[ ١ / ١٦٠ ]
٩٦٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ»
[ ١ / ١٦٠ ]
٩٦٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ "
٩٦٤ - حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: ثنا أَبُو الطُّفَيْلِ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ: قُلْتُ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ
[ ١ / ١٦٠ ]
٩٦٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَمَانِيًا، جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا»
[ ١ / ١٦٠ ]
٩٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: أنا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄، يَقُولُ: " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا. قُلْتُ لِأَبِي الشَّعْثَاءِ: أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ، قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ "
[ ١ / ١٦٠ ]
٩٦٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ»
٩٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قُلْتُ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ.
٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٩٧٠ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَلَا مَطَرٍ»
[ ١ / ١٦٠ ]
٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخَّرَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ. فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، أَتُعْلِمُنَا بِالصَّلَاةِ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ رُبَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِالْمَدِينَةِ "
[ ١ / ١٦١ ]
٩٧٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَفَهْدٌ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، ﵄ عَجَّلَ السَّيْرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَكَانَ قَدِ اسْتُصْرِخَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ ابْنَةِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَسَارَ حَتَّى هَمَّ الشَّفَقُ أَنْ يَغِيبَ، وَأَصْحَابُهُ يُنَادُونَهُ لِلصَّلَاةِ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، حَتَّى إِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ، قَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ»، وَأَنَا أَجْمَعُ بَيْنَهُمَا
[ ١ / ١٦١ ]
٩٧٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ»
[ ١ / ١٦١ ]
٩٧٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ»
[ ١ / ١٦١ ]
٩٧٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، هِبْنَا أَنْ نَقُولَ لَهُ الصَّلَاةَ، فَسَارَ، حَتَّى ذَهَبَتْ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، وَرَأَيْنَا بَيَاضَ الْأُفُقِ، فَنَزَلَ فَصَلَّى ثَلَاثًا الْمَغْرِبَ، وَاثْنَتَيْنِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ»
[ ١ / ١٦١ ]
٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ لِلرُّخَصِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عِلَّةٍ»
[ ١ / ١٦١ ]
٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، ﵄ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِمَكَّةَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِسَرِفٍ يَعْنِي الصَّلَاةَ»
[ ١ / ١٦١ ]
٩٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا، مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَقْتُهُمَا وَاحِدٌ، قَالُوا: وَلِذَلِكَ جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، فِي قَوْلِهِمْ وَقْتُهُمَا وَقْتٌ لَا يَفُوتُ إِحْدَاهُمَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الْأُخْرَى مِنْهُمَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: بَلْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ وَقْتُهَا مُنْفَرِدٌ مِنْ وَقْتِ غَيْرِهَا. وَقَالُوا: أَمَّا مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَمْعِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْتُمْ. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَمْعُهُ بَيْنَهُمَا كَانَ كَمَا ذَكَرْتُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا كَمَا ظَنَّ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ رَوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، مِنْ بَعْدِهِ. فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: قَدْ وَجَدْنَا فِي بَعْضِ الْآثَارِ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صِفَةَ الْجَمْعِ الَّذِي فَعَلَهُ ﷺ كَمَا قُلْنَا. فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
[ ١ / ١٦٢ ]
مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَأَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَسَارَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَبَدَتِ النُّجُومُ، وَكَانَ رَجُلٌ يَصْحَبُهُ، يَقُولُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ. قَالَ وَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: الصَّلَاةَ. فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ فِي سَفَرٍ، جَمَعَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا»
[ ١ / ١٦٢ ]
٩٨٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بَعْدَمَا يَغِيبُ الشَّفَقُ، وَيَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا» قَالُوا: فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِفَةِ جَمْعِهِ، كَيْفَ كَانَ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِمُخَالِفِهِمْ أَنَّ حَدِيثَ أَيُّوبَ، الَّذِي قَالَ فِيهِ: فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ نَزَلَ كُلُّ أَصْحَابِ نَافِعٍ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ، لَا عُبَيْدِ اللهِ، وَلَا مَالِكٌ، وَلَا اللَّيْثُ، وَلَا مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فِي هَذَا الْبَابِ. وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، وَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْجَمْعَ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَيْفَ جَمَعَ فَأَمَّا حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ جَمْعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ كَيْفَ كَانَ وَأَنَّهُ بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ صَلَاتَهُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، الَّتِي بِهَا كَانَ جَامِعًا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ جَامِعًا بَيْنَهُمَا، حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَصَارَ بِذَلِكَ جَامِعًا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. ⦗١٦٣⦘ وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ، غَيْرُ أَيُّوبَ مُفَسَّرًا عَلَى مَا قُلْنَا
