٧٨٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" قال ابن شهاب: وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: "أصبحت أصبحتَ" (^١).
٧٨٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن الزهري، عن سالم، عن النبي ﷺ مثله، ولم يذكر ابن عمر (^٢).
٧٨٧ - حدثنا يزيد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢١) بإسناده ومتنه. وأخرجه البخاري (٦١٧)، وابن حبان (٣٤٦٩)، والبيهقي (١/ ٣٨٠، ٤٢٦، ٤٢٧ من طريق القعنبي عن مالك به.
(٢) إسناده مرسل، ورجاله ثقات. وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٧٤ ومن طريقه الشافعي في مسنده ١/ ٢٧٦ عن الزهري عن سالم مرسلا. وقال ابن حبان في صحيحه عقب حديث (٣٤٦٩): لم يرو هذا الحديث مسندا عن مالك إلا القعنبي، وجويرية بن أسماء، وقال أصحاب مالك كلهم عن الزهري عن سالم أن النبي ﷺ
(٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح. وأخرجه عبد بن حميد (٧٣٥)، ومسلم (١٠٩٢)، والترمذي (٢٠٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٠، وفي الكبرى=
[ ٢ / ٢٢ ]
٧٨٨ - حدثنا يزيد، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن الزهري … فذكر مثله بإسناده (^١).
٧٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: قال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله، يقول: إن النبي ﷺ قال: "إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" (^٢).
٧٩٠ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري عن سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).
_________________
(١) = (١٦١٤)، وابن حبان (٣٤٧٠)، والبيهقي ١/ ٣٨٠ من طرق عن الليث بن سعد به.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢٤) بإسناده ومتنه. وأخرجه الطيالسي (١٩٢٨)، وأحمد (٦٠٥١)، والبخاري (٢٦٥٦) من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة به.
(٣) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢٥) بإسناده ومتنه. وأخرجه الشافعي ٢/ ٢٧٥، والطيالسي (١٨١٩)، وعبد الرزاق (١٨٨٥)، وعبد بن حميد في المنتخب (٧٣٤)، والدارمي ١/ ٣٦٩ - ٣٧٠، وأحمد (٤٥٥١)، والبخاري (٦١٧)، ومسلم (١٠٩٢) (٣٦ - (٣٧)، والترمذي (٢٠٣)، والنسائي في المجتبى ١٠٢، وابن حبان (٣٤٦٩، ٣٤٧٠)، والبيهقي في السنن ١/ ٣٨٠، ٤٢٦، ٤٢٧، والبغوي في شرح السنة (٤٣٣) من طرق عن الزهري به.
(٤) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢٦) بإسناده ومتنه.
[ ٢ / ٢٣ ]
٧٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن عبد الله دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^١).
٧٩٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن دينار … فذكر بإسناده مثله (^٢).
٧٩٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا مالك، وشعبة، عن عبد الله بن دينار … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: "حتى ينادي بلال أو ابن أم مكتوم" شك شعبة (^٣).
٧٩٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله، ولم يشك. قالت: ولم يكن بينهما إلا مقدار ما ينزل هذا ويصعد هذا" (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢٧) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (٥٤٢٤) عن عفان عن شعبة به.
(٢) إسناده صحيح. هو في موطأ مالك ١/ ٧٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (٥٣١٦)، والبخاري (٦٢٠)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٠، والبيهقي في السنن ١/ ٣٨٠، والبغوي في شرح السنة (٤٣٤) عن عبد الله بن دينار به.
(٣) إسناده صحيح
(٤) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢٨) بإسناده ومتنه. =
[ ٢ / ٢٤ ]
٧٩٥ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت خُبَيب بن عبد الرحمن، يحدث عن عمته أنيسة، أن نبي الله ﷺ قال: "إن بلالا - أو ابن أم مكتوم - ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال - أو ابن أم مكتوم". فكان إذا نزل هذا وأراد هذا أن يصعد تعلقوا به وقالوا: كما أنت حتى نتسحر (^١).
٧٩٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة … فذكر مثله بإسناده وزاد "وكانت قد حجت مع النبي ﷺ ولم يكن بينهما إلا مقدار ما يصعد هذا وينزل هذا" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٢٤١٦٨)، وابن خزيمة (٤٠٣، ١٩٣٢) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٩٣٤، ٩٣٥)، والبخاري (٦٢٢، ٦٢٣)، ومسلم (١٠٩٢) (٣٨)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٠، وفي الكبرى (١٦٠٣)، وابن خزيمة (١٩٣٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٨١ - ٣٨٢، ٤/ ٢١٨ من طرق عن عبيد الله به
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٣٠) بإسناده ومتنه. وأخرجه الطيالسي (١٦٦١)، وابن سعد ٨/ ٣٦٤، وأحمد (٢٧٤٣٩)، وابن خزيمة (٤٠٥)، والطبراني ٢٤/ ٤٨٠، والبيهقي ١/ ٣٨٢ من طرق عن شعبة به.
