٧١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، (ح)
وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ "أنه كان ينام وهو جنب ولا يمس الماء" (^١).
٧١٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رجع من المسجد، صلى ما شاء الله، ثم مال إلى فراشه وإلى أهله، فإن كانت له حاجة قضاها، ثم ينام كهيئته، ولا يمس ماء (^٢).
٧١٥ - حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: كان
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (١٣٩٧)، وعبد الرزاق (١٠٨٢)، وابن راهويه في مسنده (١٥١٢)، وأحمد (٢٤٧٥٥)، وأبو داود (٢٢٨)، والترمذي (١١٩)، وابن ماجه (٥٨٣)، وأبو يعلى (٤٧٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (٦٠٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٩٢، وابن حزم في المحلى ١/ ٨٧، ٢/ ٢٢١، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠١ من طرق عن سفيان الثوري بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦٤ (٦٨٢)، ومن طريقه ابن ماجه (٥٨٢) عن أبي الأحوص به.
[ ١ / ٤٥٦ ]
رسول الله ﷺ يجنب ثم ينام، ولا يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل (^١).
٧١٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا الحجاج بن إبراهيم، قال: ثنا أبو بكر بن عياش … فذكر مثله بإسناده (^٢).
٧١٧ - حدثنا صالح عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هُشَيم، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق … فذكر مثله بإسناده (^٣).
٧١٨ - حدثنا صالح، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن الأعمش، عن أبي إسحاق … فذكر مثله بإسناده (^٤).
فذهب قوم (^٥) إلى هذا، وممن ذهب إليه، أبو يوسف، فقالوا: لا نرى بأسا أن ينام الجنب من غير أن يتوضأ؛ لأن التوضؤ (^٦) لا يخرجه من حال الجنابة إلى حال الطهارة.
_________________
(١) إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش. وأخرجه ابن راهويه في مسنده (١٥١٨)، وأحمد (٢٤١٦١)، والترمذي (١١٨)، والنسائي في الكبرى (٩٠٥٢)، وهو في عشرة النساء (١٦٦)، وابن ماجه (٥٨١) من طريق أبي بكر بن عياش به.
(٢) إسناده حسن كسابقه، وهو مكرر سابقه (٧١٥)
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٥١٣٥)، والنسائي في الكبرى (٩٠٥٤)، وهو في عشرة النساء (١٦٨) من طريق هشيم بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٧١٥).
(٥) قلت أراد بهم: الثوري، والحسن بن حي، وابن المسيب، وأبا يوسف من أصحاب أبي حنيفة ﵏، كما في النخب ٣/ ٤٥٣.
(٦) في ج "المتوضئ".
[ ١ / ٤٥٧ ]
وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: ينبغي له أن يتوضأ للصلاة قبل أن ينام، وقالوا: هذا الحديث غلط لأنَّه حديث مختصر، اختصره أبو إسحاق، من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه. وذلك أن
٧١٩ - فهدا حدثنا، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق قال: أتيت الأسود بن يزيد، وكان لي أخا وصديقا. فقلت له: يا أبا عمرو، حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله ﷺ فقال قالت: كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل ويحيى آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول، وثب -وما قالت: قام- فأفاض عليه الماء -وما قالت: اغتسل وأنا أعلم ما تريد- وإن كان جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة (^٢).
فهذا الأسود بن يزيد قد أبان في حديثه لما ذكرناه -بطوله-، أنه كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة.
_________________
(١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والليث، وأبا حنيفة، ومحمدا، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وابن المبارك، وآخرين ﵏، المصدر السابق.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٥١٥، ١٥١٦)، وأحمد (٢٤٧٠٦، ٢٤٧٠٨)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢١٨، وفي الكبرى (١٣١١)، والبغوي في الجعديات (٢٥٧٤)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠١، ٢٠٢، والبغوي في شرح السنة (٩٤٥) من طرق عن زهير بن معاوية به. وأخرجه مسلم (٧٣٩) من طريقين عن زهير بن معاوية به، دون لفظة "قبل أن يمس ماء".
[ ١ / ٤٥٨ ]
وأما قولها: "فإن كانت له حاجة قضاها، ثم نام قبل أن يمس ماء" فيحتمل أن يكون قدر ذلك على الماء الذي يغتسل به لا على الوضوء.
