٩٢٢ - حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب عن الزبرقان، قال: إن رهطا من قريش اجتمعوا فمر بهم زيد بن ثابت، فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي العصر (^١) فقام إليه رجلان منهم فسئلاه فقال: هي الظهر، [ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه، فقال: هي الظهر] (^٢) إن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم وتجارتهم فأنزل الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فقال النبي ﷺ: "لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم" (^٣).
٩٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، عن الزبرقان، عن عروة، عن زيد بن ثابت قال كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهجير أو قال بالهاجرة، وكانت أثقل الصلوات على أصحابه،
_________________
(١) من ن.
(٢) من ن.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن الزبرقان لم يدرك القصة التي رواها، وقد جاء عند الطبراني: أن الراوي عن زيد بن ثابت هو زهرة وهو مجهول. وأخرجه الطيالسي (٦٢٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٤، وأحمد (٢١٧٩٢)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٤٣٤، وابن ماجة (٧٩٥)، والبزار في مسنده (٢٦١٨)، والنسائي في الكبرى (٣٥٦، ٣٦١)، والطبراني في الكبير (٤٠٨)، والبيهقي ١/ ٤٥٨، والضياء في المختارة (١٣١٢) من طرق عن ابن أبي ذئب به.
[ ٢ / ١٠٤ ]
فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين (^١).
٩٢٤ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد قال: ثنا شعبة، عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، قال: هي الظهر (^٢).
٩٢٥ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا عفان، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت … مثله (^٣).
٩٢٦ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن داود بن الحصين، عن ابن اليربوع المخزومي: أنه سمع زيد بن ثابت يقول ذلك (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطبراني (٤٨٢١)، والبيهقي ١/ ٤٥٨، من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة به. وأخرجه أحمد (٢١٥٩٥)، وأبو داود (٤١١)، والنسائي في الكبرى (٣٥٧)، والطبري ١/ ٥٦٢، والبغوي (٣٨٩)، من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢١٥٩٠) من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة به مطولا.
(٣) إسناده صحيح وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٥ (٨٦١٧)، والنسائي في الكبرى (٣٦١) من طريق شعبة، عن قتادة به.
(٤) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك (٣٦٩)، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٢١٩٩).
[ ٢ / ١٠٥ ]
٩٢٧ - حدثنا ابن معبد قال: ثنا المقرئ عن حيوة وابن لهيعة، قالا: أنا أبو صخر أنه سمع يزيد بن عبد الله بن قسيط يقول: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت، يقول: سمعت أبي يقول ذلك (^١).
٩٢٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا موسى بن ربيعة عن الوليد بن أبي الوليد المدني، عن عبد الرحمن بن أفلح أن نفرا من أصحابه أرسلوه إلى عبد الله بن عمر يسأله عن الصلاة الوسطى، فقال: اقرأ عليهم¬ السلام وأخبرهم: أنا كنا نتحدث أنها التي في إثر الضحى، قال: فردوني إليه الثانية، فقلت: يقرءون عليك السلام ويقولون لك بين لنا أي صلاة هي؟ فقال: اقرأ عليهم¬ السلام وأخبرهم: أنا كنا نتحدث أنها الصلاة التي وجّه فيها رسول الله ﷺ الكعبة قال: وقد عرفناها هي الظهر (^٢).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى ما ذكرنا، فقالوا: هي الظهر، واحتجوا في ذلك بما احتج به زيد بن ثابت على ما ذكرناه في حديث ربيع المؤذن، وبما رويناه في ذلك عن ابن عمر.
_________________
(١) إسناده حسن من أجل أبي صخر بن زياد الخراط المدني، وابن لهيعة روى عنه ابن المقرئ قبل احتراق كتبه وهو متابع.
(٢) إسناده صحيح وأخرجه الطبراني في الأوسط ١/ ٨٣ (٢٤٠) من طريق يحيى بن بكير به. وأخرجه الطبري ٢/ ٥٦٢ من طريق الوليد، عن سلمة، وعبد الرحمن بن أفلح به.
(٣) قلت: أراد بهم: عبد الله بن شداد، وعروة بن الزبير، وأبا حنيفة في رواية ﵏ وهو قول أسامة بن زيد، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت وعائشة ﵃، كما في النخب ٤/ ٤١٦.
