١٠٣ - حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن حرملة، أنه سمع أبا ثفال المّري يقول: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب يقول: حدثتني جدتي أنها سمعت أباها (^١) يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صَلاة لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يذكر اسم الله عليه" (^٢).
١٠٤ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود البغدادي قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: حدثني (^٣) سليمان بن بلال، عن أبي ثفال المري قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي
_________________
(١) في س خد "أبا هريرة" وهو خطأ والمثبت من ج د م ن والإتحاف.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف أبي ثفال المري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣، وأحمد (٢٧١٤٧)، والعقيلي في الضعفاء ١/ ٧٣، والدارقطني (٢٢٥)، والبيهقي في السنن ١/ ٤٣، من طريق عفان بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٦٦٥١)، والترمذي (٢٥)، والدارقطني ١/ ٧٢ - ٧٣، والبيهقي ١/ ٤٣، من طريق عبد الرحمن بن حرملة وابن ماجة (٣٩٨) من طريق يزيد بن عياض، كلاهما عن أبي ثفال به. وقال ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام (١٠٦٢) فيه ثلاثة مجاهيل الأحوال: جدة رباح لا يعرف لها اسم ولا حال، ورباح أيضا مجهول الحال، وأبو ثفال كذلك مع أنه أشهرهم وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٢٩) هذا الحديث عندنا ليس بذاك الصحيح وأبو ثفال مجهول ورباح مجهول وقال الترمذي: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد.
(٣) في ج د "ثنا".
[ ١ / ١٦٢ ]
سفيان يقول: حدثتني جدتي، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (^١).
١٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا الدراوردي، عن ابن حرملة، عن أبي ثفال المري، عن رباح بن عبد الرحمن العامري، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).
فذهب قوم (^٣) إلى أن من لم يسم على وضوء الصلاة فلا يجزئه وضوءه. واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: من لم يسم على وضوئه فقد أساء، وقد طهر بوضوئه ذلك.
واحتجوا في ذلك بما
١٠٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ: أنه سلّم على رسول الله
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه أحمد (٢٧١٤٦) من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثقال بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه أحمد (٩٤١٨)، وأبو داود (١٠١)، والترمذي في العلل الكبير ١/ ١١١، وابن ماجة (٣٩٩)، وأبو يعلى (٦٤٠٩)، والطبراني في الأوسط (٨٠٧٦)، والدارقطني ١/ ٧٩، والحاكم ١/ ١٤٦، والبيهقي ١/ ٤٣، والبغوي (٢٠٩) من طريق سلمة الليثي، عن أبي هريرة به.
(٣) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وإسحاق، وأحمد في رواية، وبعض الظاهرية، كما في النخب ١/ ٣٤٤.
(٤) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ١/ ٣٤٦.
[ ١ / ١٦٣ ]
ﷺ وهو يتوضأ، فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه قال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة" (^١).
ففي هذا الحديث: أن رسول الله ﷺ كره أن يذكر الله إلا على طهارة، وردَّ السلام بعد الوضوء الذي صار به متطهرا.
ففى ذلك دليل أنه قد توضأ قبل أن يذكر اسم الله عليه.
وكان قوله: ﷺ "لا وضوء لمن لم يسمّ" يحتمل أيضا ما قال أهل المقالة الأولى ويحتمل "لا وضوء له" أي لا وضوء له متكاملا في الثواب، كما قال: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان" فلم يرد بذلك أنه ليس بمسكين خارج من حدّ المسكنة كلها حتى تحرم عليه الصدقة.
وإنما أراد بذلك أنه ليس بالمسكين المتكامل في المسكنة الذي ليس بعد درجته في المسكنة درجة.
١٠٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عُمر الحوضي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ليس المسكين بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان".
