١٣٤٨ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة، ويكبر ويرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يقول وهو قائم: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله" (^١).
١٣٤٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى العشاء الآخرة فرفع رأسه من الركوع، قال: "اللهم أنج الوليد … " ثم ذكر مثله (^٢).
١٣٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: قال أبو هريرة لأرينكم صلاة رسول الله ﷺ أو كلمة
_________________
(١) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه رقم الحديث (١٣٤٤).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن خزيمة (٦١٧) قال: حدثنا أحمد بن عبدة، قال: حدثنا أبو داود به. وأخرجه أحمد (٧٤٦٤)، والبخاري (٧٩٧)، وأبو داود (١٤٤٠)، وابن حبان (١٩٨١)، والبيهقي ٢/ ١٩٨، من طرق عن هشام الدستوائي به.
[ ٢ / ٣١٧ ]
نحوها -. فكان إذا رفع رأسه من الركوع وقال: "سمع الله لمن حمده" دعا للمؤمنين، ولعن الكافرين (^١).
١٣٥١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: أنه كان إذا قال: "سمع الله لمن حمده" في الركعة الأخيرة (^٢) من صلاة العشاء قال: "اللهم أنج الوليد ثم ذكر مثل حديث أبي بكرة، عن أبي داود (^٣).
١٣٥٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى قال: حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة … مثله قال أبو هريرة ﵁: وأصبح ذات يوم ولم يدع لهم، فذكرت ذلك فقالوا: "أو ما تراهم قد قدموا (^٤) " (^٥).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٠٠٧٣) من طريق عبد الملك، عن هشام به. وأخرجه مسلم (٦٧٦)، والنسائي، ٢/ ٢٠٢، والدارقطني ٢/ ٣٨ من طريق هشام به.
(٢) ي م ج د "الآخرة".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.
(٤) أي: خلصوا من أسر الكفار بمكة، وقدموا إلى رسول الله ﷺ، وإنما كان يقنت لأجلهم فلما خلصوا وقدموا ترك الدعاء.
(٥) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٦٧٥) (٢٩٥)، وأبو داود (١٤٤٢)، وأبو عوانة ٢/ ٢٨٤، وابن خزيمة (٦٢١)، وابن حبان (١٩٨٦)، والبيهقي ٢/ ٢٠٠ من طرق عن الوليد بن مسلم به. وأخرجه أبو يعلى (٥٩٩٥)، وأبو عوانة ٢/ ٢٨٤، والبيهقي ٢/ ٢٠٠ من طرق عن الأوزاعي به.
[ ٢ / ٣١٨ ]
١٣٥٣ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، قال: ثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد قنت بعد الركوع، وربما قال: إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد … " ثم ذكر مثله، غير أنه لم يذكر قول أبي هريرة … "فأصبح ذات يوم، ولم يدع لهم … " إلى آخر الحديث. وزاد: قال: يجهر به وكان يقول في بعض صلاته: اللهم العن فلانا وفلانا - أحياء من العرب، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (^١).
١٣٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري عن سالم عن أبيه: أنه سمع رسول الله ﷺ في صلاة الصبح حين رفع رأسه من الركوع قال: ربنا ولك الحمد - في الركعة الآخرة" ثم قال: "اللهم العن فلانا وفلانا، على ناس من المنافقين، فأنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح وأخرجه البخاري (٤٥٦٠) من طريق موسى بن إسماعيل به. وأخرجه مسلم (٦٧٥) (٢٩٢) من طريق يونس، والنسائي ٢/ ٢٠١ من طريق ابن أبي حمزة، وابن ماجة (٨٧٥) من طريق إبراهيم بن سعد، جميعهم عن الزهري به، ولفظ ابن ماجة مقتصرة على التسميع والتحميد وليس فيه القنوت.
(٢) إسناده حسن من أجل حسين بن مهدي.=
[ ٢ / ٣١٩ ]
١٣٥٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا المقدمي قال: ثنا سلمة بن رجاء، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الله بن كعب، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة. قال: "اللهم أنج … ". ثم ذكر مثل حديث أبي هريرة الذي ذكرناه في أول هذا الباب، وزاد: أنزل الله ﷿ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] قال: فما دعا رسول الله ﷺ بدعاء على أحد بعد (^١).
١٣٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب حدثه أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب (^٢).
_________________
(١) = وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٧) بإسناده ومتنه. وأخرجه عبد الرزاق (٢٩١١)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٦٣٤٦)، والنسائي ٢/ ٢٠٣. وأخرجه أحمد (٦٣٥٠)، والبخاري (٤٠٦٩، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦)، والنسائي في الكبرى (١١٠٧٦)، والبيهقي ٢/ ١٩٨، ٢٠٧، والبغوي في التفسير ١/ ٤١٧ من طرق عن عبد الله بن المبارك به.
(٢) إسناده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٨، وأحمد (١٨٥٢٠)، والطبري في تهذيب الآثار من مسند ابن عباس (٥٥٨)، والدارمي (١٧١٩)، ومسلم (٦٧٨)، وأبو داود (١٤٤١)، والترمذي (٤٠١)، وابن خزيمة (٦١٦) من طرق عن شعبة به.
[ ٢ / ٣٢٠ ]
١٣٥٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان وشعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء: أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب (^١).
١٣٥٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله قال: قنت رسول الله ﷺ ثلاثين يوما (^٢).
١٣٥٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا محمد بن بشر العبدي، قال: ثنا محمد بن عمرو قال: ثنا خالد بن عبد الله بن حرملة عن الحارث بن خفاف، عن خفاف بن إيماء، قال: ركع رسول الله ﷺ ثم رفع رأسه فقال: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان اللهم العن رعلا وذكوان، الله أكبر ثم خر ساجدا" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١١، وأحمد (١٨٦٦١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٠٢، وفي الكبرى (٦٦٧)، والطبري في تهذيب الآثار (٥٥٩)، وابن خزيمة (١٠٩٨)، وابن حبان (١٩٨٠)، من طرق عن شعبة به. وأخرجه الدارمي (١٧٢٠) عن أبي نعيم عن شعبة به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة ميمون القصاب الأعور. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٣ (٦٩٨٧)، وأبو يعلى (٥٠٢٩)، والبزار (٥٥٥)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٦٩ (٩٩٧٣)، والشاشي في مسنده (٣١٤)، والبيهقي ٢/ ٢١٣ من طريق أبي حمزة به.