[ ٢ / ١٠٦ ]
وخالفهم في ذلك آخرون (^١)، فقالوا: أما حديث زيد بن ثابت فليس فيه عن النبي ﷺ إلا قوله: لينتهين أقوام أو لأحرقن عليهم بيوتهم وإن النبي ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير، ولا يجتمع معه إلا الصف والصفان، فأنزل الله تعالى هذه الآية. فاستدل هو بذلك على أنها الظهر، فهذا قولٌ من زيد بن ثابت، ولم يروه عن رسول الله ﷺ. وليس في هذه الآية عندنا دليل على ذلك، لأنه قد يجوز أن تكون هذه الآية أنزلت للمحافظة على الصلوات كلها، الوسطى وغيرها. ومن المحافظة عليها حضورها حيث تصلى.
فكانت الظهر فيما أريد، وليست هي الوسطى، فوجب بهذه الآية المحافظة على الصلوات كلها، ومن المحافظة عليها حضورها حيث تصلى.
فقال لهم النبي ﷺ في الصلاة التي يفرطون في حضورها: "لينتهين أقوام أو لأحرقن عليهم بيوتهم" يريد لينتهين أقوام عن تضييع هذه الصلوات التي قد أمرهم الله ﷿ بالمحافظة عليها أو لأحرقن عليهم بيوتهم وليس في شيء من ذلك دليل على الصلاة الوسطى أي صلاة هي منهن.
وقد قال قوم (^٢): إن قول النبي ﷺ هذا لم يكن لصلاة الظهر وإنما كان لصلاة الجمعة.
_________________
(١) قلت: وهم جماعة كثيرة متفقون في مخالفتهم أولئك القوم، كما في النخب ٤/ ٤١٨.
(٢) قلت: أراد بهم: الحسن البصري، وعوف بن مالك، والنخعي ﵏ كما في النخب ٤/ ٤٢٣.
[ ٢ / ١٠٧ ]
٩٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على قوم يتخلفون عن الجمعة في بيوتهم" (^١).
فهذا ابن مسعود يخبر أن قول النبي ﷺ ذلك إنما كان للمتخلفين عن الجمعة في بيوتهم.
ولم يستدل هو بذلك على أن الجمعة هي الصلاة الوسطى، بل قال بضد ذلك وأنها العصر وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
وقد وافق ابن مسعود ﵁ على ما قال من ذلك غيره من التابعين.
٩٣٠ - كما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: زعم حميد وغيره عن الحسن قال: كانت الصلاة التي أراد رسول الله ﷺ أن يُحرق على أهلها صلاة الجمعة (^٢).
وقد روي عن أبي هريرة ﵁ خلاف ذلك أيضا.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٦٥٢) (٢٥٤) عن أحمد بن عبد الله بن يونس به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٩١، وأحمد (٣٨١٦)، وأبو يعلى (٥٣٣٥)، وابن خزيمة (١٨٥٣، ١٨٥٤)، والحاكم ١/ ٢٩٢، والبيهقي ٣/ ٥٦، ١٧٢ من طرق عن زهير بن معاوية به.
(٢) إسناده صحيح.
[ ٢ / ١٠٨ ]
٩٣١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر رجلا بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم أمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء" (^١).
٩٣٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، ومالك، عن أبي الزناد … فذكر مثله بإسناده (^٢).
٩٣٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: حدثني أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ليس صلاة أثقل
_________________
(١) إسناده صحيح وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٧١) بإسناده ومتنه وأخرجه أبو عوانة ٢/ ٦ عن يونس بن عبد الأعلى بهذا الإسناد. وهو في موطأ مالك ١/ ١٢٩ - ١٣٠، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده ١/ ١٢٣ - ١٢٤، والبخاري (٦٤٤، ٧٢٢٤)، والنسائي ٢/ ١٠٧، وابن حبان (٢٠٩٦)، وأبو عوانة ٢/ ٦، والبغوي (٧٩١). وأخرجه الحميدي (٩٥٦)، وأحمد (٧٣٢٨)، ومسلم (٦٥١) (٢٥١)، وابن الجارود (٣٠٤)، وابن خزيمة (١٤٨١) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد به.
(٢) إسناده صحيح، وعبد الرحمن بن أبي الزناد متابع. وأخرجه أحمد (٥٨٧٢) بنفس السند. وأخرجه أبو يعلى (٦٣٣٨) من طريق داود بن عمرو الضبي، عن ابن أبي الزناد به.