وقد بين ذلك غير أبي إسحاق عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ "كان يتوضأ وضوءه للصلاة".
٧٢٠ - ما حدثنا ابن مزروق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام أو يأكل وهو جنب يتوضأ (^١).
ثم روى عن الأسود - من رأيه - مثل ذلك.
٧٢١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال الأسود: إذا أجنب الرجل فأراد أن ينام فليتوضأ (^٢).
فاستحال -عندنا- أن تكون عائشة ﵂ قد حدثته عن رسول الله ﷺ، أنه كان ينام ولا يمس ماء ثم يأمرهم بعد ذلك بالوضوء، ولكن الحديث في ذلك ما رواه إبراهيم.
وقد روى غير الأسود عن عائشة ﵂، عنها ما يوافق ذلك أيضا
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (١١٣٨٤)، والدارمي (٢٠٧٨)، وأحمد (٢٤٩٤٩، ٢٥٥٨٤)، ومسلم (٣٠٥) (٢٢)، وأبو داود (٢٢٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٣٨، وفي الكبرى (٢٥٢، ٢٥٣، ٩٠٤٧)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٨، وابن المنذر في الأوسط (٥٩٧)، والبيهقي في السنن ١/ ١٩٣، ٢٠٢، ٢٠٣ من طرق عن شعبة به.
(٢) إسناده صحيح.
[ ١ / ٤٥٩ ]
٧٢٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، والليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة (^١).
٧٢٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).
٧٢٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى … فذكر بإسناده مثله (^٣).
٧٢٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٩٠٤٤)، والدولابي في الكنى ٢/ ١٦٣ - ١٦٤، وأبو عوانة ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨، والطبراني في الأوسط (٤٩٦٨)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٠، وابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٣٧ - ٣٨، والبغوي في شرح السنة (٢٦٥) من طرق عن يونس بن يزيد به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦١، وإسحاق بن راهوية (١٠٤١)، وأحمد (٢٤٩٦٩)، والبخاري (٢٨٦) من طرق عن هشام الدستوائي به.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٧٢٣).
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٤٥٥٥)، والنسائي في الكبرى (٩٠٤١) من طرق عن الأوزاعي به.
[ ١ / ٤٦٠ ]
٧٢٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ مثله … وزاد "ويغسل فرجه" (^١).
٧٢٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر، أن أبا عمرو مولى عائشة أخبره عن عائشة عن رسول الله ﷺ … مثل حديث الزهري، عن أبي سلمة (^٢).
فهذا غير الأسود، قد روى عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ ما يوافق ما روى إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ.
وقد روي عن عائشة ﵂ من قولها، مثل ذلك
٧٢٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانت تقول: إذا أصاب أحدكم المرأة ثم أراد أن ينام فلا ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل علي بن شيبة، ومحمد بن عمرو بن علقمة الليثي.
(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولتدليس أبي الزبير المكي عن جابر.
(٣) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك (١١٩)، ومن طريقه أخرجه المؤلف. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦٣ (٦٧٦) عن غنام بن علي، عن هشام به.
[ ١ / ٤٦١ ]
٧٢٩ - حدثنا يزيد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: أنا هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة ﵂ … مثله، وزاد "فإنه لا يدري لعل نفسه تصاب في نومه" (^١).
فمحال أن يكون عندها من رسول الله ﷺ خلاف هذا، ثم تفتي بهذا. فثبت بما ذكرنا فساد ما روي، عن أبي إسحاق، عن الأسود مما ذكرنا وثبت ما روى إبراهيم، عن الأسود.
وقد يحتمل أيضا أن يكون ما أراد أبو إسحاق في قوله "ولا يمس ماء" يعني الغسل، فإن أبا حنيفة، قد روي عنه من هذا شيئا
٧٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا معاذ بن فضالة، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن أبي حنيفة، ﵀ وموسى بن عقبة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يجامع، ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل (^٢).
فكان ما ذكر أنه لم يكن يفعله إذا جامع قبل نومه هو الغسل، فذلك لا ينفي الوضوء.
وقد روي عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ مثل ذلك
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦٣ (٦٦١) من طريق وكيع، وابن المنذر في الأوسط (٥٩٨) من طريق محاضر كلاهما عن هشام به.
(٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي.
[ ١ / ٤٦٢ ]
٧٣١ - حدثنا علي بن زيد الفرائضي، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أن عمر ﵁ قال: يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم، ويتوضأ" (^١).
٧٣٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله، وزاد "وضوءه للصلاة" (^٢).
٧٣٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا سعيد بن سفيان الجحدري، قال: ثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ، مثله (^٣).
٧٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ مثله وزاد "واغسل ذكرك" (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٩٠٢٠) من طريق إبراهيم بن يعقوب، عن محمد بن كثير به. وأخرجه البزار (١٠٧) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم به.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس لكنه صرح بالتحديث عند أحمد. وأخرجه أحمد (٩٤) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر به.
(٣) إسناده حسن من أجل سعيد بن سفيان الجحدري. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٧)، والنسائي في الكبرى (٩٠٥٩، ٩٠٦٣)، والبزار (١٣١، ١٦٤)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٧، والطبراني (٨٠) من طرق عن نافع عن ابن عمر عن عمر به.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (١٧)، وأحمد (٣٥٩)، وابن خزيمة (٢١٤)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٨، وابن حبان (١٢١٢) من طريق=
[ ١ / ٤٦٣ ]
٧٣٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، (ح).
وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، (ح).
وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، ثم أجمعوا جميعا فقالوا: عن سفيان، عن عبد الله بن دينار … فذكر مثله بإسناده (^١).
٧٣٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن دينار … فذكر مثله بإسناده (^٢).
وروى عن عمار بن ياسر وأبي سعيد، عن النبي ﷺ أيضا مثل ذلك
٧٣٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، قال: "رخص رسول الله ﷺ للجنب إذا أراد أن ينام أو يشرب أو يأكل أن يتوضأ وضوءه للصلاة" (^٣).
_________________
(١) =شعبة، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، عن عمر به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الدارمي ١/ ١٩٣، وأحمد (٥١٩٠) من طرق سفيان به.
(٣) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك ١/ ٤٥، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣١٤)، والبخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦) (٢٥)، وأبو داود (٢٢١)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٤٠، وفي الكبرى (٢٥٦، ٩٠٥٦)، وابن حبان (١٢١٣)، والبيهقي ١/ ١٩٩، والبغوي في شرح السنة (٢٦٣).
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، يحيى بن يعمر لم يلق عمار بن ياسر فيما ذكره الدارقطني. وأخرجه الطيالسي (٦٤٦)، وابن أبي شيبة ١/ ٦٢، ٤/ ٤١٤، وأحمد (١٨٨٨٦)، وأبو داود (٢٢٥)، والترمذي=
[ ١ / ٤٦٤ ]
٧٣٨ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، ونافع بن يزيد -نحو ذلك-، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قلت: يا رسول الله أصبت أهلي وأريد النوم قال: "توضأ وارقد" (^١).
فقد تواترت الآثار عن رسول الله ﷺ في الجنب إذا أراد النوم، بما ذكرنا.
وقد قال بذلك نفر من الصحابة من بعده، منهم عائشة ﵂ قد ذكرنا ذلك عنها من رأيها فيما تقدم من هذا الباب.
وقد روي ذلك أيضا، عن زيد بن ثابت
٧٣٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة، عن ابن هُبَيرة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت، قال: إذا توضأ الجنب قبل أن ينام، بات طاهرا (^٢).
فهذا زيد بن ثابت يخبر أنه إذا توضأ قبل أن ينام ثم نام كان كمن قد اغتسل قبل أن ينام في الثواب الذي يكتب لمن بات طاهرا.
_________________
(١) = (٦١٣)، والبزار (١٤٠٢)، وأبو يعلى (١٦٣٥)، والبيهقي ٥/ ٣٦، والبغوي في شرح السنة (٢٦٧) من طرق عن حماد بن سلمة به، قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل.
(٢) إسناده صحيح وابن لهيعة متابع. وأخرجه أحمد (١١٥٢٣)، وأبو يعلى (١٣٦٥) من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد به.
(٣) إسناده حسن لرواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.
[ ١ / ٤٦٥ ]
وقد ذكرنا حديث الحكم، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ "كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب توضأ"، وعن أبي سعيد الخدري (^١) ما يوافق ذلك.
