٨٠٨ - حدثنا يونس، قال: أنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن زياد بن نعيم، أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله ﷺ، فلما كان أوان الصبح أمرني فأذنت ثم قام إلى الصلاة، فجاء بلال ليقيم، فقال رسول الله ﷺ: "إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم" (^١).
٨٠٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم عن سفيان، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زياد، عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذا الحديث، فقالوا: لا ينبغي أن يقيم للصلاة غير الذي أذن لها.
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢١٦، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٣٤٤، وأبو داود (٥١٤)، والترمذي (١٩٩)، وابن ماجة (٧١٧)، والحازمي في الاعتبار (ص ٦٦)، وابن الأثير في أسد الغابة ٢/ ٢٦٩ من طرق عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي به.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٣٣)، وابن سعد في الطبقات ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧، وأحمد (١٧٥٣٧)، والطبراني في الكبير (٥٢٨٦) من طرق عن سفيان الثوري به.
(٣) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والزهري، والشافعي، ومالكا، وأحمد ﵏ كما في النخب ٤/ ١٣٣.
[ ٢ / ٣٥ ]
وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: لا بأس أن يقيم الصلاة غير الذي أذن لها.
واحتجوا في ذلك بما
٨١٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا المعلى بن منصور قال أخبرني عبد السلام بن حرب، عن أبي العُميس، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه، عن جده: أنه حين أري الأذان أمر النبي ﷺ بلالا فأذن، ثم أمر عبد الله فأقام (^٢).
٨١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي العُميس، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده، قال: أتيت النبي ﷺ فأخبرته كيف رأيت الأذان، فقال: "ألقهنّ على بلال، فإنه أندى صوتا منك فلما أذن بلال ندم عبد الله، فأمره رسول الله ﷺ، أن يقيم (^٣).
_________________
(١) قلت أراد بهم: الحسن البصري، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا وأصحابهم ﵏ كما في النخب ٤/ ١٣٤.
(٢) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن محمد بن عبد الله، روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري فيه نظر لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض. وأخرجه الدارقطني (٩٣٢) من طريق أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم، عن المعلى بن منصور به. وأخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (١٧٥) من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، عن عبد السلام بن حرب به. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ١٨٣، والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٢٩٦، والحازمي في الاعتبار (ص ٦٥) من طرق عن أبي العميس به.
(٣) إسناده كسابقه. =
[ ٢ / ٣٦ ]
قال أبو جعفر: فلما تضاد هذان الحديثان أردنا أن نلتمس حكم هذا الباب من طريق النظر لنستخرج به من القولين قولا صحيحا.
فنظرنا في ذلك فوجدنا الأصل المتفق عليه أنه لا ينبغي أن يؤذن الرجلان أذانا واحدا، يؤذن كل واحد منهما بعضه.
فاحتمل أن يكون الأذان والإقامة كذلك، لا يفعلها إلا رجل واحد.
واحتمل أن يكونا كالشيئين المتفرقين (^١)، فلا بأس بأن يتولى كل واحد منهما رجل على حدة.
فنظرنا في ذلك فرأينا الصلاة لها أسباب تتقدمها من الدعاء إليها بالأذان، ومن الإقامة لها هذا في سائر الصلوات.
ورأينا الجمعة تتقدمها خطبة لا بد منها، فكانت الصلاة مضمنة بالخطبة، وكان من صلى الجمعة بغير خطبة فصلاته باطلة حتى تكون الخطبة قد تقدمت الصلاة.
ورأينا الإمام لا ينبغي أن يكون هو غير الخطيب، لأن كل واحد منهما مضمن بصاحبه.
فلما كان لا بد منهما لم ينبغ أن يكون القائم بهما إلا رجلا واحدا.
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٣٩٩ من طريق محمد بن الهيثم، عن محمد بن سعيد الأصبهاني به.
(٢) في ن "المقترنين".
[ ٢ / ٣٧ ]
ورأينا الإقامة جعلت من أسباب الصلاة أيضا وأجمعوا أنه لا بأس أن يتولاها غير الإمام فلما كان يتولاها غير الإمام، وهي من الصلاة، أقرب منها من الأذان، كان لا بأس أن يتولاها غير الذي يتولى الأذان.
فهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.
[ ٢ / ٣٨ ]