[ ١ / ١٦٢ ]
٩٨١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ،: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، ﵁ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ، فَرَاحَ رَوْحَةً، لَمْ يَنْزِلْ إِلَّا لِظُهْرٍ أَوْ لِعَصْرٍ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى صَرَخَ بِهِ سَالِمٌ، قَالَ: الصَّلَاةَ، فَصَمَتَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ هَكَذَا إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نُزُولَهُ لِلْمَغْرِبِ، كَانَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ نَافِعٍ، بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ قُرْبَهُ مِنْ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، لِئَلَّا يَتَضَادَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، كَمَا رَوَاهُ أُسَامَةُ
[ ١ / ١٦٣ ]
٩٨٢ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، وَهُوَ يُرِيدُ أَرْضًا لَهُ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ لِمَا بِهَا، وَلَا أَظُنُّ أَنْ تُدْرِكَهَا. فَخَرَجَ مُسْرِعًا وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمسُ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ، وَكَانَ عَهْدِي بِصَاحِبِي وَهُوَ مُحَافِظٌ عَلَى الصَّلَاةِ. فَلَمَّا أَبْطَأَ قُلْتُ الصَّلَاةَ رَحِمَكَ اللهُ، فَلَمَّا الْتَفَتَ إِلَيَّ وَمَضَى كَمَا هُوَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الشَّفَقِ، نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعِشَاءَ وَقَدْ تَوَارَتْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا عَجَّلَ بِهِ أَمْرٌ، صَنَعَ هَكَذَا»
[ ١ / ١٦٣ ]
٩٨٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵁ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، اسْتُصْرِخَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَرَاحَ مُسْرِعًا، حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَمْ يَنْزِلْ، حَتَّى إِذَا أَمْسَى فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةُ، فَسَكَتَ، حَتَّى إِذَا كَادَ الشَّفَقُ أَنْ يَغِيبَ، نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، وَغَابَ الشَّفَقُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ وَقَالَ: «هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا جَدَّ بِنَا السَّيْرُ» فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ أَنَّ نُزُولَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا احْتِمَالَ قَوْلِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ حَتَّى إِذَا غَابَ الشَّفَقُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ قُرْبَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ فَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ تُحْمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَلَى الِاتِّفَاقِ لَا عَلَى التَّضَادِّ. فَنَجْعَلُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ نُزُولَهُ لِلْمَغْرِبِ، كَانَ بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ، أَنَّهُ عَلَى قُرْبِ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ إِذَا كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ نُزُولَهُ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ. ⦗١٦٤⦘ وَلَوْ تَضَادَّ ذَلِكَ لَكَانَ حَدِيثُ ابْنِ جَابِرٍ أَوْلَاهُمَا، لِأَنَّ حَدِيثَ أَيُّوبَ أَيْضًا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ كَيْفَ كَانَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَابِرٍ صِفَةُ جَمْعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَيْفَ كَانَ، فَهُوَ أَوْلَى. فَإِنْ قَالُوا فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مَا قَدْ فَسَّرَ الْجَمْعَ كَيْفَ كَانَ فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
٩٨٤ - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ مِثْلَهُ يَعْنِي «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ يَوْمًا، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ لَيْلَةً، جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ، حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ» قَالُوا: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، وَأَنَّ جَمْعَهُ بَيْنَهُمَا كَانَ كَذَلِكَ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةُ الْجَمْعِ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ لَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ كَثِيرًا مَا يَفْعَلُ هَذَا، يَصِلُ الْحَدِيثَ بِكَلَامِهِ، حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَهُ: «إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ» إِلَى أَقْرَبِ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ. فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ بَعْضُ مَا صَرَفْنَاهُ إِلَيْهِ مِمَّا لَا يَجِبُ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ صَلَّاهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ جَمْعُهُ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهُ قَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ، عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَخَالَفَتْهُ فِي ذَلِكَ عَائِشَةُ ﵂ أَيْضًا
[ ١ / ١٦٣ ]
٩٨٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَيُقَدِّمُ الْعَصْرَ، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَيُقَدِّمُ الْعِشَاءَ» ثُمَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵄ أَيْضًا، قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ» ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ
[ ١ / ١٦٤ ]