[ ٢ / ١٠٩ ]
على المنافقين من صلاة الفجر وصلاة العشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم آخذ شعلا من نار، فأحرق على من لم يخرج إلى الصلاة بيته" (^١)
٩٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: أنه أخر عشاء الآخرة حتى كان ثلث الليل - أو قربه، ثم جاء وفي الناس رُقَّد وهم عِزُون (^٢)، فغضب غضبا شديدا، ثم قال: "لو أن رجلا ندب الناس إلى عِرق أو مِرْمَاتين لأجابوا له، وهم يتخلفون عن هذه الصلاة، لقد هممت أن آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أتخلف على أهل هذه الدور، الذين يتخلفون عن هذه الصلاة فأضرمها عليهم بالنيران" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٧٣) بإسناده ومتنه وأخرجه البخاري (٦٥٧) عن عمر بن حفص بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨٧)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٣٢، ٢/ ١٩١، وأحمد (٩٤٨٦)، والدارمي ١/ ٢٩١، ومسلم (٦٥١) (٢٥٢)، وأبو داود (٥٤٨)، وابن ماجة (٧٩١)، وابن خزيمة (١٤٨٤)، وأبو عوانة ٢/ ٥، وابن حبان (٢٠٩٧، ٢٠٩٨)، والبيهقي ٥٥/ ٣، والبغوي (٧٩٢) من طرق عن الأعمش به.
(٢) أي متفرقون.
(٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٧٤) بإسناده ومتنه وأخرجه أحمد (٩٣٨٣) من طريق عفان به. وأخرجه الدارمي (١٢١٢) من طريق حجاج بن منهال، وعمرو بن عاصم، عن حماد بن سلمة به.
[ ٢ / ١١٠ ]
٩٣٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا أبو بكر، عن عاصم … فذكر مثله بإسناده (^١).
قال أبو جعفر فهذا أبو هريرة ﵁ يخبر أن الصلاة التي قال فيها النبي ﷺ هذا القول هي العشاء، ولم يدل ذلك على أنها هي الصلاة الوسطى، بل قد روي عن النبي ﷺ خلاف ذلك، مما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
وقد وافق أبا هريرة من التابعين على ما قال من ذلك سعيد بن المسيب.
٩٣٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد، قال أنا عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب قال كانت الصلاة التي أراد رسول الله ﷺ أن يحرق على من تخلف عنها: صلاة العشاء الآخرة (^٢).
وقد روي عن جابر بن عبد الله خلاف ذلك كله وأن ذلك القول لم يكن من النبي ﷺ لحال الصلاة، وإنما كان لحال أخرى.
_________________
(١) إسناده حسن كسابقه. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٧٥) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (٨٩٠٣) من طريق أسود بن عامر، عن أبي بكر، عن عاصم به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٨٧١) من طريق عفان به.
[ ٢ / ١١١ ]
٩٣٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرا أقال رسول الله ﷺ: "لولا شيء لأمرت رجلا يصلي بالناس، ثم حرقت بيوتا على ما فيها؟ " قال جابر: إنما قال ذلك من أجل رجل بلغه عنه شيء فقال: "لئن لم ينته لأحرقن عليه بيته على ما فيه" (^١).
فهذا جابر يخبر أن ذلك القول من النبي ﷺ إنما كان للمتخلف عما لا ينبغي التخلف عنه.
فليس في هذا ولا في شيء مما تقدمه الدليل على الصلاة الوسطى ما هي.
قال أبو جعفر ﵀: فلما انتفى بما ذكرنا أن يكون فيما روينا عن زيد بن ثابت في شيء من ذلك دليل، رجعنا إلى ما روي عن ابن عمر، فإذا ليس فيه حكاية عن النبي ﷺ، وإنما هو من قوله لأنه قال: هي الصلاة التي وجّه فيها رسول الله ﷺ إلى الكعبة،
وقد روي عنه من غير هذا الوجه خلاف ذلك
٩٣٨ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث (ح)
_________________
(١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٨٠) بإسناده ومتنه. وأخرجه الطيالسي (١٧١٧) من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر به، دون قول جابر في الحديث.
[ ٢ / ١١٢ ]
وحدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر (^١).
قال أبو جعفر ﵀: فلما تضاد ما روي في ذلك، عن ابن عمر دل هذا على أنه لم يكن عنده فيه شيء عن النبي ﷺ ورجعنا إلى ما روي عن غيره.
٩٣٩ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عوف، عن أبي رجاء قال صليت خلف ابن عباس الغداة فقنت قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى (^٢).
٩٤٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا قرة، قال: ثنا أبو رجاء، عن ابن عباس، قال: هي صلاة الصبح (^٣).
٩٤١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان عن همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس … مثله (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح، وعبد الله بن صالح متابع. وأخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ٥٥٥ من طريق شعيب بن الليث، عن اليث به.
(٢) إسناده صحيح وأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٤٦١ من طريق عمرو بن حبيب، عن عوف به. وأخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ٥٦٥ من طريق أبي العالية، عن ابن عباس به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٦ (٨٦٢٧) عن وكيع عن قرة به.