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. =
[ ٢ / ٣٢١ ]
١٣٦٠ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الكثيري المدني، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن خالد بن عبد الله بن حرملة المدلجي عن الحارث بن خفاف بن إيماء بن رَحَضَة الغفاري، عن خفاف بن إيماء، عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر أنه لما خر ساجدا قال: "الله أكبر" وزاد فقال خفاف فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك (^١).
١٣٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، عن محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (^٢).
١٣٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، قال: سئل أنس: أقنت رسول الله ﷺ في صلاة الفجر؟ فقال: نعم، فقيل له أو فقلت له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع يسيرا (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٩٣)، والطبراني في الكبير (٤١٧٥) من طريق محمد بن بشر العبدي به. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٦٧، ٣/ ٢١٤ - ٢١٥، ومسلم (٦٧٩) (٣٠٨)، وأبو يعلى (٩٠٩)، وأبو عوانة ٢/ ٢٨٢، والطبراني في الكبير (٤١٧٤)، والبيهقي ٢/ ٢٠٨ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو به. وأخرجه ابن حبان (١٩٨٤)، والطبراني في الكبير (٤١٧٥) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو به.
(٢) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٩٤) من طريق عبد العزيز بن محمد به.
(٣) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه مسلم (٦٧٩) (٣٠٧) من طريق حنظلة بن علي، عن خفاف به.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه الدارمي (٧٢١)، والبخاري (١٠٠١)، وأبو داود (١٤٤٤) من طريق مسدد به. =
[ ٢ / ٣٢٢ ]
١٣٦٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك، قال: صليت مع رسول الله ﷺ، فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته وصليت خلف عمر بن الخطاب ﵁ فلم يزل يقنت في صلاة الغداة، حتى فارقته (^١).
١٣٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ قنت شهرا يدعو على عصية وذكوان ورعلًا ولحيان (^٢).
١٣٦٥ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أنس قال: إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركعة شهرا. قال: قلت: فكيف القنوت؟ قال: قبل الركوع (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٢/ ٢٠٠ من طريق قتيبة، عن حماد بن زيد به. وأخرجه أحمد (١٢١١٧)، ومسلم (١٧٧) (٢٩٨)، وابن ماجة (١١٨٤)، وأبو يعلى (٢٨٣٢)، وأبو عوانة ٢/ ٢٨١، والدارقطني ٢/ ٣٢، والبيهقي ٢/ ٢٠٦ من طرق عن أيوب به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن عبيد، وللانقطاع الحسن البصري لم يسمع من أنس. وأخرجه الدارقطني (١٦٧٩) عن أبي معمر به - وفي المطبوع عبد الرزاق بدل عبد الوارث - ولعله محرف.
(٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل سعيد بن بشير. وأخرجه ابن سعد ٢/ ٥٣، وأحمد (١٢٠٦٤)، والبخاري (٣٠٦٤، ٤٠٩٠)، وأبو يعلى (٢٩٢١، ٣١٥٩)، وأبو عوانة ٥/ ٤٤، والبيهقي ٢/ ١٩٩ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٣٢٨٠) من طريق عمر بن سعيد، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٢) من طريق ابن أبي عمر، والحميدي =
[ ٢ / ٣٢٣ ]
١٣٦٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ فقال: لا، بل قبل الركوع. قلت: إن ناسا يزعمون أن رسول الله ﷺ قنت بعد الركوع. قال: إنما قنت رسول الله ﷺ شهرا يدعو على ناس قتلوا ناسا من أصحابه يقال لهم: القراء (^١).
١٣٦٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا شاذ بن فياض قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن - أنس: أنه قال: كان القنوت في الفجر والمغرب (^٢).
١٣٦٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال ثنا زائدة بن قدامة عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك قال: قنت رسول الله ﷺ شهرا يدعو على رعل وذكوان (^٣).
_________________
(١) = (١٢٤١) كلهم عن سفيان بن عيينة به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٠، وأحمد (١٢٧٠٥)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠١)، والحازمي في الاعتبار (ص ٨٧) من طريق أبي معاوية به. وأخرجه الدارمي (١٥٩٦)، والبخاري (١٠٠٢، ٣١٧٠، ٤٠٩٦، ٧٣٤١)، والبيهقي ٢/ ٢٠٧، ٢٠٨ من طرق عن عاصم به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٣٩٥٢)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٣)، والنسائي ٢/ ٢٠٣، وأبو يعلى (٣٠٢٨، ٣٠٢٩) من طرق عن شعبة به.
(٤) إسناده صحيح. =
[ ٢ / ٣٢٤ ]
١٣٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا الحارث بن عبيد، قال: ثنا حنظلة السدوسي، عن أنس بن مالك قال: كان من قنوت النبي ﷺ: "واجعل قلوبهم على قلوب نساء كوافر" (^١).
١٣٧٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال: كنت جالسا عند أنس بن مالك فقيل له: إنها قنت رسول الله ﷺ شهرا؟ فقال ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (١٠٠٣) قال: أخبرنا أحمد بن يونس به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٠، وأحمد (١٣١٢٠)، والبخاري (٤٠٩٤)، ومسلم (٦٧٧) (٢٩٩)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٠٠، وفي الكبرى (٦٦١)، وأبو يعلى (٤٢٦١، ٤٢٦٢، ٤٢٦٣، ٤٢٦٤)، وابن حبان (١٩٧٣)، وأبو عوانة ٢/ ١٨٦، والبيهقي ٢/ ٢٤٤ من طرق عن سليمان التيمي به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف حنظلة بن عبد الله السدوسي. وأخرجه أبو يعلى (٤٢٨٦)، والبزار (٧٣٦٣) من طريق حماد بن زيد، عن حنظلة به.
