١٣١٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول وهو راكع: "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وأنت ربي، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي الله رب العالمين، ويقول في سجوده: "اللهم لك سجدت، ولك أسلمت وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين" (^١).
١٣١١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء (ح)
وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي وعبد الله بن صالح، قالوا: ثنا عبد العزيز بن الماجشون عن الماجشون، وعبد الله بن الفضل عن الأعرج … فذكر بإسناده مثله (^٢).
١٣١٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٥٦١) بإسناده ومتنه. وأخرجه أبو داود (٧٦١)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن خزيمة (٤٦٤)، والبيهقي ٢/ ٣٣، ٧٤ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن خزيمة (٤٦٣) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن عبد العزيز الماجشون به.
[ ٢ / ٢٩٤ ]
علي ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا ركع قال: "اللهم لك ركعت، وبك آمنت ولك أسلمت أنت ربي، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي الله رب العالمين" (^١).
١٣١٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: نهيت أن أقرأ وأنا راكع أو ساجد فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِنٌ أن يستجاب لكم" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح وأخرجه أحمد (٩٦٠)، وابن خزيمة (٦٠٧) من طريق روح به. وأخرجه الشافعي ١/ ٧٢، ٧٣، وابن ماجة (١٠٥٤)، وأبو عوانة ٢/ ١٠٢، والدارقطني ١/ ٢٩٧، ٢٩٨، وابن حبان (١٧٧١) من طريق ابن جريج به. وأخرجه الطيالسي (١٥٢)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٣١ - ٢٣٢، ٢٤٨، والدارمي (١٢٣٨، ١٣١٤، ومسلم (٧٧١) (٢٠٢)، وأبو داود (١٥٠٩)، والترمذي (٢٦٦، ٣٤٢٢)، والنسائي ٢/ ١٢٩ - ١٣٠، ١٩٢، ٢٢٠، وابن خزيمة (٤٦٢، ٦١٢، ٧٤٣)، وأبو يعلى (٢٨٥، ٥٧٤)، وابن الجارود (١٧٩)، وأبو عوانة ٢/ ١٠٠ - ١٠١، والدارقطني ١/ ٢٩٦ من طريق الأعرج به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته (١٣٣٠)، وأبو يعلى (٢٩٧، ٤٢١)، والبزار (٦٩٧) من طريق عبد الواحد به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٩، وأبو يعلى (٤١٦) من طريقين عن عبد الرحمن بن إسحاق به.
[ ٢ / ٢٩٥ ]
١٣١٤ - حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي، قال: سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه عن ابن عباس قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر … ثم ذكر مثله (^١).
١٣١٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه: "سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك، فاغفر لي إنك أنت التواب" (^٢).
١٣١٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، وبشر بن عمر (ح)
وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قالوا حدثنا شعبة، عن منصور … فذكروا بإسناده مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي. وأخرجه الشافعي ١/ ٩٠، وعبد الرزاق (٢٨٣٩)، والحميدي (٤٨٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩، ٢/ ٤٣٦، ١١/ ٥٢، والدارمي (١٣٢٥، ١٣٢٦)، وأحمد (١٩٠٠)، ومسلم (٤٧٩) (٢٠٧)، وأبو يعلى (٢٣٨٧)، وابن خزيمة (٥٤٨، ٥٩٩، ٦٧٤)، وأبو عوانة ٢/ ١٧٠ - ١٧١، وابن حبان (١٨٩٦، ١٩٠٠)، والبيهقي ٢/ ٨٧ - ٨٨ من طريق سفيان بن عيينة به.
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل. وأخرجه عبد الرزاق (٢٨٧٨)، وأحمد (٢٤٢٢٣)، والبخاري (٨١٧)، والنسائي في المجتبى ٢١٩/ ٢، وفي الكبرى (٧٠٩)، وابن خزيمة (٦٠٥)، وأبو عوانة ٢/ ١٨٦، والطبراني في الدعاء (٦٠٠) من طرق عن سفيان الثوري به.
