٨٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم بن عباد بن سهل بن حنيف، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس.
وحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس.
وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أمني جبريل ﵇ مرتين عند باب البيت، فصلى بي الظهر حين مالت الشمس، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، وصلى بي الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر، حين صار ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين مضى ثلث الليل، وصلى بي الغداة عندما أسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد الوقت فيما بين هذين الوقتين، هذا وقت الأنبياء من قبلك" (^١).
_________________
(١) إسناده حسن من الوجه الأول، ومؤمل بن إسماعيل حسن الحديث في الشواهد، وعبد الرحمن بن الحارث حسن =
[ ٢ / ٥٠ ]
٨٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا بكير بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الساعدي، سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ: "أمني جبريل ﵇ في الصلاة، فصلى الظهر بي حين زاغت الشمس وصلى العصر حين قامت قائمة، وصلى المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الصبح حين طلع الفجر. ثم أمني في اليوم الثاني فصلى الظهر وفي كل شيء مثله، وصلى العصر والفيء قامتان، وصلى المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء إلى ثلث الليل الأول، وصلى الصبح حين كادت الشمس أن تطلع ثم قال: الصلاة فيما بين هذين الوقتين" (^١)
_________________
(١) = الحديث في المتابعات والشواهد، وحكيم بن حكيم حسن الحديث. وإسناد الوجه الثاني حسن يحي بن عبد الله بن سالم القرشي حسن الحديث. وإسناد من الوجه الثالث حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن الحارث، وحكيم بن حكيم. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٢٨)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٧، وعبد بن حميد (٧٠٣)، وأحمد (٣٠٨١)، وأبو داود (٣٩٣)، وابن الجارود (١٤٩، ١٥٠)، وابن خزيمة (٣٢٥)، والطبراني (١٠٧٥٢)، والدارقطني ١/ ٢٥٨، والحاكم ١/ ١٩٣، والبيهقي ١/ ٣٦٤، والبغوي (٣٤٨) من طرق عن سفيان الثوري به، ورواية الحاكم موقوفة. وأخرجه الترمذي (١٤٩)، والطبراني (١٠٧٥٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن، وقال ابن عبد البر في التمهيد ٨/ ٢٨ قد تكلم بعض الناس في إسناد حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم.
(٢) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن لهيعة. وأخرجه أحمد (١١٢٤٩) من طريق إسحاق بن عيسى، والطبراني في الكبير (٥٤٤٣) من طريق عبد الله بن عبد الحكم كلاهما عن ابن لهيعة به.
[ ٢ / ٥١ ]
٨٣٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا الفضل بن موسى السيناني، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "هذا جبريل ﵇ يعلمكم أمر دينكم … ". ثم ذكر مثله غير أنه قال: في العشاء الآخرة وصلاها في اليوم الثاني حين ذهبت ساعة من الليل" (^١).
٨٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا عبد الله بن الحارث، قال: ثنا ثور بن يزيد عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: سأل رجل نبي الله ﷺ عن وقت الصلاة، فقال: صل معي، فصلى رسول الله ﷺ الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم صلى العشاء قبل غيبوبة الشفق، ثم صلى الصبح فأسفر ثم صلى الظهر حين كان فيء الإنسان مثله، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثليه ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق، ثم صلى العشاء، فقال بعضهم: ثلث الليل وقال بعضهم: شطر الليل (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد. وأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠، وفي الكبرى (١٥٠٥)، والحاكم ١/ ١٩٤، والدارقطني (١٠١٥)، والبيهقي ١/ ٣٦٩ من طرق عن الفضل بن موسى السيناني به.
(٢) إسناده حسن من أجل سليمان بن موسى الأشدق. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٨٣) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (١٤٧٩٠)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٥١، وفي الكبرى (١٥١٨) من طريق عبد الله بن الحارث به. وأخرجه أبو داود (٣٩٥) تعليقا عن سليمان بن موسى. =
[ ٢ / ٥٢ ]
٨٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني رجل منهم: أن رجلا أتى النبي ﷺ فسأله عن مواقيت الصلاة، فأمره أن يشهد الصلاة معه، فصلى الصبح فعجّل، ثم صلى الظهر فعجّل، ثم صلى العصر فعجل، ثم صلى المغرب فعجّل، ثم صلى العشاء فعجل، ثم صلى الصلوات كلها من الغد، فأخّر ثم قال للرجل: "ما بين صلاتي في هذين اليومين، وقت كله" (^١).
٨٣٦ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا بدر بن عثمان، قال: حدثني أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا، فأمر بلالا فأقام الفجر حين انبثق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس والقائل يقول: انتصف النهار أولم، وكان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة (٣٥٣) من طريق ابن وهب، عن سليمان بن موسى به، ولم يسق لفظه. وأخرجه مطولا النسائي ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، والدارقطني ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨، والحاكم ١/ ١٩٦، والبيهقي ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩ من طريق عطاء به.
(٢) رجاله ثقات، وقال العيني في النخب ٤/ ٢٢٠ قوله (رجل منهم) الطاهر أن المراد به من الصحابة جابر بن عبد الله، قلت: الحديث السابق يدل عليه والجهالة في الصحابة لا تضر. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٣١) عن ابن جريج، عن عطاء به.
[ ٢ / ٥٣ ]
كان قريبا من العصر، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت فيما بين هذين" (^١).
٨٣٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، عن النبي ﷺ: أن رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال: "صل معنا" قال: فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن ثم أمره [فأقام الظهر ثم أمره] (^٢) فأقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما كان في اليوم الثاني أمره فأذن للظهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٩٧٣٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٧٥، وابن المنذر في الأوسط (٩٤٥، ٩٥٠)، والدارقطني ١/ ٢٦٣، والبيهقي ١/ ٣٧٠ - ٣٧١ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين بهذا الإسناد. وأخرجه مطولا ومختصرا ابن أبي شيبة ١/ ٣١٧، ١٤/ ٢٥٣، ومسلم (٦١٤، ١٧٨، ١٧٩)، وأبو داود (٣٩٥)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٦٠ - ٢٦١، وفي الكبرى (١٤٩٩)، وأبو عوانة ٣٧٥١، والدارقطني ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤، والبيهقي ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧، ٣٧٤ من طرق عن بدر بن عثمان به ونقل الترمذي في العلل الكبير ١/ ٢٠٢ عن البخاري قوله: أصح الأحاديث عندي في المواقيت حديث جابر بن عبد الله وحديث أبي موسى.
