. وأخرجه الحميدي (١٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥٣٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٨)، والبزار في مسنده (١٤٠٣) والبيهقي في المعرفة (١٥٦١) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن=
[ ١ / ٤١٤ ]
٦٣٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فهلك عقد لعائشة؛ فطلبوه حتى أصبحوا، وليس مع القوم ماء، فنزلت الرخصة في التيمم بالصعيد، فقام المسلمون فضربوا بأيديهم إلى الأرض، فمسحوا بها وجوههم وظاهر أيديهم إلى المناكب، وباطنها إلى الآباط (^١).
٦٣٤ - حدثنا محمد بن النعمان، وابن أبي داود، قالا ثنا الأويسي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر، عن رسول الله ﷺ مثله (^٢).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا، فقالوا: هكذا التيمم، ضربة للوجه، وضربة للذراعين إلى المناكب والآباط.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فافترقوا فرقتين.
_________________
(١) =أبيه عن عمار به.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمارًا فيما ذكره المزي في تحفة الأشراف ٤٨١/ ٧، وتهذيب الكمال. وأخرجه أبو يعلى (١٦٣٣)، والشاشي في مسنده (١٠٤٠) من طريق يزيد بن هارون به. وأخرجه الطيالسي (٦٣٧) ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٠٨ عن ابن أبي ذئب به. وأخرجه أحمد (١٨٨٨٨) من طريق الحجاج، عن ابن أبي ذئب به.
(٣) إسناده صحيح. هذا مكرر سابقه برقم (٦٢٩).
(٤) قلت أراد بهم: محمد بن مسلم الزهري ومن تبعه، كما في النخب ٣/ ٢٧٧.
(٥) قلت أراد بهم: جماهير العلماء، والأئمة الأربعة، وأصحابهم ﵏ المصدر السابق.
[ ١ / ٤١٥ ]
فقالت فرقة منهم (^١): التيمم للوجه واليدين إلى المرفقين.
وقالت فرقة (^٢): التيمم للوجه والكفين.
وكان من الحجة لهذين الفريقين على الفرقة الأولى أن عمار بن ياسر لم يذكر أن النبي ﷺ أمرهم أن يتيمموا كذلك، وإنما أخبرهم عن فعلهم.
فقد يحتمل أن تكون الآية لما أنزلت لم تنزل بتمامها، وإنما أنزل منها ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] ولم يبين لهم كيف يتيممون.
فكان ذلك عندهم على كل ما فعلوا من التيمم، لا وقَّت في ذلك وقتا، ولا عضوا مقصودا به إليه بعينه، حتى نزلت بعد ذلك ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦] ومما يدل على ما قلنا من ذلك ما
٦٣٥ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، حدثه أنه سمع عروة يخبره، عن عائشة ﵂ قالت: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة له حتى إذا كنا بالمعرَّس قريبا من المدينة، نعستُ من الليل، وكانت عليّ قلادة تدعى السَمِط تبلغ السرة، فجعلت أنعُس، فخرجتْ من عنقي. فلما نزلتُ مع رسول الله ﷺ لصلاة الصبح، قلت: يا رسول الله
_________________
(١) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، والشافعي، ومالكا في رواية، والثوري والشعبي، والحسن ﵏، المصدر السابق.
(٢) قلت أراد بهم: عطاء، ومكحول، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وعامة أصحاب الحديث ﵏، المصدر السابق.
[ ١ / ٤١٦ ]
خرجت قلادتي من عنقي. فقال: "أيها الناس، إن أمكم قد ضلَّت قلادتها، فابتغوها" فابتغاها الناس، ولم يكن معهم ماء، فاشتغلوا بابتغائها إلى أن حضرتهم الصلاة، ووجدوا القلادة ولم يقدروا على ماء. فمنهم من تيمم إلى الكف، ومنهم من تيمم إلى المنكب، وبعضهم على جسده. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأنزلت آية التيمم (^١).