فذهب إلى هذا قوم (^٢)، فقالوا: لا ينبغي للجنب أن يطعم حتى يتوضأ.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا لا بأس أن يطعم وإن لم يتوضأ.
وكان لهم من الحجة في ذلك
٧٤٠ - أن فهدا حدثنا قال: أخبرني سحيم الحراني وهو محمد بن القاسم، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل كفيه (^٤).
_________________
(١) في ن بدله عن عمار بن ياسر "وقد روى عن كليهما بهذا المعنى".
(٢) قلت أراد بهم: داود من الظاهرية، وأحمد بن حنبل، وبعض المالكية ﵏، كما في النخب ٣/ ٤٩١.
(٣) قلت أراد بهم: سعيد بن المسيب، ومجاهدا، وأبا حنيفة ومالكا، والشافعي، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٣/ ٤٩٢.
(٤) إسناده حسن من أجل سحيم الحراني، قال أبو حاتم: صدوق. وأخرجه ابن خزيمة (٢١٨) من طريق علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس به. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٢٢) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري به. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٢٢)، وأحمد (٢٥٥٩٨)، والنسائي في الكبرى (٩٠٤٦) من طريق الزهري، عن عروة، وأبي سلمة، عن عائشة به.
[ ١ / ٤٦٦ ]
فقد روي عن عائشة ما ذكرنا، وروي عنها خلاف ذلك أيضا مما روينا عنها أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة، فلما تضاد ذلك عنها، احتمل عندنا، -والله أعلم- أن يكون وضوءه حين كان يتوضأ في الوقت الذي ذكرناه في غير هذا الباب أنه كان إذا رأى الماء لم يتكلم، فكان يتوضأ ليتكلم، فيسمي ويأكل، ثم نسخ ذلك، فغسل كفيه للتنظيف، وترك الوضوء.
وكذلك وضوءه ﷺ عند النوم يحتمل أنه كان يفعله أيضا لينام على طهر، ثم نُسِخ ذلك، فأبيح للجنب ذكر الله، فارتفع المعنى الذي له توضأ.
وقد روينا في غير هذا الموضع عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء فقيل له ألا تتوضأ؟ فقال: "أريد الصلاة فأتوضأ؟ "، فأخبر أنه لا يتوضأ إلا للصلاة.
ففي ذلك أيضا نفي الوضوء عن الجنب إذا أراد النوم أو الأكل أو الشرب. ومما يدل على نسخ ذلك أيضا أن ابن عمر قد روى ما ذكرنا عن النبي ﷺ في جوابه لعمر.
ثم جاء عنه أنه قال: بعد رسول الله ﷺ
٧٤١ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا أجنب الرجل، فأراد أن يأكل أو يشرب أو ينام، غسل كفيه، ومضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه وغسل فرجه، ولم يغسل قدميه (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦٢ (٦٦٠) من طريق إسماعيل بن عليه، عن أيوب به.=
[ ١ / ٤٦٧ ]
فهذا وضوء غير تام، وقد علم أن رسول الله ﷺ أمر في ذلك بوضوء تام، فلا يكون هذا إلا وقد ثبت النسخ كذلك عنده.
وقد روي عن رسول الله ﷺ في الرجل يجامع أهله ثم يريد المعاودة ما قد
٧٤٢ - حدثنا بحر بن نصر (^١) قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فلا يعود حتى يتوضأ" (^٢).
٧٤٣ - حدثنا يزيد بن سنان: قال ثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا شعبة، عن عاصم … ثم ذكر مثله بإسناده (^٣).
_________________
(١) =وأخرجه مالك في الموطأ (١٢٠)، ومن طريقه البيهقي في السنن ١/ ٢٠٠ عن نافع عن عبد الله بن عمر به.
(٢) في ن "حسين بن نصر" بدل "بحر بن نصر".
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (١٢١٠) من طريق أبي الأحوص به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٧٩، والحميدي (٧٥٣)، وأحمد (١١٠٣٦)، ومسلم (٣٠٨)، وأبو داود (٢٢٠)، والترمذي (١٤١)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٤٢، وفي الكبرى (٩٠٣٨، ٩٠٣٩، ٩٠٤٠)، وابن ماجه (٥٨٧)، وابن خزيمة (٢١٩)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤، ٧/ ١٩٢ من طرق عن عاصم به.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (٢٢١٥)، وأحمد (١١١٦١)، وابن خزيمة (٢١٩، ٢٢١)، وابن حبان (١٢١١)، والحاكم ١/ ١٥٢، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٤، ٧/ ١٩٢، والبغوي (٢٧١) من طرق عن شعبة به.