(٣) إسناده ضعيف، أبو جعفر الرازي سيء الحفظ. وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٤)، وابن أبي شيبة (٣١٢)، وأحمد (١٢٦٥٧)، والبزار (٥٥٦ كشف الأستار)، والدارقطني ٢/ ٣٩، والبيهقي ٢/ ٢٠١، والبغوي (٦٣٩)، والضياء في المختارة (٢١٢٨) من طرق عن أبي جعفر الرازي به.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
١٣٧١ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا سليمان بن حرب قال ثنا شعبة عن مروان الأصفر قال: سألت أنسا أقنت عمر ﵁؟، فقال قد قنت من هو خير من عمر (^١).
١٣٧٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو بكر، عن حميد، عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ عشرين يوما (^٢).
١٣٧٣ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا أبو هلال الراسبي عن حنظلة السدوسي، عن أنس بن مالك قال: رأيت النبي ﷺ في صلاة الصبح يكبر حتى إذا فرغ كبّر فركع، ثم رفع رأسه فسجد، ثم قام في الثانية فقرأ حتى إذا فرغ كبر فركع، ثم رفع رأسه فدعا (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الحازمي في الناسخ والمنسوخ كما في النخب ٦/ ٣٠. وأخرجه أبو يعلى (٢٨٣٤) من طريق خالد، عن محمد، عن أنس به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٣١٥٨) من طريق أسود، عن أبي بكر بن عياش به.
(٣) إسناده ضعيف لضعف حنظلة السدوسي. وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٥)، وأحمد (١٣٤٣١، ١٤٠٠٥) من طرق عن حنظلة به، بدعاء القنوت فقط.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
١٣٧٤ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال حدثني أنس بن مالك قال: دعا النبي ﷺ ثلاثين صباحا على رعل وذكوان وعصية الذين عصوا الله ورسوله (^١).
١٣٧٥ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ شهرا بعد الركوع، يدعو على حي من أحياء العرب، ثم تركه (^٢).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى إثبات القنوت في صلاة الفجر، ثم افترقوا فرقتين. فقالت فرقة منهم: هو بعد الركوع وقالت فرقة: هو قبل الركوع.
وممن قال ذلك منهم: ابن أبي ليلى ومالك بن أنس
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٣١٩٥، ١٤٠٧٤)، والبخاري (٢٨٠١، ٤٠٩١)، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٣٤٧،٣٤٥ من طرق عن همام به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٣٧٥٢) من طريق أبي نعيم به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٩، والبخاري (٤٠٨٩)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٤)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٠٣، وفي الكبرى (٦٦٨)، وأبو يعلى (٣٠٥٧، ٣٠٦٩)، وابن حبان (١٩٨٢، ١٩٨٥) من طرق عن هشام الدستوائي به.
(٣) قلت: أراد بهم ابن سيرين، وابن أبي ليلى، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٦/ ٣٤.
[ ٢ / ٣٢٧ ]
١٣٧٦ - كما حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: سمعت مالكا يقول: الذي أخذته في خاصة نفسي: القنوت في الفجر قبل الركوع (^١).
فكان من حجة من ذهب منهم إلى أنه بعد الركوع ما ذكرناه عن أبي هريرة وابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ﵃.
وكانت الحجة عليهم للفريق الآخر: ما ذكرناه في حديث سفيان، عن عاصم، عن أنس: أن رسول الله ﷺ إنما قنت بعد الركوع شهرا، وإنما القنوت قبل الركوع.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا نرى القنوت في صلاة الفجر أصلا قبل الركوع ولا بعده
وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذه الآثار المروية في القنوت قد رويت على ما ذكرنا.
فكان أحد من روى ذلك عنه عبد الله بن مسعود قد روينا عنه فيها: أن رسول الله ﷺ قنت ثلاثين يوما.
فكان قد ثبت عنده قنوت رسول الله ﷺ وعلمه. ثم قد وجدنا عنه.
_________________
(١) إسناده صحيح. وحكاه عنه سحنون في المدونة ١/ ١٩٣.
(٢) قلت: أراد بهم سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، والشعبي، وطاووسا، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومجاهدا، وأبا حنيفة، والليث بن سعد، وأبا يوسف، ومحمدا، وأشهب من المالكية ﵏، كما في النخب ٦/ ٣٦.
[ ٢ / ٣٢٨ ]
١٣٧٧ - ما حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا شريك، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لم يقنت النبي ﷺ إلا شهرا، لم يقنت قبله ولا بعده (^١).
١٣٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا أبو معشر، قال: ثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: قنت رسول الله ﷺ شهرا يدعو على عصية وذكوان، فلما ظهر عليهم ترك القنوت، وكان ابن مسعود ﵁ لا يقنت في صلاة الغداة (^٢).
قال أبو جعفر: فهذا ابن مسعود ﵁ يخبر أن قنوت رسول الله ﷺ الذي كان إنما كان من أجل من كان يدعو عليه، وإنه قد كان ترك ذلك فصار القنوت عنده منسوخا فلم يكن هو من بعد رسول الله ﷺ يقنت.
وكان أحد من روى ذلك أيضا عن رسول الله ﷺ عبد الله بن عمر ﵄.
ثم قد أخبر هو أن الله ﷿ نسخ ذلك حين أنزل على رسول الله ﷺ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة، وشريك بن عبد الله النخعي الكوفي. وأخرجه البيهقي في السنن ٢/ ٢١٣ من طريق أبي غسان به.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٢٩) من طريق أبي معشر به.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
فصار ذلك عند ابن عمر منسوخا أيضا، فلم يكن هو يقنت بعد رسول الله ﷺ، وكان ينكر على من كان يقنت.
