١٥٤٣ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة (ح)
وحدثنا بكار، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أبا مجلز يحدث عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "الوتر ركعة من آخر الليل" (^١).
١٥٤٤ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أبا مجلز، فذكر مثله (^٢).
١٥٤٥ - حدثنا سليمان، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام عن قتادة، عن أبي مجلز، قال: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الوتر ركعة من آخر الليل وسألت ابن عمر فقال: قال رسول الله ﷺ: "ركعة من آخر الليل" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٢، وفي الكبرى (١٣٩٦) من طريق وهب بن جرير وابن حبان (٢٦٢٥)، والبغوي (٩٥٩) من طريق علي بن الجعد، كلاهما عن شعبة به. وأخرجه أحمد (٥٠١٦)، وأبو عوانة ٢/ ٣٣٣ من طريق محمد بن جعفر، وحجاج بن محمد، عن شعبة به. وأخرجه مسلم (٧٥٢) (١٥٣)، وأبو عوانة ٢/ ٣٣٣، والبيهقي ٣/ ٢٢، والخطيب ٧/ ٤١٣ من طريق عبد الوارث بن سعيد العنبري، عن أبي التياح به.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.
(٣) إسناده صحيح. =
[ ٢ / ٤١٩ ]
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا، فقلدوه وجعلوه أصلا.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فافترقوا على فرقتين، فقال بعضهم: الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن وقال بعضهم: الوتر ثلاث ركعات يسلم في الاثنتين منهن، وفي آخرهن.
وكان قول رسول الله ﷺ: الوتر ركعة من آخر الليل قد يحتمل عندنا ما قال أهل المقالة الأولى، ويحتمل أن تكون ركعة مع شفع قد تقدمها وذلك كله وتر، فتكون تلك الركعة وترا للشفع المتقدم لها.
وقد بين ذلك ما قد رواه بعضهم عن ابن عمر:
١٥٤٦ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو عاصم عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال: مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فصل ركعة توتر لك صلاتك (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٢٨٣٦)، ومسلم (٧٥٣) (١٥٥)، وأبو عوانة ٢/ ٣٣٤، وأبو يعلى (٥٧٥٦، ٥٧٥٧)، والبيهقي ٣/ ٢٢ من طرق عن همام به.
(٢) قلت: أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، ومالكا، والشافعي، وأحمد، وأبا ثور، وإسحاق، وداود بن علي ﵏، كما في النخب ٦/ ٣٥٠.
(٣) قلت: أراد بهم: الثوري، وعبد الله بن المبارك، وعمر بن عبد العزيز، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية والشافعي في قول، والحسن بن حي، ومالكا ﵏، كما في النخب ٦/ ٣٥٥.
(٤) إسناده صحيح وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩١ من طريق يحيى بن سعيد، وابن عون عن نافع به.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
١٥٤٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).
١٥٤٨ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى، عن نافع عن ابن عمر، ﵄ عن رسول الله ﷺ … نحوه (^٢).
١٥٤٩ - حدثنا نصر بن مرزوق قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).
١٥٥٠ - حدثنا بكار، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك بن أنس ١/ ١٨٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩) (١٤٥)، وأبو داود (١٣٢٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٣، وفي الكبرى (١٤٠٣).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الشافعي ١/ ١٩١، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٢، والبخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٢٩) (١٤٥)، وأبو داود (١٣٢٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨، ٢٣٣، وفي الكبرى (١٣٩٩)، وأبو يعلى (٢٦٢٣)، وأبو عوانة ٢/ ٣٣٤، والطبراني في الأوسط (٧٦)، والبيهقي ٢/ ٤٨٦، ٣/ ٢١، والبغوي (٩٥٤) من طرق عن نافع به.
(٣) إسناده صحيح وأخرجه ابن خزيمة (١٠٧٢)، وابن حبان (٢٤٢٦) من طريق إسماعيل بن جعفر به. وأخرجه عبد الرزاق (٤٦٨٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٣، والحميدي (٦٤٤)، وابن ماجة (١٣٢٠)، وابن خزيمة (١٠٧٢)، وابن حبان (٢٦٢٠) من طريق سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، عن عبد الله بن دينار به.
(٤) إسناده صحيح. =
[ ٢ / ٤٢١ ]
١٥٥١ - حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود، عن هشيم عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^١).
١٥٥٢ - حدثنا فهد قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا جرير عن منصور، عن حبيب، عن طاوس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).
١٥٥٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا خالد، قال: ثنا عبد الله بن شقيق عن ابن عمر عن النبي ﷺ … مثله (^٣).
١٥٥٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا فطْر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، قال: سمعت ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٤).
_________________
(١) = وأخرجه الحميدي (٦٤٢)، ومسلم (٧٤٩) (١٤٦)، وابن ماجة (١٣٢٠)، وابن خزيمة (١٠٧٢)، وابن حبان (٢٦٢٠)، والبيهقي ٣/ ٢٢ من طريق سفيان به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٢ من طريق هشيم به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٦٢٥٨)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٢٧ من طريق جرير به.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة مقطعا ٢/ ٢٧٣، ٢٩١، ١٤/ ٢٤٥، ٢٤٧ من طريق هشيم به. وأخرجه أحمد (٤٩٨٧)، وابن خزيمة (١٠٧٢)، وأبو عوانة ٢/ ٣٣٢، وابن حبان (٢٦٢٣) من طرق عن خالد الحذاء به.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (١٥٥٢).
[ ٢ / ٤٢٢ ]
١٥٥٥ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، وأيوب، عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر عن النبي ﷺ … مثله (^١).
١٥٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح، قال: ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، ونافع، عن ابن عمر، أخبرهما عن رسول الله ﷺ … مثله (^٢).
١٥٥٧ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: ثنا عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم، وحميد بن عبد الرحمن حدثاه، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (^٣).
١٥٥٨ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى قال: ثنا علي بن بحر القطان قال: ثنا الوليد بن مسلم عن الوضين بن عطاء، قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر: أنه
_________________
(١) إسناده صحيح وأخرجه مسلم (٧٤٩) (١٤٨)، وأبو يعلى (٥٧٧٠) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي ٣/ ٢٣٣، ٢٣٤ من طريق معاوية بن سلام به. وأخرجه أحمد (٥٤٥٤) من طريق شيبان، عن يحيى بن أبي كثير به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٧٤٩) (١٤٧)، والنسائي ٣/ ٢٢٨ من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٤٢٣ ]
كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة واحدة، وأخبر ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (^١).
قال أبو جعفر: فقد أخبر أنه كان يصلي شفعا ووترا، وذلك في الجملة كله وتر، وقوله يفصل بتسليمة، يحتمل أن تكون تلك التسليمة يريد بها التشهد، ويحتمل أن يكون التسليم الذي يقطع الصلاة.
فنظرنا في ذلك.
١٥٥٩ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته (^٢).
١٥٦٠ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم عن منصور، عن بكر بن عبد الله، قال: صلى ابن عمر ركعتين ثم قال: يا غلام ارحل لنا، ثم قام فأوتر بركعة (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل الوضين بن عطاء. وأخرجه ابن حبان (٢٤٣٤) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، والطبراني في مسند الشاميين (٦٤٨) من طريق دحيم، كلاهما عن الوليد بن مسلم به، وقال الحافظ في الفتح ٢/ ٤٨٢ إسناده قوي.
(٢) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك ١/ ١٨٤، ومن طريقه الشافعي في المسند ١/ ١٩٦، والبخاري (٩٩١)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٥ - ٢٦، وفي المعرفة (٥٤٥٢).
(٣) رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٨ (٦٨٠٧) عن هشيم، عن منصور به.
[ ٢ / ٤٢٤ ]
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أنه كان يوتر بثلاث، ولكنه كان يفصل بين الواحدة والاثنتين، فقد اتفق عنه في الوتر أنه ثلاث.
وقد جاء عنه من رأيه أيضا ما يدل على أن قول النبي ﷺ الذي ذكرناه كما وصفنا أنه يحتمل من التأويل.
١٥٦١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عقبة بن مسلم قال: سألت عبد الله بن عمر عن الوتر، فقال: أتعرف وتر النهار؟ قلت: نعم صلاة المغرب قال: صدقت أو أحسنت، ثم قال: بينا نحن في المسجد، قام رجل فسأل رسول الله ﷺ عن الوتر - أو عن صلاة الليل - فقال رسول الله ﷺ: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة" (^١).
قال أبو جعفر: أفلا ترى أن ابن عمر حين سأله عقبة عن الوتر فقال: أتعرف وتر النهار؟ أي: هو كهو، وفي ذلك ما ينبئك أن الوتر كان عند ابن عمر ثلاثا كصلاة المغرب؛ إذ جعل جوابه لسائله عن وتر الليل أتعرف وتر النهار، صلاة المغرب؟.