٩٨٦ - مَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ وَالْفِرْيَابِيُّ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً قَطُّ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا إِلَّا أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا» ⦗١٦٥⦘ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا عَايَنَ مِنْ جَمْعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ هُوَ بِخِلَافِ مَا تَأَوَّلَهُ الْمُخَالِفُ لَنَا. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي جَمْعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ، كَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي السَّفَرِ. أَفَيَجُوزُ لِأَحَدٍ فِي الْحَضَرِ لَا فِي حَالِ خَوْفٍ وَلَا عِلَّةٍ، أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى قُرْبِ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ ثُمَّ يُصَلِّي. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي التَّفْرِيطِ فِي الصَّلَاةِ
[ ١ / ١٦٤ ]
٩٨٧ - مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ بِأَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةً إِلَى وَقْتِ أُخْرَى» فَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ إِلَى وَقْتِ الَّتِي بَعْدَهَا تَفْرِيطٌ، وَقَدْ كَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمُسَافِرَ وَالْمُقِيمَ فَلَمَّا كَانَ مُؤَخِّرُ الصَّلَاةِ إِلَى وَقْتِ الَّتِي بَعْدَهَا مُفَرِّطًا فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ. بِمَا كَانَ بِهِ مُفَرِّطًا. وَلَكِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَصَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا. وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، ثُمَّ قَدْ قَالَ:
[ ١ / ١٦٥ ]
٩٨٨ - مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: " لَا يَفُوتُ صَلَاةٌ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ مَجِيءَ وَقْتِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَوْتٌ لَهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا عَلِمَهُ مِنْ جَمْعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، كَانَ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ إِحْدَاهُمَا فِي وَقْتِ الْأُخْرَى. وَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ
[ ١ / ١٦٥ ]
٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا قَيْسٌ، وَشَرِيكٌ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: مَا التَّفْرِيطُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤَخَّرَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى» قَالُوا: وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَصَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِعَيْنِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ وَقْتٌ لَهُمَا جَمِيعًا. قِيلَ لَهُمْ: مَا فِي هَذَا حُجَّةٌ تُوجِبُ مَا ذَكَرْتُمْ، لِأَنَّ هَذَا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي قُرْبِ الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَالْحُجَّةَ فِيهِ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ «الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» فَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ: الْمُخَالِفُ لَنَا، لَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهُمَا وَمَا بَعْدَهُمَا وَقْتٌ كُلُّهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ مُنْفَرِدَةٌ بِوَقْتٍ غَيْرِ وَقْتِ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ. ⦗١٦٦⦘ وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ﵄ قَدْ رَوَيَا ذَلِكَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَاهُمَا فِي التَّفْرِيطِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ تَرْكُهَا حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ خِلَافُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَدَّمَ عَلَى وَقْتِهَا وَلَا تُؤَخَّرَ عَنْهُ فَإِنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ لَهَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَاةِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُنْفَرِدَةٌ لِوَقْتِهَا دُونَ غَيْرِهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ وَقْتِهَا وَلَا يُقَدَّمَ قَبْلَهُ. فَإِنِ اعْتَلَّ مُعْتَلٌّ بِالصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ وَبِجَمْعٍ. قِيلَ لَهُ قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْإِمَامَ بِعَرَفَةَ، لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي وَقْتِهَا، فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَصَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا، كَمَا صَلَّى فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، كَانَ مُسِيئًا. وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ مُقِيمٌ أَوْ فَعَلَهُ، وَهُوَ مُسَافِرٌ، فِي غَيْرِ عَرَفَةَ، وَجَمْعٍ، لَمْ يَكُنْ مُسِيئًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ عَرَفَةَ وَجَمْعًا، مَخْصُوصَتَانِ بِهَذَا الْحُكْمِ، وَأَنَّ حُكْمَ مَا سِوَاهُمَا فِي ذَلِكَ، بِخِلَافِ حُكْمِهِمَا. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَنَّهُ تَأْخِيرُ الْأُولَى، وَتَعْجِيلُ الْآخِرَةِ. وَكَذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَعْدِهِ يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا
[ ١ / ١٦٥ ]
٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: «وَفَدْتُ أَنَا وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَنَحْنُ نُبَادِرُ لِلْحَجِّ فَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، نُقَدِّمُ مِنْ هَذِهِ، وَنُؤَخِّرُ مِنْ هَذِهِ، وَنَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، نُقَدِّمُ مِنْ هَذِهِ، وَنُؤَخِّرُ مِنْ هَذِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ»
[ ١ / ١٦٦ ]
٩٩١ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: «صَحِبْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ فِي حَجَّةٍ، فَكَانَ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ، وَيُعَجِّلُ الْعَصْرَ، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَيُعَجِّلُ الْعِشَاءَ، وَيُسْفِرُ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ» وَجَمِيعُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ، مِنْ كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
[ ١ / ١٦٦ ]