(٣) إسناده صحيح. =
[ ٢ / ٢٩٦ ]
١٣١٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الكناسي، قال: ثنا سفيان، عن منصور … فذكر بإسناده مثله (^١).
١٣١٨ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" (^٢).
١٣١٩ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (^٣).
١٣٢٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الفرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة عن عائشة قالت: فقدت النبي ﷺ ذات ليلة، فظننت
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٢٤٦٨٥)، والبخاري (٤٢٩٣،٧٩٤)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٩٠، وفي الكبرى (٦٣٥)، وأبو عوانة ٢/ ١٨٦ - ١٨٧، والطبراني في الدعاء (٦٠١) من طرق عن شعبة به.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح وأخرجه أحمد (٢٥٦٠٦)، وأبو عوانة ٢/ ١٦٧ من طريق يحيى بن سعيد به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٠، وإسحاق بن راهويه (١٣٢٢)، ومسلم (٤٨٧) (٢٢٣)، والنسائي في الكبرى (٧٦٩٣)، وأبو عوانة ٢/ ١٦٧، وابن نصر في قيام الليل (ص ٧٩) مختصرا من طرق عن سعيد به.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٣٢٣)، وأحمد (٢٤٨٤٣، ٢٤٦٣٠)، ومسلم (٤٨٧) (٢٢٤)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٢٤، وفي الكبرى (٧٢٠، ٧٧٣٠)، وأبو عوانة ٢/ ١٦٧، وابن خزيمة (٦٠٦)، وابن المنذر في الأوسط (١٤١١)، والبيهقي في الدعوات (٧٥) من طرق عن شعبة به.
[ ٢ / ٢٩٧ ]
أنه أتى جاريته فالتمسته بيدي فوقعت يدي على صدور قدميه، وهو ساجد يقول: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" (^١).
١٣٢١ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عائشة ﵂ قالت … ثم ذكر مثله (^٢).
١٣٢٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا ابن أبي، مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عمارة بن غزية قال: سمعت أبا النضر يقول: سمعت عروة يقول: قالت عائشة … فذكر مثله إلا أنه لم يذكر قوله: "لا أحصي ثناء عليك" وزاد أثني عليك لا أبلغ كما (^٣) فيك (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف فرج بن فضالة. وأخرجه الدارقطني (٥٠٨)، والطبراني في الصغير ١/ ١٧١ من طريق الفرج بن فضالة به، وقال الدارقطني الفرج بن فضالة ضعيف خالف يزيد بن هارون ووهيب وغيرهما رووه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عائشة به مرسلا.
(٢) إسناده صحيح وهو في موطأ مالك ١/ ٢٩٤، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٣٤٩٣)، ورواه النسائي في المجتبى ٢/ ٢٢٢، وفي الكبرى (٧١٩) من طريق جرير عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.
(٣) في ن "كلما".
(٤) إسناده صحيح. =
[ ٢ / ٢٩٨ ]
١٣٢٣ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يحيى بن أيوب، عن عمارة غزية، عن سمي بن مولى أبي بكر، عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: "اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره، وعلانيته وسره" (^١).
١٣٢٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو صالح (^٢)، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أقرب ما يكون العبد إلى الله ﷿ وهو ساجد فأكثروا الدعاء" (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة (٦٥٤)، وابن حبان (١٩٣٣)، والبيهقي ٢/ ١١٦، والطبراني في الأوسط (١٩٧) من طريق ابن أبي مريم به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٤٨٣)، وابن خزيمة (٦٧٢)، ومن طريقه ابن حبان (١٩٣١)، وأبو عوانة ٢/ ١٨٥ - ١٨٦ من طريق يونس بن عبد الأعلى به. وأخرجه مسلم (٤٨٣)، وأبو داود (٨٧٨)، والطبراني في الدعاء (٦٠٧)، والبيهقي (٢/ ١١٠، والبغوي في شرح السنة (٦٢٠) من طريق ابن وهب به.
(٣) في ن "معاوية بن صالح" وهو خطأ.
(٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح. وأخرجه الطبراني في الدعاء (٦١١، ٦١٢) من طريق يحيى بن أيوب به. وأخرجه أحمد (٩٤٦١)، ومسلم (٤٨٢)، وأبو داود (٨٧٥)، والنسائي ٢/ ٢٢٦، وأبو عوانة ٢/ ١٨٠، والطبراني في الدعاء (٦١٣)، والبيهقي ٢/ ١١٠، والبغوي (٦٥٢) من طرق عن ابن وهب، عن عمرو، عن عمارة به.
[ ٢ / ٢٩٩ ]
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أنه لا بأس أن يدعو الرجل في ركوعه وسجوده بما أحب، وليس في ذلك عندهم شيء موقت، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا ينبغي له أن يزيد في ركوعه على "سبحان ربي العظيم" يرددها ما أحب ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ثلاث مرات، ولا ينبغي له أن يزيد في سجوده على "سبحان ربي الأعلى" يرددها ما أحب، ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ثلاث مرات.
واحتجوا في ذلك
١٣٢٥ - بما حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا موسى بن أيوب، عن عمه إياس بن عامر الغافقي، عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال النبي ﷺ: اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال النبي ﷺ: "اجعلوها في سجودكم" (^٣).
_________________
(١) قلت: أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود ﵏، كما في النخب ٥/ ٦٠٨.
(٢) قلت: أراد بهم: إبراهيم النخعي، والحسن البصري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ٥/ ٦٠٩.
(٣) إسناده حسن من أجل إياس بن عامر. وأخرجه الدارمي (١٣٠٥)، وأحمد (١٧٤١٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٠٢، وأبو يعلى (١٧٣٨)، وابن خزيمة (٦٠٠، ٦٧٠)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٨٨٩، والحاكم ٢/ ٤٧٧، وابن عبد البر في التمهيد ١٦/ ١١٩ من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ به. =
[ ٢ / ٣٠٠ ]
١٣٢٦ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي، قال: حدثني موسى بن أيوب … فذكر بإسناده مثله (^١).
١٣٢٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: ثنا موسى بن أيوب، عن إياس بن عامر، عن علي بن أبي طالب … فذكر مثله (^٢).
قال أبو جعفر: وكان من الحجة لهم أيضا أنه قد يجوز أن يكون ما كان من النبي ﷺ في الآثار الأول إنما كان قبل نزول الآيتين اللتين ذكرنا في حديث عقبة.
فلما نزلتا أمرهم النبي ﷺ بما أمرهم به من ذلك، فكان أمره ناسخا لما تقدم من فعله.
وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا أنه قد كان يقول في ركوعه وسجوده ما أمر به في حديث عقبة.
١٣٢٨ - كما حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر، وبشر بن عمر قالا: ثنا شعبة عن سليمان الأعمش، عن سعد بن عبيدة عن المستورد، عن صلة بن زفر، عن حذيفة:
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (١٠٠٠)، وأبو داود (٨٦٩)، وابن ماجة (٨٨٧)، وابن خزيمة (٦٠١، ٦٧٠)، وابن حبان (١٨٩٨)، والحاكم ١/ ٢٢٥، والبغوي في التفسير ٧/ ٢٨ من طريق موسى بن أيوب به.
(٢) إسناده حسن كسابقه، وهو مكرر سابقه.
(٣) إسناده حسن.
[ ٢ / ٣٠١ ]
أنه صلى مع النبي ﷺ ذات ليلة، فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى" (^١).
١٣٢٩ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا سحيم الحراني، قال: ثنا حفص بن غياث عن مجالد، عن الشعبي عن صلة عن حذيفة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم" ثلاثا، وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى ثلاثا" (^٢).
فهذا أيضا قد دل على ما ذكرنا من وقوفه على دعاء بعينه في الركوع والسجود.