(٣) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٣١) بإسناده ومتنه.
[ ٢ / ٢٥ ]
٧٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هُشَيم، عن منصور بن زاذان، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا نداء بلال" (^١).
٧٩٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت سوادة القشَيري - وكان إمامهم، قال: سمعت سمرة بن جندب، يقول: إن رسول الله ﷺ قال: "لا يغرنكم نداء بلال، ولا هذا البياض حتى يبدو الفجر أو ينفجر الفجر" (^٢).
٧٩٩ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا وهب، قال: ثنا شعبة عن سوادة القشيري، عن سمرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٢٩) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (٢٧٤٤٠)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٠ - ١١، وفي الكبرى (١٦٠٤)، وابن خزيمة (٤٠٤)، وابن حبان (٣٤٧٤)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٤٨٢ من طريق هشيم به.
(٢) إسناده حسن من أجل سوادة بن حنظلة القشيري. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٣٥) بإسناده ومتنه، إلا أنه سقط عنده في المطبوع سوادة القشيري. وأخرجه أبو عوانة في الصيام كما في إتحاف المهرة ٦/ ٣١ من طريق روح وحده. وأخرجه أحمد (٢٠٠٧٩) من طريق محمد بن جعفر وروح عن شعبة به. وأخرجه الطيالسي (٨٩٧)، ومسلم (١٠٩٤) (٤٤)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٤٨، وفي الكبرى (٢٤٨١)، والطبراني في الكبير (٦٩٨١) من طرق عن شعبة به.
(٣) إسناده حسن كسابقه. =
[ ٢ / ٢٦ ]
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن الفجر يؤذن لها قبل دخول وقتها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، فممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف ﵀.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا ينبغي أن يؤذن للفجر أيضا إلا بعد دخول وقتها، كما لا يؤذن لسائر الصلوات إلا بعد دخول وقتها.
واحتجوا في ذلك فقالوا: إنما كان أذان بلال الذي كان يؤذن به بليل لغير الصلاة وذكروا ما
٨٠٠ - حدثنا علي بن معبد وأبو بشر الرقي، قالا: حدثنا شجاع بن الوليد، واللفظ لابن معبد، (ح)
وحدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أسباط بن محمد (ح)
وحدثنا نصر بن مرزوق قال: ثنا نعيم قال: ثنا ابن المبارك (ح)
وحدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه ينادي أو يؤذن، ليرجع غائبكم، ولينتبه نائمكم"
_________________
(١) = وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٣٦) بإسناده ومتنه.
(٢) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وداود بن جرير الطبري، وعبد الله بن المبارك، وأبا يوسف ﵏ كما في النخب ٤/ ١٠٤.
(٣) قلت أراد بهم: سفيان الثوري، وأبا حنيفة، ومحمدا، وزفر بن الهذيل ﵏ كما في النخب ٤/ ١٠٥.
[ ٢ / ٢٧ ]
وقال: "ليس الفجر - أو الصبح - هكذا وهكذا وجمع أصبعيه وفرقهما" وفي حديث زهير خاصة ورفع زهير يده وخفضها حتى يقول هكذا، ومدّ زهير يديه عرضا (^١).
فقد أخبر النبي ﷺ أن ذلك النداء كان من بلال، لينتبه النائم وليرجع الغائب لا للصلاة.
وقد روي عن ابن عمر ﵄
٨٠١ - ما حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة (ح).
وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فنادى: ألا إن العبد قد نام فرجع فنادى: ألا إن العبد قد نام (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، ونعيم بن حماد، ومحمد بن عمر وتوبعا. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠٣٢، ١٠٣٣، ١٠٣٤) بإسناده ومتنه، دون طريق نصر بن مرزوق. وأخرجه البخاري (٦٢١)، ومسلم (١٠٩٣) (٣٩)، وأبو داود (٢٣٤٧) من طريق زهير به. وأخرجه الطيالسي (٣٥٠)، وابن أبي شيبة، ٣/ ٩، وأحمد (٣٦٥٤)، والبخاري (٦٢١، ٥٢٩٨، ٧٢٤٧)، ومسلم (١٠٩٣) (٤٠)، وأبو داود (٢٣٤٧)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١١، وفي الكبرى (٢٤٨٠)، وابن ماجة (١٦٩٦)، وابن خزيمة (٤٠٢)، وابن حبان (٣٤٧٢)، وأبو عوانة ١/ ٣٧٣، والشاشي (٧٧٤)، والطبراني في الكبير (١٠٥٥٨)، والبيهقي في السنن ١/ ٣٨١، ٤/ ٢١٨ من طرق عن سليمان التيمي به.
