[ ١ / ٥٣ ]
٣٠٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ " أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ فَلَا يُنْزِلُ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الطُّهُورُ ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٥٤⦘ قَالَ: وَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقَالُوا ذَلِكَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ:
٣٠٤ - حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ، فَقَالَ ذَلِكَ "
٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَلِيًّا، وَلَا سُؤَالَ عُرْوَةَ أَبَا أَيُّوبَ
[ ١ / ٥٣ ]
٣٠٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ عُثْمَانَ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ، ثُمَّ يَكْسَلُ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ. فَأَتَيْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَا مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "
[ ١ / ٥٤ ]
٣٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح
٣٠٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْإِكْسَالِ إِلَّا الطُّهُورُ»
[ ١ / ٥٤ ]
٣٠٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ، قَالَ: أنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ فَيَكْسَلُ قَالَ: يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ "
[ ١ / ٥٤ ]
٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " قُلْتُ لِإِخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنْزِلُوا الْأَمْرَ كَمَا تَقُولُونَ، الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ، أَرَأَيْتُمْ إِنِ اغْتَسَلَ؟ فَقَالُوا: لَا وَاللهِ، حَتَّى لَا يَكُونَ فِي نَفْسِكَ حَرَجٌ مِمَّا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ "
[ ١ / ٥٤ ]
٣١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، قَالَ: لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِذَا أُعْجِلْتُ أَوْ أُقْحِطْتَ أَيْ فُقِدَ مَاؤُكَ فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ»
[ ١ / ٥٤ ]
٣١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ»
٣١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
[ ١ / ٥٤ ]
٣١٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ⦗٥٥⦘ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَبْطَأَ، فَقَالَ: مَا حَبَسَكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُكَ، اغْتَسَلْتُ، وَلَمْ أُحْدِثْ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ، وَالْغُسْلُ عَلَى مَنْ أَنْزَلَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ فِي الْفَرْجِ، فَلَمْ يُنْزِلْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: عَلَيْهِ الْغُسْلُ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
[ ١ / ٥٤ ]
٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ فَلَا يُنْزِلُ. فَقَالَتْ: «فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاغْتَسَلْنَا مِنْهُ جَمِيعًا»
٣١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح
[ ١ / ٥٥ ]
٣١٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ، اغْتَسَلَ»
[ ١ / ٥٥ ]
٣١٨ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ أَيُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَنَا آتِيكُمْ بِعِلْمِ ذَلِكَ، فَنَهَضَ، وَتَبِعْتُهُ، حَتَّى أَتَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَكَ، فَقَالَتْ: سَلْ، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قَالَ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ، أَيَجِبُ الْغُسْلُ؟ . فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ، اغْتَسَلَ "
٣١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
[ ١ / ٥٥ ]
٣٢٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيُّ، وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّ " رَجُلًا، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ: هَلْ عَلَيْهِ مِنْ غُسْلٍ؟ وَعَائِشَةُ ﵂ جَالِسَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ» قَالُوا: فَهَذِهِ الْآثَارُ تُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ إِذَا جَامَعَ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ. فَقِيلَ لَهُمْ: هَذِهِ الْآثَارُ إِنَّمَا تُخْبِرُ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ، وَالْآثَارُ الْأُوَلُ تُخْبِرُ عَمَّا يَجِبُ، وَمَا لَا يَجِبُ، فَهِيَ أَوْلَى. ⦗٥٦⦘ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ، عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، أَنَّ الْآثَارَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، عَلَى ضَرْبَيْنِ: فَضَرْبٌ مِنْهُمَا: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» لَا غَيْرُ، وَضَرْبٌ مِنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ أَكْسَلَ حَتَّى يُنْزِلَ» . فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ ذِكْرُ «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، أَنَّ مُرَادَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهِ، قَدْ كَانَ غَيْرَ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى
[ ١ / ٥٥ ]
٣٢١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁ قَوْلُهُ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الِاحْتِلَامِ، إِذَا رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ ثُمَّ لَمْ يُنْزِلْ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ وَجْهَهُ، غَيْرُ الْوَجْهِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، فَضَادَّ قَوْلُهُ قَوْلَهُمْ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِيمَا بَيَّنَ فِيهِ الْأَمْرَ، وَأَخْبَرَ فِيهِ بِالْقَصْدِ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافُ ذَلِكَ