وقال آخرون (^٣): أما الركوع فلا يزاد فيه على تعظيم الرب ﷿، وأما السجود فيجتهد فيه في الدعاء.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (٤١٥)، والدارمي (١٣٠٦)، وأحمد (٢٣٢٤٠)، وأبو داود (٨٧١)، والترمذي (٢٦٢، ٢٦٣)، والنسائي ٢/ ١٧٦ - ١٧٧، وابن ماجة (٢٦٠٤)، وابن خزيمة (٥٤٣، ٦٠٣)، والبيهقي ٢/ ٣١٠، والبغوي (٦٢٢) من طرق عن شعبة به. وأخرجه مسلم (٧٧٢)، والنسائي ٢/ ١٧٧، ٢٢٤، وابن خزيمة (٦٨٤)، وابن حبان (٢٦٠٩) من طرق عن الأعمش به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٨، وابن خزيمة (٦٠٤، ٦٦٨) من طرق عن حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي به.
(٣) قلت: أراد بهم: عبد الله بن المبارك، ومالكا، ومن تبعهما من الفقهاء ﵏ كما في النخب ٥/ ٦١٨.
[ ٢ / ٣٠٢ ]
واحتجوا في ذلك بحديثي علي وابن عباس اللذين ذكرناهما في الفصل الأول.
فكان من الحجة عليهم في ذلك أنهم قد جعلوا قول النبي ﷺ: "أما الركوع فعظموا فيه الرب" ناسخا لما تقدم من أفعاله قبل ذلك في الأحاديث الأول، فيحتمل أن يكون أمره بالتعظيم في الركوع قبل أن ينزل عليه ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] ويجهدهم بالدعاء في السجود بما أحبوا قبل أن ينزل عليه ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فلما نزل ذلك عليه أمرهم بأن ينتهوا إليه في سجودهم على ما في حديث عقبة، ولا يزيدون عليه، فصار ذلك ناسخا لما قد تقدم منه قبل ذلك، كما كان الذي أمرهم به في الركوع عند نزول ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] ناسخا لما قد كان منه قبل ذلك.
فإن قال قائل: إنما كان ذلك من النبي ﷺ بقرب وفاته، لأن في حديث ابن عباس ﵄: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر.
قيل له: فهل في هذا الحديث أن تلك الصلاة هي الصلاة التي توفي رسول الله ﷺ بعقبها، أو أن تلك المرضة هي مرضته التي توفي فيها، ليس في الحديث من هذا شيء. وقد يجوز أن تكون هي الصلاة التي توفي بعقبها، ويجوز أن تكون صلاة غيرها فقد صح بعدها. فإن كانت تلك هي الصلاة التي توفي بعدها، فقد يجوز أن تكون ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] نزلت عليه بعد ذلك قبل وفاته.
[ ٢ / ٣٠٣ ]
وإن كانت تلك الصلاة متقدمة لذلك، فهي أحرى أن يجوز أن تكون بعدها ما ذكرنا.
فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.
وأما وجه ذلك من طريق النظر: فإنا قد رأينا مواضع في الصلاة فيها ذكر. فمن ذلك التكبير للدخول في الصلاة ومن ذلك التكبير للركوع والسجود والقيام من القعود.
فكان ذلك التكبير تكبيرا قد وقف العباد عليه وعلموه، ولم يجعل لهم أن يجاوزوه إلى غيره.
ومن ذلك ما يتشهدون به في القعود، فقد علموه ووقفوا عليه ولم يجعل لهم أن يأتوا مكانه بذكر غيره لأن رجلا لو قال: مكان قوله الله أكبر الله أعظم أو الله أجل كان في ذلك مسيئا.
ولو تشهد رجل بلفظ يخالف لفظ التشهد الذي جاءت به الآثار عن رسول الله ﷺ وأصحابه كان في ذلك مسيئا، وكان بعد فراغه من التشهد الأخير قد أبيح له من الدعاء ما أحب، فقيل له فيما روى ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ "ثم ليختر من الدعاء ما أحب" فكان قد وقف في كل ذكر على ذكر بعينه، ولم يجعل مجاوزته إلى ما أحب إلا ما قد وقف عليه من ذلك، وإن استوى ذلك في المعنى، فلما كان في الركوع والسجود قد أجمع على أن فيهما ذكرا، ولم يجمع على أنه أبيح له فيهما كل الذكر، كان النظر على ذلك أن يكون ذلك الذكر كسائر الذكر في صلاته من
[ ٢ / ٣٠٤ ]
تكبيره وتشهده، وقوله: "سمع الله لمن حمده" وقول المأموم: "ربنا ولك الحمد فيكون ذلك قولا خاصا لا ينبغي لأحد مجاوزته إلى غيره، كما لا ينبغي له في سائر الذكر الذي في الصلاة ولا يكون له مجاوزة ذلك إلى غيره إلا بتوقيف من الرسول ﷺ له على ذلك.