١٣٧٩ - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز قال صليت خلف ابن عمر الصبح فلم يقنت، فقلت الكبر يمنعك؟ فقال: ما أحفظه عن أحد من أصحابي (^١).
١٣٨٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب ومؤمل، قالا حدثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي الشعثاء قال: سألت ابن عمر عن القنوت فقال: ما شهدت وما رأيت هكذا في حديث وهب وفي حديث مؤمل ولا رأيت أحدا يفعله (^٢).
١٣٨١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة عن الأشعث، عن أبيه قال: سئل ابن عمر عن القنوت فقال: وما القنوت؟ فقال: إذا فرغ الإمام من القراءة في
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٧٩) من طريق سعيد، والبيهقي في السنن ٢/ ٢١٣ من طريق همام، والطبراني في الكبير كما في النخب ٦/ ٤٧ من طريق شعبة، جميعهم عن قتادة به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٩٩١) من طريق مروان بن معاوية، عن التيمي، عن أبي مجلز به.
(٢) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي الجعد في مسنده (١٧٤) من طريق شعبة به وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٤٠) من طريق أبي داود عن شعبة، عن قتادة، عن أبي الشعثاء به. وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٥٤) من طريق الثوري، عن منصور، والأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء به.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
الركعة الأخيرة من صلاة الصبح قام يدعو قال: ما رأيت أحدا يفعله، وإني لأظنكم معاشر أهل العراق تفعلونه (^١).
١٣٨٢ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا زائدة، عن منصور، عن تميم بن سلمة قال: سئل ابن عمر عن القنوت … فذكر مثله إلا أنه قال: ما رأيت ولا علمت (^٢).
قال أبو جعفر: فوجه ما روي عن ابن عمر في هذا الباب: أنه رأى رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة قنت حتى أنزل الله تعالى عليه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فترك لذلك القنوت الذي كان يقنته.
وسأله أبو مجلز فقال: الكبر يمنعك من القنوت؟ فقال: ما أحفظه من أحد من أصحابي - يعني من أصحاب رسول الله ﷺ أي أنهم لم يفعلوه بعد ترك رسول الله ﷺ إياه.
وسأله أبو الشعثاء عن القنوت، وسأله ابن عمر عن ذلك القنوت ما هو؟ فأخبره أن الإمام إذا فرغ من القراءة في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح قام يدعو.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٢ (٦٩٦٩) عن وكيع عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء به.
(٢) رجاله ثقات. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٨٥) عن ابن حميد، عن جرير، عن منصور به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٩٧٧) عن هشيم، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن ابن عمر به.
[ ٢ / ٣٣١ ]
فقال: "ما رأيت أحدا يفعله" لأن ما كان هو علمه من قنوت النبي ﷺ إنما كان الدعاء بعد الركوع، وأما قبل الركوع فلم يره منه ولا من غيره، فأنكر ذلك من أجله.
فقد ثبت بما روينا عنه نسخ قنوت رسول الله ﷺ بعد الركوع، ونفي القنوت قبل الركوع أصلا وأن رسول الله ﷺ لم يكن يفعله ولا خلفاؤه من بعده.
وكان أحد من روي عنه القنوت عن رسول الله ﷺ: عبد الرحمن ابن أبي بكر، فأخبر في حديثه الذي رويناه عنه بأن ما كان يقنت به رسول الله ﷺ دعاء على من كان يدعو عليه، وأن الله ﷿ نسخ ذلك بقوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية، ففي ذلك أيضا وجوب ترك القنوت في الفجر.
وكان أحد من روي عنه عن رسول الله ﷺ أيضا: خفاف بن إيماء، فذكر عن رسول الله ﷺ: أنه لما رفع رأسه من الركوع قال: "أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان" ومن ذكر معهم.
ففي هذا الحديث لعن من لعن رسول الله ﷺ في حديثي ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وقد أخبراهما في حديثهما أن رسول الله ﷺ ترك ذلك حين أنزل عليه الآية التي ذكرنا.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
ففي حديثهما النسخ لما في حديث خفاف بن إيماء منهما أولى من حديث خفاف بن إيماء، وفي ذلك وجوب ترك القنوت أيضا.
وكان أحد من روي عنه ذلك أيضا البراء بن عازب، فروي عنه: أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الفجر والمغرب، ولم يخبر بقنوته ذلك ما هو فقد يجوز أن يكون ذلك هو القنوت الذي رواه ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ومن روى ذلك معهما، ثم نسخ ذلك بهذه الآية أيضا، وقد قرن في هذا الحديث بين المغرب والفجر فذكر أن رسول الله ﷺ كان يقنت فيهما.
ففي إجماع مخالفنا لنا على أن ما كان يفعله في المغرب من ذلك منسوخ ليس لأحد بعده أن يفعله دليل على أن ما كان يفعله في الفجر أيضا كذلك.
وكان أحد من روي عنه عن رسول الله ﷺ أيضا القنوت في الفجر أنس بن مالك. فروى عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس: أن رسول الله ﷺ لم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقه، فأثبت في هذا الحديث القنوت في صلاة الغداة وأن ذلك لم ينسخ.
وقد روي عنه من وجوه خلاف ذلك، فروى أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: سئل أنس: أقنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ فقال: نعم، فقيل: قبل الركوع أو بعده؟ فقال: بعد الركوع يسيرا.
وروى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه أنه قال: قنت رسول الله ﷺ ثلاثين صباحا على رعل وذكوان.
[ ٢ / ٣٣٣ ]
وروى قتادة عنه نحوا من ذلك، وقد روى عنه حميد: أن رسول الله ﷺ إنما قنت عشرين يوما.
فهؤلاء كلهم قد أخبروا عنه بخلاف ما روى عمرو عن الحسن، وروى عنه عاصم إنكار القنوت بعد الركوع أصلا، وأن رسول الله ﷺ إنما فعل ذلك شهرا، ولكن القنوت قبل الركوع، فضاد ذلك أيضا ما روى عمرو بن عبيد وخالفه.