(٢) من ن.
[ ٢ / ٥٤ ]
قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال: "وقت صلاتكم فيما بين ما رأيتم" (^١).
فأما ما روي عن رسول الله ﷺ في هذه الآثار في صلاة الفجر، فلم يختلفوا عنه فيه أنه صلاها في اليوم الأول حين طلع الفجر، وهو أول وقتها، وصلاها في اليوم الثاني حين كادت الشمس أن تطلع، وهذا اتفاق المسلمين أن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وآخر وقتها حين تطلع الشمس.
وأما ما ذكر عنه في صلاة الظهر، فإنه ذكر عنه أنه صلاها حين زالت الشمس وعلى ذلك اتفاق المسلمين أن ذلك أول وقتها.
وأما آخر وقتها فإن ابن عباس وأبا سعيد، وجابرا، وأبا هريرة رووا عنه أنه صلاها في اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثله.
فاحتمل أن يكون ذلك بعد ما صار ظل كل شيء مثله فيكون ذلك هو وقت الظهر بعد.
_________________
(١) إسناده صحيح. هو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٨٥) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (٢٢٩٥٥)، ومسلم (٦١٣) (١٧٦)، والترمذي (١٥٢)، وابن ماجة (٦٦٧)، وابن الجارود (١٥١)، وابن خزيمة (٣٢٣)، وأبو عوانة (١١٠٩)، وابن حبان (١٤٩٢، ١٥٢٥)، والدارقطني ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣، والبيهقي ١/ ٣٧١ من طرق عن إسحاق بن يوسف الأزرق بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٥٥ ]
واحتمل أن يكون ذلك على قرب أن يصير ظل كل شيء مثله، وهذا جائز في اللغة، قال الله ﷿: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] فلم يكن ذلك الإمساك و(^١) التسريح مقصودا به أن يفعل بعد بلوغ الأجل لأنها بعد بلوغ الأجل قد بانت وحرم عليه أن يمسكها.
وقد بين الله ﷿ ذلك في موضع آخر فقال: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢].
فأخبر الله ﷿ أن لهن بعد بلوغ أجلهن أن ينكحن، فثبت بذلك أن ما جعل للأزواج عليهن في الآية الأخرى، إنما هو في قرب بلوغ الأجل، لا بعد بلوغ الأجل.
فكذلك ما روي عمن ذكرنا عن رسول الله ﷺ "أنه صلى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله يحتمل أن يكون على قرب أن يصير ظل كل شيء مثله، فيكون الظل إذا صار مثله فقد خرج وقت الظهر.
والدليل على ما ذكرنا من ذلك، أن الذين ذكروا هذا عن النبي ﷺ، قد ذكروا عنه في هذه الآثار أيضا أنه صلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله، ثم قال: "ما بين هذين وقت" فاستحال أن يكون ما بينهما وقت، وقد جمعهما في وقت واحد، ولكن معنى ذلك عندنا - والله أعلم - ما ذكرنا.
_________________
(١) في د "أو".
[ ٢ / ٥٦ ]
وقد دل على ذلك أيضا ما في حديث أبي موسى، وذلك أنه قال فيما أخبر عن صلاته في اليوم الثاني، "ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من العصر".
فأخبر أنه إنما صلاها في ذلك اليوم في قرب دخول وقت العصر، لا في وقت العصر فثبت بذلك إذ أجمعوا في هذه الروايات أن بعد ما يصير ظل كل شيء مثله وقت للعصر أنه محال أن يكون وقتا للظهر، لإخباره أن الوقت الذي لكل صلاة فيما بين صلاتيه في اليومين. وقد دل على ذلك أيضا ما
٨٣٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر" (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح وأخرجه مطولا ابن أبي شيبة ١/ ٣١٧ - ٣١٨، ١٤/ ١٠٨، وأحمد (٧١٧٢)، والترمذي (١٥١)، والدارقطني ١/ ٢٦٢، وابن حزم في المحلى ٣/ ١٦٨، والبيهقي ١٠/ ٣٧٥ - ٣٧٦ من طريق محمد بن فضيل بهذا الإسناد. وقال الترمذي: سمعت محمدا (يعني البخاري) يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل. وقال الدارقطني بعدما خرج حديث ابن فضيل: هذا لا يصح مسندا وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش مرسلا، وقد رد عليهم ابن حزم في المحلى ٣/ ١٦٨ بقوله: هذه دعوى بلا برهان وما يضر إسناد من أسند وإيقاف من أوقف، وقال ابن الجوزي في التحقيق فيما نقله عنه الزيلعي في نصب الراية ١/ ٢٣١: وابن فضيل ثقة يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلا وسمعه من أبي صالح مسندا.
[ ٢ / ٥٧ ]
فثبت بذلك أن دخول وقت العصر بعد خروج وقت الظهر.
وأما ما ذكر عنه في صلاة العصر فلم يختلف عنه أنه صلاها في أول يوم في الوقت الذي ذكرناه عنه، فثبت أن ذلك هو أول وقتها.
وذكر عنه أنه صلاها في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه ثم قال ﵇ "الوقت فيما بين هذين" فاحتمل أن يكون ذلك هو آخر وقتها الذي إذا خرج فاتت.
واحتمل أن يكون هو الوقت الذي لا ينبغي أن تؤخر الصلاة حتى يخرج، وأن من صلاها بعده، وإن كان قد صلاها في وقتها - مفرط لأنه قد فاته من وقتها ما فيه الفضل وإن كانت لم تفت بعد.
وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الرجل ليصلي الصلاة، ولم تفته، ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله".
فثبت بذلك أن الصلاة في خاص من الوقت أفضل من الصلاة في بقية ذلك الوقت.
ويحتمل أن يكون الوقت الذي لا ينبغي أن يؤخر العصر حتى يخرج هذا الوقت الذي صلاها رسول الله ﷺ في اليوم الثاني.
وقد دل على ما ذكرنا ما
٨٣٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن الفضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن للصلاة أولا
[ ٢ / ٥٨ ]
وآخرا، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس" (^١).
٨٤٠ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "وقت العصر ما لم تصفر الشمس" (^٢).