(٢) رجاله ثقات. وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٧٨٣)، وأبو داود (٥٣٢)، والدارقطني (٩٤٧)، والبيهقي ١/ ٣٨٣، =
[ ٢ / ٢٨ ]
فهذا ابن عمر ﵄ يروي عن النبي ﷺ ما ذكرنا، وهو ممن قد روى عن النبي ﷺ أنه قال: "إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم".
فثبت بذلك أن ما كان من ندائه قبل طلوع الفجر -مما كان مباحا له-، هو لغير الصلاة، وأن ما أنكره عليه إذا فعله قبل الفجر، كان للصلاة.
وقد روي عن ابن عمر أيضا عن حفصة ما
٨٠٢ - حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر، أن أن رسول الله ﷺ كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى المسجد وحرّم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يصبح (^١).
_________________
(١) =وابن الجوزي في التحقيق (٣٧٥) من طرق عن حماد بن سلمة به. وقال أبو داود: هذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة، وقال الترمذي: عقب (٢٠٣) هذا حديث غير محفوظ، وقال علي بن المديني: هو غير محفوظ وأخطأ فيه حماد بن سلمة، وقال الدارقطني تابعه سعيد بن زربي وكان ضعيفا عن أيوب.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٦٤٣٠)، وأبو يعلى (٧٠٣٦)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٢١، وابن عبد البر في التمهيد ١٥/ ٣١٠ من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقي به. وأخرجه البخاري (٦١٨)، ومسلم (٧٢٣) (٨٧) من طريق مالك، عن نافع به. وأخرجه البخاري (١١٨١)، والترمذي (٤٣٣) من طريق أيوب، عن نافع به.
[ ٢ / ٢٩ ]
فهذا ابن عمر يخبر عن حفصة أنهم كانوا لا يؤذنون للصلاة إلا بعد طلوع الفجر.
وأمر النبي ﷺ أيضا بلالا أن يرجع فينادي: "ألا إن العبد قد نام" يدل على أن عادتهم أنهم كانوا لا يعرفون أذانا قبل الفجر.
ولو كانوا يعرفون ذلك أذانا لما احتاجوا إلى هذا النداء، وأراد به عندنا والله أعلم - بذلك النداء، إنما هو ليعلمهم أنهم في ليل بعد حتى يصلي من آثر منهم أن يصلي ولا يمسك عما يمسك عنه الصائم.
وقد يحتمل أن يكون بلال كان يؤذن في وقت يرى أن الفجر قد طلع فيه ولا يتحقق له ذلك لضعف بصره.
والدليل على ذلك ما
٨٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن إشكاب (ح).
وحدثنا فهد قال: ثنا شهاب بن عباد العبدي قالا: ثنا محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره شيئا" (^١).
فدل ذلك على أن بلالا كان يريد الفجر فيخطئه لضعف بصره.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٩، وأحمد (١٢٤٢٨)، والبزار (٩٨٢ كشف الاستار)، وأبو يعلى (٢٩١٧) من طريق محمد بن بشر به.
[ ٢ / ٣٠ ]
فأمرهم رسول الله ﷺ أن لا يعملوا على أذانه إذ كان من عادته الخطأ لضعف بصره.
٨٠٤ - وقد حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن سالم عن سليمان بن أبي عثمان، أنه حدثه عن عدي بن حاتم، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ لبلال: "إنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعا، وليس ذلك الصبح، إنما الصبح هكذا معترضا" (^١)
قال أبو جعفر: فأخبره في هذا الأثر أنه كان يؤذن بطلوع ما يرى أنه الفجر، وليس هو في الحقيقة بفجر.
وقد روينا عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم".
قالت: ولم يكن بينهما إلا مقدار ما يصعد هذا وينزل هذا.
فلما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكرنا، ثبت أنهما كانا يقصدان وقتا واحدا وهو طلوع الفجر، فيخطئه بلال لما ببصره، ويصيبه ابن أم مكتوم، لأنه لم يكن يفعله حتى يقول له الجماعة "أصبحت أصبحت".