[ ١ / ٤٦٨ ]
فقد يجوز أن يكون أمر بهذا في حال ما كان الجنب لا يستطيع ذكر الله حتى يتوضأ، فأمر بالوضوء ليسمي عند جماعه، كما أمرهم رسول الله ﷺ في غير هذا الحديث، ثم رخص لهم أن يتكلموا بذكر الله وهم جنب، فارتفع ذلك.
وقد روي عن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان يجامع ثم يعود ولا يتوضأ"، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الباب.
فهذا عندنا ناسخ لذلك.
فإن قال قائل: فقد روي عنه أنه كان يطوف على نسائه، فكان يغتسل كلما جامع واحدة منهن وذكر في ذلك
٧٤٤ - ما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم، وأبو الوليد، قالا: حدثنا حماد بن سلمة (ح).
وحدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع، أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف على نسائه في يوم، فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه. فقيل يا رسول الله، لو جعلته غسلا واحدا، فقال: "هذا أزكى وأطهر وأطيب" (^١).
_________________
(١) إسناده حسن فإن عبد الرحمن بن أبي رافع حسن الحديث، وحماد بن سلمة تفرد بالرواية عن عبد الرحمن. وأخرجه أحمد (٢٣٨٦٢)، وأبو داود (٢١٩)، وابن ماجه (٥٩٠)، والنسائي في الكبرى (٩٠٣٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٦٢)، والطبراني في الكبير (٩٧٣)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٠٤، ١٩٢/ ٧ من طرق عن حماد بن سلمة به.
[ ١ / ٤٦٩ ]
قيل له: في هذا ما يدل على أن ذلك لم يكن على الوجوب لقوله "هذا أزكى وأطيب وأطهر".
وقد روي عنه ﵇ أنه طاف على نسائه بغسل واحد
٧٤٥ - حدثنا يونس، وبحر، قالا: حدثنا يحيى بن حسان قال: ثنا عيسى بن يونس، (ح)
وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أنس: أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه بغسل واحد (^١).
٧٤٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن معمر، عن قتادة عن أنس، ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).
٧٤٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات من أجل صالح بن أبي الأخضر. وأخرجه أبو داود (٢١٨) عن صالح بن أبي الأخضر معلقا. وأخرجه ابن ماجه (٥٨٩) من طريق وكيع، عن صالح بن أبي الأخضر به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٢٩٢٥)، والترمذي (١٤٠)، والنسائي في الكبرى (٩٠٣٦)، وابن ماجه (٥٨٨)، وأبو يعلى (٣١٢٩، ٢٩٤٢)، والعقيلي في الضعفاء ٤/ ٤٥٤ من طرق عن سفيان به.
(٣) إسناده صحيح، هو مكرر سابقه (٧٤٦).
[ ١ / ٤٧٠ ]
٧٤٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا هُشيم، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (^١).
٧٤٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، (ح).
وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).
٧٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا بقية عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٧، وأحمد (١١٩٤٦)، وأبو يعلى (٣٧١٨)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٢٣٢)، وابن حبان (١٢٠٧) من طريق هشيم به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٢٥) من طريق سليمان بن حرب به. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٦٣)، والدارمي (٧٥٣)، وأحمد (١٢٦٣٣) من طرق عن حماد بن سلمة به.
(٣) إسناده حسن، بقية بن الوليد كان يكثر من تدليس التسوية لكن تابعه في هذا الحديث مسكين بن بكير عند مسلم وغيره فأمن من تدليسه. وأخرجه أحمد (١٣٣٥٥) عن حيوة بن شريح به. وأخرجه أبو عوانة ١/ ٢٨، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص (٢٣٢) من طرق عن بقية بن الوليد به. وأخرجه مسلم (٣٠٩) (٢٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٨٠، والطبراني في الأوسط (١١٠٩)، والبيهقي ١/ ٢٠٤، والبغوي (٢٦٩) من طريق مسكين بن بكير، عن شعبة به.
[ ١ / ٤٧١ ]