ثم حدثه بعد ذلك عن النبي ﷺ بما ذكرنا، فثبت أن قوله: فأوتر بواحدة أي مع شيء تقدمها توتر بتلك الواحدة ما صليت قبلها، وكل ذلك وتر.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير كما في النخب ٦/ ٣٦٩ من طريق بكر بن مضر به.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
وقد بين ذلك أيضا.
١٥٦٢ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن أبي، مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن عامر الشعبي، قال: سألت ابن عباس وابن عمر: كيف كان صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالا: ثلاث عشرة ركعة ثمان ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر (^١).
١٥٦٣ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني المطلب بن عبد الله المخزومي: أن رجلا سأل ابن عمر عن الوتر، فأمره أن يفصل، فقال الرجل: إني لأخاف أن يقول الناس: هي! فقال ابن عمر: تريد سنة الله وسنة رسوله ﷺ؟ هذه سنة الله وسنة رسوله ﷺ (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي في الكبير (٤٠٨) من طريق ابن أبي مريم به. وأخرجه ابن ماجة (١٣٦١)، والطبراني (١٢٥٦٨) من طريق موسى بن عقبة به.
(٢) إسناده ضعيف للانقطاع، قال البخاري: لا أعرف للمطلب سماعا من أحد من الصحابة إلا قوله من شهد النبي ﷺ. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٧٤) من طريق بشر بن بكر به. وأخرجه ابن ماجة (١١٧٦)، وأبو يعلى (٥٥٩٤)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ١٢٨ - ١٢٩، والبيهقي ٣/ ٢٦ من طرق عن الأوزاعي به.
[ ٢ / ٤٢٦ ]
وقد روي عن عائشة في ذكرها وتر النبي ﷺ ما يدل على حقيقة ما ذكرنا:
١٥٦٤ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كان عائشة قالت: كان نبي الله ﷺ لا يسلم في ركعتي الوتر (^١).
١٥٦٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع عن سعيد … فذكر بإسناده مثله (^٢).
فأخبرت أن الوتر ثلاث لا يسلم بين شيء منهن.
ثم قد روي عن عائشة بعد هذا أحاديث في الوتر إذا كُشِفَت رجعت إلى معنى حديث سعد هذا. فمن ذلك ما قد.
١٥٦٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو حرة، قال: ثنا الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي ١/ ٢٤٨ من طريق بشر بن المفضل عن سعيد به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الدارقطني (١٦٤٩) من طريق يزيد بن زريع به.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. =
[ ٢ / ٤٢٧ ]
قال أبو جعفر فأخبرت هاهنا أنه كان يصلي ركعتين ثم ثمانيا ثم يوتر.
فكان معنى: "ثم يوتر يحتمل ثم يوتر بثلاث، منهن ركعتان من الثمان، وركعة بعدها، فيكون جميع ما صلى إحدى عشرة ركعة.
ويحتمل: ثم يوتر بثلاث متتابعات، فيكون جميع ما صلى ثلاث عشرة ركعة.
فنظرنا فيما يحتمل من ذلك، هل جاء شيء يدل على شيء منه بعينه؟
١٥٦٧ - فإذا إبراهيم بن مرزوق ومحمد بن سليمان الباغندي قد حدثانا قالا حدثنا أبو الوليد قال: ثنا حصين بن نافع العنبري عن الحسن عن سعد بن هشام، قال: دخلت على عائشة فقلت: حدثيني عن صلاة رسول الله ﷺ، قالت: كان النبي ﷺ يصلي بالليل ثمان ركعات ويوتر بالتاسعة، فلما بدن صلى ست ركعات وأوتر بالسابعة، وصلى ركعتين وهو جالس (^١).
ففي هذا الحديث أنه كان يوتر بالتاسعة، فذلك يحتمل أن يكون يوتر بالتاسعة مع اثنتين من الثمانية التي قبلها، حتى يتفق هذا الحديث وحديث زرارة ولا يتضادان.
١٥٦٨ - حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو حرة، عن الحسن، عن سعد بن هشام الأنصاري: أنه سأل عائشة، عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل،
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٢، ومسلم (٧٦٧) (١٩٧)، والبيهقي ٣/ ٥ - ٦ من طريق هشيم به مختصرا.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤٢٣) من طريق أبي الوليد به مختصرا. وأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٢٤٢، ٦/ ٦٠، وفي الكبرى (٥٣٢٥) من طريق أبي سعيد عن حصين به.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
فقالت: كان يصلي العشاء ثم يتجوز بركعتين، وقد أعد سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه، فيتسوك، ويتوضأ، ثم يصلي ركعتين، ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة، ويوتر بالتاسعة. فلما أسنّ رسول الله ﷺ وأخذه اللحم، جعل تلك الثماني ستا، ثم يوتر بالسابعة، ثم يصلي ركعتين - وهو جالس - يقرأ فيهما ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ " (^١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنه كان يصلي قبل الثمان التي يوتر بتاسعتهن أربعا، فجميع ذلك ثلاث عشرة ركعة منها الوتر الذي فسره زرارة، عن سعد، عن عائشة وهو ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن، فقد صحت رواية سعد عن عائشة وباتت على ما ذكرنا.
وقد روى عبد الله بن شقيق عن عائشة في ذلك.
١٥٦٩ - ما قد حدثنا المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا هشيم بن بشير، قال: أنا خالد ربيع الحذاء، قال: أنا عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة، عن تطوع رسول الله ﷺ بالليل، فقالت: كان إذا صلى بالناس العشاء يدخل فيصلي ركعتين، قالت: وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين في بيتي ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر (^٢)
_________________
(١) إسناده صحيح وأخرجه ابن خزيمة (١١٠٤)، وابن حبان (٢٦٣٥) من طريق بندار، عن أبي داود به.
(٢) إسناده صحيح. =
[ ٢ / ٤٢٩ ]
قال أبو جعفر ففي هذا الحديث أنه كان يصلي إذا دخل بيته بعد العشاء ركعتين، ومن الليل تسعا فيهن الوتر.
فذلك عندنا على تسع غير الركعتين اللتين كان يخففهما على ما قال سعد عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يفتتح صلاته من الليل بركعتين خفيفتين.
وإنما حملنا معنى حديث عبد الله بن شقيق على هذا المعنى ليتفق هو وحديث سعد بن هشام ولا يتضادان.
وقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة في ذلك
١٥٧٠ - ما قد حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا سهل بن بكار قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر بركعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، وصلى بين أذان الفجر والإقامة ركعتين" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٢٤٠١٩)، ومسلم (٧٣٠) (١٠٥)، وأبو داود (١٢٥١)، والترمذي (٣٧٥)، وابن ماجة (١١٦٤)، وابن خزيمة (١١٦٧، ١١٩٩، ١٢٤٥)، والبيهقي ٢/ ٤٧١ - ٤٧٢ من طريق هشيم به مختصرا ومطولا.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (١٣٤٠) من طريقين عن أبان بن يزيد به.
[ ٢ / ٤٣٠ ]
قال أبو جعفر: فيحتمل أن يكون الثمان ركعات التي أوتر بتاسعتهن في هذا الحديث هي الثمان ركعات التي ذكر سعد بن هشام عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبلهن أربع ركعات ليتفق هذا الحديث وحديث سعد، ويكون هذا الحديث قد زاد على حديث سعد وحديث عبد الله بن شقيق تطوع رسول الله ﷺ بعد الوتر. ويحتمل أيضا أن تكون هذه التسع هي: التسع التي ذكرها سعد بن هشام في عائشة حديثه عن ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يصليها لما بدن، فيكون ذلك تسع ركعات مع الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاته، ثم كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا بدلا مما كان يصليه قبل أن يبدن قائما، وهو ركعتان، فقد عاد ذلك أيضا إلى ثلاث عشرة ركعة.
١٥٧١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع قائما ثم يسجد وكان يصلي ركعتين بين الأذان والإقامة من صلاة الصبح" (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه مطولا أبو عوانة ٢/ ٣٢٨ من طريق إسماعيل بن علية، عن علي بن المبارك به. وأخرجه مختصرا ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤١، وإسحاق بن راهويه (١١٤٦)، وأحمد (٢٥٠٧٢) من طريق وكيع عن علي بن =
[ ٢ / ٤٣١ ]
قال أبو جعفر فهذا الحديث معناه معنى حديث أحمد بن داود، عن سهل، غير أنه ترك ذكر الوتر.
١٥٧٢ - وحدثنا فهد قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عائشة عن ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة منها ركعتان وهو جالس، ويصلي ركعتين قبل الصبح" (^١).
فتلك ثلاث عشرة ركعة، فقد وافق هذا الحديث أيضا حديث أحمد بن داود وقولها: "يصلي ركعتين قبل الصبح" تعني قبل صلاة الصبح، وهما الركعتان اللتان ذكرهما أحمد بن داود في حديثه أنه كان يصليهما بين الأذان والإقامة.