٨٤١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو، قال شعبة: حدثنيه ثلاث مرات فرفعه مرة ولم يرفعه مرتين فذكر مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. هو مكرر سابقه.
(٢) إسناده قوي من أجل الخصيب بن ناصح. وأخرجه الطيالسي (٢٢٤٩)، وأحمد (٦٩٦٦)، ومسلم (٦١٢) (١٧٣)، وابن حبان (١٤٧٣)، والبيهقي ١/ ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٧٤، ٣٧٨ من طريق همام به. وأخرجه مسلم (٦١٢) (١٧١) (١٧٤)، وابن خزيمة (٣٢٦)، والبيهقي (٣٦٥، ٣٧١) من طريق قتادة به.
(٣) إسناده صحيح. هو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٨٧) بإسناده ومتنه. وأخرجه الطيالسي (٢٢٤٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٩، وأحمد (٦٩٩٣)، ومسلم (٦١٢) (١٧٢)، وأبو داود (٣٩٦)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٦٠، والبيهقي في السنن ١/ ٣٦٧ من طرق عن شعبة بهذا الإسناد. والذي يقول: لم يرفعه مرتين هو شعبة يحكي ذلك عن قتادة كما صرح به الطيالسي.
[ ٢ / ٥٩ ]
ففي هذا الأثر أن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وذلك بعدما يصير الظل قامتين، فدل ذلك أن الوقت الذي قصده رسول الله ﷺ في الآثار الأول من وقتها، هو وقت الفضل لا الوقت الذي إذا خرج فاتت الصلاة بخروجه حتى تصح هذه الآثار ولا تتضاد. غير أن قوما (^١) ذهبوا إلى أن آخر وقتها إلى غروب الشمس.
واحتجوا في ذلك بما
٨٤٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك" (^٢).
_________________
(١) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر بن الهذيل، ومالكا في رواية ابن وهب عنه ﵏ كما في النخب ٤/ ٢٤٨.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٩٩١٨)، وابن خزيمة (٩٨٥) من طريق شعبة به. وأخرجه ابن خزيمة (٩٨٥)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٤٤ من طريقين (سفيان الثوري وابن أبي حازم) عن سهيل بن أبي صالح به. وأخرجه الطيالسي (٢٣٨١)، وأبو عوانة ١/ ٣٥٨، وابن حبان (١٤٨٤)، والخطيب في التاريخ ٧/ ٤٠١ من طرق عن أبي عاصم به. ولفظ (ركعتين من العصر) هذه الزيادة تفرد بها أبو صالح دون أصحاب أبي هريرة.
[ ٢ / ٦٠ ]
٨٤٣ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: ثنا سعيد، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ … مثله (^١).
٨٤٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وبسر بن سعيد وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي في الكبرى (١٥٤٦) من طريق محمد بن سواء، عن سعيد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٢٢٤)، وأحمد (٧٤٦٠)، ومسلم (٦٠٨)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٥٧، وابن ماجة (٧٠٠)، وابن خزيمة (٩٨٥)، وابن الجارود (٩٥٢)، وأبو عوانة ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣ من طرق عن معمر به. وأخرجه البخاري (٥٥٦)، والنسائي ١/ ٢٥٧، وابن حبان (١٥٨٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به.
(٢) إسناده صحيح. هو في موطأ مالك ١/ ٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند (٥٤)، والدارمي (١٢٢٢)، وأحمد (٩٩٥٤)، والبخاري (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨) (١٦٣)، والترمذي، (١٨٦)، والنسائي ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨، وابن خزيمة (٩٨٥)، وأبو عوانة ١/ ٣٥٨، وابن حبان (١٥٥٧، ١٥٨٥)، والبيهقي ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨، والبغوي (٣٩٩).
[ ٢ / ٦١ ]
٨٤٥ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن زيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (^١).
قالوا: فلما كان من أدرك من العصر ما ذكرنا في هذه الآثار [صار] (^٢) مدركا لها، ثبت أن آخر وقتها هو غروب الشمس. وممن قال بذلك: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.
وكان من حجة من ذهب إلى أن آخر وقتها إلى أن تتغير الشمس، ما قد روي عن رسول الله ﷺ من نهيه عن الصلاة عند غروب الشمس فمن ذلك ما.
٨٤٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا على بن معبد قال: ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم، عن ذر قال: قال لي عبد الله: كنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها ونصف النهار (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة ١/ ٣٧٢ عن يونس بن عبد الأعلى به. وأخرجه مسلم (٦٠٩)، وابن ماجة (٧٠٠)، وأبو عوانة ١/ ٣٧٢، وابن حبان (١٥٨٤)، والبيهقي في السنن ١/ ٣٧٨ من طريق ابن هب، عن يونس بن يزيد الأيلي به. وأخرجه أحمد (٢٤٤٨٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٧٣، وفي الكبرى (١٥٣٣)، وابن الجارود في المنتقى (١٥٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس به.
(٢) من ن.
(٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٣٤ (٧٣٥٨) ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٤٩٧٧)، والطبراني (١٠٢٣٨) من طريق =
[ ٢ / ٦٢ ]
٨٤٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن محمد، عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ: "نهى عن الصلاة إذا طلع قرن الشمس أو غاب قرن الشمس" (^١).
٨٤٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا موسى بن عُلي بن رباح اللخمي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب (^٢).
_________________
(١) = أبي نعيم ضرار بن صرد، عن أبي بكر بن عياش به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢١٦٦١) من طريق عفان، عن همام به. وقد وقع في ج د "قال أبو جعفر: هو محمد بن سعد بن أبي وقاص" وهذه الزيادة ليست في جميع النسخ الموثقة، بل في نسختين فقط، فالذي يترجح أن المراد به محمد بن سيرين كما يدل عليه كتب التراجم ومصادر التخريج.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٩٢)، وشرح مشكل الآثار (٣٩٧٢) بإسناده ومتنه. وأخرجه الطيالسي (١٠٠١)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٥٣، والدارمي (١٤٣٢)، وأحمد (١٧٣٧٧)، ومسلم (٨٣١)، وأبو داود (٣١٩٢)، والترمذي (١٠٣٠)، والنسائي ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦ - ٢٧٧، وابن ماجة (١٥٥١)، وأبو يعلى (١٧٥٥)، وأبو عوانة ١/ ٣٨٦، وابن حبان (١٥٤٦، ١٥٥١)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٧٩٧ - ٧٩٨، وفي الأوسط (٣٢٠٨)، والبيهقي في السنن ٢/ ٤٥٤، ٤/ ٣٢، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٢٦ - ٢٧ من طرق عن موسى بن عُلّي به.