(٤) إسناده صحيح.
[ ٢ / ١١٣ ]
٩٤٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن عفير قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار عن مجاهد، عن ابن عباس … مثله (^١).
٩٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال صليت خلف أبي موسى الأشعري صلاة الصبح، فقال رجل إلى جنبي من أصحاب النبي ﷺ: هذه الصلاة الوسطى (^٢).
قال أبو جعفر ﵀ فكان ما ذهب إليه ابن عباس من هذا هو قول الله ﷿: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].
فكان ذلك القنوت عنده هو قنوت الصبح فجعل بذلك الصلاة الوسطى الصلاة التي فيها القنوت عنده.
وقد خولف ابن عباس في هذه الآية، فيم (^٣) نزلت؟
٩٤٤ - فحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال أنا إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم، قال: كنا نتكلم في
_________________
(١) = وأخرجه الطبري في التفسير ٢/ ٥٦٤ من طريق صالح أبي الخليل، عن جابر بن زيد به.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده حسن من أجل الربيع بن أنس. وأخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ٥٦٥ من طريق محمد بن عيسى الدامغاني، عن ابن المبارك به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٢٠٨) عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس به.
(٤) في م "فيمن".
[ ٢ / ١١٤ ]
الصلاة حتى نزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت (^١).
٩٤٥ - حدثنا حسين بن نصر قال سمعت يزيد بن هارون … فذكر بإسناده مثله (^٢).
٩٤٦ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن سفيان، في هذه الآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فذكر عن منصور، عن مجاهد قال: كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية فالقنوت: السكوت، والقنوت: الطاعة (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٣٩٨) بإسناده ومتنه وأخرجه عبد بن حميد (٢٦٠) عن يزيد بن هارون به. وأخرجه الترمذي (٢٩٨٦) من طريق أحمد بن منيع، قال: حدثنا مروان بن معاوية ويزيد بن هارون ومحمد بن عبيد، عن إسماعيل به. وأخرجه ابن خزيمة (٨٥٦) عن بندار، عن يحيى بن سعيد ويزيد بن هارون، عن إسماعيل به. وأخرجه أحمد (١٩٢٧٨)، والبخاري (١٢٠٠)، ومسلم (٥٣٩)، وأبو داود (٩٤٩)، والترمذي (٤٠٥، ٢٩٨٦)، والنسائي في الكبرى (١١٠٤٧)، والطبري في تفسيره (٥٥٢٢)، وابن خزيمة (٨٥٦)، وأبو عوانة ٢/ ١٣٩، وابن حبان (٢٢٤٥، ٢٢٥٠)، والطبراني في الكبير (٥٠٦٣، ٥٠٦٤)، والبغوي (٧٢٢) من طرق عن إسماعيل به.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٩٢٧)، وأحكام القرآن (٣٩٨) بإسناده ومتنه.
(٣) إسناده قوي من أجل أبي بشر الرقي. وأخرجه عبد الرزاق (٣٥٧٤) عن الثوري به.
[ ٢ / ١١٥ ]
٩٤٧ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، في هذه الآية ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] قال: من القنوت الركوع والسجود وخفض الجناح وغض البصر من رهبة الله (^١).
٩٤٨ - حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا محمد طلحة، عن ابن عون، عن عامر الشعبي، قال: لو كان القنوت كما تقولون لم يكن للنبي ﷺ منه شيء، إنما القنوت الطاعة، يعني ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب: ٣١] (^٢).
٩٤٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو الأشهب، قال: سألت جابر بن زيد عن القنوت فقال الصلاة كلها قنوت، أما الذي تصنعون، فلا أدري ما هو (^٣).
قال أبو جعفر ﵀: فهذا زيد بن أرقم ومن ذكرنا معه يخبرون أن ذلك القنوت الذي أمروا به في هذه الآية هو السكوت عن الكلام الذي كانوا يتكلمون به في الصلاة. فيخرج بذلك أن يكون في هذه الآية دليل على أن القنوت المذكور فيها هو
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم. وأخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد (١٠٧٧) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٨٢ عن أبي جعفر عن ليث به. وأخرجه أبو حاتم في تفسيره (٢٣٨١) من طريق ابن إدريس والمحاربي عن ليث به. وأخرجه البيهقي في الشعب (٢٨٨٣) من طريق أبي شهاب عن ليث به.
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل محمد بن طلحة بن مصرف. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار ١/ ٣٨٣ من طريق ابن إدريس عن ابن عون به.
(٣) إسناده صحيح.