١٥٧٣ - وحدثنا أحمد بن أبي، عمران، قال: ثنا القواريري، (ح)
وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى قالا: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن أبي لبيد، قال: سمعت أبا سلمة يقول: دخلت على عائشة فسألتها عن صلاة رسول الله
_________________
(١) = المبارك به. وأخرجه البخاري (٦١٩)، ومسلم (٧٣٨)، وأبو داود (١٣٤٠)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٥١، وفي الكبرى (١٤٢٢، ١٤٤٩)، وابن ماجة (١١٩٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٨٣٠)، والبيهقي ٣/ ٣٢ من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. وأخرجه أحمد (٢٥٤٩٠، ٢٤٢٧٤)، وأبو داود (١٣٥٠)، والبيهقي في السنن ٣/ ٣٢ من طرق عن محمد بن عمرو به.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
ﷺ بالليل فقالت كانت صلاته في رمضان وغيره سواء ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر (^١).
قال أبو جعفر: فقد وافق هذا الحديث أيضا ما رويناه قبله من أحاديث أبي سلمة
١٥٧٤ - وحدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلى أربعا فلا تسأل حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة: فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩١، والحميدي (١٧٣)، وأحمد (٢٤١١٦)، ومسلم (٧٣٨) (١٢٧)، وأبو يعلى (٤٨٦٠)، والبيهقي في السنن ٣/ ٦، وفي معرفة السنن والآثار (٥٣٧٨)، وفي فضائل الأوقات (١٨) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٤٣١) بإسناده ومتنه وهو في موطأ مالك ١/ ١٧٧، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٤٧١١)، وإسحاق بن راهويه (١١٣٠)، وأحمد (٢٤٠٧٣)، والبخاري (١١٤٧، ٢٠١٣، ٣٥٦٩)، ومسلم (٧٣٨) (١٢٥)، وأبو داود (١٣٤١)، والترمذي (٤٣٩)، وابن خزيمة (١١٦٦)، وأبو عوانة ٣٢٧/ ٢، وابن حبان (٢٣٠)، والبيهقي ١/ ١٢٢، والبغوي (٨٩٩).
[ ٢ / ٤٣٣ ]
فيحتمل هذا الحديث أن يكون قولها: "ثم يصلي ثلاثا" تريد يوتر بإحداهن مع اثنتين من الثمان ثم يصلي الركعتين الباقيتين.
وهما الركعتان اللتان ذكرهما أبو سلمة فيما تقدم مما روينا عنه أنه كان يصليهما وهو جالس، حتى يتفق هذا الحديث وما تقدمه من أحاديثه، ويحتمل أن يكون الثلاث كلها وترا وهو أغلب المعنيين، لأنها قد فصلت صلاته فقالت: كان يصلي أربعا، ثم أربعا، ووصفت ذلك كله بالحسن والطول، ثم قالت: "ثم يصلي ثلاثا" ولم تصف ذلك بطول وجمعت الثلاث بالذكر.
فذلك عندنا على الوتر، فيكون جميع ما كان يصليه إحدى عشرة ركعة مع الركعتين الخفيفتين اللتين في حديث سعد بن هشام، أو مع الركعتين اللتين كان يصليهما وهو جالس بعد الوتر.
وهذا أشبه بروايات أبي سلمة، لأن جميعها تخبر عن صلاته بعدما بدّن، وحديث سعد بن هشام يخبر عن صلاته بعدما بدن، وعن صلاته قبل ذلك.
وقد روى عروة بن الزبير، عن عائشة في ذلك.
١٥٧٥ - ما قد حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا، حدثه عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، ويوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن، فيصلي ركعتين خفيفتين (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. =
[ ٢ / ٤٣٤ ]
قال أبو جعفر: فهذا يحتمل أن يكون على صلاته قبل أن يبدن فيكون ذلك هو جميع ما كان يصليه مع الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاته.
ويحتمل أن يكون على صلاته بعدما بدّن فيكون ذلك على إحدى عشرة ركعة منها تسع فيها الوتر، وركعتان بعدهما وهو جالس على ما في حديث أبي سلمة وعلى ما في حديث سعد بن هشام وعبد الله بن شقيق، غير أن غير مالك روى هذا الحديث فزاد فيه شيئا.
١٥٧٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس وعمرو بن الحارث وابن أبي ذئب عن ابن شهاب، أخبرهم عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، ويسجد سجدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة فيخرج معه، وبعضهم يزيد على بعض في قصة الحديث (^١).
_________________
(١) = وهو في موطأ مالك ١/ ١٧٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ١٩١، وأحمد (٢٤٠٧٠)، ومسلم (٧٣٦) (١٢١)، وأبو داود (١٣٣٥)، والترمذي (٤٤٠، ٤٤١)، والنسائي في الكبرى (١٤١٨)، وابن الجارود (٢٧٩)، وأبو عوانة ٢/ ٣٢٦، وابن حبان (٢٤٢٧)، والبيهقي (٣/ ٢٣، ٤٤، والبغوي (٩٠٠).
(٢) إسناده صحيح وأخرجه أبو عوانة ٢/ ٣٢٦، ومن طريقه أخرجه البغوي (٩٠١) بنفس السند وأخرجه أبو داود (١٣٣٧)، والبيهقي ٢/ ٤٨٦ من طريق عبد الله بن وهب به.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
١٥٧٧ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري … فذكر مثله بإسناده (^١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن جميع ما كان يصليه بعد العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة.
فقد عاد ذلك إلى حديث أبي سلمة وعلمنا به أن تلك الصلاة هي صلاته بعدما بدن. وأما قولها: "يسلم بين كل ركعتين" فإن ذلك يحتمل أن يكون كان يسلم بين كل ركعتين في الوتر وغيره، فثبت بذلك ما يذهب إليه أهل المدينة من التسليم بين الشفع والوتر، ويحتمل أن يكون كان يسلم بين كل ركعتين من ذلك غير الوتر ليتفق ذلك وحديث سعد بن هشام، ولا يتضادان، مع أنه قد روي عن عروة في هذا خلاف ما رواه الزهري عنه. فمن ذلك ما
١٥٧٨ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة،
_________________
(١) إسناده صحيح وأخرجه أحمد (٢٥٨٠٥) من طريق أبي عامر العقدي به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩١، وإسحاق بن راهويه (٦١٠)، وأحمد (٢٤٤٦١)، وأبو داود (١٣٣٦)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٣٠،٣/ ٦٥، وابن ماجة (١١٧٧، ١٣٥٨)، وأبو عوانة ٢/ ٢٧٨، ٣٢٦، وابن حبان (٢٤٢٢)، والدارقطني ١/ ٤١٦ - ٤١٧، والبيهقي ٢/ ٤٨٧ من طرق عن ابن أبي ذئب به.
[ ٢ / ٤٣٦ ]
ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين (^١).
فهذا خلاف ما في حديث ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث ويونس، عن الزهري، عن عروة فذلك يحتمل أن تكون الركعتان الزائدتان في هذا الحديث على ذلك الحديث هما الركعتان الخفيفتان اللتان ذكرهما سعد بن هشام في حديثه وليس في ذلك دليل على وتره كيف كان.
فنظرنا في ذلك.
١٥٧٩ - فإذا ابن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس سجدات، تعني ركعات (^٢) (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك ١/ ١٧٨، ومن طريقه أخرجه إسحاق بن راهويه (٨٦٥)، وأحمد (٢٥٤٤٦)، والبخاري (١١٢٩، ٢٠١١)، ومسلم (٧٦١) (١٧٧)، وأبو داود (١٣٧٣)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٠٢، وابن حبان (٢٥٤٢)، والبيهقي ٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣، والبغوي (٩٨٩).
(٢) في ن "بخمس وسبع".
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٤٢٣٩)، ومسلم (٧٣٧) (١٢٣)، وأبو داود (١٣٣٨)، والترمذي (٤٥٩)، وابن خزيمة (١٠٧٦، ١٠٧٧)، وابن حبان (٢٤٣٧، وأبو يعلى ٤٥٢٦، وأبو عوانة ٢/ ٣٢٥، والبيهقي ٣/ ٢٧ - ٢٨، والبغوي (٩٦٠، ٩٦١) من طرق عن هشام بن عروة به.
[ ٢ / ٤٣٧ ]
١٥٨٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بخمس سجدات، ولا يجلس بينها حتى يجلس في الخامسة ثم يسلم (^١).
١٥٨١ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: ثنا يونس بن بكير، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن (^٢).
فقد خالف ما روى هشام ومحمد بن جعفر عن عروة ما روى الزهري من قوله: كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، ويسلم في كل ركعتين.
قال أبو جعفر: فلما اضطرب ما روي عن عروة في هذا عن عائشة من صفة وتر رسول الله ﷺ لم يكن فيما روى عنها في ذلك حجة، ورجعنا إلى ما روى عنها غيره. فنظرنا في ذلك.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٤٣٥٧) من طريق يونس، عن الليث به.