[ ٢ / ٦٣ ]
٨٤٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب قال: ثنا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، وإذا بدأ حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب" (^١).
٨٥٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).
٨٥١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. قال الدارقطني في العلل (٣٠٦١): لم يتابع يعني الدراوردي على هذا القول (يعني بذكر سالم في الإسناد)، والصحيح قول يحيى القطان ومن تابعه.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٨٢٩) من طريق عبد الله بن نمير وابن بشر عن هشام به. وأخرجه أحمد (٤٦١٢)، والبخاري، (٣٢٧٢، ٣٢٧٣)، ومسلم (٨٢٨) (٢٩٠)، وابن خزيمة (١٢٧٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٨٢، ٣٨٣، وابن حبان (١٥٤٥)، والطبراني في الكبير (١٣٢٥٨، ١٣٢٥٩)، والبيهقي ٢/ ٤٥٣ من طرق عن هشام بن عروة به.
(٣) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك ١/ ٢٢٠، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٣٩٥١)، والشافعي ١/ ٥٥، وأحمد (٤٨٨٥)، والبخاري (٥٨٥)، ومسلم (٨٢٨) (٢٨٩)، والنسائي في المجتبى (٢٧٧)، وأبو عوانة ١/ ٣٨١، وابن حبان (١٥٤٨)، =
[ ٢ / ٦٤ ]
٨٥٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد قال: ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه عن عائشة قالت: وهم عمر بن الخطاب ﵁، إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها (^١).
٨٥٣ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، قال: حدثني أبو يحيى وضمرة بن حبيب وأبو طلحة عن أبي أمامة الباهلي، قال: حدثني عمرو بن عبسة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا طلعت الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان وهي ساعة صلاة الكفار، فدع الصلاة حتى ترتفع ويذهب شعاعها، ثم الصلاة محضورة مشهودة إلى أن ينتصف النهار، فإنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم وتسجر، فدع الصلاة حتى يفيء الفيء، ثم الصلاة محضورة مشهودة إلى غروب الشمس فإنها تغرب بين قرني الشيطان، وهي ساعة صلاة الكفار" (^٢).
_________________
(١) = والبيهقي ٢/ ٤٥٣، والبغوي (٧٧٣) عن نافع به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٢٣١)، وأحمد (٢٤٩٣١)، ومسلم (٨٣٣) (٢٩٥)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٧٨، وفي الكبرى (٣٦٩، ١٥٥٩)، وأبو عوانة ١/ ٣٨٢، وابن المنذر في الأوسط (١٠٨٧)، والبيهقي في السنن ٢/ ٤٥٣ من طرق عن وهيب به.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٩٧١) بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن خزيمة (١١٤٧) بنفس السند. =
[ ٢ / ٦٥ ]
٨٥٤ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا ثنا وهب قال ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال سمعت المهلب بن أبي صفرة، يحدث عن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تصلوا عند طلوع الشمس ولا عند غروبها، فإنها تطلع بين قرني الشيطان، -أو على قرني الشيطان-، وتغرب بين قرني الشيطان، -أو على قرني الشيطان (^١).
قالوا: فلما نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة عند غروب الشمس، ثبت أنه ليس بوقت صلاة وأن وقت العصر يخرج بدخوله.
فكان من حجة الآخرين عليهم أنه روي في هذا الحديث النهي عن الصلاة عند غروب الشمس وروي في غيره: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك العصر" فكان في ذلك إباحة الدخول في العصر في ذلك الوقت.
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٩١، ٢٧٩، وفي الكبرى (١٧٦، ١٥٥٦) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح به. وأخرجه أبو داود (١٢٧٧) من طريق أبي سلام، عن أبي أمامة به. وأخرجه الترمذي مختصرا (٣٥٧٩) من طريق معن، عن معاوية بن صالح، عن حمزة بن حبيب، عن أبي أمامة به. وأخرجه مسلم (٨٣٢)، وأبو عوانة ١/ ٣٨٦ - ٣٨٧، والبيهقي في السنن ١/ ٨١، ٢/ ٤٥٤ - ٣٦٩/ ٦،٤٥٥، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٥٣ - ٥٤ من طريق النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار عن شداد بن عبد الله، ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة به.
(٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. وأخرجه الطيالسي (٨٩٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٩، وأحمد (٢٠١٦٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣١٦، ١٣١٧)، وابن خزيمة (١٢٧٤)، والطبراني (٦٩٧٤، ٦٩٧٣) من طرق عن شعبة به.
[ ٢ / ٦٦ ]
فجعل النهي في الحديث الأول على غير الذي أبيح في الحديث الآخر حتى لا يتضاد الحديثان.
فهذا أولى ما حملت عليه الآثار، حتى لا تتضاد.
وأما وجه النظر عندنا في ذلك فإنا رأينا وقت الظهر الصلوات كلها فيه مباحة التطوع كله، وقضاء كل صلاة فائتة.
وكذلك ما اتفق عليه أنه وقت العصر، ووقت الصبح مباح قضاء الصلوات الفائتات فيه، فإنما نهى عن التطوع خاصة فيه.
فكان كل وقت قد اتفق عليه أنه وقت الصلاة من هذه الصلوات، كل قد أجمع أن الصلاة الفائتة تقضى فيه.
فلما ثبت أن هذه صفة أوقات الصلوات المجمع عليها، وثبت أن غروب الشمس لا تقضى فيه صلاة فائتة باتفاقهم خرجت بذلك صفته من صفة أوقات الصلوات المكتوبات، وثبت أنه لا تصلى فيه صلاة أصلا كنصف النهار وطلوع الشمس وأن نهي رسول الله ﷺ عند غروب الشمس ناسخ لقوله "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك "العصر للدلائل التي شرحناها، وبيناها. فهذا هو النظر عندنا، وهو خلاف قول أبي حنيفة ﵀، وأبي يوسف ﵀ ومحمد ﵀.
وأما وقت المغرب فإن في الآثار الأول كلها أنه صلاها عند غروب الشمس.