فثبت بذلك قول الذين وقتوا في ذلك ذكرا خاصا وهم الذين ذهبوا إلى حديث عقبة ﵁، على ما فصل فيه من القول في الركوع والسجود.
وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
فإن قال قائل: وأين جعل للمصلي أن يقول بعد التشهد ما أحب؟.
قيل له في حديث ابن مسعود.
١٣٣٠ - حدثنا بذلك أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد قال: ثنا أبو عوانة عن سليمان عن شقيق عن عبد الله قال: كنا نقول خلف رسول الله ﷺ إذا جلسنا في الصلاة: السلام على الله وعلى عباده، السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فقال رسول الله ﷺ: "إن الله هو السلام، فلا تقولوا هكذا، ولكن قولوا … فذكر التشهد على ما ذكرناه في غير هذا الموضع، عن ابن مسعود ﵁ قال: "ثم ليختر أحدكم بعد ذلك أطيب الكلام أو ما أحب من الكلام" (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩١، والدارمي ١/ ٣٠٨، وأحمد (٣٦٢٢)، والبخاري (٨٣١، ٦٢٣٠)، ومسلم (٤٠٢) (٥٨)، والنسائي في الكبرى (١٢٠٢)، وابن ماجة (٨٩٩)، وابن الجارود (٢٠٥)، وأبو يعلى (٥٠٨٢)، وأبو عوانة =
[ ٢ / ٣٠٥ ]
١٣٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كنا لا ندري ما نقول بين كل ركعتين غير أنا نسبح ونكبر ونحمد ربنا، وإن محمدا ﷺ أوتي فواتح الكلم وجوامعه، أو قال: خواتمه فقال: "إذا قعدتم في الركعتين فقولوا فذكر التشهد "ثم يتخير أحدكم من الدعاء ما أعجبه إليه، فيدعو به ربه" (^١).
١٣٣٢ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا الفضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن شقيق عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ … مثله غير أنه قال: ثم ليتخير من الكلام بعد ما شاء" (^٢).
فأبيح له هاهنا أن يختار من الدعاء ما أحب، لأن ما سواه من الصلاة بخلافه. ذلك ما ذكرنا من التكبير في مواضعه ومن التشهد في موضعه، ومن الاستفتاح في موضعه، ومن التسليم في موضعه فجعل ذلك ذكرا خاصا غير متعد إلى غيره فالنظر
_________________
(١) = ٢/ ٢٢٩، ٢٣٠، وابن خزيمة (٧٠٣)، وابن حبان (١٩٥٥)، والبيهقي ٢/ ١٣٨، والبغوي (٦٧٨) من طرق عن الأعمش به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (٣٠٤)، وأحمد (٤١٦٠)، والنسائي ٢/ ٢٣٨، وابن خزيمة (٧٢٠)، وابن حبان (١٩٥١)، والطبراني في الكبير (٩٦١٢)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٧٨، ١٧٩ من طريق شعبة به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٣٩١٩)، والبخاري (٦٣٢٨)، ومسلم (٤٠٢) (٥٥، ٥٦)، وأبو يعلى (٥١٣٥)، وابن خزيمة (٧٠٤)، وأبو عوانة ٢/ ٢٣٠، والدارقطني ١/ ٣٥٠، والبيهقي في السنن ٢/ ١٣٨ من طرق عن منصور به.
[ ٢ / ٣٠٦ ]
على ذلك -والله أعلم- أن يكون كذلك الذكر في الركوع والسجود ذكرا خاصا لا يتعدى إلى غيره.
[ ٢ / ٣٠٧ ]