(٢) إسناده حسن محمد بن إسحاق مدلس لكنه صرح بالتحديث عند أحمد. وأخرجه أحمد (٢٦٣٥٨)، وأبو داود (١٣٥٩) من طريقين عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير به، وقرن أحمد مع محمد بن جعفر هشام بن عروة.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
١٥٨٢ - فإذا على بن عبد الرحمن قد حدثنا قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا موسى بن أعين، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بتسع ركعات (^١).
١٥٨٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا موسى بن أعين عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بتسع ركعات (^٢).
١٥٨٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع، فلما بلغ سنا وثقل أوتر بسبع (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أبو يعلى (٤٧٩١) من طريق موسى بن أعين الحراني به. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٤٩٧)، وأحمد (٢٦١٥٩)، والترمذي (٤٤٤)، والنسائي في الكبرى (١٣٥٠، ١٣٥٣، ١٤١٢)، وابن ماجة (١٣٦٠)، وأبو يعلى (٤٧٣٧، ٤٧٩١، ٤٧٩٣) من طرق عن الأعمش به.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه، وهذا الحديث من خد، وقال محقق نخب الأفكار ٦/ ٤١٥: في المطبوعة هنا رواية أخرى لم نجدها في المخطوطة لا في المتن ولا في الشرح، وهي: حدثنا أحمد بن داود … قلت: هو ساقط من عامة النسخ ومثبت من خد.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤٢٩، ١٣٥٦، ١٤١٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٤٣٩ من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة به.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
١٥٨٥ - حدثنا أبو أيوب - يعني ابن خلف الطبراني -، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا ابن فضيل عن الأعمش، عن عمارة، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن وتره كان تسعا.
١٥٨٦ - إلا أن فهدا حدثنا قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل تسع ركعات (^٢).
ففي هذا الحديث أن تلك التسع هي صلاته التي كان يصليها في الليل، فخالف هذا ما قبله من حديث الأسود.
واحتمل أن يكون جميع ما سماه وترا هو: جميع صلاته التي (^٣) فيها الوتر.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٣، وأحمد (٢٤٠٤٢) من طريق ابن فضيل. وأخرجه عبد الرزاق (٤٧١٥)، وأحمد (٢٥٨٨٩)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٨، وفي الكبرى (٤٢٧، ١٣٥٠، ١٣٥٣، ١٣٥٤) من طرق عن الأعمش به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الترمذي (٤٤٥، ٤٤٦)، والنسائي ٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣، وابن ماجة (١٣٦٠)، وأبو يعلى (٤٧٩٣،٤٧٣٧)، وابن حبان (٢٦١٥) من طريق أبي الأحوص به.
(٣) في ج م "التي قبلها الوتر".
[ ٢ / ٤٤٠ ]
والدليل على ذلك ما في حديث يحيى بن الجزار أنه كان يصلي قبل أن يضعف تسعا فلما بلغ سنّا صلى سبعا، فوافق ذلك ما روى سعد بن هشام في حديثه من الثمان التي كان يصليهن أولا، ويوتر بواحدة، فلما بدن جعل تلك الثمان ستا وأوتر بالسابعة.
فدل هذا على أنه سمّى جميع صلاته في الليل - التي كان فيها الوتر - وترا، حتى تتفق هذه الآثار ولا تتضاد غير أنا لم نقف بعد على حقيقة الوتر إلا في حديث زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام خاصة، فنظرنا هل في غير ذلك دليل على كيفية الوتر أيضا كيف هي؟.
١٥٨٧ - فإذا حسين بن نصر قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن عُفَير، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين اللتين كان يوتر بعدهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ويقرأ في التي في الوتر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^١).
١٥٨٨ - وحدثنا بكر بن سهل الدمياطي، قال: ثنا شعيب بن يحيى، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يوتر
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (٢٤٣٢)، والحاكم ١/ ٣٠٥، ٢/ ٥٢٠، والدارقطني ٢/ ٣٥، والبيهقي ٣/ ٣٧، ٣٨، والبغوي (٩٧٣) من طرق عن ابن نفير بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٥١٣ - ٥١٤) بعد أن أخرجه من هذه الطريق: هذا حديث حسن.
[ ٢ / ٤٤١ ]
بثلاث، يقرأ في أول ركعة بـ سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين (^١).
فأخبرت عمرة عن عائشة في هذا الحديث بكيفية الوتر كيف كانت؟ ووافقت على ذلك سعد بن هشام، وزاد عليها سعد أنه كان لا يسلم إلا في آخرهن.
١٥٨٩ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا صفوان بن صالح قال: ثنا الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي، عن أبي إدريس، عن أبي موسى عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في وتره في ثلاث ركعات ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين (^٢).
فقد وافق هذا الحديث أيضا ما روى سعد وعمرة.
١٥٩٠ - وحدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: قلت لعائشة: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث وثمان، وثلاث وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن بالمتابعة، بكر بن سهل الدمياطي قال الذهبي في المغني: متوسط ضعفه النسائي، وقال في الميزان: حمل الناس عنه وهو مقارب الحال، قلت: هو مكرر سابقه.
(٢) إسناده حسن إسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبولة وهذا منها. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٦٨٢٥) من طريق صفوان بن صالح به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (١٣٦٢)، وابن عدي ٦/ ٢٤٠١، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٨ من طريق ابن وهب به. =
[ ٢ / ٤٤٢ ]
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ذكرها لما كان يصليه ﷺ في الليل من التطوع وتسميتها إياه وترا إلا أنها قد فصّلت بين الثلاث وبين ما ذكرت معها، وليس ذلك إلا لأن الثلاث كان لها معنى بائن من معنى ما كان قبلها، فدل ذلك على معنى حديث الأسود ومسروق ويحيى بن الجزار، عن عائشة أنه كذلك.
والدليل على ذلك أيضا ما روي عنها من قولها:
١٥٩١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت الوتر سبعا أو خمسا، والثلاث بتيراء (^١).
فكرهت أن تجعل الوتر ثلاثا لم يتقدمهن شيء حتى يكون قبلهن غيرهن، فلما كان الوتر عندها أحسن ما يكون هو أن يتقدمه تطوع إما أربع وإما اثنتان جمعت بذلك تطوع رسول الله ﷺ في الليل الذي صلح به الوتر الذي بعدها أوتر قسمت ذلك بذلك وترا.
إلا أنه قد ثبت في جملة ذلك عندنا أن الوتر ثلاث فثبت من روايتها عن رسول الله ﷺ ما رواه عنها سعد بن هشام لموافقة قولها من رأيها إياه.
_________________
(١) = وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٦٦٧)، وأحمد (٢٥١٥٩)، وابن عدي في الكامل ٦ / (٢٤٠١)، والطبراني في الشاميين (١٩١٨)، والخطيب في موضح أوهام الجمع ٢/ ١٩٨ من طريق معاوية بن صالح به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٩٠ (٦٨٢٨) عن عباد بن العوام، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن عائشة به.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
فثبت بذلك أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. غير أن ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه في ذلك أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن، لم نجد له معنى.
وقد جاءت العامة عن أبيه وعن غيره، عن عائشة ﵂ بخلاف ذلك، فما روته العامة أولى مما رواه هو وحده وانفرد به.
وقد رويت عن عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ في ذلك آثار يعود معناها أيضا إلى المعنى الذي عاد إليه معنى حديث عائشة. فمن ذلك ما.
١٥٩٢ - حدثنا ابن مرزوق وبكار، قالا: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة (^١).
١٥٩٣ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس أنه بات عند خالته ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل فقمت فتوضأت، ثم قمت عن يساره، فجذبني فأدارني عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة، قيامه فيهن سواء (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٠١٩)، والبخاري (١١٣٨) من طريق يحيى القطان، عن شعبة به. وأخرجه الطيالسي (٢٧٤٨)، والترمذي في السنن (٤٤٢)، وفي الشمائل (٢٦٣)، وأبو يعلى (٢٥٥٩)، وابن (١١٦٤)، وابن حبان (٢٦١١)، والطبراني (١٢٩٦٤) من طرق عن شعبة به.
(٢) إسناده صحيح. =
[ ٢ / ٤٤٤ ]
١٥٩٤ - حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كُهيل، قال: سمعت كريبا يحدث عن ابن عباس … فذكر مثله وقال: فتكاملت صلاة رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة (^١).
قال أبو جعفر: فقد اتفق هذا الحديث وحديث عائشة في جملة صلاته أنها كانت ثلاث عشرة ركعة. إلا أنه لا تفصيل في حديث ابن عباس فأردنا أن ننظر، هل رُوي عن ابن عباس في تفصيل ذلك شيء؟. فنظرنا في ذلك.