[ ٢ / ٦٧ ]
وقد ذهب قوم (^١) إلى خلاف ذلك فقالوا: أول وقت المغرب حين يطلع النجم.
واحتجوا في ذلك بما
٨٥٥ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: أخبرني الليث بن سعد، عن خير بن نعيم عن ابن هبيرة الشيباني عن أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة الغفاري، قال: صلى لنا رسول الله ﷺ العصر بالمحمض فقال: "إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها منكم أوتي أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد (^٢).
٨٥٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن خير بن نعيم الحضرمي …، ثم ذكر مثله بإسناده غير أنه لم يذكر بالمحمض وقال: "لا صلاة بعدها حتى يُرى الشاهد" والشاهد - والله أعلم -: هو النجم فقالوا: طلوع النجم هو أول وقتها (^٣).
_________________
(١) قلت أراد بهم: طاووس بن كيسان، وعطاء بن أبي رباح، ووهب بن منبه ﵏ كما في النخب ٤/ ٢٨٧.
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث. وأخرجه أحمد (٢٧٢٢٨)، ومسلم (٨٣٠)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠، والدولابي في الكنى والأسماء ١/ ١٨، وأبو عوانة ١/ ٣٦٠، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ١٥٠، والبيهقي ١/ ٤٤٨ من طرق عن الليث بن سعد به.
(٣) إسناده حسن محمد بن إسحاق مدلس وقد صرح بالتحديث هنا. وأخرجه أحمد (٢٧٢٢٥)، ومسلم (٨٣٠)، وأبو يعلى (٧٢٠٥)، والدولابي في الكنى والأسماء ١/ ١٨، وابن حبان (١٤٧١، ١٧٤٤)، وابن الأثير في أسد الغابة ٦/ ٣٥ من طريق يعقوب به.
[ ٢ / ٦٨ ]
وكان قوله عندنا "ولا صلاة بعدها حتى يُرى الشاهد" قد يحتمل أن هذا هو آخر قول رسول الله ﷺ كما ذكره الليث، ويكون الشاهد هو الليل.
ولكن الذي رواه غير الليث تأول أن الشاهد هو النجم، فقال ذلك برأيه، لا عن النبي ﷺ.
وقد تواترت الآثار عن رسول الله ﷺ أنه كان يصلي المغرب إذا توارت الشمس بالحجاب.
٨٥٧ - حدثنا فهد قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش عن عمارة، عن أبي عطية، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة ﵂ فقال مسروق يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد ﷺ كلاهما لا يألو عن الخير. أما أحدهما فيعجل المغرب ويعجل الإفطار، والآخر يؤخر المغرب حتى تبدو النجوم، ويؤخر الإفطار -يعني أبا موسى- قالت أيهما كان يعجل الصلاة والإفطار؟
قال عبد الله: قالت عائشة ﵂ كذلك كان يفعل رسول الله ﷺ (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٤٨٠)، وأحمد (٢٤٢١٢)، ومسلم (١٠٩٩) (٤٩، ٥٠)، وأبو داود (٢٣٥٤)، والترمذي (٧٠٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٤٤ - ١٤٥، وفي الكبرى (٢٤٧٠، ٢٤٧١)، والبيهقي في السنن ٤/ ٢٣٧، والبغوي في شرح السنة (١٧٣١) من طرق عن الأعمش به.
[ ٢ / ٦٩ ]
٨٥٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عروة، قال: أخبرني بشير بن أبي مسعود، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب إذا وجبت الشمس (^١).
٨٥٩ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر بن عبد الله ﵂، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب إذا وجبت الشمس (^٢).
٨٦٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال كنا نصلي المغرب مع رسول الله ﷺ إذا توارت بالحجاب (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٢٥٩ (٧١٦) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث به مطولا. وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٣ - ٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٢١)، ومسلم (٦١٠) (١٦٧)، وابن حبان (١٤٥٠) عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، مع القصة به.
(٢) إسناده صحيح. أخرجه تاما ومختصرا الطيالسي (١٧٢٢)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٨، والدارمي (١١٨٤)، وأحمد (١٤٩٦٩)، والبخاري (٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦) (٢٣٤)، وأبو داود (٣٩٧)، والنسائي ١/ ٢٦٤، وأبو يعلى (٢٠٢٩، ٢١٠٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٦٧، وابن حبان (١٥٢٨)، والبيهقي ١/ ٤٤٩، والبغوي (٣٥١) من طرق عن شعبة به.
(٣) إسناده صحيح. =
[ ٢ / ٧٠ ]
وقد روي ذلك أيضا عمن بعد النبي ﷺ
٨٦١ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، قال: قال عمر ﵁: صلوا هذه الصلاة - يعني المغرب - والفجاج مسفرة (^١).
٨٦٢ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، قال ثنا شعبة عن عمران … فذكر مثله بإسناده (^٢).
٨٦٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن عمران … فذكر مثله بإسناده (^٣).
٨٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن سيرين، عن المهاجر: أن عمر بن الخطاب ﵁، كتب إلى أبي موسى: أن صل المغرب حين تغرب الشمس (^٤).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (١٦٥٥٠)، والبخاري (٥٦١)، وأبو عوانة ١/ ٣٦١، والبيهقي في السنن ١/ ٤٤٦، والبغوي في شرح السنة (٣٧٢) من طريق مكي بن إبراهيم به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٨٩ (٣٣٢١) عن أبي الأحوص، عن عمران بن مسلم به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٧٥٩٠) عن الثوري، عن عمران بن مسلم الجعفي به
(٤) إسناده صحيح.
(٥) إسناده ضعيف لجهالة حال المهاجر، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: لا أدري من هو ولا ابن من هو، وقال الحافظ =
[ ٢ / ٧١ ]
٨٦٥ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب أن عمر كتب إلى أهل الجابية أن صلوا المغرب قبل أن تبدو النجوم (^١).
٨٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: ثنا إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال صلى عبد الله بأصحابه صلاة المغرب، فقام أصحابه يتراءون الشمس فقال: ما تنظرون؟ قالوا: ننظر أغابت الشمس؟ فقال عبد الله: هذا والله الذي لا إله إلا هو وقت هذه الصلاة، ثم قرأ عبد الله ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وأشار بيده إلى المغرب فقال: هذا غسق الليل، وأشار بيده إلى المطلع، فقال: هذا دلوك الشمس. قيل: حدثكم عمارة أيضا؟ قال: نعم (^٢).
