١٢٤ - حدثنا يونس، وعبد الغني بن أبي عقيل، وأحمد بن عبد الرحمن، قالوا: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، ومالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، عن رسول الله ﷺ: أنه أخذ بيده في وضوئه للصلاة ماء، فبدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بيده إلى مؤخر الرأس، ثم ردهما إلى مقدمه (^١). قال مالك: هذا أحسن ما سمعت في ذلك وأعمه في مسح الرأس
١٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا أبي وحفص بن غياث، عن ليث، عن طلحة بن مصرّف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت النبي ﷺ مسح (^٢) مقدم رأسه حتى بلغ القذال من مقدم عنقه (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٧٣) عن بحر بن نصر، عن ابن وهب بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/ ٢٤١، ٢٤٢ من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن عمرو به. وأخرجه عبد الرزاق (٥) ومن طريقه أحمد (١٦٤٣٨)، وابن خزيمة (١٥٥) عن مالك عن عمرو بن يحيى به. وقال أبو عوانة: قال ابن وهب، قال لي مالك: أحسن ما سمعت في هذا وأعمه في مسح الرأس هذا.
(٢) في ن "يمسح".
(٣) إسناده ضعيف لجهالة مصرف والد طلحة ولضعف ليث بن أبي سليم. وأخرجه أحمد (١٥٩٥١) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن ليث به. وأخرجه أبو داود (١٣٢)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨ من طرق عن عبد الوارث به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦، وعبد بن حميد ٣٨٤، والبيهقي ١/ ٦٠ من طريق حفص بن غياث، عن ليث به وقال =
[ ١ / ١٧٥ ]
١٢٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ليث … فذكر بإسناده مثله (^١).
١٢٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا علي بن بحر، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا عبد الله بن العلاء، عن أبي الأزهر، عن معاوية: أنه أراهم وضوء رسول الله ﷺ، فلما بلغ مسح رأسه، وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي منه بدأ (^٢).
قال أبو جعفر (^٣): فذهب ذاهبون (^٤) إلى أن مسح الرأس كله واجب في وضوء الصلاة، لا يجزئ ترك شيء منه، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
_________________
(١) = البيهقي: المسند في اسناده ضعف.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه.
(٣) إسناده ضعيف الوليد بن مسلم يدلس ويسوي، والواجب في مثله أن يصرح بالسماع في جميع طبقات الاسناد، ولم يصرح بسماع أبي الأزهر من معاوية، وقد صرح بسماع عبد الله بن العلاء من أبي الأزهر عند أبي داود (١٢٤). وأخرجه أحمد (١٦٨٥٤) من طريق علي بن بحر بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٩٠٠ من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم به. وأخرجه أبو داود (١٢٤)، ومن طريقه البيهقي ١/ ٥٩ عن مؤمل بن الفضل، عن الوليد بن مسلم به، غير أنه قرن بأبي الأزهر يزيد بن أبي مالك، وروايته عن معاوية مرسلة.
(٤) من م.
(٥) قلت أراد بهم: مالكا، وابن علية، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١/ ٤٠٩.
[ ١ / ١٧٦ ]
وخالفهم في ذلك آخرون (^١) فقالوا: الذي في آثاركم هذه إنما هو أن النبي ﷺ مسح رأسه كله في وضوئه للصلاة، فلهذا نأمر المتوضئ أن يفعل ذلك في وضوئه للصلاة، ولا نوجب ذلك بكماله عليه فرضا.
وليس في فعل النبي ﷺ إياه ما قد دلّ على أن ذلك كان منه لأنه فرض، وقد رأيناه ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا لا لأن ذلك فرض لا يجزئ أقل منه، ولكن منه فرض ومنه فضل (^٢).
وقد روي عن رسول الله ﷺ من الآثار الدالة على ما ذهبوا إليه في الفرض في مسح الرأس أنه على بعضه ما قد
١٢٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله ﷺ توضأ وعليه عمامة، فمسح على عمامته، ومسح بناصيته (^٣).
_________________
(١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ١/ ٤١١.
(٢) في ن "نفل".
(٣) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٧) بإسناده ومتنه. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ١٠٣٥، وفي الأوسط (٣٤٧٢)، وفي الصغير (٣٦٩) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام، وأيوب، وحبيب بن الشهيد، عن محمد بن سيرين به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤، ١٧٩، وأحمد (١٨١٣٤)، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام (٢٠٩)، والنسائي =
[ ١ / ١٧٧ ]
١٢٩ - حدثنا حسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون قال: أنا ابن عون، عن عامر، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، وابن عون، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة رفعه إليه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فتوضأ للصلاة، فمسح على عمامته. وقد ذكر الناصية بشيء (^١).