١٥٩٥ - فإذا علي بن معبد قد حدثنا، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق عن المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: أمرني العباس أن أبيت بآل النبي ﷺ وتقدم إلي أن لا تنام حتى تحفظ لي صلاة رسول الله ﷺ قال فصليت مع النبي ﷺ العشاء، ثم نام، ثم قام، فبال، ثم توضأ، ثم صلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا بقصيرتين، ثم عاد إلى
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٢٢٧٦)، وأبو يعلى (٢٤٦٥)، وابن حبان (٢٦٢٧) من طريقين عن وهيب به. وأخرجه عبد الرزاق (٣٨٦٨، ٤٧٠٦)، ومن طريقه رواه أحمد (٣٤٥٩)، وعبد بن حميد (٦٩٣)، وأبو داود (١٣٦٥)، والنسائي في الكبرى (٣٩٩، ١٤٢٩)، والطبراني في الكبير (١١٢٧٢)، والبيهقي ٣/ ٨ عن معمر، عن ابن طاووس به.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند الطيالسي (٢٨٢٩)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ١/ ٢٧٩، وابن حبان (١٤٤٥). وأخرجه أحمد (٢٥٦٧)، ومسلم (٧٦٣) (١٨٧)، وابن ماجة (٥٠٨)، وابن خزيمة (١٢٧) من طرق عن شعبة به.
[ ٢ / ٤٤٥ ]
فراشه ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه ثم استوى، وفعل مثل ذلك حتى صلى ست ركعات وأوتر بثلاث (^١).
١٥٩٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، قال: ثنا أبي، عن ابن عباس … مثله (^٢).
١٥٩٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه قال: ثم أوتر، ولم يقل: بثلاث (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح وأخرجه أبو يعلى (٢٥٤٥) من طريق شبابة بن سوار به. وأخرجه الطبراني (١٠٦٤٨) من طريق أبي نعيم، والبزار (٥٢٢١) من طريق أبي أحمد، كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٣٥٤١)، وابن خزيمة (٤٤٩) من طريق هشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسي به. وأخرجه عبد بن حميد (٦٧٢)، ومسلم (٧٦٣) (١٩١)، وأبو داود (٥٨، ١٣٥٣، ١٣٥٤)، والنسائي ٣/ ٢٣٧، وابن خزيمة (٤٤٨)، وأبو عوانة ٢/ ٣٢٠، والطبراني (١٠٦٥٣)، والبغوي (٩٠٦) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٨٥، ١٣٥٣) من طريق هشيم به.
[ ٢ / ٤٤٦ ]
فأخبر علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، عن وتر النبي ﷺ كيف كان في صلاته تلك، وأنه ثلاث، وخالف أبا جمرة وعكرمة بن خالد وكريبا في عدد التطوع.
وأما سعيد بن جبير فروى عن ابن عباس ﵄ في ذلك
١٥٩٨ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: عن ابن عباس (ح)
وحدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر (ح)
وحدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قالا: ثنا شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم جاء فصلي أربعا، ثم قام فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه - أو خطيطه - ثم خرج إلى الصلاة (^١).
ففي هذا الحديث أنه صلى إحدى عشرة ركعة، منها ركعتان بعد الوتر.
فقد وافق علي بن عبد الله في التسع التي منها الوتر وزاد عليه ركعتين بعد الوتر.
وقد روي عن سعيد بن جبير ويحيى بن الجزار عن ابن عباس ﵄ في وتر رسول الله ﷺ مفردا ما يدل على أنه ثلاث، فمن ذلك ما
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (٢٦٣٢)، وأحمد (٣١٧٠)، والدارمي (١٢٥٥)، والبخاري (١١٧، ٦٩٧)، وأبو داود (١٣٥٧)، والطبراني (١٢٣٦٥)، والبيهقي ٢/ ٤٧٧، ٣/ ٢٨ من طرق عن شعبة به.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
١٥٩٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو بكر النهشلي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات (^١).
١٦٠٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا لوين قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ … مثله (^٢).
١٦٠١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا لوين، قال: ثنا شريك، عن مخوّل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٧٤٠) من طريق أبي داود الطيالسي به. وأخرجه أحمد (٢٧١٤) من طريق أبي أحمد، والطبراني (١٢٧٣٠) من طريق عون بن سلام، كلاهما عن أبي بكر النهشلي به.
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله. وأخرجه أحمد (٢٧٢٠)، والترمذي (٤٦٢)، والنسائي في الكبرى (١٤٢٦) من طريقين عن شريك به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٩، ١٤/ ٢٦٣، والدارمي (١٥٨٩)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٦، وفي الكبرى (١٤٢٧)، وأبو يعلى (٢٥٥٥)، والطبراني (١٢٤٣٤)، والبيهقي ٣/ ٣٨ من طرق عن أبي إسحاق به.
(٣) إسناده ضعيف لضعف شريك. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٩، وأحمد (٢٧٧٦)، والطبراني (١٢٣٧٢) من طرق عن شريك به.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
١٦٠٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ … مثله (^١).
قال أبو جعفر: فهذا فيه تحقيق ما روى علي بن عبد الله، عن أبيه، من وتر رسول الله ﷺ أنه كان ثلاثا.
وأما كريب فروى عن ابن عباس في ذلك.
١٦٠٣ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا شريك بن أبي نمر، أن كريبا أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: بت ليلة عند رسول الله ﷺ، فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه، فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، ثم اضطجع مكانه في مصلاه حتى سمعت غطيطه، ثم تعارّ ثم توضأ فصلى ركعتين كذلك، ثم اضطجع ثانية مكانه فرقد حتى سمعت غطيطه، ثم فعل مثل ذلك خمس مرات، فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال ﵁ فآذنه بالصبح، فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٩، والدارمي (١٥٨٦)، وأحمد (٢٧٢٦، ٣٥٣١)، والبيهقي ٣/ ٣٨ من طرق عن إسرائيل به.
(٢) إسناده حسن من أجل شريك بن عبد الله بن أبي نمر.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
فقد أخبر في هذا الحديث أنه صلى عشر ركعات ثم أوتر بواحدة، فقد يحتمل أن يكون أوتر بواحدة مع اثنتين قد تقدمتاها، فتكونان مع هذه الواحدة ثلاثا ليستوي معنى هذا الحديث، ومعنى حديث علي بن عبد الله، وسعيد بن جبير، ويحيى بن الجزار.
ثم نظرنا هل روي عنه ما يبين ذلك؟
١٦٠٤ - فإذا إبراهيم بن منقذ العصفري قد حدثنا، قال: ثنا المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: ثنا عبد ربه بن سعيد عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس: أن عبد الله بن عباس حدثه قال فصلى رسول الله ﷺ ركعتين بعد العشاء، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر بثلاث (^١).
فاتفق هذا الحديث وحديث ابن أبي داود على أن جميع ما صلى إحدى عشرة ركعة، وبيّن هذا أن الوتر فيها ثلاث، فثبت بذلك أن معنى حديث ابن أبي داود: ثم أوتر بواحدة، أي: مع اثنتين قد تقدمتاها، هما معها وتر.
١٦٠٥ - وقد حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن مخرمة بن سليمان، عن كريب: أن عبد الله بن عباس حدثه أنه بات ليلة عند ميمونة - وهي خالته - فصلّى رسول الله ﷺ، ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم ركعتين،
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٤١٦ (١٢١٨٤) من طريق محمد بن جعفر، عن شريك به. وأخرجه أبو داود (١٣٥٥) من طريق زهير بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن الفضل بن عباس به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٦٩٨)، ومسلم (٧٦٣) (١٨٤)، وابن حبان (٢٦٢٦) من طريق عبد ربه بن سعيد به.
[ ٢ / ٤٥٠ ]
ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع ثم جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح" (^١).
فقد زاد في هذا الحديث ركعتين ولم يخالفه في الوتر، فكان ما روينا عن ابن عباس - لما جمعت معانيه - يدل على أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث.
وقد روي عن ابن عباس ﵄ من قوله في ذلك شيء
١٦٠٦ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا يزيد بن عطاء، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "إني لأكره أن تكون البتراء ثلاثا، ولكن سبعا أو خمسا" (^٢).
١٦٠٧ - وحدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك ١/ ١٧٨، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٣٨٦٦، ٤٧٠٨)، وأحمد (٢١٦٤)، والبخاري (١٨٣، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢)، ومسلم (١٨٢،٧٦٣)، وأبو داود (١٣٦٧)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢١٠، ٢١١، وابن ماجة (١٣٦٣)، وابن خزيمة (١٦٧٥)، وأبو عوانة ١/ ٣١٥، ٣١٦، وابن حبان (٢٥٩٢)، والطبراني (١٢١٩٢)، والبيهقي ٣/ ٧.
(٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن عطاء الواسطي.
(٣) إسناده صحيح وأخرجه عبد الرزاق (٤٦٤٨) عن ابن عيينة به.
[ ٢ / ٤٥١ ]
١٦٠٨ - وحدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا شعبة، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (^١).
قال أبو جعفر: فهذا عندنا على أنه كره أنه يوتر وترا لم يتقدمه تطوع، وأحب أن يكون قبله تطوع إما ركعتان وإما أربع.
فإن قال قائل: فقد روي عن ابن عباس خلاف هذا، فذكر ما
١٦٠٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء قال: قال رجل لابن عباس: هل لك في معاوية أوتر بواحدة، -وهو يريد أن يعيب معاوية-، فقال ابن عباس: أصاب معاوية (^٢).