[ ٢ / ١١٦ ]
القنوت المفعول في صلاة الصبح، وقد أنكر قوم أن يكون ابن عباس كان يقنت في صلاة الصبح، وقد روينا ذلك بأسانيده في باب: "القنوت في صلاة الصبح". فلو كان هذا القنوت المذكور في هذه الآية هو القنوت في صلاة الصبح إذا لما تركه، إذ كان قد أمر به الكتاب.
وقد روي عن ابن عباس أن الذي ذهب إليه في ذلك معنى آخر.
٩٥٠ - حدثنا أحمد بن أبي عمران قال: ثنا خالد بن خداش المهلبي، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: الصلاة الوسطى هي الصبح، فصل (^١) بين سواد الليل وبياض النهار (^٢).
قال أبو جعفر فهذا ابن عباس قد أخبر في هذا الحديث أن الذي جعل صلاة الغداة به هي الصلاة الوسطى هذه العلة.
وقد يحتمل أيضا أن يكون قول الله ﷿ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أراد به في صلاة الصبح فيكون ذلك القنوت هو طول القيام كما قال النبي ﷺ لما سئل أي الصلاة أفضل؟ فقال: "طول القنوت".
وقد ذكرنا ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا هذا. وقد روي عن عائشة ﵂ أيضا أنها قالت: إنما أقرت الصبح ركعتين لطول القراءة فيهما.
_________________
(١) في ج دن "تصلي".
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه القاضي إسماعيل بن إسحاق من طريق إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز به، كما في النخب ٤/ ٤٥٥.
[ ٢ / ١١٧ ]
وقد ذكرنا ذلك أيضا في غير هذا الموضع. وقد يحتمل أن يكون قوله ﷿: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أراد به في كل الصلوات صلاة الوسطى وغيرها. وقد روي عن ابن عباس ﵄ في الصلاة الوسطى أنها العصر.
٩٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيد العبدي، قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: الصلاة الوسطى صلاة العصر ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] (^١).
قال أبو جعفر ﵀: فلما اختلف عن ابن عباس في ذلك، أردنا أن ننظر فيما روي عن غيره.
وذهب أيضا من ذهب إلى أنها غير العصر، أنه قد روي عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك. فذكروا ما
٩٥٢ - قد حدثنا علي بن معبد بن نوح، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي، ونافع مولى عبد الله بن عمر: أن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب ﵁ حدثها: أنه كان يكتب المصاحف على عهد أزواج النبي ﷺ قال: فاستكتبتني حفصة بنت عمر ﵄، زوج النبي ﷺ مصحفا، وقالت لي: إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة، فلا تكتبها حتى تأتيني فأمليها عليك كما حفظتها من رسول الله صلى الله عليه
_________________
(١) رجاله ثقات.
[ ٢ / ١١٨ ]
وسلم قال: فلما بلغتها أتيتها بالورقة التي أكتبها فقالت: اكتب "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر" (^١).
٩٥٣ - حدثنا يونس، قال: حدثني ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع … مثله، عن حفصة، غير أنها لم تذكر النبي ﷺ (^٢).
٩٥٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال: أمرتني عائشة … عائشة … ثم ذكر نحو حديث حفصة، من حديث علي بن معبد (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث فانتفت شبهة التدليس، وعمرو بن رافع روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٦٨) بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن حبان (٦٣٢٣) من طريق أبي خيثمة، عن يعقوب بن إبراهيم به. وأخرجه البيهقي ١/ ٤٦٣، وابن أبي داود في المصاحف (ص ٩٧) من طريق أحمد بن خالد، عن ابن إسحاق به.
(٢) إسناده حسن. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٦٩) بإسناده ومتنه. وهو في موطأ مالك (٣٦٨) ومن طريقه النسائي في مسند مالك، وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٢٩٢)، والبيهقي ١/ ٤٦٢، وابن أبي داود (ص ٩٧) عن زيد بن أسلم، وقال ابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٢٨٠: هكذا رواه مالك موقوفا، وحديث حفصة هذا قد اختلف في رفعه ووقفه أيضا، وممن رفعه عن زيد هشام بن سعد، ثم ذكره بسنده عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم فذكر مرفوعا.
(٣) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٦٧) بإسناده ومتنه. =
[ ٢ / ١١٩ ]
٩٥٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا الحجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الملك بن عبد الرحمن، عن أمه أم حميد بنت عبد الرحمن أنها سألت عائشة عن قول الله ﷿: ﴿الصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فقالت: كنا نقرأها على الحرف الأول على عهد النبي ﷺ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^١).
قالوا فلما قال الله ﷿ فيما ذكر في هذه الآثار عن النبي ﷺ: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر" ثبت بذلك أن الوسطى غير العصر.
