[ ١ / ٣٨٦ ]
٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمُومَتِي مِنَ الْأَنْصَارِ: «أَنَّ الْهِلَالَ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحُوا صِيَامًا فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ بِالْفِطْرِ، فَأَفْطَرُوا تِلْكَ السَّاعَةَ، وَخَرَجَ بِهِمْ مِنَ الْغَدِ، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: إِذَا فَاتَ النَّاسَ صَلَاةُ الْعِيدِ فِي صَدْرِ يَوْمِ الْعِيدِ، صَلَّوْهَا مِنْ غَدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُصَلُّونَهَا. ⦗٣٨٧⦘ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ، أَبُو يُوسُفَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: إِذَا فَاتَتِ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِهِ، لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ، أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، أَنَّ الْحُفَّاظَ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ هُشَيْمٍ، لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ مِنَ الْغَدِ. فَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ هُشَيْمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذَا، يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَهُوَ أَضْبَطُ النَّاسِ لِأَلْفَاظِ هُشَيْمٍ، وَهُوَ الَّذِي مَيَّزَ لِلنَّاسِ مَا كَانَ هُشَيْمٌ يُدَلِّسُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ
[ ١ / ٣٨٦ ]
٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمُومَتِي، مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا: «أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ. فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ، ثُمَّ لِيَخْرُجُوا لِعِيدِهِمْ مِنَ الْغَدِ إِلَى مُصَلَّاهُمْ»
٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا هُوَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ، لَا كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، وَأَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْغَدِ لِعِيدِهِمْ، قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِيهِ لِيَدْعُوا، أَوْ لِيَرَى كَثْرَتَهُمْ، فَيَتَنَاهَى ذَلِكَ إِلَى عَدُوِّهِمْ فَتَعْظُمُ أُمُورُهُمْ عِنْدَهُ، لَا لَأَنْ يُصَلُّوا كَمَا يُصَلَّى لِلْعِيدِ وَقَدْ رَأَيْنَا الْمُصَلِّيَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ قَدْ كَانَ أُمِرَ بِحُضُورِ مَنْ لَا يُصَلِّي
[ ١ / ٣٨٧ ]
٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: أنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَهِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخْرِجُ الْحُيَّضَ وَذَوَاتَ الْخُدُورِ يَوْمَ الْعِيدِ فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ» ⦗٣٨٨⦘ وَقَالَ هُشَيْمٌ: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِحْدَانَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا جِلْبَابَهَا» فَلَمَّا كَانَ الْحُيَّضُ يَخْرُجْنَ لَا لِلصَّلَاةِ، وَلَكِنْ لَأَنْ يُصِيبَهُنَّ دَعْوَةُ الْمُسْلِمِينَ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ مِنْ غَدِ الْعِيدِ لَأَنْ يَجْتَمِعُوا فَيَدْعُونَ، فَيُصِيبُهُمْ دَعْوَتُهُمْ، لَا لِلصَّلَاةِ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، كَمَا رَوَاهُ سَعِيدٌ وَيَحْيَى، لَا كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ
٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَيْرِ بْنَ أَنَسٍ، ﵁ ح،
٢٢٧٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَأَمَرَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ» فَمَعْنَى ذَلِكَ أَيْضًا مَعْنَى مَا رَوَى يَحْيَى وَسَعِيدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ. وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ، مَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْغَدِ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الصَّلَوَاتِ عَلَى ضَرْبَيْنِ. فَمِنْهَا مَا الدَّهْرُ كُلُّهُ لَهَا وَقْتٌ، غَيْرَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلِّي فِيهَا الْفَرِيضَةَ، فَكَانَ مَا فَاتَ مِنْهَا فِي وَقْتِهِ، فَالدَّهْرُ كُلُّهُ لَهَا وَقْتٌ يُقْضَى فِيهِ، غَيْرَ مَا نُهِيَ عَنْ قَضَائِهَا فِيهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ. وَمِنْهَا مَا جُعِلَ لَهُ وَقْتٌ خَاصٌّ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. مِنْ ذَلِكَ الْجُمُعَةُ، حُكْمُهَا أَنْ يُصَلِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَإِذَا خَرَجَ ذَلِكَ الْوَقْتُ فَاتَتْ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَوْمِهَا ذَلِكَ، وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ. فَكَانَ مَا لَا يُقْضَى فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهِ، لَا يُقْضَى بَعْدَ ذَلِكَ. وَمَا يُقْضَى بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهِ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ ذَلِكَ، قُضِيَ مِنَ الْغَدِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ، وَكُلُّ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. وَكَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ جُعِلَ لَهَا وَقْتٌ خَاصٌّ، فِي يَوْمِ الْعِيدِ، آخِرُهُ زَوَالُ الشَّمْسِ، وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى أَنَّهَا إِذَا لَمْ تُصَلَّ يَوْمَئِذٍ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ أَنَّهَا لَا تُصَلَّى فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا. فَلَهَا ثَبَتَ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ، لَا تُقْضَى بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا فِي يَوْمِهَا ذَلِكَ، ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تُقْضَى بَعْدَ ذَلِكَ فِي غَدٍ وَلَا غَيْرِهِ، لِأَنَّا رَأَيْنَا مَا لِلَّذِي فَاتَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ غَدٍ يَوْمِهِ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ الَّذِي وَقْتُهُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ، لِلَّذِي فَاتَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ غَدِهِ. فَصَلَاةُ الْعِيدِ كَذَلِكَ، لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تُقْضَى إِذَا فَاتَتْ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا، ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تُقْضَى فِي غَدِهِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، فِيمَا رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ، وَلَمْ نَجِدْهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ، هَكَذَا كَانَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى
[ ١ / ٣٨٧ ]