قيل له: قد روي عن ابن عباس في فعل معاوية هذا ما يدل على إنكاره إياه عليه.
وذلك.
١٦١٠ - أن أبا غسان مالك بن يحيى الهمداني حدثنا قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا عمران بن حدير، عن عكرمة أنه قال: كنت مع ابن عباس عند معاوية نتحدث
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٩ (٦٨٢١) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن سعيد بن جبير عنه به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٨ (٦٨١٠) عن هشيم، عن الحجاج، عن عطاء أن معاوية
[ ٢ / ٤٥٢ ]
حتى ذهب هزيع (^١) من الليل، فقام معاوية، فركع ركعة واحدة، فقال ابن عباس: "من أين ترى أخذها الحمار؟ (^٢) (^٣).
١٦١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا عمران … فذكر بإسناده مثله إلا أنه لم يقل: الحمار (^٤).
وقد يجوز أن يكون قول ابن عباس: "أصاب معاوية" على التقية منه له، أي أصاب في شيء آخر لأنه كان في زمنه، ولا يجوز عليه عندنا والله أعلم - أن يكون ما خالف فعل رسول الله ﷺ الذي قد علمه عنده صوابا.
وقد روي عن ابن عباس في الوتر أنه ثلاث
١٦١٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمي، قال: أنا ابن لهيعة، عن عبد العزيز بن صالح، عن أبي منصور، قال: سألت عبد الله بن عباس عن الوتر، فقال: ثلاث، وقال ابن لهيعة وحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة، عن أبي منصور بذلك (^٥).
_________________
(١) بفتح الهاء وكسر الزاي طائفة من الليل ربعه أو ثلثه.
(٢) إشارة إلى شدة إنكاره عليه في إتيانه بركعة واحدة.
(٣) إسناده صحيح.
(٤) إسناده صحيح.
(٥) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة ولجهالة عبد العزيز بن صالح.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
١٦١٣ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن حصين، عن أبي يحيى، قال: سَمر (^١) المسور بن مخرمة وابن عباس حتى طلعت الحمراء (^٢)، ثم نام ابن عباس فلم يستيقظ إلا بأصوات أهل الزوراء (^٣) فقال لأصحابه: أتروني أُدْرك أصلّي ثلاثا، - يريد الوتر - وركعتي الفجر وصلاة الصبح، قبل أن تطلع الشمس؟ فقالوا: نعم، فصلّى (^٤).
وهذا في آخر وقت الفجر.
فمحال أن يكون الوتر عنده يجزئ فيه أقل من ثلاث، ثم يصليه حينئذ ثلاثا مع ما يخاف من فوات الفجر، فدل ذلك على صحة ما صرفنا إليه معاني أحاديثه في الوتر أنه ثلاث. وقد روي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ في الوتر أيضا أنه ثلاث.
١٦١٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال: كان النبي ﷺ يوتر بتسع سور من المفصل، في الركعة الأولى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، وفي
_________________
(١) السمر هو: الحديث بالليل.
(٢) هي: النجمة الحمراء التي تطلع قبل الفجر، وهي: نجمة مضيئة.
(٣) موضع عند سوق المدينة قرب المسجد النبوي مرتفع كالمنارة، كما في النخب ٦/ ٤٥٩.
(٤) إسناده صحيح.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
الثانية: ﴿وَالْعَصْرِ﴾، و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿تَبَّتْ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^١).
وقد روى عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ مثل ذلك.
١٦١٥ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عباد بن العوام عن الحجاج، عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢).
وقد روي عن زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ في ذلك.
١٦١٦ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ قال فتوسدت عتبته أو فسطاطه، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف الحارث الأعور. وأخرجه عبد بن حميد (٦٨)، وأحمد (٦٧٨)، والبزار (٨٥١)، ومحمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل (ص ١٣٠)، وأبو يعلى (٤٦٠) من طرق عن إسرائيل به
(٢) إسناده ضعيف لتدليس حجاج بن أرطاة وقد عنعن. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ٢١٥ (٥٣٨) من طريق عباد بن العوام، وأبي خالد الأحمر، عن الحجاج بن أرطاة به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٨، ١٤/ ٢٦٣، والنسائي ٣/ ٢٤٧ من طريق شعبة، عن قتادة، عن زرارة به.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
ثلاث مرار ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة (^١).
فالكلام في هذا مثل الكلام فيما تقدمه.
وقد روي عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ في ذلك
١٦١٧ - ما حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا عُمارة بن زاذان، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع، فلما بدن وكثر لحمه أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بـ و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (^٢).
فقد يجوز أن يكون ذكر شفعه -وهو التطوع- ووتره، فجعل ذلك كله وترا كما ذكرنا في بعض ما تقدم ذكرنا له.
وقد روينا عن أبي أمامة من فعله ما يدل على هذا
_________________
(١) إسناده صحيح وهو في موطأ مالك ١/ ١٧٩، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٤٧١٢)، وعبد بن حميد (٢٧٣)، وأحمد إثر (٢١٦٨٠)، ومسلم (٧٦٥)، وأبو داود (١٣٦٦)، والترمذي في الشمائل (٢٦٦)، والنسائي في الكبرى (١٣٣٦)، وابن ماجة (١٣٦٢)، وأبو عوانة (٢٢٨٦، ٢٢٨٧)، وابن حبان (٢٦٠٨)، والطبراني (٥٢٤٥)، والبيهقي ٣/ ٨، وابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٢٨٨ - ٢٨٩.
(٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي غالب البصري. وأخرجه أحمد (٢٢٣١٣)، ومحمد بن نصر المروزي في الوتر (٥٥ مختصرا)، وابن عدي ٥ / (١٧٣٥)، والبيهقي ٣/ ٣٣ - ٣٤، والطبراني في الكبير (٨٠٦٤) من طرق عن عمارة بن زاذان به.
[ ٢ / ٤٥٦ ]
١٦١٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن أبي غالب أن أبا أمامة كان يوتر بثلاث (^١).
فثبت بذلك أن الوتر عند أبي أمامة هو ما ذكرنا ومحال أن يكون ذلك عنده كذلك، وقد علم من فعل رسول الله ﷺ خلافه، ولكن ما علمه من فعل رسول الله ﷺ معناه ما صرفنا إليه والله أعلم.
وقد روي في ذلك عن أم الدرداء عن رسول الله ﷺ
١٦١٩ - ما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم الدرداء قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع (^٢).
فالكلام في هذا مثل الكلام في حديث أبي أمامة أيضا.
وقد روي في ذلك عن أم سلمة عن النبي ﷺ
_________________
(١) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٩٠ (٦٨٢٦) من طريق سليمان بن حيان، عن أبي غالب به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٣، وأحمد (٢٦٧٣٨)، والترمذي (٤٥٨)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٧، ٢٤٣، وفي الكبرى (٤٢٨، ١٣٤٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة به، وطريق أم الدرداء من زوائد المصنف لم أقف عليها.
[ ٢ / ٤٥٧ ]
١٦٢٠ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا بكلام (^١).
فقد يجوز أن يكون هذا قبل أن يحكم الوتر، فكان من شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بسبع، وكان إنما يراد منهم أن يصلوا وترا لا عدد له معلومًا.
وقد روي عن أبي أيوب ما يدل على أن ذلك قد كان كذلك
١٦٢١ - حدثنا أبو غسان قال: ثنا يزيد بن هارون قال أنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: "أوتر بخَمْسٍ، فإن لم تستطع فبثلاث فإن لم تستطع فبواحدة، فإن لم تستطع فأوم إيماء" (^٢).
١٦٢٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا ليب بن خالد قال: ثنا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٦٤٨٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٩، وفي الكبرى (١٤٠٣)، وأبو يعلى (٦٩٦٣) من طريق جرير بن عبد الحميد به.
(٢) إسناده ضعيف، سفيان بن حسين روايته عن الزهري ضعيفة ولكنه توبع كما في الحديث التالي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٥، والدارمي (١٥٨٢)، وأحمد (٢٣٥٤٥)، والشاشي (١١١١)، والدارقطني ٢/ ٢٣، والحاكم ١/ ٣٠٣ من طريق يزيد بن هارون به. وأخرجه الطبراني في الكبير (٣٩٦٣)، والدارقطني ٢/ ٢٣ من طرق عن سفيان بن حسين به.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
قال: "الوتر حق، فمن أوتر بخمس فهو حسن، ومن أوتر بثلاث فقد أحسن، ومن أوتر بواحدة فهو حسن، ومن لم يستطع فليوم إيماء" (^١).
١٦٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن الضحاك، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب أن النبي ﷺ قال: "الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة" (^٢).