فلم يجز لأحد أن يحتج في حديث أنس بأحد الوجهين مما روي عن أنس لأن لخصمه أن يحتج عليه بما روي عن أنس مما يخالف ذلك.
وأما قوله ولكن القنوت قبل الركوع فلم يذكر ذلك عن النبي ﷺ فقد يجوز أن يكون ذلك أخذه عمن بعده أو رأيا رآه.
فقد رأى غيره من أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ذلك، فلا يكون قوله أولى من قول من خالفه إلا بحجة تبين لنا.
فإن قال قائل: فقد روى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال: كنت جالسا عند أنس بن مالك فقيل له: إنما قنت رسول الله ﷺ شهرا. فقال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا.
قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك القنوت هو القنوت الذي رواه عمرو، عن الحسن عن أنس، فإن كان ذلك كذلك فقد ضاده ما قد ذكرنا.
[ ٢ / ٣٣٤ ]
ويجوز أن يكون ذلك القنوت هو القنوت قبل الركوع الذي ذكره أنس في حديث عاصم، فلم يثبت لنا عن أنس عن النبي ﷺ في القنوت قبل الركوع شيء، وقد ثبت عنه النسخ للقنوت بعد الركوع.
وكان أبو هريرة أحد من روى عنه عن رسول الله ﷺ أيضا القنوت في الفجر، فذلك القنوت هو دعاء لقوم ودعاء على آخرين.
وفي حديثه أن رسول الله ﷺ ترك ذلك حين أنزل الله ﷿ عليه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية.
فإن قال قائل: فكيف يجوز أن يكون هذا هكذا، وقد كان أبو هريرة بعد النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح؟ فذكر ما قد
١٣٨٣ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف، (ح).
وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج قال: كان أبو هريرة يقنت في صلاة الصبح (^١).
قال أبو جعفر: فدل ذلك على أن المنسوخ عند أبي هريرة إنما كان هو الدعاء على من دعا عليه رسول الله ﷺ.
فأما القنوت الذي كان مع ذلك فلا.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٨١) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
قيل له: إن يونس بن يزيد قد روى عن الزهري في حديث القنوت الذي رويناه في أول هذا الباب.
١٣٨٤ - ما قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب … فذكر ذلك الحديث بطوله. ثم قال فيه: ثم قد بلغنا أنه ترك ذلك حين أنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية (^١).
فصار ذكر نزول هذه الآية الذي كان به النسخ من كلام الزهري، لا مما رواه عن سعيد، وأبي سلمة عن أبي هريرة.
فقد يحتمل أن يكون نزول هذه الآية لم يكن أبو هريرة علمه، فكان يعمل على ما علم من فعل رسول الله ﷺ وقنوته إلى أن مات، لأن الحجة لم تثبت عنده بخلاف ذلك.
وعلم عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر أن نزول هذه الآية كان ناسخا لما كان رسول الله ﷺ يفعل، فانتهيا إلى ذلك وتركا به المنسوخ المتقدم.
وحجة أخرى أن في حديث ابن إيماء: أن رسول الله ﷺ قال: حين رفع رأسه من الركعة: "غفار غفر الله لها" -حتى ذكر ما ذكر في حديثه- ثم قال: (الله أكبر) وخر ساجدا.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (١٣٤٨).
[ ٢ / ٣٣٦ ]
فثبت بذلك أن جميع ما كان يقوله هو ما ترك بنزول تلك الآية، وما كان يدعو به مع ذلك من دعائه للأسرى الذين كانوا بمكة، ثم ترك ذلك عندما قدموا، وقد روى أبو هريرة أيضا، في حديث يحيى بن أبي كثير الذي قد رويناه فيما تقدم منا في هذا الباب عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر القنوت.
وفيه: قال أبو هريرة وأصبح ذات يوم، ولم يدعُ لهم، فذكرت ذلك فقال: "أو ما تراهم قد قدموا؟ ففي ذلك أن رسول الله ﷺ كان يقول ذلك القنوت في العشاء الآخرة، كما كان يقوله في الصبح، وقد أجمعوا أن ذلك منسوخ في صلاة العشاء الآخرة بكماله لا إلى قنوت غيره، فالفجر أيضا في النسخ كذلك.
قال أبو جعفر: فلما كشفنا وجوه هذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ في القنوت، فلم نجد ما يدل على وجوبه الآن في صلاة الفجر، لم نأمر به فيها؟ وأمرنا بتركه مع أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قد أنكره أصلا.
١٣٨٥ - كما حدثنا علي بن معبد وحسين بن نصر وعلي بن شيبة، عن يزيد بن هارون قال: أنا أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق، قال: قلت لأبي: يا أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان هاهنا بالكوفة، قريبا من خمس سنين، أفكانوا يقنتون في وخلف علي ﵃ الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح وأخرجه أحمد (١٥٧٨٩)، والترمذي (٤٠٢)، وابن ماجة (١٢٤١)، والطبراني في الكبير (٨١٧٨) من طريق يزيد بن =
[ ٢ / ٣٣٧ ]
قال أبو جعفر: فلسنا نقول: إنه محدث على أنه لم يكن، وقد كان، ولكنه قد كان بعده ما رويناه في هذا الباب قبله.
فلما لم يثبت لنا القنوت عن رسول الله ﷺ رجعنا إلى ما روى عن أصحابه في ذلك.
١٣٨٦ - فإذا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عبيد بن عمير قال صليت خلف عمر ﵁ صلاة الغداة فقنت فيها بعد الركوع وقال في قنوته اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق (^١).