ثم قد روي عن عائشة ﵂ من بعد رسول الله ﷺ ما
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة، ولجهالة سليمان بن أبي عثمان. وأخرجه أحمد (٢١٥٠٧) من طريق موسى بن داود، عن ابن لهيعة به.
[ ٢ / ٣١ ]
٨٠٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود قال: قلت يا أم المؤمنين، متى توترين؟ قالت "إذا أذن المؤذن".
قال الأسود وإنما كانوا يؤذنون بعد الصبح (^١).
قال أبو جعفر: وهذا تأذينهم في مسجد رسول الله ﷺ لأن الأسود إنما كان سماعه من عائشة ﵂ بالمدينة، وهي قد سمعت من النبي ﷺ ما روينا عنها، فلم تنكر عليهم التأذين قبل الفجر، ولا أنكر ذلك غيرها من أصحاب رسول الله ﷺ.
فدل ذلك على أن مراد بلال بأذانه ذلك، الفجر وأن قول رسول الله ﷺ "فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" إنما هو لإصابته طلوع الفجر.
فلما رويت هذه الآثار على ما ذكرنا، وكان في حديث حفصة ﵂ أنهم كانوا لا يؤذنون حتى يطلع الفجر، فإن كان ذلك كذلك، فقد بطل المعنى الذي ذهب إليه، أبو يوسف.
وإن كان المعنى على غير ذلك، وكانوا يؤذنون قبل الفجر على القصد منهم لذلك فإن حديث ابن مسعود عن رسول الله ﷺ قد بين أن ذلك التأذين كان لغير الصلاة.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٤٦٢٨)، والبيهقي ٢/ ٤٨٠ من طريق سفيان الثوري، وأبو نعيم في كتاب الصلاة (٢١٩) من طريق زهير، عن أبي إسحاق به.
[ ٢ / ٣٢ ]
وفي تأذين ابن أم مكتوم بعد طلوع الفجر دليل على أن ذلك موضع أذان لتلك الصلاة.
ولو لم يكن ذلك موضع أذان لها لما أبيح الأذان فيها.
فلما أبيح ذلك ثبت أن ذلك الوقت وقت للأذان، واحتمل تقديمهم أذان بلال قبل ذلك ما ذكرنا.
ثم اعتبرنا ذلك أيضا من طريق النظر لنستخرج من القولين قولا صحيحا فرأينا سائر الصلوات غير الفجر لا يؤذن لها إلا بعد دخول أوقاتها.
واختلفوا في الفجر، فقال قوم (^١): التأذين لها قبل دخول وقتها، لا يؤذن لها بعد دخول وقتها.
وقال آخرون (^٢): بل هو بعد دخول وقتها.
فالنظر على ما وصفنا أن يكون التأذين لها كالأذان لغيرها من الصلوات، فلما كان ذلك بعد دخول أوقاتها، كان أيضا في الفجر كذلك.
فهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة ﵁، ومحمد وسفيان الثوري.
٨٠٦ - حدثني ابن أبي عمران قال: ثنا علي بن الجعد، قال: سمعت سفيان بن سعيد، - وقال له رجل: إني أؤذن قبل طلوع الفجر، لأكون أول من يقرع باب السماء بالنداء. فقال سفيان: "لا، حتى ينفجر الفجر" (^٣)
_________________
(١) قلت أراد بهم: الشافعي، ومالكا، وأحمد، وأبا يوسف -، ومالكا، وأحمد، وأبا يوسف ﵏، كما في النخب ٤/ ١٢٨.
(٢) قلت أراد بهم الثوري، وأبا حنيفة، ومحمدا، وزفر ﵏، كما في المصدر السابق.
(٣) إسناده صحيح.
[ ٢ / ٣٣ ]
وقد روي عن علقمة من هذا شيء.
٨٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن علي بن علي، عن إبراهيم قال شيعنا علقمة إلى مكة، فخرج بليل فسمع مؤذنا يؤذن بليل فقال: أما هذا فقد خالف سنة أصحاب رسول الله ﷺ، لو كان نائما كان خيرا له فإذا طلع الفجر، أذن (^١).
فأخبر علقمة أن التأذين قبل طلوع الفجر خلاف لسنة أصحاب رسول الله ﷺ.
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله القاضي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٩٤ (٢٢٢٤) من طريق شريك، عن علي بن علي به.
[ ٢ / ٣٤ ]