٦٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب عطاء، عن شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا ولغَ الكلبُ في الإناء، فاغسلوهُ سبعَ مرَّاتٍ" (^١).
٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا أبو صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (^٢).
٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ مثله، وزاد: "أولاهن بالتراب" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح، وعبد الوهاب بن عطاء متابع. وأخرجه الطيالسي (٢٥٣٩)، وأحمد (١٠٢٢١) من طريق شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان به. وأخرجه أحمد (٧٤٤٧)، ومسلم (٢٧٣) (٨٩)، والنسائي ١/ ٥٣ و١٧٦ - ١٧٧، وابن الجارود (٥١)، وابن خزيمة (٩٨)، وابن حبان (١٢٩٦)، والدارقطني ١/ ٦٤، والبيهقي ١/ ٢٣٩، من طرق عن الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة به.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه الترمذي (٩١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٦٥٠) من طريق سوار بن عبد الله العنبري عن المعتمر بن سليمان به. وأخرجه عبد الرزاق (٣٣١)، والحميدي (٩٩٨)، وأحمد (٧٦٠٤، و١٠٣٤١) من طرق عن أيوب به.
[ ١ / ١٤٣ ]
٦٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن قرة، قال: ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ مثله (^١).
٦٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: سئل سعيد عن الكلب يلغ في الإناء، فأخبرنا عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه قال: "أولها -أو السابعة- بالتراب" شك سعيد (^٢).
فذهب قوم (^٣) إلى هذا الأثر، فقالوا: لا يطهر الإناء إذا ولغ فيه الكلب حتى يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب كما قال النبي ﷺ.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: يغسل الإناء من ذلك، كما يغسل من سائر النجاسات، واحتجوا في ذلك بما قد روي عن رسول الله ﷺ.
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٤٨) بإسناده ومتنه. وأخرجه الدارقطني ١/ ٦٤ من طريق أبي عاصم به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ١٧٧، وفي الكبرى (٦٨) من طريق عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة به. وأخرجه أبو داود (٧٣)، والدارقطني ١/ ٦٤، والبيهقي ١/ ٢٤١ من طريق قتادة به.
(٣) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد، وداود ﵏، كما في النخب ١/ ٢٧٣.
(٤) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدًا ﵏ ومن تبعهم، كما في النخب ١/ ٢٧٥.
[ ١ / ١٤٤ ]
فمن ذلك ما
٦٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني ابن شهاب، قال: حدثني سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة ﵁ كان يقول: قال رسول الله ﷺ: "إذا قام أحدكم من الليل فلا يدخل يدَه في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا، فإنه لا يدري أحدكم فيم (^١) باتت يده" (^٢).
٦٦ - حدثنا ابن أبي داود، وفهد، قالا: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر قال: حدثني ابن شهاب، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (^٣).
_________________
(١) في س خد "أين باتت".
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٩٣ و٥٠٩٤) بإسناده ومتنه. وأخرجه النسائي ١/ ٢١٥ من طريق الأوزاعي به. وأخرجه أحمد (٧٦٠٠)، ومسلم (٢٧٨) (٨٧) والبيهقي ١/ ٢٤٤، وأبو عوانة ١/ ٢٦٤ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به.
(٣) إسناده حسن في المتابعات، من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٩٥) بإسناده ومتنه. وأخرجه الترمذي (٢٤)، وابن ماجة (٣٩٣)، من طريق الأوزاعي عن الزهري به. وأخرجه أحمد (٧٢٨٢)، والحميدي (٩٥١)، ومسلم (٢٧٨)، والنسائي ١/ ٧ - ٨، وأبو يعلى (٥٩٦١) وابن خزيمة (٩٩) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة وحده به.
[ ١ / ١٤٥ ]
٦٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (^١).
٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي صالح، وأبي رزين، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله، غير أنه قال: "فليغسل يديه مرتين أو ثلاثا" (^٢).
٦٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده جيد من أجل عبد الله بن رجاء الغداني. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٩٧) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (٧٤٤٠) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة به. وأخرجه أبو داود (١٠٤) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح به.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٩٨) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (٧٤٣٩)، ومسلم (٢٧٨) (٨٧) وأبو داود (١٠٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٦٤ من طريق وكيع عن الأعمش به.
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥١٠١) بإسناده ومتنه. والخبر أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٨، وأحمد (٨٥٨٦ و٨٩٦٥)، وأبو يعلى (٥٩٧٣)، والبيهقي ١/ ٤٧، من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة به.
[ ١ / ١٤٦ ]
٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا ابن وهب، عن جابر بن إسماعيل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا قام من النوم أفرغ على يديه ثلاثا (^١).
قالوا: فلما روي هذا عن رسول الله ﷺ في الطهارة من البول لأنهم كانوا يتغوطون ويبولون، ولا يستنجون بالماء، فأمرهم بذلك إذا قاموا من نومهم؛ لأنهم لا يدرون أين باتت أيديهم من أبدانهم وقد يجوز أن تكون كانت في موضع قد مسحوه من البول أو الغائط فيعرقون فتتنجس بذلك أيديهم، فأمرهم النبي ﷺ بغسلها ثلاثا، وكان ذلك طهارتها من الغائط أو البول إن كان أصابها.