_________________
(١) = سعد الدين الحارثي: لا أعرف حاله. وأخرجه الحارث بن أسامة في مسنده (١١٣) بغية)، من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين به. وأخرجه مالك في الموطأ (٧)، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٦)، والبيهقي ١/ ٣٧٠ عن عمه سهيل بن مالك عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁.
(٢) إسناده حسن من أجل طارق بن عبد الرحمن البجلي. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٣) عن الثوري، وابن أبي شيبة ١/ ٢٨٩ (٣٣٢٢) عن أبي الأحوص، كلاهما عن طارق بن عبد الرحمن به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير (٩١٣١) من طريق زائدة، عن الأعمش به. =
[ ٢ / ٧٢ ]
٨٦٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال عبد الرحمن بن يزيد صلى ابن مسعود بأصحابه المغرب حين غربت الشمس، ثم قال: هذا والذي لا إله إلا هو، وقت هذه الصلاة (^١).
٨٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله … مثله (^٢).
٨٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود أنه قال حين غربت الشمس: والله الذي لا إله إلا هو إن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة، ثم قرأ عبد الله تصديق ذلك من كتاب الله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] قال: ودلوكها حين تغيب، وغسق الليل حين تظلم فالصلاة بينهما (^٣).
٨٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن لبيبة قال: قال لي أبو هريرة: متى
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم ٢/ ٣٩٥ ومن طريقه أخرجه البيهقي ١/ ٣٧٠ من طريق جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، وعمارة، عن عبد الرحمن به وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبراني (٩١٣٢) من طريق أبي معاوية عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٣١ (٩١٣٤) من طريق سعيد بن منصور، عن هشيم عن مغيرة به.
(٣) إسناده صحيح.
(٤) إسناده ضعيف لرواية المسعودي عن سلمة بن كهيل فإنه يخطئ فيه.
[ ٢ / ٧٣ ]
غسق الليل؟ قلت: إذا غربت الشمس قال: "فاحدر المغرب في إثرها ثم احدرها في إثرها" (^١).
٨٧١ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن قال: رأيت عمر وعثمان ﵄ يصليان المغرب في رمضان إذا أبصر إلى الليل الأسود، ثم يفطران بعد (^٢).
قال أبو جعفر: فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ لم يختلفوا في أن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس.
وهذا هو النظر أيضا لأنا قد رأينا دخول النهار وقتا لصلاة الصبح، فكذلك دخول الليل وقت الصلاة المغرب وهو قول أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف، ومحمد رحمهما الله، وعامة الفقهاء.
_________________
(١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وعبد الله بن عثمان بن خثيم هو المكي.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن سعد ٥/ ١١٧ من طريق يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب به. وأخرجه عبد الرزاق (٧٥٨٨)، وابن أبي شيبة (٩٧٩٢) من طريق معمر، وابن سعد في الطبقات ٥/ ١١٧ من طريق مالك، كلاهما عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن به. وأخرجه مالك في الموطأ (٧٩٢)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٤/ ٢٣٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٥٦) عن الزهري به.
[ ٢ / ٧٤ ]
واختلف الناس في خروج وقت المغرب فقال قوم (^١): إذا غاب الشفق - وهو الحمرة، خرج وقتها وممن قال ذلك: أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله.
وقال آخرون (^٢): إذا غاب الشفق - وهو البياض الذي بعد الحمرة - خرج وقتها وممن قال ذلك: أبو حنيفة ﵀.
وكان النظر في ذلك عندنا: أنهم قد أجمعوا أن الحمرة التي قبل البياض من وقتها وإنما اختلافهم في البياض الذي بعده. فقال بعضهم: حكمه حكم الحمرة وقال بعضهم: حكمه خلاف حكم الحمرة.
فنظرنا في ذلك فرأينا الفجر يكون قبله حمرة ثم يتلوها بياض الفجر فكانت الحمرة والبياض في ذلك وقتا لصلاة واحدة، وهو الفجر فإذا خرجا، خرج وقتها.
فالنظر على ذلك: أن يكون البياض والحمرة في المغرب أيضا وقتا لصلاة واحدة وحكمهما حكم واحد، إذا خرجا خرج وقتا الصلاة اللذان هما وقت لها. وأما العشاء الآخرة فإن تلك الآثار كلها فيها أن رسول الله ﷺ صلاها في أول يوم بعدما غاب الشفق، إلا جابر بن عبد الله، فإنه ذكر أنه صلاها قبل أن يغيب الشفق. فيحتمل ذلك عندنا والله أعلم - أن يكون جابر عنى الشفق الذي هو البياض، وعنى
_________________
(١) قلت أراد بهم الثوري، وابن أبي ليلى، وطاووسا، ومكحولا، والحسن بن حي، والأوزاعي، والشافعي، ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وداود بن علي ﵏ كما في النخب ٤/ ٣٠٨.
(٢) قلت أراد بهم عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن المبارك، والأوزاعي في رواية، ومالكا في رواية، وزفر بن الهذيل، وأبا ثور، والمبرد، والفراء ﵀ كما في النخب ٤/ ٣٠٨.
[ ٢ / ٧٥ ]
الآخرون الشفق الذي هو الحمرة، فيكون قد صلاها بعد غيبوبة الحمرة، وقبل غيبوبة البياض، حتى تصح هذه الآثار ولا تتضاد. وفي ثبوت ما ذكرنا ما يدل على ما قال من قال: إن بعد غيبوبة الحمرة وقت للمغرب إلى أن يغيب البياض.
وأما آخر وقت العشاء الآخرة فإن ابن عباس وأبا سعيد الخدري وأبا موسى، ذكروا أن رسول الله ﷺ أخرها إلى ثلث الليل، ثم صلاها.
وقال جابر بن عبد الله: صلاها في وقت وقال بعضهم: هو ثلث الليل، وقال بعضهم: هو نصف الليل فاحتمل أن يكون صلاها قبل مضي الثلث، فيكون مضي الثلث، هو آخر وقتها. واحتمل أن يكون صلاها بعد الثلث فيكون قد بقيت بقية من وقتها بعد خروج الثلث. فلما احتمل ذلك، نظرنا فيما روي في ذلك
٨٧٢ - فإذا ربيع المؤذن قد حدثنا، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا محمد بن الفضيل عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت العشاء حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس" (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه (٨٣٨).