١٦٢٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب، قال: الوتر حق أو واجب، فمن شاء أوتر بسبع، ومن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة، ومن غُلب إلى أن يوم فليوم (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٤٦٣٣) من طريق معمر عن الزهري به. وأخرجه الدارمي (١٥٨٣)، وأبو داود (١٤٢٢)، والنسائي ٣/ ٢٣٨، وابن ماجة (١١٩٠)، وابن حبان (٢٤٠٧، ٢٤١٠، ٢٤١١)، والطبراني في الكبير (٣٩٦١، ٣٩٦٢، ٣٩٦٤، ٣٩٦٥، ٣٩٦٧)، والدارقطني ٢/ ٢٢ - ٢٣، والحاكم ١/ ٣٠٣ من طرق عن الزهري به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن عبد الله بن الضحاك. وأخرجه الدارمي ١/ ٣٧١، والنسائي ٣/ ٢٣٨، وابن ماجة (١١٩٠)، والطبراني (٣٩٦١)، وابن حبان (٢٤١٠)، والدارقطني ١/ ٢٢، ٢٣ من طرق عن الأوزاعي به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٥، ٢٩٧ من طريق سفيان بن عيينة به.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
قال أبو جعفر: فأخبر في هذا الحديث أنهم كانوا مخيرين في أن يوتروا بما أحبوا، لا وقت في ذلك، ولا عدد بعد أن يكون ما صلوا وترا.
وقد أجمعت الأمة بعد رسول الله ﷺ على خلاف ذلك وأوتروا وترا لا يجوز لكل من أوتر عنده ترك شيء منه.
فدل إجماعهم على نسخ ما قد تقدمه من قول رسول الله ﷺ لأن الله ﷿ لم يكن ليجمعهم على ضلال.
وقد روى عن عبد الرحمن بن أبزى، عن النبي ﷺ في ذلك
١٦٢٥ - ما (^١) حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو المطرف بن أبي الوزير، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أنه صلى مع النبي ﷺ الوتر، فقرأ في الأولى بـ سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد، فلما فرغ قال: سبحان الملك القدوس ثلاثا، يمد صوته بالثالثة" (^٢).
_________________
(١) في د "ما قد حكاه أبو قتيبة القاضي".
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن طلحة. وأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٢٥٠، وفي الكبرى (١٤٤٨، ١٠٥٦٧)، وهو في عمل اليوم والليلة (٧٣١) من طريق جرير بن حازم عن زبيد به. وأخرجه أحمد (١٥٣٥٤) من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل وزبيد به. وأخرجه عبد الرزاق (٤٦٩٧)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٤٤، وفي الكبرى (١٤٣٠، ١٠٥٦٦) من طرق عن ذر به.
[ ٢ / ٤٦٠ ]
١٦٢٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن زبيد … فذكر مثله بإسناده (^١).
١٦٢٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد … فذكر مثله بإسناده. غير أنه قال: وفي الثانية قل للذين كفروا - يعني: قل يا أيها الكافرون -، وفي الثالثة: الله الواحد الصمد (^٢).
فهذا يدل على أنه كان يوتر بثلاث، وقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في ذلك.
١٦٢٨ - ما حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب قال: ثنا سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، والأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس أو بسبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٢٥٠ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري به. وأخرجه عبد الرزاق (٤٦٩٦)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥٣٦١) عن سفيان به.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن طلحة، وهو مكرر سابقه.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه الحاكم ١/ ٣٠٤، وابن حبان (٢٤٢٩)، والدارقطني ٢/ ٢٤، والبيهقي ٣/ ٣١ من طريق عبد الله بن وهب به.
[ ٢ / ٤٦١ ]
١٦٢٩ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، حدثه، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ولم يرفعه - قال: "لا توتروا بثلاث ركعات فتشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة" (^١).
فقد يحتمل أن يكون كره إفراد الوتر حتى يكون معه شفع على ما قد روينا قبل هذا عن ابن عباس وعائشة ﵃ فيكون ذلك تطوعا قبل الوتر وفي ذلك نفي الواحدة أن تكون وترا.
ويحتمل أن يكون على معنى ما ذكرنا من حديث أبي أيوب في التخيير إلا أنه ليس فيه إباحة الوتر بالواحدة.
فقد ثبت بهذه الآثار التي رويناها عن النبي ﷺ أن الوتر أكثر من ركعة واحدة، ولم يرو في الركعة شيء إلا وتأويله يحتمل ما شرحناه وبيناه في موضعه من هذا الباب ثم أردنا أن نلتمس ذلك من طريق النظر، فوجدنا الوتر لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون فرضا أو سنة، فإن كان فرضا فإنا لم نر شيئا من الفرض إلا على ثلاثة أوجه، فمنه ما هو ركعتان هو أربع، ومنه ما هو ثلاث، وكل قد أجمع أن الوتر لا يكون اثنتين ولا أربعا.
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه البيهقي ٣/ ٣٢ من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة به موقوفا. وأخرجه الحاكم ١/ ٣٠٤، والبيهقي ٣/ ٣١، ٣٢ من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك به مرفوعا.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
فثبت بذلك أنه ثلاث. هذا إذا كان فرضا، وأما إن كان سنة، فإنا لم نجد شيئا من السنن إلا وله مثل في الفرض من ذلك الصلاة منها تطوع، ومنها فرض.
ومن ذلك الصدقات لها أصل في الفرض، وهو الزكاة.
ومن ذلك: الصيام، وله أصل في الفرض، وهو صيام شهر رمضان وما أوجب الله ﷿ في الكفارات
ومن ذلك الحج يتطوع به، وله أصل في الفرض وهو حجة الإسلام.
ومن ذلك العمرة يتطوع بها، ووجوبها فيه اختلاف وسنبينه في موضعه إن شاء الله تعالى.
ومن ذلك العتاق له أصل في الفرض وهو ما فرض الله ﷿ في الكتاب من الكفارات والظهار.
فكانت هذه الأشياء كلها يتطوع بها، ولها أصل في الفرض فلم نر شيئا يتطوع به إلا وله أصل في الفرض.
وقد رأينا أشياء هي فرض ولا يجوز أن يتطوع بها.
منها الصلاة على الجنازة وهي فرض ولا يجوز أن يتطوع بها ولا يجوز لأحد أن يصلي على ميت مرتين يتطوع بالآخرة منها.
فكأن الفرض قد يكون في شيء، ولا يجوز أن يتطوع بمثله.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
ولم نر شيئا يتطوع به إلا وله مثل في، الفرض منه أخذ، وكان الوتر يتطوع به، فلم يجز أن يكون كذلك إلا وله مثل في الفرض، والفرض لم نجد فيه وترا إلا ثلاثا. فثبت بذلك أن الوتر ثلاث.
هذا هو النظر وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
وقد روي في ذلك عن أصحاب رسول الله ﷺ
١٦٣٠ - ما حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، (ح)
وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا مالك، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. قال: فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى يعتمد على العصا من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع (^١) الفجر (^٢).
قال: فهذا يدل على أنهم كانوا يوترون بثلاث؛ لأنه لا يجوز أن يكونوا كانوا يصلون شفعا واحدا ثم ينصرفون عليه حتى يصلوه بشفع آخر.
١٦٣١ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن أبي هلال، عن ابن السباق، عن المسور
_________________
(١) أراد به أعاليها، وفرع كل شيء أعلاه، كما في النخب ٦/ ٤٨٦.
(٢) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك ١/ ١٧٢ ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٧٧٣٠)، والنسائي في الكبرى (٤٦٧٠)، والبيهقي ٢/ ٤٩٦.
[ ٢ / ٤٦٤ ]
بن مخرمة، قال: دفنا أبا بكر ليلا، فقال عمر: إني لم أوتر، فقام وصفّنا وراءه، فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا في آخرهن (^١).
١٦٣٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو خلدة (^٢)، قال: سألت أبا العالية عن الوتر، فقال: علمنا أصحاب محمد ﷺ أو علمونا - أن الوتر مثل صلاة المغرب، غير أنا نقرأ في الثالثة، هذا وتر الليل، وهذا وتر النهار (^٣).
١٦٣٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد عن سليمان بن مهران، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: الوتر ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب (^٤).
١٦٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث … فذكر مثله بإسناده (^٥).
_________________
(١) رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٩ (٦٨٢٢) عن أبي معاوية، عن ابن جرير، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن ابن السباق أن عمر.
(٢) في م ج د والإتحاف "أبو خالدة".
(٣) إسناده صحيح.
(٤) إسناده صحيح وأخرجه عبد الرزاق (٤٦٣٥) عن الثوري، وابن أبي شيبة ٢/ ٨١ (٦٧١٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢٦٤٩)، والبيهقي ٣/ ٣٠ من طريق ابن نمير، والطبراني ٩/ ٢٨٢ (٩٤٢٠) من طريق زائدة، ثلاثتهم عن الأعمش به.
(٥) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٤٦٣٥)، ومن طريقه الطبراني (٩٤١٩) عن الثوري به.
[ ٢ / ٤٦٥ ]
١٦٣٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هُشَيم، عن حميد، عن أنس قال: الوتر ثلاث ركعات، وكان يوتر بثلاث ركعات (^١).
