١٤٤٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد: أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس فنصب رجله اليمنى، وثنى رجله اليسرى، وجلس على وركه اليسرى، ولم يجلس على قدميه ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه عبد الله بن عمر كان يفعل ذلك (^١).
١٤٤٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس قال: ففعلته يومئذ وأنا حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى، فقلت له: فإنك تفعل ذلك فقال: إن رجلي لا تحملاني (^٢).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى أن القعود في الصلاة كلها: أن ينصب الرجل رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى، ويقعد بالأرض، واحتجوا في ذلك بما وصفه يحيى بن
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك ١/ ١٤٣، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن ٢/ ١٣٠، وفي المعرفة (٣٦٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (١٥١٣).
(٢) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك ١/ ١٤٣، ومن طريقه رواه البخاري (٨٢٧)، وأبو داود (٩٥٨).
(٣) قلت: أراد بهم يحيى بن سعيد الأنصاري، والقاسم بن محمد، وعبد الرحمن بن القاسم، ومالكا ﵏، كما في النخب ٦/ ١٦١.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
سعيد في حديثه من القعود، وبقول عبد الله بن عمر في حديث عبد الرحمن بن القاسم أن ذلك سنة الصلاة، قالوا: والسنة لا تكون إلا عن رسول الله ﷺ.
وخالفهم في ذلك آخرون (^١) وقالوا: أما القعود في آخر الصلاة فكما ذكرتم، وأما القعود في التشهد الأول منها فعلى الرجل اليسرى.
وكان من الحجة لهم في ذلك فيما احتج به عليهم الفريق الأول: أن قول عبد الله بن عمر ﵄: إن سنة الصلاة فذكر ما في الحديث لا يدل ذلك أنه عن النبي ﷺ قد يجوز أن يكون رأى ذلك، أو أخذه ممن بعد رسول الله ﷺ، ثم قال رسول الله ﷺ "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي"، وقال سعيد بن المسيب لما سأله ربيعة، عن أروش أصابع المرأة -: "إنها السنة يا ابن أخي"، ولم يكن مخرج ذلك إلا من زيد بن ثابت فسمي سعيد قول زيد بن ثابت سنة فكذلك يحتمل أن يكون عبد الله بن عمر سمى مثل ذلك أيضا سنة، وإن لم يكن عنده في ذلك عن رسول الله ﷺ شيء.
وفي ذلك حجة أخرى: أن عبد الله بن عبد الله أرى القاسم الجلوس في الصلاة على ما في حديثه، وذكر عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله، عن أبيه لما قال له: فإنك تفعل ذلك قال: إن رجلاي لا تحملاني فكان معنى ذلك أنهما لو حملتاني قعدت على إحداهما وأقمت الأخرى، لأن ذكره لهما لا يدل على أن إحداهما تستعمل دون
_________________
(١) قلت: أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٦/ ١٦٢.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
الأخرى ولكن تستعملان جميعا، فيقعد على إحداهما وينصب الأخرى، فهذا خلاف ما في حديث يحيى بن سعيد.
وقد روى أبو حميد الساعدي عن النبي ﷺ في ذلك ما قد
١٤٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة، قال: قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ فقالوا: لم فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة، ولا أقدمنا له صحبة؟ فقال: بلى، قالوا: فاعرض فذكر أنه كان في الجلسة الأولى يثني رجله اليسرى فيقعد عليها، حتى إذا كانت السجدة التي تكون في آخرها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر قال: فقالوا جميعا صدقت (^١).
١٤٤٦ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: حدثني الليث بن سعد، عن يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء (ح) قال: وأخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب وعبد الكريم بن الحارث، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد عن رسول الله ﷺ نحوه غير أنه لم يقل فقالوا جميعا: صدقت (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (١٠٨٢). وأخرجه ابن حبان (١٨٦٧) من طريق محمد بن بشار، عن أبي عاصم مطولا.
(٢) إسناده صحيح وأخرجه أبو داود (٧٣٢)، وابن خزيمة (٦٤٣) من طريق ابن وهب، عن الليث بن سعد به. =
[ ٢ / ٣٦٦ ]
١٤٤٧ - حدثنا أبو الحسين الأصبهاني هو محمد بن عبد الله بن مخلد، قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا خالد بن مخلد قال: ثنا عبد السلام بن حفص، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدولي … فذكر بإسناده مثله (^١)
فهذا يوافق ما ذهب إليه أهل هذه المقالة.