قال أبو جعفر: وليس في ذلك دليل عندنا على ما ذكروا، لأنه قد يجوز أن يكون العصر مسمّاة بالعصر ومسماة بالوسطى، فذكرها هاهنا باسميها جميعا. هذا يجوز لو ثبت ما ما في تلك الآثار من التلاوة الزائدة على التلاوة التي قامت بها الحجة، مع أن التلاوة التي قامت بها الحجة، دافعة لكل ما خالفها.
_________________
(١) = وهو في موطأ مالك (٣٦٧) ومن طريقه أخرجه الشافعي في السنن (٢٥)، وأحمد (٢٤٤٤٨)، ومسلم (٦٢٩)، وأبو داود (٤١٠)، والترمذي (٢٩٨٢) والنسائي في المجتبى ١/ ٢٣٦، وفي الكبرى (٣٦٦، ١١٠٤٦)، وأبو عوانة ١/ ٣٥٣، وابن أبي داود في المصاحف ص ٨٤، والبيهقي ١/ ٤٦٢، والبغوي ٣٨٦.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة حال أم حميد، وعبد الملك بن عبد الرحمن لم يرو عنه غير ابن جريج، ولم يوثقه غير ابن حبان. هو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٧٠) بإسناده ومتنه وأخرجه عبد الرزاق (٢٢٠٢، ٢٢٠٣)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى ١/ ١٧٨، عن ابن جريج به.
[ ٢ / ١٢٠ ]
وقد روي أن الذي كان في مصحف حفصة من ذلك غير ما روينا في الآثار الأول.
٩٥٦ - كما حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عمرو بن رافع، قال: كان مكتوبا في مصحف حفصة بنت عمر، حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر وقوموا الله قانتين (^١).
قال أبو جعفر فقد ثبت بهذا ما صرفنا إليه تأويل الآثار الأُول من قوله: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر" أنه سمي صلاة العصر بالعصر وبالوسطى. فقد ثبت بهذا قول من ذهب إلى أنها صلاة العصر.
وقد روي عن البراء بن عازب في ذلك ما يدل على نسخ ما روي في ذلك عن حفصة وعائشة (^٢).
٩٥٧ - كما حدثنا أبو شريح محمد بن زكريا بن يحيى قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ثنا فضيل بن مرزوق قال: ثنا شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب، قال: نزلت حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن. علقمة. وأخرجه الطبري (٥٤٦٤)، وابن أبي داود في المصاحف (ص ٩٧) من طريق محمد بن عمرو به. وأخرجه البخاري في التاريخ ٥/ ٢٨١ - ٢٨٢، والطبري (٥٤٥٨، ٥٤٧٠) من طريق عبد الرحمن بن قيس، عن ابن أبي رافع، عن أبيه به.
(٢) في الأصول "وأم كلثوم"، والمثبت من ن.
[ ٢ / ١٢١ ]
وسلم ما شاء الله، ثم نسخها الله ﷿ فأنزل: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] (^١).
قال أبو جعفر: فأخبر البراء بن عازب في هذا الحديث أن التلاوة الأولى هي ما روت عائشة وحفصة، وأنه نسخ ذلك التلاوة التي قامت بها الحجة. فإن كان قوله الثاني: لها. ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] نسخا للعصر أن تكون هي الوسطى فذلك نسخ وإن كان نسخًا لتلاوة أحد اسميها وتثبيتًا لاسمها الآخر فإنه قد ثبت أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. فلما احتمل هذا ما ذكرنا، عُدنا إلى ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك.
٩٥٨ - فحدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شجاع بن الوليد قال: ثنا زائدة بن قدامة، قال: سمعت عاصما يحدث عن زر، عن علي، قال: قاتلنا الأحزاب فشغلونا عن العصر حتى كادت الشمس أن تغيب، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم املأ قلوب الذين
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٠٧١) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (١٨٦٧٣)، ومسلم (٦٣٠)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى ٤/ ٢٥٨ من طريق يحيى بن آدم، عن فضيل بن مرزوق به. وأخرجه الطبري في تفسيره (٥٤٣٧)، وأبو عوانة ١/ ٣٥٣ - ٣٥٤، والحاكم ٢/ ٢٨١، والبيهقي ١/ ٤٥٩ من طرق عن فضيل بن مرزوق به. وأخرجه أبو عوانة ١/ ٣٥٤، والبيهقي ١/ ٤٥٩ من طريق الأسود بن قيس، عن شقيق بن عقبة به.