١٦٣٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت قال صلى بي أنس الوتر - أنا عن يمينه وأم ولده خلفنا - ثلاث ركعات، لم يسلم إلا في آخرهن، ظننت أنه يريد أن يعلمني (^٢).
١٦٣٧ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن نافع والمقبري: سمعا معاذا القارئ يسلم في الركعتين من الوتر (^٣).
١٦٣٨ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، عن عياش بن عباس القتباني، عن عامر بن يحيى، عن حنش الصنعاني، قال: كان معاذ يقرأ للناس في رمضان فكان يوتر بواحدة، يفصل بينها وبين الثنتين بالسلام، حتى يسمع من خلفه تسليمه. فلما تُوفي قام للناس زيد بن ثابت، فأوتر بثلاث لم يسلم حتى فرغ منهن. فقال له الناس: أرغبت عن سنة صاحبك؟ فقال: لا، ولكن إن سلمت انفض الناس (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٩ (٦٨٢٤) من طريق هشيم عن حميد، عن أنس به.
(٢) إسناده صحيح وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٩١ (٦٨٤٠) عن وكيع عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به.
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٩ (٦٨١٥) عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن سعيد ونافع عنه به.
(٤) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
قال أبو جعفر: فهؤلاء جميعا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يوترون بثلاث، فمنهم من كان يسلم في الاثنتين ومنهم من كان لا يسلم.
فلما ثبت عنهم أن الوتر ثلاث نظرنا في حكم التسليم بين الاثنتين منهن كيف هو؟ فرأينا التسليم يقطع الصلاة ويخرج المسلّم به منها حتى يكون في غير صلاة.
وقد رأينا ما أجمعوا عليه من أن الفرض لا ينبغي أن يفصل بعضه من بعض بسلام.
فكان النظر على ذلك أن يكون كذلك، الوتر لا ينبغي أن يفصل بعضه من بعض بسلام.
فإن قال قائل: فإنه قد روي عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنه كان يوتر بواحدة، فذكر
١٦٣٩ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا فليح بن سليمان الخزاعي، قال: ثنا محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن التيمي، قال: قلت: لا يغلبني الليلة على المقام أحد، فقمت أصلي فوجدت حسّ رجل من خلف ظهري، فنظرت فإذا عثمان بن عفان فتنحيت له فتقدم فاستفتح القرآن حتى ختم ثم ركع وسجد، فقلت: أوهم الشيخ؟، فلما صلى قلت: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة واحدة فقال: أجل، هي وتري (^١).
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات من أجل فليح بن سليمان. وأخرجه الدارقطني (١٦٥٧) من طريق زيد بن الحباب، والبيهقي ٣/ ٢٥ من طريق يونس بن محمد، كلاهما عن فليح بن سليمان به.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
قيل له: قد يجوز أن يكون عثمان كان يفصل بين شفعه ووتره فيكون قد صلى شفعه قبل ذلك، ثم أوتر في ما رواه (^١) عبد الرحمن.
وفي إنكار عبد الرحمن فعل عثمان دليل على أن العادة التي كان جرى عليها قبل ذلك وعرفها على غير ما فعل عثمان وعبد الرحمن فله صحبة.
فقد دخل بذلك المعنى في المعنى الأول.
وإن احتج في ذلك محتج بما روي عن سعد، فإنه قد
١٦٤٠ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة حدثهم عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن المسيب قال: شهد عندي من شئت (^٢) من آل سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بواحدة (^٣).
١٦٤١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: ثنا حصين، عن مصعب بن سعد، عن أبيه: أنه كان يوتر بواحدة (^٤).
_________________
(١) في الأصول "ثم أوتر في وقت ما رآه" والمثبت من ن.
(٢) في الأصول "شيب" والمثبت من ن.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة حال الراوي عن سعد. وأخرجه عبد الرزاق (٤٦٤٢) من طريق عطاء، عن سعيد به. وأخرجه البيهقي في المعرفة (٥٤٥٨) من طريق الزهري، عن سعد بن أبي وقاص به.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٨ (٦٨٠٩) من طريق هشيم به. =
[ ٢ / ٤٦٨ ]
١٦٤٢ - وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: أمنا سعد بن أبي وقاص في صلاة العشاء الآخرة، فلما انصرف تنحى في ناحية المسجد فصلى ركعة فاتبعته فأخذت بيده فقلت له: يا أبا إسحاق ما هذه الركعة؟ قال: وتر أنام عليه قال عمرو فذكرت ذلك لمصعب بن سعد فقال: "كان يوتر بركعة" -يعني سعدا- (^١).
قيل له: قد يجوز أن يكون سعد فعل في ذلك ما احتمله ما فعل عثمان فيما ذكرنا قبله.
فإن قال قائل: ففي حديث عمرو بن مرة ما يدل على خلاف ذلك، لأنه قال: صلى بنا، فلما انصرف تنحى فصلى ركعة قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك الانصراف هو الانصراف إلى منزله وقد كان صلى قبل ذلك بعد انصرافه من صلاته.
١٦٤٣ - وقد حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عامر قال: كان آل سعد وآل عبد الله بن عمر يسلمون في الركعتين من الوتر ويوترون بركعة (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٦٥٦)، والبيهقي ٣/ ٢٥ من طريق إسماعيل بن محمد، عن مصعب به.
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن سلمة. وأخرجه عبد الرزاق (٤٦٤٦) عن ابن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن شرحبيل، عن سعد بن مالك به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شية ٧/ ٣١٣ (٣٦٤١٤) عن عبد الأعلى، عن داود، عن الشعبي به.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
قال أبو جعفر: فقد بين الشعبي في هذا الحديث مذهب آل سعد في الوتر، وهم المقتدون بسعد، المتبعون لفعله، وإن وترهم الذي كان ركعة ركعة إنما هو وتر بعد صلاة قد فصلوا بينه وبينها بتسليم.
فقد عاد ذلك إلى قول الذين ذهبوا إلى أن الوتر ثلاث.
١٦٤٤ - وقد حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا حماد، عن حماد، عن إبراهيم: أن ابن مسعود عاب ذلك على سعد (^١).
ومحال عندنا أن يكون عبد الله عاب ذلك على سعد مع نبل سعد وعلمه - إلا لمعنى قد ثبت عنده هو أولى من فعله، ولو كان ابن مسعود إنما خالفه برأيه لما كان رأيه أولى من رأي سعد، ولما عاب ذلك على سعد إذا كان فأخذ ذلك منه هو الرأي، ولكن الذي علمه ابن مسعود مما خالف فعل سعد في ذلك هو غير الرأي.
وإن احتج في ذلك
١٦٤٥ - بما حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبي عبيد الله، قال: رأيت أبا الدرداء وفضالة بن عبيد ومعاذ بن جبل ﵃ يدخلون المسجد والناس في صلاة الغداة فيتنحون إلى بعض السواري - فيوتر كل واحد منهم - بركعة ثم يدخلون مع الناس في الصلاة (^٢).
_________________
(١) رجاله ثقات.
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن كثير بن عطاء. وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٦٨١) من طريق أبي قلابة، عن أبي الدرداء به.
[ ٢ / ٤٧٠ ]
قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك كان منهم بعدما كانوا صلوا في بيوتهم أشفاعا كثيرة فكان ذلك الذي صلوا في بيوتهم هو الشفع، وما صلوا في المسجد هو الوتر، فيعود ذلك أيضا إلى أن الوتر ثلاث.
١٦٤٦ - وقد حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: أثبت عمر بن عبد العزيز الوتر بالمدينة بقول الفقهاء -: ثلاثا لا يسلم إلا في آخرهن (^١).
١٦٤٧ - حدثنا أبو العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي، قال: ثنا خالد بن نزار الأيلي، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن السبعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبي بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله، وسليمان بن يسار - في مشيخة سواهم أهل فقه وصلاح وفضل - وربما اختلفوا في الشيء فأخذ بقول أكبرهم وأفضلهم رأيا، فكان مما وعيت عنهم على هذه الصفة: أن الوتر ثلاث لا يسلّم إلا في آخرهن (^٢).
فهذا من ذكرنا من فقهاء المدينة وعلمائهم قد أجمعوا أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن وتابعهم على ذلك عمر بن عبد العزيز، ولم ينكر ذلك منكر سواهم، وقد علم سعيد بن المسيب ما كان من وتر، سعد، فأفتى بغيره، ورآه أولى منه، وقد أفتى عروة بن الزبير بذلك أيضا، وقد روى عنه الزهري وابنه هشام في الوتر ما قد تقدمت روايتنا
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) إسناده حسن غير شيخ الطحاوي فلم أقف على ترجمته.
[ ٢ / ٤٧١ ]
له في هذا الباب. فهذا عندنا مما لا ينبغي خلافه لما قد شهد له من حديث رسول الله ﷺ ثم فعل أصحابه، وأقوال أكثرهم من بعده ثم اتفق عليه تابعوهم.
[ ٢ / ٤٧٢ ]