١٣٨٧ - وإذا صالح قد حدثنا، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين، عن ذر بن عبد الله الهمداني، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، عن أبيه: أنه صلى
_________________
(١) = هارون به. وأخرجه الطيالسي (١٣٢٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٨، والترمذي (٤٠٣)، وابن ماجة (١٢٤١)، والطبراني في الكبير (٨١٧٧، ٨١٧٩)، والبيهقي ٢/ ٢١٣ من طرق عن أبي مالك الأشجعي به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى. وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٩) عن ابن جريج عن عطاء به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٦ (٧٠٢٧) عن هشيم عن ابن أبي ليلى به.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
خلف عمر ففعل مثل ذلك إلا أنه قال: ونثني عليك الخير ولا نكفرك، ونخشى عذابك الجد (^١).
١٣٨٨ - وإذا ابن مرزوق قد حدثنا قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن عمر ﵁ قنت في صلاة الغداة قبل الركوع بالسورتين (^٢).
١٣٨٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس، عن عمر أنه كان يقنت في صلاة الصبح بسورتين: اللهم إنا نستعينك، واللهم إياك نعبد (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٧٠٢٨) عن هشيم به. وأخرجه البيهقي في السنن ٢/ ٢١١ من طريق عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦١٢) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به. وأخرجه البيهقي ٢/ ٢١١ من طريق الأوزاعي عن عبدة به، بسياق أتم.
(٣) إسناده صحيح وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٧٢) عن رجل، والطبري في تهذيب الآثار (٥٢٤) من طريق بشر بن المفضل، كلاهما عن شعبة به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧١٤) من طريق عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عمر به.
[ ٢ / ٣٣٩ ]
١٣٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي رافع، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب صلاة الصبح، فقرأ بالأحزاب، فسمعت قنوته وأنا في آخر الصفوف (^١).
١٣٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، (ح)
وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، كلاهما عن مخارق، عن طارق بن شهاب قال صليت خلف عمر ﵁ صلاة الصبح، فلما فرغ من القراءة في الركعة الثانية، كبر ثم قنت، ثم كبر فركع (^٢).
١٣٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن مخارق … فذكر بإسناده مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، قال أحمد بن حنبل قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي رافع شيئا، قال أحمد: أدخل بينه وبين أبي رافع حلاسا والحسن كما في العلل ومعرفة الرجال ١/ ١٨٨. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٥٨٣)، والبيهقي في المعرفة (٣٩٧٤) من طريق سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وبكر بن عبد الله، عن أبي رافع به، وليس في المعرفة طريق بكر بن عبد الله.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١١/ ٣٧٥ بإسناده ومتنه. وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٥٩)، وابن أبي شيبة (٧٠٣٣) من طريق سفيان الثوري، وعبد الرزاق (٤٩٧٩)، والبيهقي ٢/ ٢٠٣ من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن مخارق به.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١١/ ٣٧٥ بإسناده ومتنه.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
١٣٩٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا ابن عون، عن محمد بن سيرين أن سعيد بن المسيب ذكر له قول ابن عمر في القنوت فقال: أما إنه قد قنت مع أبيه، ولكنه نسي (^١).
قال أبو جعفر فقد روي عن عمر ﵁ ما ذكرنا، وروي عنه خلاف ذلك.
١٣٩٤ - فحدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود: أن عمر ﵁ كان لا يقنت في صلاة الصبح (^٢).
١٣٩٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة، عن منصور عن إبراهيم عن الأسود، وعمرو بن ميمون قالا: صلينا خلف عمر الفجر فلم يقنت (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٣٥) من طريق إسماعيل، عن ابن عون به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٣٨) من طريق يزيد عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم به. وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٤٨) عن الثوري، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، وعمرو بن ميمون الأودي عنه به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٤٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة، والبيهقي ٢/ ٢٠٤ من طريق الفضيل كلاهما عن منصور، وابن أبي شيبة (٦٩٦٤) من طريق الحسن بن عبيد الله، كلاهما عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد وعمرو بن ميمون الأودي عنه به.
[ ٢ / ٣٤١ ]
١٣٩٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الحميد بن صالح قال: ثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، ومسروق أنهم قالوا: كنا نصلي خلف عمر ﵁ الفجر فلم يقنت (^١).
١٣٩٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الحميد بن صالح، قال: ثنا أبو شهاب بإسناده هذا أنهم قالوا كنا نصلي خلف عمر ﵁ نحفظ ركوعه وسجوده، ولا نحفظ قيام ساعة، يعنون: القنوت (^٢).
١٣٩٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، وعمرو بن ميمون قالا: صلينا خلف عمر ﵁ فلم يقنت في الفجر (^٣).
١٣٩٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن منصور، قال: سمعت إبراهيم يحدث، عن عمرو بن ميمون … نحوه (^٤).
قال أبو جعفر: فهذا خلاف ما روي عنه في الآثار الأول، فاحتمل أن يكون قد كان فعل كل واحد من الأمرين في وقت. فنظرنا في ذلك
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٤١) من طريق أبي داود عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة عنه به.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (١٣٩٥).
(٤) رجاله ثقات، وهو مكرر سابقه (١٣٩٥).
[ ٢ / ٣٤٢ ]
١٤٠٠ - فإذا يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا مسعر بن كدام قال: حدثني عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، قال: ربما قنت عمر (^١).
فأخبر زيد بما ذكرنا أنه كان ربما قنت، وربما لم يقنت.
فأردنا أن ننظر في المعنى الذي له كان يقنت ما هو؟.
١٤٠١ - فإذا ابن أبي عمران قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن أبي شهاب الحناط، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم عن الأسود، قال: كان عمر إذا حارب قنت، وإذا لم يحارب لم يقنت (^٢).
فأخبر الأسود بالمعنى الذي له كان يقنت عمر ﵁ أنه إذا حارب يدعو على أعدائه، ويستعين الله عليهم ويستنصره، كما كان رسول الله ﷺ فعل لما قتل من قتل من أصحابه حتى أنزل الله ﷿ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] قال عبد الرحمن بن أبي بكر: فما دعا رسول الله ﷺ على أحد بعد.