ففي هذا الأثر أن رسول الله ﷺ مسح على بعض الرأس وهو الناصية، وظهور الناصية دليل على أن بقية الرأس حكمه حكم ما ظهر منه، لأنه لو كان الحكم قد ثبت بالمسح على العمامة لكان كالمسح على الخفين، فلم يكن إلا وقد غُيِّبت الرجلان فيهما، ولو كان بعض الرجلين (^٢) باديا لما أجزأه أن يغسل ما ظهر منهما ويمسح على ما غاب منهما فجعل حكم ما غاب منهما، مضمنا بحكم ما بدأ منهما، فلما وجب غسل الظاهر وجب غسل الباطن.
_________________
(١) = في الكبرى (١٦٨)، وابن خزيمة (١٠٦٤)، وابن عبد البر في الاستذكار (١٢٥٨) من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب به.
(٢) إسناداه صحيحان. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٦٥٣)، وأحكام القرآن (٢٨) بإسناده ومتنه، إلا أن عند شرح المشكل ليس عامر، بل فيه ابن عون عن عروة بن المغيرة، وعند شرح معاني الآثار ابن المغيرة، والصواب منه حمزة. وأخرجه النسائي في الكبرى (١١١) من طريق بشر بن المفضل، حدثنا ابن عون، عن عامر الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة، وعن محمد بن سيرين، عن رجل حتى رده إلى المغيرة. وأخرجه أحمد (١٨١٩٣) عن يزيد بن هارون أخبرنا ابن عون، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة به.
(٣) في ن "الرجل".
[ ١ / ١٧٨ ]
فكذلك الرأس لما وجب مسح ما ظهر منه ثبت أنه لا يجوز مسح ما بطن منه ليكون حكمه كله حكما واحدا، كما كان حكم الرجلين إذا غيبت بعضهما في الخفين حكما واحدًا.
فلما اكتفى النبي ﷺ في هذا الأثر بمسح الناصية عن مسح ما بقي من الرأس دل ذلك أن الفرض في مسح الرأس هو مقدار الناصية وأن ما فعله فيما جاوز به الناصية فيما سوى ذلك من الآثار كان دليلا على الفضل لا على الوجوب حتى تستوي هذه الآثار ولا تتضاد، فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار.
وأما من طريق النظر، فإنا رأينا الوضوء يجب في أعضاء. فمنها ما حكمه أن يغسل، ومنها ما حكمه أن يمسح.
فأما ما حكمه أن يغسل فالوجه واليدان والرجلان في قول من يوجب غسلها.
فكل قد أجمع أن ما وجب غسله من ذلك فلا بد من غسله كله ولا يجزئ غسل بعضه دون بعض، وكان ما وجب مسحه من ذلك، هو الرأس.
فقال قوم (^١): حكمه أن يمسح كله كما تغسل تلك الأعضاء كلها.
وقال آخرون (^٢): يمسح بعضه دون بعض.
فنظرنا في حكم المسح كيف هو؟ فرأينا حكم المسح على الخفين قد اختلف فيه.
_________________
(١) قلت أراد بهم: مالكا، وابن علية، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١/ ٤٣٠.
(٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، والشافعي، وغيرهم ﵏، كما في المصدر السابق.
[ ١ / ١٧٩ ]
فقال قوم (^١): يمسح ظاهرهما وباطنهما، وقال آخرون (^٢): يمسح ظاهرهما دون باطنهما.
فكل قد اتفق أن فرض المسح في ذلك هو على بعضهما دون مسح كلهما.
فالنظر على ذلك أن يكون كذلك حكم مسح الرأس هو على بعضه دون بعض قياسا ونظرا على ما بينا من ذلك.
وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن ﵏. وقد روي في ذلك عمن بعد النبي ﷺ أيضا ما يوافق ذلك
١٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا يحيى بن حمزة، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه كان يمسح بمقدم رأسه إذا توضأ (^٣).
_________________
(١) قلت أراد بهم: مالكا، والشافعي، والزهري، وغيرهم ﵏، كما في المصدر السابق.
(٢) قلت أراد بهم: النخعي، والثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، وإسحاق، وغيرهم ﵏، كما في المصدر السابق.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٤) من طريق ابن علية، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر كان يمسح رأسه هكذا ووضع أيوب كفه وسط رأسه ثم أمرها إلى مقدم رأسه. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٦)، والدارقطني (٣٧١) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يمسح مقدم رأسه مرة واحدة.
[ ١ / ١٨٠ ]