فلما كان ذلك يُطهر من البول والغائط وهما أغلظ النجاسات، كان أحرى أن يطهر مما هو دون ذلك من النجاسات.
وقد دل على ما ذكرنا من هذا ما قد روي عن أبي هريرة ﵁ من قوله بعد رسول الله ﷺ كما قد:
٧١ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ في الإناء يلغ فيه الكلب أو الهر، قال: يغسل ثلاث مرات (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات من أجل جابر بن إسماعيل. وأخرجه ابن ماجة (٣٩٤)، وابن خزيمة (١٤٦)، والدارقطني (١٢٦)، والبيهقي ١/ ٤٦ من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة وجابر بن إسماعيل، عن عقيل به.
(٢) إسناده صحيح. =
[ ١ / ١٤٧ ]
فلما كان أبو هريرة ﵁ قد رأى أن الثلاث يطهر الإناء من ولوغ الكلب فيه، وقد روي عن النبي ﷺ ما ذكرنا ثبت بذلك نسخ السبع، لأنا نحسن الظن به، ولا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي ﷺ إلا إلى مثله، وإلّا سقطت عدالته فلم يقبل قوله ولا روايته.
ولو وجب أن يعمل بما روينا في السبع ولا يجعل منسوخا لكان ما روى عبد الله بن المغفل في ذلك عن النبي ﷺ أولى مما روى أبو هريرة ﵁ لأنه زاد عليه
٧٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن أبي التياح، عن مطرف بن عبد الله، عن عبد الله بن المغفل ﵁، أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لي وللكلاب؟. ثم قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، وعفِّروا الثامنة بالتراب" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه الدارقطني (١٩٣) من طريق أسباط بن محمد وإسحاق الأزرق عن عبد الملك به، وقال موقوف ولم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء به، وقال الشيخ تقي الدين في الإلمام من طريق الدار قطني: إسناده صحيح، كما ذكره القرشي في الحاوي ١/ ٦٦.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٦٧٠) بإسناده ومتنه. وأخرجه الدارمي (٧٨٢، ٢١٣٨)، ومسلم (١٥٧٣) (٤٩) من طريق وهب بن جرير به. وأخرجه أحمد (١٦٧٩٢)، ومسلم (٢٨٠)، والنسائي ١/ ٥٤، وابن ماجة (٥٣٦ و٣٢٠٠ و٣٢٠١)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٨، وابن حبان (١٢٩٨)، والبيهقي ١/ ٢٤١ - ٢٤٢ و٦/ ١٠ من طرق عن شعبة به.
[ ١ / ١٤٨ ]
٧٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة …، فذكر بإسناده مثله (^١).
فهذا عبد الله بن المغفل قد روى عن رسول الله ﷺ أنه يغسل سبعا، ويعفّر الثامنة بالتراب، وزاد على أبي هريرة ﵁، والزائد أولى من الناقص.
فكان ينبغي لهذا المخالف لنا أن يقول: لا يطهر الإناء حتى يغسل ثمان مرات، السابعة بالتراب، والثامنة كذلك، ليأخذ بالحديثين جميعا، فإن ترك حديث عبد الله بن مغفل فقد لزمه ما ألزمه خصمه في ترك السبع التي قد ذكرنا، وإلا فقد بينا أن أغلظ النجاسات يطهر منها غسل الإناء بثلاث مرات؛ فما دونها أحرى أن يطهره ذلك أيضا. ولقد قال الحسن في ذلك بما روي عبد الله بن مغفل
٧٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو حرة، عن الحسن، قال: إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات، والثامنة بالتراب (^٢).
وأما النظر في ذلك فقد كفانا الكلام فيه ما بينا من حكم اللحمان في باب سؤر الهر.
وقد ذهب قوم (^٣) في الكلب يلغ في الإناء أن الماء طاهر ويغسل الإناء سبعا وقالوا: إنما ذلك تعبد، تعبدنا به في الآنية خاصة.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.
(٢) إسناده ضعيف لتدليس أبي حرة عن الحسن.
(٣) قلت أراد بهم: الأوزاعي، ومالكا، وأصحابه، وبعض الظاهرية، كما في النخب ١/ ٢٩٨.
[ ١ / ١٤٩ ]
فكان من الحجة عليهم أن رسول الله ﷺ لما سئل عن الحياض التي تردها السباع قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا".
فقد دل ذلك أنه إذا كان دون القلتين حمل الخبث، ولولا ذلك لما كان لذكر القلتين معنى، ولكان ما هو أقل منهما وما هو أكثر سواء.
فلما جرى الذكر على القلتين ثبت أن حكمهما خلاف حكم ما هو دونهما.
فثبت بهذا من قول رسول الله ﷺ أن ولوغ الكلب في الماء ينجس الماء.
وجميع ما بينا في هذا الباب هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.
[ ١ / ١٥٠ ]