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٠٧٦١)، وأبو داود (١٧)، والنسائي ١/ ٣٧، وابن ماجة (٣٥٠)، وابن خزيمة (٢٠٦)، وابن حبان (٨٠٣)، والطبراني ٢٠/ ٧٨١، والحاكم ١/ ١٦٧، و٣/ ٤٧٩، والبيهقي ١/ ٩٠ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.
[ ١ / ١٦٤ ]
قالوا: فما المسكين؟ قال: "الذي يستحي أن يسأل، ولا يجد ما يغنيه، ولا يُفطن له فيعطى" (^١).
١٠٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم … فذكر مثله بإسناده (^٢).
١٠٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ نحوه (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل إبراهيم بن مسلم الهجري. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٥٥) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (٣٦٣٦، ٤٢٦٠)، وأبو يعلى (٥١١٨)، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٢١٤، والشاشي (٧٣٤، ٧٣٥)، من طرق عن إبراهيم بن مسلم الهجري به.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٥٤) بإسناده ومتنه. وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٧/ ١٠٨ من طريق سفيان الثوري به.
(٣) إسناده حسن من أجل أبي الوليد هو مولى عمرو بن خداش. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٥٦) بإسناده ومتنه. وأخرجه الطيالسي (٢٤٩٢)، وأحمد (١٠٥٦٩)، من طريق ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد به. وأخرجه مالك ٢/ ٩٢٣، والحميدي (١٠٥٩)، وأحمد (٧٥٣٩، ٧٥٤٠، ٨١٨٧، ٩١١١، ٩١٤٠، ٩٧٩٨، ١٠٥٦٩)، والبخاري (١٤٧٦، ١٤٧٩، ٤٥٣٩)، ومسلم (١٠٣٩)، وأبو داود (١٦٣١، ١٦٣٢)، وأبو يعلى (٦٣٣٧)، وابن خزيمة (٢٣٦٣)، وابن حبان (٣٢٩٨)، والبغوي (١٦٠٢، ١٦٠٣) من طرق عن أبي هريرة به.
[ ١ / ١٦٥ ]
١١٠ - حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم، قال: ثنا علي بن عياش الحمصي، عن ابن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).
١١١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله، وكما قال: "ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره جائع" (^٢).
١١٢ - حدثنا بذلك أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد الله بن المساور -أو ابن أبي المساور- قال: سمعت ابن عباس يعاتب ابن الزبير في البخل ويقول: قال رسول الله ﷺ: "ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره إلى جنبه جائع" (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. وهو عند المصنف في أحكام القرآن ٧٥٨ بإسناده ومتنه. وأخرجه مسلم (١٠٣٩) (١٠١) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وأبو يعلى (٦٣٣٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، كلاهما عن أبي الزناد به.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧٥٧) بإسناده ومتنه. وهو في موطأ مالك ٢/ ٩٢٣ ومن طريقه أخرجه البخاري (١٤٧٩)، والنسائي ٥/ ٨٥، وابن حبان (٣٣٥٢)، والبيهقي ٧/ ١١، والبغوي (١٦٠٢).
(٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن المساور، وثقه ابن حبان، ومؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ لكنه توبع. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٤، والبخاري في الأدب المفرد (١١٢)، وفي التاريخ الكبير ٥/ ١٩٥، ١٩٦، وأبو يعلى =
[ ١ / ١٦٦ ]
فلم يرد بذلك أنه ليس بمؤمن إيمانا خرج بتركه إياه إلى الكفر، ولكنه أراد به أنه ليس في أعلى مراتب الإيمان. في أشباه لهذا كثيرة، يطول الكتاب بذكرها.
فكذلك قوله: "لا وضوء لمن لم يسم" لم يرد بذلك: أنه ليس بمتوضئ وضوءا لم يخرج به من الحدث، ولكنه أراد: أنه ليس بمتوضئ وضوءا كاملا في أسباب الوضوء الذي يوجب الثواب.
فلما احتمل هذا الحديث من المعاني ما وصفنا، ولم يكن هناك دلالة يقطع بها لأحد التأويلين على الآخر؛ وجب أن يجعل معناه موافقا لمعاني حديث المهاجر، حتى لا يتضادان.