ففي هذا الحديث: أن نزول آية التيمم كان بعدما تيمموا هذا التيمم المختلف الذي بعضه إلى المناكب، فعلمنا بتيممهم أنهم لم يفعلوا ذلك إلا وقد تقدم عندهم أصل التيمم، وعلمنا بقولها: "فأنزل الله آية التيمم" أن الذي نزل بعد فعلهم هو صفة التيمم.
فهذا وجه حديث عمار عندنا.
ومما يدل أيضا على أن هذه الآية تنفي ما فعلوا من ذلك، أن عمار بن ياسر هو الذي روى ذلك عن النبي ﷺ قد روى عنه في التيمم الذي عمله بعد ذلك خلاف ذلك فمنه ما
_________________
(١) إسناده حسن لرواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه. وأخرجه الحميدي (١٦٥)، والدارمي (٧٤٦)، وأحمد (٢٤٢٩٩)، والبخاري (٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٥١٦٤، ٥٨٨٢)، ومسلم (٣٦٧) (١٠٩)، وأبو داود (٣١٧)، والنسائي في المجتبى (١٧٢١، وفي الكبرى (٣١٢)، وابن ماجه (٥٦٨)، وابن خزيمة (٢٦١)، وابن حبان (١٧٠٩)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٣١، والبيهقي في السنن ١/ ٢١٤ من طرق عن هشام بن عروة به.
[ ١ / ٤١٧ ]
٦٣٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن عمار بن ياسر سأل نبي الله ﷺ عن التيمم، فأمره بالوجه والكفين (^١).
٦٣٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن الحكم، قال: سمعت ذر بن عبد الله، يحدث عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن رجلا أتى عمر ﵁ فقال: إني كنت في سفر فأجنبتُ، فلم أجد الماء. فقال عمر ﵁: لا تصل، فقال عمار: يا أمير المؤمنين أما تذكر أني كنت أنا وإياك في سرية، فأجنبنا، فلم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمرغت في التراب. فأتينا النبي ﷺ فأخبرناه، فقال: أما أنت فكان يكفيك، وقال بيديه فضرب بهما، ونفخ فيهما ومسح بهما وجهه وكفيه (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٧) بإسناده ومتنه. وأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٢١٠ من طريق عبد الوهاب به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٩، وابن خزيمة (٢٦٧) من طريق ابن علية، وأبو داود (٣٢٧)، والترمذي (١٤٤)، والبزار (١٣٨٧)، والنسائي في الكبرى (٣٠٦)، وأبو يعلى (١٦٠٨، ١٦٣٨)، والشاشي في مسنده (١٠٣٧)، وابن حبان (١٣٠٣، ١٣٠٨)، والدارقطني ١/ ١٨٢ من طريق يزيد بن زريع كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة به.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٨) بإسناده ومتنه. وأخرجه الطيالسي (٦٣٨)، وأحمد (١٨٣٣٢)، والبخاري (٣٣٨، ٣٤٣)، ومسلم (٣٦٨) (١١٢، ١١٣)، وأبو داود (٣٢٦)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٧٠ وفي الكبرى (٣٠٣ (٣٠٥)، وابن ماجه (٥٦٩)، وابن الجارود في المنتقى=
[ ١ / ٤١٨ ]
قال أبو جعفر: ففعل عمار إذا تمرغ يريد بذلك التيمم، وإن كان ذلك بعد نزول الآية، فإنما كان ذلك منه عندنا - والله أعلم - لأنَّه عمل على أن التيمم للجنابة غير التيمم للحدث؛ حتى علمه رسول الله ﷺ أنهما سواء.
٦٣٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة، وشعبة، عن حصين، عن أبي مالك، عن عمار، أنه قال: "إلى المفصل"، ولم يرفعه (^١).
٦٣٩ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، أن رسول الله ﷺ قال له: "إنما يكفيك أن تقول هكذا" وضرب الأعمشُ بيديه الأرض ثم نفخهما ومسح بهما وجهه وكفيه (^٢).