[ ٢ / ١٢٢ ]
شغلونا عن الصلاة الوسطى نارا، واملأ بيوتهم نارا، واملأ قبورهم نارا"، قال علي ﵁: كنا نرى أنها صلاة الفجر (^١).
قال أبو جعفر فهذا علي ﵁ قد أخبر أنهم كانوا يرونها قبل قول النبي ﷺ هذا الصبح حتى سمعوا النبي ﷺ يومئذ يقول هذا، فعلموا بذلك أنها العصر.
٩٥٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ: أنه قعد يوم الخندق على فرضة من فرض الخندق … ثم ذكر نحوه إلا أنه لم يذكر قول علي ﵁: كنا ترى أنها الصبح (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة. وأخرجه عبد الرزاق (٢١٩٢)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٤، وابن ماجة (٦٨٤)، والبزار (٥٥٧، ٥٥٨)، وأبو يعلى (٣٨٦، ٣٨٧) (٣٩٠)، وابن خزيمة (١٣٣٦)، والطبري ٢/ ٥٥٨، وابن حبان (١٧٤٥)، والبيهقي ١/ ٤٦٠، والبغوي في شرح السنة (٣٨٧) من طرق عن عاصم بن بهدلة به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (٩٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٣، وأحمد (١١٣٢)، ومسلم (٦٢٧) (٢٠٤)، وأبو يعلى (٣٨٨، ٦٢٠) من طرق عن شعبة به.
[ ٢ / ١٢٣ ]
٩٦٠ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: قلت لعبيدة: سل لنا عليًّا عن الصلاة الوسطى، فسأله … فذكر نحوه وزاد: كنا نرى أنها الفجر حتى سمعت النبي ﷺ يقول هذا (^١).
٩٦١ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا إسحاق بن منصور قال: ثنا محمد بن طلحة عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ … مثله غير أنه لم يذكر قول علي ﵁: كنا نرى أنها الفجر (^٢).
٩٦٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن محمد بن طلحة … فذكر بإسناده مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود. وأخرجه عبد الرزاق (٢١٩٢)، والنسائي في الكبرى (٣٥٨)، وعبد الله في زوائده على المسند (٩٩٠)، وأبو يعلى (٣٩٠)، والطبري ٢/ ٥٥٨ من طرق عن سفيان الثوري به.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن طلحة. وأخرجه الطيالسي (٣٦٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٦، وأحمد (٣٧١٦)، ومسلم (٦٢٨) (٢٠٦)، والترمذي (١٨١، ٢٩٨٥)، وابن ماجة (٦٨٦)، وأبو يعلى (٥٢٩٣،٥٠٤٤)، والطبري (٥٤٢٠، ٥٤٣٠)، وأبو عوانة ١/ ٣٥٦، والشاشي (٨٧٩)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ١٦٥، ٥/ ٣٥، والبيهقي في السنن ١/ ٤٦٠ من طرق عن محمد بن طلحة به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) إسناده حسن كسابقه، وهو مكرر سابقه.
[ ٢ / ١٢٤ ]
٩٦٣ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا معلى بن منصور قال: ثنا أبو عوانة، عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ غزا غزوا فلم يرجع منه حتى مسّى بصلاة العصر عن الوقت الذي كان يصلي فيه … ثم ذكر مثله (^١).
٩٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعدويه عن عباد عن هلال … فذكر مثله بإسناده (^٢).
٩٦٥ - حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي قال حدثني ابن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسم، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: عن النبي ﷺ أنه قال: يوم الخندق … ثم ذكر مثله (^٣).
قال أبو جعفر: فهذا ابن عباس يخبر عن النبي ﷺ: أنها صلاة العصر، فكيف يجوز أن يقبل عنه من رأيه، ما يخالف ذلك.
٩٦٦ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو مسهر، قال: ثنا صدقة بن خالد، قال: حدثني خالد بن دهقان، قال: أخبرني خالد سبلان، عن كهيل بن حرملة النمري، عن أبي هريرة: أنه أقبل حتى نزل دمشق على آل أبي كلثم الدوسي، فأتى المسجد فجلس في غربيه،
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ٥٥٩ من طريق عباد بن العوام، عن هلال بن خباب به.
(٢) إسناده صحيح
(٣) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٢١ (١٢٣٦٨) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن محمد بن عمران به.
[ ٢ / ١٢٥ ]
فتذاكروا الصلاة الوسطى فاختلفوا فيها، فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم، ونحن بفناء بيت رسول الله ﷺ، وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقال: أنا أعلم لكم ذلك، فأتى رسول الله ﷺ وكان جريئًا عليه، فاستأذن فدخل، ثم خرج إلينا، "فأخبرنا أنها صلاة العصر" (^١).