فثبت بذلك أن الوضوء بلا تسمية يخرج به المتوضئ من الحدث إلى الطهارة.
وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا أشياء لا يدخل فيها إلا بكلام.
منها العقود التي يعقدها بعض الناس لبعض من البياعات والإجارات والمناكحات والخلع وما أشبه ذلك.
وكانت تلك الأشياء لا تجب إلا بأقوال، وكانت الأقوال منها إيجاب، لأنه يقول "قد بعتك، قد زوجتك، قد خلعتك".
فتلك أقوال فيها ذكر العقود.
_________________
(١) = (٢٦٩٩)، والطبراني (١٢٧٤١)، والحاكم ٤/ ١٦٧، والخطيب في التاريخ ١٠/ ٣٩١ - ٣٩٢، والبيهقي ١٠/ ٣ من طرق عن سفيان الثوري به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ١٦٧، أخرجه الطبراني وأبو يعلى ورجاله ثقات، قلت: وصححه الضياء في المختارة ١/ ٦٢.
[ ١ / ١٦٧ ]
وأشياء يدخل فيها بأقوال وهي الصلاة والحج، فيدخل في الصلاة بالتكبير، وفي الحج بالتلبية.
فكان التكبير في الصلاة والتلبية في الحج ركنا من أركانهما.
ثم رجعنا إلى التسمية في الوضوء، هل تشبه شيئا من ذلك؟ فرأيناها غير مذكور فيها إيجاب شيء كما كان في النكاح والبيوع.
فخرجت التسمية لذلك من حكم ما وصفنا، ولم تكن التسمية أيضا ركنا من أركان الوضوء كما كان التكبير ركنا من أركان الصلاة، وكما كانت التلبية ركنا من أركان الحج، فخرج بذلك أيضًا حكمها من حكم التكبير والتلبية.
فبطل بذلك قول من قال: إنه لا بد منها في الوضوء كما لا بدّ من تلك الأشياء فيما يعمل فيه.
فإن قال قائل (^١): فإنا قد رأينا الذبيحة لا بد من التسمية عندها، ومن ترك ذلك متعمدا لم تؤكل ذبيحته، فالتسمية أيضا على الوضوء كذلك.
قيل له: ما ثبت في حكم النظر أن من ترك التسمية متعمدا على الذبيحة أنها لا تؤكل، لقد تنازع الناس في ذلك.
_________________
(١) في ن "فإن قيل".
[ ١ / ١٦٨ ]
فقال بعضهم (^١): تؤكل، وقال بعضهم (^٢): لا تؤكل. فأما من قال: تؤكل فقد كُفِينا البيان لقوله.
وأما من قال: لا تؤكل، فإنه يقول: إن تركها ناسيا أكل، وسواء كان الذابح عنده مسلما أو كافرا، بعد أن يكون كتابيا.
فجعلت التسمية هاهنا في قول من أوجبها في الذبيحة، إنما هي لبيان الملة.
فإذا سمى الذابح صارت ذبيحته من ذبائح الملة المأكولة ذبيحتها، وإذا لم يسم جعلت من ذبائح الملل التي لا تؤكل ذبيحتها.
والتسمية على الوضوء ليست للملة إنما هي مجعولة لذكر على سبب من أسباب الصلاة، فرأينا من أسباب الصلاة: الوضوء وستر العورة، فكان من ستر عورته لا بتسمية، لم يضره ذلك.
فالنظر على ذلك، أن يكون من تطهر أيضا لا بتسمية، لم يضره ذلك.
وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.
_________________
(١) قلت أراد بهم: الشافعي، ومالكا في قول واحد في روايته ﵏، كما في النخب ١/ ٣٦٢.
(٢) قلت أراد به: أبا حنيفة ﵀، كما في المصدر السابق.
[ ١ / ١٦٩ ]