[ ٢ / ٧٦ ]
٨٧٣ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "وقت العشاء إلى نصف الليل" (^١)
٨٧٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، قال شعبة: حدثنيه ثلاث مرات، فرفعه مرة، ولم يرفعه مرتين، فذكر مثله (^٢).
فثبت بهذه الآثار أن ما بعد ثلث الليل أيضا هو وقت من وقت العشاء الآخرة.
وقد روي في ذلك أيضا ما يدل على ذلك.
٨٧٥ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا الحسن بن عمر بن شقيق قال: ثنا جرير عن منصور، عن الحكم، عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ للعشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل، أو بعده - ولا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك. فقال حين خرج: "إنكم لتنتظرون
_________________
(١) إسناده قوي من أجل الخصيب. وهو مكرر سابقه (٨٤٠).
(٢) إسناده صحيح وهو مكرر سابقه (٨٤١).
[ ٢ / ٧٧ ]
صلاة، ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي، لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن، فأقام الصلاة وصلى" (^١).
٨٧٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا الحسين بن علي، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي سفيان عن جابر، قال: وجهز رسول الله ﷺ جيشا، حتى إذا انتصف الليل، أو بلغ ذاك، خرج إلينا فقال: "صلى الناس ورقدوا وأنتم تنتظرون هذه الصلاة، أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها" (^٢).
٨٧٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري عن عروة، أن (^٣) عائشة قالت: إعتم رسول الله ﷺ ليلة
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٦٣٩) (٢٢٠)، وأبو داود (٤٢٠)، والنسائي ١/ ٢٦٧، وابن خزيمة (٣٤٤)، وابن حبان (١٥٣٦)، والبيهقي ١/ ٤٥٠ من طريق جرير به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣٠ من طريق منصور به. وأخرجه عبد الرزاق (٢١١٥)، وأحمد (٥٦١١)، والبخاري (٥٧٠)، ومسلم (٦٣٩) (٢٢١)، وأبو داود (١٩٩)، وابن خزيمة (٣٤٧)، وابن حبان (١٠٩٩)، والبيهقي ١/ ٤٥٠ من طريق ابن جريج، عن نافع به.
(٢) إسناده صحيح وهو في مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٣٥٣ (٤٠٦٩)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (١٩٣٦) عن الحسين بن علي به. وأخرجه أحمد (١٤٩٤٩) من طريق عمار بن رزيق، عن الأعمش به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٠٢، وعبد بن حميد (١٠٧٨)، وأبو يعلى (١٩٣٩)، وابن حبان (١٥٢٩)، والبيهقي ١/ ٣٧٥ من طريق أبي نضرة، عن جابر به.
(٣) في س خد "عن".
[ ٢ / ٧٨ ]
بالعتمة، حتى ناداه عمر ﵁ فقال: نام النساء والصبيان. فخرج رسول الله ﷺ فقال: "ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم، ولا تصلّى يومئذ إلا بالمدينة. ثم قال: وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب غسق الليل إلى ثلث الليل" (^١).
٨٧٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: أنا حميد الطويل، عن أنس ﵁ قال: وأخر رسول الله ﷺ العتمة إلى قريب من شطر الليل، فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال: "إن الناس قد صلوا وناموا ورقدوا، ولم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٨٦٢، ٨٦٤) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب به. وأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٢٦٧ من طريق شعيب به. وأخرجه الدارمي (١٢١٣)، وأحمد (٢٤٠٥٩)، والبخاري (٥٦٩، ٦٨٢، ٦٨٤)، ومسلم (٦٣٨)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٦٧، وفي الكبرى (١٥١٦، ٣٨٩)، وابن حبان (١٥٣٥)، والطبراني في الشاميين (٧٦، ٣٠٩٥)، والبيهقي في السنن ١/ ٣٧٤، والبغوي في شرح السنه (٣٧٥) من طرق عن الزهري به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٠٣، وأحمد (١٢٨٨٠)، والبخاري (٥٧٢، ٦٦١، ٥٨٦٩)، والنسائي ١/ ٢٦٨، وابن ماجة (٦٩٢)، وأبو يعلى (٣٨٠٠) من طرق عن حميد الطويل به.
[ ٢ / ٧٩ ]
٨٧٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: أنا حماد، قال: أنا ثابت، وأنهم سألوا أنس بن مالك، أكان لرسول الله ﷺ خاتم؟ قال: نعم. ثم قال: أخر العشاء ذات ليلة حتى كاد يذهب شطر الليل، أو إلى شطر الليل … ثم ذكر مثله (^١).
ففي هذه الآثار أنه ﷺ صلى العشاء بعد مضي ثلث الليل، فثبت بذلك أن بمضي ثلث الليل لا يخرج به وقتها.
ولكن معنى ذلك عندنا والله أعلم أن أفضل وقت العشاء الآخرة الذي يصلي فيه، هو من حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل وهو الوقت الذي كان رسول الله ﷺ يصليها فيه على ما ذكرنا في حديث عائشة ﵂ ثم ما بعد ذلك إلى أن يمضي نصف الليل في الفضل، دون ذلك حتى لا تتضاد هذه الآثار.
ثم أردنا أن ننظر، هل بعد خروج نصف الليل من وقتها شيء؟ فنظرنا في ذلك فإذا
٨٨٠ - يونس قد حدثنا قال أنا ابن وهب قال: أنا يحيى بن أيوب، وعبد الله بن عمر، وأنس بن عياض عن حميد الطويل، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: أخر رسول الله ﷺ الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم انصرف فأقبل
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٣٨١٩)، وأبو عوانة ١/ ٣٦٢ - ٣٦٣، والبغوي بإثر (٣٧٦) من طريق عفان بن مسلم به. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٩٢)، ومسلم (٦٤٠) (٢٢٢)، والنسائي ٨/ ١٩٤، وأبو يعلى (٣٣١٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٦٢ - ٣٦٣، وابن حبان (١٥٣٧، ١٧٥٠)، والبيهقي ١/ ٣٧٥ من طرق عن حماد بن سلمة به.