فكانت هذه الآية عند عبد الرحمن وعند عبد الله بن عمر ومن وافقهما على ما كانا يقولانه في ذلك - نسخ الدعاء بعد ذلك في الصلاة على أحد.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٤ (٧٠٠٦) عن وكيع، عن مسعر به.
(٢) إسناده صحيح وأخرجه محمد بن الحسن في آثاره ١/ ٤٣ عن أبي حنيفة به.
[ ٢ / ٣٤٣ ]
ولم تكن عند عمر بناسخة ما كان قبل القتال، وإنما نسخت عنده الدعاء في حال عدم القتال، إلا أنه قد ثبت بذلك بطلان قول من يرى الدوام على القنوت في صلاة الفجر.
فهذا وجه ما روي عن عمر في هذا الباب.
وأما علي بن أبي طالب ﵁، فروي عنه في ذلك ما قد.
١٤٠٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁: أنه كان يقنت في صلاة الصبح قبل الركوع (^١).
١٤٠٣ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث وأبو داود، قالا: ثنا شعبة (ح)
وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، كلاهما عن أبي حصين، عن عبد الله بن معقل - في حديث سفيان - قال: كان علي وأبو موسى ﵄ يقنتان في صلاة الغداة. - وفي حديث شعبة - قنت بنا علي وأبو موسى (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٦٩٦٠) عن الثوري، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٥ (٧٠٢٠) عن هشيم، عن عطاء به.
(٢) رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شية ٢/ ١٠٤ (٧٠٠٢) عن سفيان، عن أبي حصين به، وقال العيني في النخب ٦/ ٩٦: هذا الأثر مضطرب. =
[ ٢ / ٣٤٤ ]
١٤٠٤ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عبيد بن حسن قال: سمعت ابن معقل يقول: صليت خلف علي ﵁ الصبح فقنت (^١).
قال أبو جعفر: فقد يجوز أن يكون علي ﵁ كان يرى القنوت في صلاة الفجر في سائر الدهر، وقد يجوز أن يكون فعل ذلك في وقت خاص للمعنى الذي كان فعله عمر ﵁ من أجله.
فنظرنا في ذلك.
١٤٠٥ - فإذا روح بن الفرج قد حدثنا، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة عن إبراهيم قال كان عبد الله لا يقنت في الفجر، وأول من قنت فيها علي ﵁ (^٢).
وكانوا يرون أنه إنما فعل ذلك لأنه كان محاربا.
١٤٠٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا محرز بن هشام قال: ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم، قال: إنما كان علي يقنت هاهنا، لأنه كان محاربا، فكان يدعو على أعدائه في القنوت في الفجر والمغرب (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (١٩٨٦) عن أبي مالك أنه صلى خلف علي فلم يقنت.
(٢) رجاله ثقات. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٢١) من طريق ابن المثنى، عن أبي داود به.
(٣) رجاله ثقات.
(٤) إسناده صحيح وأخرجه محمد في آثاره ١/ ٤٣ عن أبي حنيفة عن حماد، عن إبراهيم أن أهل الكوفة إنما أخذوا القنوت عن علي.
[ ٢ / ٣٤٥ ]
فثبت بما ذكرنا أن مذهب علي ﵁ في القنوت هو مذهب عمر ﵁ الذي وصفنا. ولم يكن علي يقصد بذلك إلى الفجر خاصة، لأنه كان يفعل ذلك في المغرب فيما ذكر إبراهيم.
١٤٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود عن شعبة، قال: أخبرني حصين بن عبد الرحمن قال: سمعت عبد الرحمن بن معقل يقول: صليت خلف علي ﵁ المغرب فقنت ودعا (^١).
فكل قد أجمع أن المغرب لا يقنت فيها إذا لم يكن حرب (^٢)، وأن عليا ﵁ إنما كان قنت فيها من أجل الحرب، فقنوته في الفجر أيضا عندنا كذلك.
وأما ابن عباس، فروي عنه في ذلك ما قد
١٤٠٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن عوف، عن أبي رجاء، عن ابن عباس قال: صليت معه الفجر فقنت قبل الركوع (^٣).
_________________
(١) رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٩ (٧٠٥٧) عن شريك، عن حصين، عن عبد الرحمن بن معقل، عن علي به.
(٢) في س خد "خوف".
(٣) إسناده صحيح وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٧٣)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٧١٩) عن جعفر، والطبري في تهذيب الآثار (٦٢٥) من طريق ابن أبي عدي وعبد الوهاب ومحمد بن جعفر كلهم عن عوف به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٠٧/ ٢ (٧٠٤٤) عن هشيم، عن عوف به بسياق آخر.
[ ٢ / ٣٤٦ ]
١٤٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عوف … فذكر بإسناده مثله وزاد: وقال هذه الصلاة الوسطى (^١).
قال أبو جعفر: فقد يجوز أيضا في أمر ابن عباس في ذلك ما جاز في أمر علي ﵁، فنظرنا هل روي عنه خلاف لهذا؟
١٤١٠ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري عن واقد، عن سعيد بن جبير قال: صليت خلف ابن عمر وابن عباس ﵃ فكانا لا يقنتان في صلاة الصبح (^٢).
١٤١١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن منصور، قال: ثنا مجاهد، أو سعيد بن جبير أن ابن عباس كان لا يقنت في صلاة الفجر (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد سبق الأثر بإسناده ومتنه تحت رقم (٩٣٩).
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل، وواقد الخياط مولي زيد بن خليد حسن وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٢ (٦٩٧٠) عن وكيع، عن سفيان الثوري به. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٧٨) من طريق شجاع بن الوليد، عن عمر بن قيس عمن حدثه، عن ابن عمر وابن عباس به.
(٣) إسناده صحيح وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٣ (٦٩٩٥) من طريق الحسين بن علي، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد وسعيد بن جبير دون الشك به.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
١٤١٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين، عن عمران بن الحارث قال صليت خلف ابن عباس في داره الصبح، فلم يقنت قبل الركوع ولا بعده (^١).
