قال أبو جعفر: كره قوم (^١) أن يقال: في أذان الصبح: "الصلاة خير من النوم" واحتجوا في ذلك بحديث عبد الله بن زيد في الأذان الذي أمره رسول الله ﷺ بتعليمه إياه بلالا "فأمر بلالا بالتأذين".
وخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فاستحبوا أن يقال ذلك في التأذين للصبح بعد الفلاح.
وكان من الحجة لهم في ذلك: أنه وإن لم يكن ذلك في حديث عبد الله بن زيد فقد علمه رسول الله ﷺ أبا محذورة بعد ذلك وأمره أن يجعله في أذان الصبح.
٧٨١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة: أن النبي ﷺ علمه في الأذان الأول من الصبح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (^٣).
_________________
(١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وطاؤوسا، والأسود بن يزيد ﵏ كما في النخب ٤/ ٧٦.
(٢) قلت أراد بهم: الثوري، وأبا حنيفة والشافعي، ومالكا، وأحمد، وأصحابهم، وجماهير العلماء ﵏ كما في النخب ٤/ ٧٨.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة حال عثمان بن السائب وأم عبد الملك.=
[ ٢ / ١٩ ]
٧٨٢ - حدثنا علي، قال: ثنا الهيثم بن خالد بن يزيد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة، قال: كنت غلاما صبيا، فقال لي رسول الله ﷺ "قل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم" (^١).
قال أبو جعفر: فلما علّم رسول الله ﷺ ذلك أبا محذورة كان ذلك زيادة على ما في حديث عبد الله بن زيد، ووجب استعمالها.
وقد استعمل ذلك أصحاب رسول الله ﷺ من بعده
٧٨٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (^٢).
_________________
(١) =وهو. عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٧٧) بإسناده ومتنه. وأخرجه عبد الرزاق (١٧٧٩)، ومن طريقه أحمد (١٥٣٧٦)، وأبو داود (٥٠١)، وابن خزيمة (٣٨٥)، والدارقطني (٨٩٣)، والبيهقي ١/ ٤٢٢ عن ابن جريج به.
(٢) إسناده صحيح، وأبو الهيثم هو: خالد بن يزيد بن زياد الأسدي. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٧٨) بإسناده ومتنه. وأخرجه الدارقطني (٨٩٩)، والطبراني ٧/ ٢٠٩، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٣١٠ من طريق ابن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع به.
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٨٢) بإسناده ومتنه. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٢)، وأبو نعيم في كتاب الصلاة (٢٤٤) عن الثوري، ومن طريقه البيهقي ١/ ٤٢٣ عن الثوري، عن محمد بن عجلان به.=
[ ٢ / ٢٠ ]
٧٨٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا هشيم، (ح).
وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال أنا هشيم عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس، ﵁ قال: ما كان التثويب إلا في صلاة الغداة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم مرتين (^١).
[قال أبو جعفر]: فهذا ابن عمر وأنس ﵄ يخبران أن ذلك مما كان المؤذن يؤذن به في أذان الصبح.
فثبت بذلك ما ذكرنا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.
_________________
(١) =وأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٦٠) عن عبدة عن عبيد الله عن نافع به. وأخرجه الدارقطني (٩٣٥)، والبيهقي ١/ ٤٢٣ من طريق وكيع عن الثوري، عن محمد بن عجلان، عن نافع عن ابن عمر، عن عمر به. وذكره الترمذي إثر (١٩٨) تعليقا.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦٠٨٣، ٦٠٨٤) بإسناده ومتنه. وأخرجه الدارقطني (٩٣٤) من طريق الحسن بن عرفة، عن هشيم به. وأخرجه ابن خزيمة (٣٨٦)، والدارقطني (٩٣٣)، والبيهقي ١/ ٤٢٣، وابن الجوزي في التحقيق ١/ ٣١١ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن ابن عون به.
[ ٢ / ٢١ ]