_________________
(١) = (١٢٥)، وأبو يعلى (١٦٠٧)، وابن خزيمة (٢٦٦)، وابن حبان (١٢٦٧)، والدارقطني ١/ ١٨٣، والبيهقي ١/ ٢٠٩، ٢١٤، والبغوي (٣٠٨) من طرق عن شعبة به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٧ (١٦٨٥) عن ابن إدريس عن حصين به، وعلقه البيهقي في السنن ١/ ٢١٠ عن حصين به.
(٣) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١١٠) بإسناده ومتنه. وأخرجه البزار (١٣٨٦)، وأبو عوانة ١/ ٣٠٥، والدارقطني ١/ ١٨٣ من طريق جرير، وابن خزيمة (٢٦٩) من طريق أبي يحيى التيمي، والشاشي (١٠٢٧) من طريق محاضر بن المورع، والدارقطني ١/ ١٨٣ من طريق ابن نمير، كلهم عن سليمان الأعمش بهذا الإسناد.
[ ١ / ٤١٩ ]
٦٤٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني الحكم، عن ذر، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، أن رسول الله ﷺ قال له: "إنما كان يكفيك هكذا" وضرب شعبة بكفيه إلى الأرض وأدناهما من فيه؛ فنفخ فيهما ثم مسح وجهه وكفيه (^١).
قال أبو جعفر: هكذا قال محمد بن خزيمة في إسناد هذا الحديث: عن عبد الرحمن ابن أبزى، عن أبيه، وإنما هو عن ذر، عن ابن عبد الرحمن، عن أبيه.
٦٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن سلمة، قال: سمعت ذرّا، يحدث عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه … نحوه. قال سلمة: لا أدري بلغ الذراعين أم لا (^٢).
٦٤٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا محمد بن كثير، قال أنا سفيان عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى … مثله وزاد "فمسح بهما وجهه ويديه إلى أنصاف الذراع" (^٣).
_________________
(١) رجاله ثقات، وهو مكرر سابقه (٦٣٦).
(٢) إسناده صحيح. هو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٩) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (١٨٣٣٣) ومسلم (٣٦٨) (١١٢)، وأبو داود (٣٢٤، ٣٢٥)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٧٠، وفي الكبرى (٣٠٣، ٣٠٥) وابن الجارود في المنتقى (١٢٥)، والشاشي في مسنده (١٠٣٢)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٩ - ٢١٠ من طرق عن شعبة به.
(٣) إسناده صحيح.=
[ ١ / ٤٢٠ ]
٦٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (^١).
قال أبو جعفر: فقد اضطرب علينا حديث عمار هذا، غير أنهم جميعا قد نفَوا أن يكون قد بلغ المنكبين والإبطين، فثبت بذلك انتفاء ما روي عنه في حديث عبيد الله عن أبيه، أو ابن عباس، وثبت أحد القولين الآخرين.
فنظرنا في ذلك، فإذا أبو جهيم قد روى عن رسول الله ﷺ أنه يُومِّم وجهه وكفيه.
فذلك حجة لمن ذهب إلى أن التيمم إلى الكفين.
وروى نافع عن ابن عباس أن النبي ﷺ أنه تيمم إلى مرفقيه.
وقد ذكرت هذين الحديثين جميعا في باب "قراءة القرآن للحائض".
٦٤٤ - وقد حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو يوسف، عن الربيع بن بدر، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن أسلع التميمي، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال لي: "يا أسلع، قم فارحل لنا". قلت: يا رسول الله أصابتني بعدك جنابة، قال: فسكت عني حتى أتاه جبريل بآية التيمم فقال لي: يا أسلع قم
_________________
(١) =وأخرجه أبو داود (٣٢٢) ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٢٧٣، والبيهقي في السنن ١/ ٢١٠ من طريق محمد بن كثير بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٩١٥)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥١٤) عن الثوري به.
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل، وهو مكرر ما قبله.