[ ٢ / ٨٠ ]
علينا بوجهه بعدما صلى بنا. فقال: "قد صلى الناس ورقدوا، ولم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها" (^١).
٨٨١ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس … مثله (^٢).
٨٨٢ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).
ففي هذه الآثار أنه صلاها بعد مضي نصف الليل فذلك دليل أنه قد كانت بقيت من وقتها بعد مضي نصف الليل. وقد روي عنه في ذلك أيضا ما هو أدل من هذا.
٨٨٣ - حدثنا علي بن معبد، وأبو بشر الرقيقالا: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، أنها أخبرته عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أعتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل،
_________________
(١) إسناده صحيح من جهة أنس بن عياض، وحسن من جهة يحيى بن أيوب، وضعيف من جهة عبد الله بن عمر بن حفص. وهو مكرر سابقه (٨٧٨).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٦٦١)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٦٨، وفي الكبرى (١٥٣١) من طريق إسماعيل بن جعفر به.
(٣) إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن صالح. وهو مكرر سابقه (٨٧٨).
[ ٢ / ٨١ ]
وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى وقال: "إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي" ففي هذا أنه صلاها بعد مضي أكثر الليل، وأخبر أن ذلك وقت لها (^١).
فثبت بتصحيح هذه الآثار أن أول وقت العشاء الآخرة من حين يغيب الشفق إلى أن يمضي الليل كله، ولكنه على أوقات ثلاثة. فأما من حين يدخل وقتها إلى أن يمضي ثلث الليل، فأفضل وقت صليت فيه. وأما من بعد ذلك إلى أن يتم نصف الليل، ففي الفضل دون ذلك. وأما بعد نصف الليل ففي الفضل دون كل ما قبله.
وقد روي أيضا عن أصحاب رسول الله ﷺ في وقتها أيضا ما يدل على ما ذكرنا
٨٨٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن أسلم، أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب: إن وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل ولا تؤخروها إلى ذلك إلا من شغل، ولا تناموا قبلها فمن نام قبلها فلا نامت عيناه قالها ثلاثا (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح وأخرجه مسلم (٦٣٨) (٢١٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٦٧، وفي الكبرى (١٥٢٩)، وابن خزيمة (٣٤٨) من طريق الحجاج بن محمد به. وأخرجه عبد الرزاق (٢١١٤)، وأحمد (٢٥١٧٢)، والدارمي (١٢١٤)، ومسلم (٦٣٨) (٢١٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٦٧، وابن خزيمة (٣٤٨)، وأبو عوانة ١/ ٣٦٢، وابن المنذر في الأوسط (٩٧٩)، والبيهقي في المعرفة (٢٣٨٥) من طرق عن ابن جريج به.
(٢) إسناده صحيح. =
[ ٢ / ٨٢ ]
فهذا عمر قد روي عنه أيضا ما
٨٨٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن سيرين عن المهاجر، أن عمر كتب إلى أبي موسى: أن صل صلاة العشاء من العشاء إلى نصف الليل. أي حين شئت (^١).
٨٨٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب قال: ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن المهاجر … مثله (^٢).
٨٨٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا عبد الله بن عون، عن محمد، عن المهاجر … مثله وزاد "ولا أدري ذلك إلا نصفا لك" (^٣).
ففي هذا أنه قد جعل له أن يصليها إلى نصف الليل وقد جعل ذلك نصفا، وقد روي عنه أيضا في ذلك ما
٨٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت (ح)
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (٢١٢٨) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن أسلم به.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة حال المهاجر. وهو مكرر سابقه (٨٦٤).
(٣) إسناده ضعيف كسابقه وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩١ (٣٣٣٩) من طريق وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه به.
(٤) إسناده ضعيف كسابقه.
[ ٢ / ٨٣ ]
وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير قال: كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى ﵁: وصل العشاء أي الليل شئت ولا تغفلها (^١).
ففي هذا أنه جعل الليل كله وقتا لها على أن لا يغفلها. فوجه ذلك عندنا على أن تركه إياها إلى نصف الليل إغفال لها وتركه إياها إلى أن يمضي ثلث الليل ليس بإغفال لها بل هو أخذ بالفضل الذي يطلب في تقديمها في وقتها، وما بين هذين الوقتين نصف بين الأمرين، أي إنه دون الوقت الأول، وفوق الوقت الثاني. فقد وافق هذا أيضا ما صرفنا إليه معنى ما قدمنا ذكره مما روي عن رسول الله ﷺ.
وقد روي عن أبي هريرة في ذلك من قوله ما
٨٨٩ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث (ح).
وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبيد بن جريج، أنه قال لأبي هريرة ﵁: ما إفراط صلاة العشاء؟ قال طلوع الفجر (^٢).
فهذا أبو هريرة ﵁ قد جعل إفراطها الذي به تفوت طلوع الفجر. وقد روينا عنه عن النبي ﷺ أنه صلى العشاء في اليوم الثاني، حين سئل عن مواقيت الصلاة، بعدما مضت ساعة من الليل. وفي حديثه عن النبي صلى الله عليه
_________________
(١) رجاله ثقات.
(٢) إسناده صحيح.
[ ٢ / ٨٤ ]
وسلم أنه قال: وقت العشاء إلى نصف الليل فثبت بذلك أن وقتها إلى طلوع الفجر ولكن بعضه أفضل من بعض.
وجميع ما بينا من هذه الأقاويل في هذا الباب قول أبي حنيفة ﵀، وأبي يوسف ﵀، ومحمد ﵀ إلا ما بينا مما اختلفوا فيه من وقت الظهر. فإن أبا حنيفة ﵀ قال: هو إلى أن يصير الظل مثليه، هكذا روى عنه أبو يوسف ﵀، فيما
٨٩٠ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن خالد الكندي، عن علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف ﵀، عن أبي حنيفة ﵀ (^١).
٨٩١ - وقد حدثني ابن أبي عمران عن ابن الثلجي عن الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة ﵀، أنه قال في ذلك آخر وقتها إذا صار الظل مثله (^٢).
وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وبه نأخذ.
_________________
(١) إسناده صحيح سوى شيخ الطحاوي والمسألة معروفة في كتب الفقه.
(٢) رجاله ثقات سوى ابن الثلجي.
[ ٢ / ٨٥ ]