وقد خالف في ذلك أيضا آخرون (^٢) فقالوا: القعود في الصلاة كلها سواء على مثل القعود الأول في قول أهل المقالة الثانية، ينصب رجله اليمنى ويفترش رجله اليسرى فيقعد عليها. واحتجوا في ذلك.
١٤٤٨ - بما حدثنا صالح بن عبد الرحمن وروح بن الفرج، قالا: حدثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن وائل بن حجر الحضرمي، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فقلت: لأحفظن صلاة رسول الله ﷺ قال: فلما قعد للتشهد فرش رجله اليسرى، ثم قعد
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٧٣١، ٩٦٥)، والبيهقي ٢/ ٩٧،٨٤، ١٠٢، ١١٦ من طريق الليث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي وأخرجه البخاري (٨٢٨)، وابن حبان (٨٦٩)، والبيهقي ٢/ ١٢٨، والبغوي (٥٥٧) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث به.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.
(٣) قلت: أراد بهم: الثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد ﵏، كما في النخب ٦/ ١٧٢.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
عليها، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد أصابعه وجعل حلقه بالإبهام والوسطى، ثم جعل يدعو بالأخرى (^١).
١٤٤٩ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا الحماني، قال ثنا، خالد، عن عاصم … فذكر بإسناده مثله (^٢).
قال أبو جعفر: فهذا يوافق ما ذهبوا إليه من ذلك.
وفي قول وائل: ثم عقد أصابعه يدعو، دليل على أنه كان في آخر الصلاة، فقد تضاد هذا الحديث وحديث أبي حميد فنظرنا في صحة مجيئهما واستقامة أسانيدهما.
١٤٥٠ - فإذا فهد ويحيى بن عثمان قد حدثانا، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا يحيى وسعيد بن أبي مريم، قالا: حدثنا عطاف بن خالد قال حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: حدثني رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي ﷺ جلوسا … فذكر نحو حديث أبي عاصم سواء (^٣).
قال أبو جعفر: فقد فسد بما ذكرنا حديث أبي حميد، لأنه صار: عن محمد بن عمرو، عن رجل، وأهل الإسناد لا يحتجون بمثل هذا، فإن ذكروا في ذلك ضعف
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٤ (٨٠) من طريق أسد بن موسى، عن أبي الأحوص به. وقد سبق تحت (١٠٨٥) ورقم (١٢٥٩٩).
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل يحيى الحماني، وهو مكرر سابقه.
(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن صالح كاتب الليث، ولجهالة حال الرجل الوارد في حدثني رجل. وقد سبق تخريجه تحت حديث (١٠٨٢).
[ ٢ / ٣٦٨ ]
العطاف بن خالد، قيل لهم وأنتم أيضا تضعفون عبد الحميد أكثر من تضعيفكم للعطاف مع أنكم لا تطرحون حديث العطاف كله، إنما تزعمون أن حديثه في القديم صحيح كله وأن حديثه بآخره قد دخله شيء.
هكذا قال يحيى بن معين في كتابه، فأبو صالح سماعه من العطاف قديم جدا، فقد دخل ذلك فيما صححه يحيى من حديثه، مع أن سن محمد بن عمرو بن عطاء لا يحتمل مثل هذا، وليس أحد يجعل هذا الحديث سماعا لمحمد بن عمرو من أبي حميد إلا عبد الحميد وهو عندكم ضعيف ولكن الذي روى حديث أبي حميد ووصله لم يفصل حكم الجلوس كما فصله عبد الحميد.
١٤٥١ - حدثنا نصر بن عمار البغدادي قال: ثنا علي بن إشكاب، قال: حدثني أبو بدر شجاع بن الوليد قال: ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك، عن عياش أو عباس - بن سهل الساعدي وكان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي ﷺ وفي المجلس: أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي من الأنصار، أنهم تذاكروا الصلاة، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ، فقالوا: وكيف؟ فقال: اتبعت ذلك من رسول الله ﷺ قالوا: فأرنا، قال: فقام يصلي وهم ينظرون، فبدأ فكبر، ورفع يديه نحو المنكبين، ثم كبر للركوع، ورفع يديه أيضا، ثم أمكن يديه من ركبتيه، غير مقنع رأسه ولا مصوبه، ثم رفع رأسه فقال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" ثم رفع يديه، ثم قال: "الله أكبر" فسجد فانتصب على
[ ٢ / ٣٦٩ ]
كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورك إحدى رجليه ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد ثم كبر فقام، فلم يتورك، ثم عاد فركع الركعة الأخرى وكبر كذلك، ثم جلس بعد الركعتين، حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير، ثم ركع الركعتين، ثم سلّم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله"، وسلم عن شماله أيضا: "السلام عليكم ورحمة الله" (^١).