[ ١ / ٤٢١ ]
فتيمم صعيدا طيبا، ضربتين: ضربة لوجهك، وضربة لذراعيك ظاهرهما وباطنهما. فلما انتهينا إلى الماء، قال: يا أسلع، قم فاغتسل (^١).
فلما اختلفوا في التيمم كيف هو، واختلفت هذه الروايات فيه، رجعنا إلى النظر في ذلك، لنستخرج به من هذه الأقاويل قولا صحيحا.
فاعتبرنا ذلك، فوجدنا الوضوء على الأعضاء التي ذكرها الله تعالى في كتابه، وكان التيمم قد أسقط عن بعضها، فأسقط عن الرأس والرجلين، فكان التيمم هو على بعض ما عليه الوضوء.
فبطل بذلك قول مَنْ قال: إنه إلى المناكب، لأنَّه لما بطل عن الرأس والرجلين، وهما مما يوضأ كان أحرى أن لا يجب على ما لا يوضأ.
ثم اختلف في الذراعين، هل يؤمّمان أم لا؟.
فرأينا الوجه يؤمّم بالصعيد كما يغسل بالماء، ورأينا الرأس والرجلين لا يؤمم منهما شيء.
فكان ما سقط التيمم عن بعضه سقط عن كله، وكان ما وجب فيه التيمم كان كالوضوء سواء لأنَّه جعل بدلا منه.
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل الربيع بن بدر فإنه متروك ولجهالة ابنه وجده. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١١٤) بإسناده ومتنه. وأخرجه الدارقطني (٦٧٢)، والبيهقي ١/ ٢٠٨، والطبراني ١/ ٢٩٨ (٨٧٦) وابن الجوزي في التحقيق ١/ ٢٣٦ كلهم من طريق الربيع بن بدر به.
[ ١ / ٤٢٢ ]
فلما ثبت أن بعض ما يغسل من اليدين في حال وجود الماء يتم في حال عدم الماء، ثبت بذلك أن التيمم في اليدين إلى المرفقين قياسا ونظرا على ما بينا من ذلك.
وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.
وقد روي في ذلك عن ابن عمر، وجابر ﵄.
٦٤٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع، قال: سألت ابن عمر عن التيمم، فضرب بيديه إلى الأرض ومسح بهما يديه ووجهه وضرب ضربة أخرى فمسح بهما ذراعيه (^١).
٦٤٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الكناسي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (^٢).
٦٤٧ - حدثنا رَوح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عُفَير، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (^٣).
٦٤٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع: أن عبد الله بن عمر أقبل من الجرف، حتى إذا كان بالمربد تيمم صعيدا طيبا، فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الدارقطني (٦٧٥)، ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٠٧ عن هشيم عن عبيد الله بن عمر ويونس بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح.
(٤) إسناده صحيح.=
[ ١ / ٤٢٣ ]
٦٤٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أتاه رجل فقال: أصابتني جنابة، وإني تمعكت في التراب. فقال: أصِرتَ حمارا؟ وضرب بيديه إلى الأرض فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الأرض فمسح بيديه إلى المرفقين، وقال: هكذا التيمم (^١).
وقد روي مثل ذلك أيضا عن الحسن
٦٥٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، أنه قال: ضربة للوجه والكفين، وضربة للذراعين إلى المرفقين (^٢).
٦٥١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج ثنا أبو الأشهب، عن الحسن … مثله، ولم يقل: إلى المرفقين (^٣).
_________________
(١) =وهو في الموطأ (١٤٠) برواية يحيى، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ١/ ٢٠٧. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٦ (١٦٧٣) عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع به.
(٢) حديث صحيح، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير المكي. وأخرجه الدارقطني (٦٨١)، والحاكم ١/ ١٨٠، والبيهقي ١/ ٢٠٧ من طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي عن أبي نعيم به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٧ (١٦٨٨) مختصرا عن وكيع عن عزرة به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٨٢٠) عن الثوري، عن يونس، عن الحسن به.
(٤) إسناده صحيح.
[ ١ / ٤٢٤ ]