١٤١٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن حصين بن عبد الرحمن، قال: أنا عمران بن الحارث السلمي، قال: صليت خلف ابن عباس الصبح، فلم يقنت (^٢).
قال أبو جعفر: فكان الذي يروي عنه القنوت هو أبو رجاء، إنما كان ذلك وهو بالبصرة واليا عليها لعلي ﵁، وكان أحد من يروي عنه بخلاف ذلك سعيد بن جبير وإنما كانت صلاته معه بعد ذلك بمكة، فكان مذهبه في ذلك أيضا مذهب عمر وعلي ﵄.
فكان ذلك الذي روينا عنهم القنوت في الفجر، إنما كان ذلك منهم للعارض الذي ذكرنا، فقنتوا فيها وفي غيرها من الصلوات وتركوا ذلك في حال عدم ذلك العارض.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٩٩١) عن هشيم به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٨٨) من طريق ابن المثنى، عن سليمان بن داود، عن شعبة به.
[ ٢ / ٣٤٨ ]
وقد روينا عن آخرين من أصحاب رسول الله ﷺ ترك القنوت في سائر الدهر.
١٤١٤ - فمن ذلك ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، علقمة قال: كان عبد الله لا يقنت في صلاة الصبح (^١).
١٤١٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، قال: ثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: كان ابن مسعود لا يقنت في شيء من الصلوات إلا الوتر، فإنه كان يقنت قبل الركعة (^٢).
١٤١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة، قال: كان عبد الله لا يقنت في صلاة الصبح (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل. وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٤٩)، والطبري في تهذيب الآثار (٦٥٨) من طريق الثوري به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠١ (٦٩٦٦) من طريق وكيع عن الثوري به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٩٦٦) من طريق مسعر، عن عثمان الثقفي، عن عرفجة عنه به. وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٧) ومن طريقه الطبراني (٩٤٢٩) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود عنه به.
(٢) إسناده ضعيف لرواية الطيالسي عن المسعودي بعد اختلاطه. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٦٦) من طريق أبي معاوية، عن المسعودي به. وأخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ٢٨٤ (٩٤٣٠) من طريق أبي العميس، عن عبد الرحمن بن الأسود به.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه رقم (١٤١٤).
[ ٢ / ٣٤٩ ]
١٤١٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا المسعودي … فذكر مثل حديث أبي بكرة عن أبي داود عن المسعودي، بإسناده (^١).
١٤١٨ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا ابن المبارك عن فضيل بن غزوان، عن الحارث العكلي، عن علقمة بن قيس، قال: لقيت أبا الدرداء ﵁ بالشام فسألته عن القنوت، فلم يعرفه (^٢).
١٤١٩ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، (ح)
وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنبي عن مالك عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يقنت في شيء من الصلوات (^٣).
١٤٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا محمد بن مسلم الطائفي، قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: كان عبد الله بن الزبير يصلي بنا الصبح بمكة فلا يقنت (^٤).
_________________
(١) إسناده حسن لرواية عبد الله بن رجاء عن المسعودي قبل التغير، وهو مكرر سابقه (١٤١٥).
(٢) رجاله ثقات غير يحيى بن عبد الحميد الحماني تكلم فيه وهو من رجال مسلم. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٦٥٥) من طريق أبي داود عن عبد الله بن المبارك، عن زبان بن فائد عن الحارث العكلي به.
(٣) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك (٤٣٨)، ومن طريقه رواه عبد الرزاق (٤٩٥٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني في موطئه (٢٤٢).
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٢ (٦٩٧١) من طريق روح بن عبادة، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار به.
[ ٢ / ٣٥٠ ]
قال أبو جعفر: فهذا عبد الله بن مسعود لم يكن يقنت في دهره كله، وقد كان المسلمون في قتال عدوهم في كل ولاية عمر، أو في أكثرها، فلم يكن يقنت لذلك، وهذا أبو الدرداء ينكر القنوت، وابن الزبير لا يفعله، وقد كان محاربا حينئذ لأنا لم نكن نعلم أم الناس إلا في وقت ما كان الأمر صار إليه. فقد خالف هؤلاء عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ﵃ أجمعين فيما ذهبوا إليه من القنوت في حال المحاربة بعد ثبوت زوال القنوت في حال عدم المحاربة.
فلما اختلفوا في ذلك وجب كشف ذلك من طريق النظر لنستخرج من المعنيين معنى صحيحا، فكان ما روينا عنهم أنهم قنتوا فيه من الصلوات لذلك الصبح والمغرب خلا ما روينا عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: أنه كان يقنت في صلاة العشاء فإن ذلك يحتمل أيضا أن تكون هي المغرب، ويحتمل أن تكون هي العشاء الآخرة ولم نعلم عن أحد منهم أنه قنت في ظهر ولا عصر في حال حرب ولا غيره.
فلما كانت هاتان الصلاتان لا قنوت فيهما في حال الحرب ولا في حال عدم الحرب، وكانت الفجر والمغرب والعشاء لا قنوت فيهن في حال عدم الحرب ثبت أن لا قنوت فيهن في حال الحرب أيضا، وقد رأينا الوتر فيها القنوت عند أكثر الفقهاء في سائر الدهر وعند خاص منهم في ليلة النصف من شهر رمضان خاصة، فكانوا جميعا إنما يقنتون لتلك الصلاة خاصة لا لحرب ولا لغيره. فلما انتفى أن يكون القنوت فيما سواها يجب لعلة الصلاة خاصة، لا لعلة غيرها، انتفى أن تكون تجب لمعنى سوى ذلك.
[ ٢ / ٣٥١ ]
فثبت بما ذكرنا أنه لا ينبغي القنوت في الفجر في حال حرب ولا غيره، قياسا ونظرا على ما ذكرنا من ذلك وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.
[ ٢ / ٣٥٢ ]