٩٦٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن جناب قال: ثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "صلاة الوسطى: صلاة العصر" (^٢).
٩٦٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، عن قتادة، (ح)
وحدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ … مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح وأخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٣٠١ (٧١٩٨)، والبزار (٣٩١ كشف الاستار)، من طريق هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد به. وأخرجه ابن حبان في الثقات ٥/ ٣٤١ من طريق أبي مسهر، عن صدقة بن خالد به. وأخرجه الحاكم ٣/ ٧٤٠ من طريق محمد بن شعيب بن شابور، عن خالد بن دهقان به. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٥٢ رجاله موثقون.
(٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي.
(٣) إسناده ضعيف من أجل عنعنة الحسن البصري عن سمرة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦، وأحمد (٢٠٢٥٥)، والبيهقي ١/ ٤٦٠ من طريق عفان، عن همام به.=
[ ٢ / ١٢٦ ]
فهذه آثار قد تواترت وجاءت مجيئا صحيحا عن رسول الله ﷺ: أن الصلاة الوسطى، هي صلاة العصر وقد قال بذلك أيضا جلة من أصحاب رسول الله ﷺ.
٩٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان قال: ثنا وُهَيب بن خالد، عن أيوب، عن بي قلابة، عن أبي بن كعب، قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (^١).
٩٧٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري، ﵁ … مثله (^٢).
٩٧١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا يعقوب بن أبي عباد، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ … مثله (^٣)
٩٧٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن لبيبة الطائفي: أنه سأل أبا هريرة عن الصلاة الوسطى، فقال: سأقرأ عليك القرآن حتى تعرفها، أليس يقول الله ﷿ في
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٢٠١٢٩) من طريق عبد الوهاب الخفاف، والترمذي (١٨٢، ٢٩٨٣) من طريقين (عبدة ويزيد بن زريع) عن سعيد به.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو قلابة لا يروي عن أبي بن كعب، تدل عليه رواية ابن أبي شيبة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٥ (٨٦٢٣) عن وهب عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أبي بن كعب به.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن البصري لم يسمع من أبي سعيد الخدري ﵁.
(٤) إسناده ضعيف لضعف الحارث بن عبد الله الأعور. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٢ (٨٦٠٩) عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي به.
[ ٢ / ١٢٧ ]
كتابه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] الظهر، ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] المغرب، ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨] العتمة، ويقول: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] الصبح، قال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] هي العصر هي العصر (^١).
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: ولم سميت صلاة الوسطى صلاة العصر؟ قيل له: قد قال الناس في هذا قولين فقال قوم: سميت بذلك لأنها بين صلاتين من صلاة الليل، وبين صلاتين من صلاة النهار. وقال آخرون في ذلك.
٩٧٣ - ما قد حدثنا القاسم بن جعفر قال سمعت يحيى بن الحكم الكيساني يقول: سمعت أبا عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن عائشة يقول: إن آدم ﵇ لما تيب عليه عند الفجر، صلى ركعتين فصارت الصبح وفُدِّي إسحاق ﵇ عند الظهر فصلى إبراهيم ﵇ أربعا، فصارت الظهر، وبعث عزير ﵇ فقيل له كم لبثت؟ فقال: يوما، فرأى الشمس فقال: لبثت يوما أو بعض يوم، فصلى أربع ركعات فصارت العصر، وقد قيل غفر (^٢) لعزير ﵇ وغفر لداود ﵇ عند المغرب، فقام فصلى أربع ركعات، فجهد فجلس في الثالثة، فصارت المغرب ثلاثا. وأول
_________________
(١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وعبد الله بن عثمان بن خثيم المكي. وأخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ٥٥٤ من طريق معمر، وأخرجه ابن حزم في المحلى ٣/ ١٧٩ من طريق بشر بن المفضل، كلاهما عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن نافع، عن أبي هريرة به.
(٢) في ن (غير).
[ ٢ / ١٢٨ ]
من صلى العشاء الآخرة نبينا محمد ﷺ، فلذلك قالوا: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (^١).
قال أبو جعفر: فهذا عندنا معنى صحيح، لأن أول الصلوات إن كانت الصبح وآخرها العشاء الآخرة، فالوسطى فيما بين الأولى والآخرة وهي العصر، فلذلك قلنا: إن الصلاة الوسطى صلاة العصر، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.
_________________
(١) إسناده حسن غير شيخ الطحاوي فإني لم أر فيه كلاما لأحد، وقال في كشف الأستار ٣/ ٥٠٧: لا أعرف له ترجمة.
[ ٢ / ١٢٩ ]