١٤٥٢ - حدثنا نصر بن عمار، قال: ثنا علي، قال: ثنا أبو بدر، قال: ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا الحسن بن الحر، قال حدثني عيسى هذا الحديث هكذا، أو نحوه، وحديث عيسى أن مما حدثه أيضا في الجلوس في التشهد: أن يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ثم يشير في الدعاء بأصبع واحدة (^٢).
١٤٥٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا فليح بن سليمان عن عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد، وسهل بن سعد، فذكروا
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عيسى بن عبد الله بن مالك. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٧٢) بإسناده ومتنه. وأخرجه أبو داود (٧٣٣، ٩٦٦)، وابن حبان (١٨٦٦)، والبيهقي ٢/ ١٠١، ١١٨ من طرق عن أبي بدر شجاع بن الوليد به، دون شك في عياش عند ابن حبان.
(٢) إسناده حسن كسابقه. ورواه البيهقي ٢/ ١٠٢ عن عيسى تعليقا.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
صلاة رسول الله ﷺ … فذكروا القعود على ما ذكره عبد الحميد في حديثه في المرة الأولى ولم يذكر غير ذلك (^١).
١٤٥٤ - حدثني أبو الحسين الأصبهاني، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، قال: ثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عيسى بن عبد الله (^٢) العدوي، عن العباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي أنه كان يقول لأصحاب رسول الله ﷺ: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: من أين؟ قال: رقبت ذلك منه حتى حفظت صلاته قال كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حذاء وجهه، فإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، فعل مثل ذلك، فقال: "ربنا ولك الحمد"، وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه ولا مفترش ذراعيه، فإذا قعد للتشهد أضجع رجله اليسرى ونصب اليمني على صدرها ويتشهد (^٣).
قال أبو جعفر: فهذا أصل حديث أبي حميد هذا ليس فيه ذكر القعود إلا على مثل ما في حديث وائل، والذي رواه محمد بن عمرو، فغير معروف، ولا متصل عندنا
_________________
(١) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان. وأخرجه الدارمي ١/ ٢٩٩، وأبو داود (٧٣٤، ٩٦٧)، وابن خزيمة (٦٨٩)، وابن حبان (١٨٧١)، والبيهقي ٢/ ١١٢، ١٢١ من طرق عن أبي عامر العقدي به، وانظر الحديث السابق برقم (١٤٤٥).
(٢) في الأصول "الرحمن"، والتصويب من كتب الرجال.
(٣) إسناده حسن، إسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبولة وهذه منها. وقد سبق تخريجه تحت رقم (١٠٨٧).
[ ٢ / ٣٧١ ]
عن أبي حميد، لأن في حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل، لأنه قتل مع علي ﵄ وصلى عليه عليّ، فأين سن محمد بن عمرو بن عطاء من هذا، فلما كان المتصل عن أبي حميد موافقا لما روى وائل، ثبت القول بذلك، ولم يجز خلافه مع ما قد شده من طريق النظر، وذلك أنا رأينا القعود الأول في الصلاة وفيما بين السجدتين في كل ركعة هو أن يفترش اليسرى فيقعد عليها.
ثم اختلفوا في القعود الأخير في الصلاة، فلم يخل من أحد الوجهين من أن يكون سنة أو فريضة.
فإن كان سنة، فحكمه حكم القعود الأول، وإن كان فريضة، فحكمه حكم القعود فيما بين السجدتين. فثبت بذلك ما روى وائل بن حجر وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏. وقد قال بذلك أيضا إبراهيم النخعي ﵀.
١٤٥٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص عن المغيرة عن إبراهيم: أنه كان يستحب إذا جلس الرجل في الصلاة أن يفرش قدمه اليسرى على الأرض ثم يجلس عليها (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٤ (٢٩٣١) عن وكيع عن محل عن إبراهيم به.
[ ٢ / ٣٧٢ ]