[ ١ / ٥٦ ]
٣٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ اجْتَهَدَ، وَجَبَ الْغُسْلُ»
٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، وَأَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٣٢٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ
[ ١ / ٥٦ ]
٣٢٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ أَلْزَقَ الْخِتَانَ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»
[ ١ / ٥٦ ]
٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذِهِ الْآثَارُ تُضَادُّ الْآثَارَ الْأُوَلَ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى النَّاسِخِ مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ؟ ⦗٥٧⦘ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا
[ ١ / ٥٦ ]
٣٢٧ - عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَحْكَمَ اللهُ الْأَمْرَ، نَهَى عَنْهُ»
[ ١ / ٥٧ ]
٣٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي بَعْضُ، مَنْ أَرْضَى، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِالْغُسْلِ»
٣٢٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، بِالْفَتْحِ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أُبَيٌّ. يُخْبِرُ أَنَّ هَذَا، هُوَ النَّاسِخُ لِقَوْلِهِ «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا
[ ١ / ٥٧ ]
٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ، ثُمَّ يَكْسَلُ وَلَا يُنْزِلُ، فَقَالَ زَيْدٌ: يَغْتَسِلُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، كَانَ لَا يَرَى فِيهِ الْغُسْلَ. فَقَالَ زَيْدٌ: أَنَّ أُبَيًّا قَدْ نَزَعَ (رَجَعَ) عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ "
٣٣١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أُبَيٌّ قَدْ قَالَ: هَذَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافُ ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَنَا إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ نَسْخُ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
[ ١ / ٥٧ ]
٣٣٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ وَعَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ: «إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» فَهَذَا عُثْمَانُ أَيْضًا يَقُولُ هَذَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافُهُ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ عِنْدَهُ
[ ١ / ٥٧ ]
٣٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ. فَقَالَ: «إِذَا غَابَتِ الْمُدَوَّرَةُ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَهَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ
[ ١ / ٥٧ ]
٣٣٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُفْتُونَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا جَامَعَ الْمَرْأَةَ، وَلَمْ يُنْزِلْ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ، لَا يُتَابِعُونَهُمْ عَلَى ذَلِكَ» فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ أَيْضًا، لِأَنَّ عُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، هُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَقَدْ سَمِعَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ قَدْ قَالَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْهُمَا إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ عِنْدَهُمَا. ثُمَّ قَدْ كَشَفَ ذَلِكَ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَهُ، فَحَمَلَ النَّاسَ عَلَى غَيْرِهِ وَأَمَرَهُمْ بِالْغُسْلِ، وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ، وَسَلَّمُوا ذَلِكَ لَهُ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى رُجُوعِهِمْ أَيْضًا إِلَى قَوْلِهِ
[ ١ / ٥٨ ]
٣٣٥ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ فِيهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَتَذَاكَرْنَا الْغُسْلَ مِنَ الْإِنْزَالِ. فَقَالَ زَيْدٌ: " مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُنْزِلْ إِلَّا أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ، وَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ، فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ لِلرَّجُلِ: اذْهَبْ أَنْتَ بِنَفْسِكَ فَائْتِنِي بِهِ حَتَّى يَكُونَ أَنْتَ الشَّاهِدَ عَلَيْهِ. فَذَهَبَ فَجَاءَ بِهِ، وَعِنْدَ عُمَرَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵄ فَقَالَ: عُمَرُ: أَنْتَ عَدُوُّ نَفْسِكَ، تُفْتِي النَّاسَ بِهَذَا؟ فَقَالَ زَيْدٌ: أَمْ وَاللهِ مَا ابْتَدَعْتُهُ وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ عَمَّايَ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَمِنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ. فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: مَا تَقُولُونَ؟ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا عِبَادَ اللهِ، فَمَنْ أَسْأَلُ بَعْدَكُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُ بَدْرٍ الْأَخْيَارُ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: فَأَرْسِلْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، ظَهَرَتْ عَلَيْهِ. فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ: لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁ عِنْدَ ذَلِكَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ، ثُمَّ لَمْ يَغْتَسِلْ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا "
[ ١ / ٥٨ ]
٣٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ح
٣٣٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ⦗٥٩⦘ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُفْتِي النَّاسَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِرَأْيِهِ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَعْجِلْ عَلَيَّ بِهِ، فَجَاءَ زَيْدٌ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: قَدْ بَلَغَنِي مِنْ أَمْرِكَ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِرَأْيِكَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: أَمْ وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَفْتَيْتُ بِرَأْيِي، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنْ أَعْمَامِي شَيْئًا فَقُلْتُ بِهِ. فَقَالَ: مِنْ أَيِّ أَعْمَامِكَ؟ فَقَالَ: مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عُمَرُ فَقَالَ: مَا يَقُولُ هَذَا الْفَتَى؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا كُنَّا لَنَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ لَا نَغْتَسِلُ. قَالَ: أَفَسَأَلْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: عَلَيَّ بِالنَّاسِ، فَاتَّفَقَ النَّاسُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْمَاءِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَقَالَا: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَجِدُ أَحَدًا أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مِنْ أَزْوَاجِهِ. فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ ﵂ فَقَالَتْ: لَا عِلْمَ لِي. فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» فَتَحَطَّمَ عُمَرُ، وَقَالَ: لَئِنْ أُخْبِرْتُ بِأَحَدٍ يَفْعَلُهُ ثُمَّ لَا يَغْتَسِلُ لَأَنْهَكْتُهُ عُقُوبَةً " أَيْ لَمَا لِنْتُ فِي عُقُوبَتِهِ
[ ١ / ٥٨ ]
٣٣٨ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: تَذَاكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: قَدِ اخْتَلَفْتُمْ عَلَيَّ وَأَنْتُمْ أَهْلِ بَدْرٍ الْأَخْيَارُ، فَكَيْفَ بِالنَّاسِ بَعْدَكُمْ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ، فَأَرْسِلْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَلْهُنَّ عَنْ ذَلِكَ. فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» . فَقَالَ: عُمَرُ ﵁ عِنْدَ ذَلِكَ: لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَقُولُ «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا فَهَذَا عُمَرُ، قَدْ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى هَذَا، بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ. وَقَوْلُ رِفَاعَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَقَالَ النَّاسُ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁. ⦗٦٠⦘ فَلَمَّا لَمْ يُثْبِتُوا لَهُ ذَلِكَ تَرَكَ قَوْلَهُمْ، فَصَارَ إِلَى مَا رَآهُ هُوَ وَسَائِرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ آخَرِينَ مِنْهُمْ، مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا
[ ١ / ٥٩ ]
٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄، قَالَ: «اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ أَنَّ مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْحَدَّ مِنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ، أَوْجَبَ الْغُسْلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ ﵃»
[ ١ / ٦٠ ]
٣٤٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فِي الرَّجُلِ يُجَامِعُ فَلَا يُنْزِلُ قَالَ: «إِذَا بَلَغْتَ ذَلِكَ اغْتَسَلْتَ»
٣٤١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ
[ ١ / ٦٠ ]
٣٤٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁ قَالَ: «إِذَا خَلَفَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»
[ ١ / ٦٠ ]
٣٤٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَبْعَثُنِي إِلَى عَائِشَةَ ﵂، قَبْلَ أَنْ أَحْتَلِمَ، فَلَمَّا احْتَلَمْتُ جِئْتُ فَنَادَيْتُ، فَقُلْتُ: مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَتْ: «إِذَا الْتَقَتِ الْمَوَاسِي»
[ ١ / ٦٠ ]
٣٤٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ. فَقَالَتْ: «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»
[ ١ / ٦٠ ]
٣٤٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»
[ ١ / ٦٠ ]
٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «إِذَا خَلَفَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»
٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا: مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا، صِحَّةَ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الْفَرْجِ الَّذِي لَا إِنْزَالَ مَعَهُ حَدَثٌ. فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ أَغْلَظُ الْأَحْدَاثِ، فَأَوْجَبُوا فِيهِ أَغْلَظَ الطَّهَارَاتِ، وَهُوَ الْغُسْلُ. وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ كَأَخَفِّ الْأَحْدَاثِ، فَأَوْجَبُوا فِيهِ أَخَفَّ الطَّهَارَاتِ، وَهُوَ الْوُضُوءُ. ⦗٦١⦘ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ: هَلْ هُوَ أَغْلَظُ الْأَشْيَاءِ فَنُوجِبُ فِيهِ أَغْلَظَ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا أَشْيَاءَ يُوجِبُهَا الْجِمَاعُ، وَهُوَ فَسَادُ الصِّيَامِ وَالْحَجِّ، فَكَانَ ذَلِكَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِنْزَالٌ، وَيُوجِبُ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ، الدَّمَ، وَقَضَاءَ الْحَجِّ، وَيُوجِبُ فِي الصِّيَامِ، الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ، فِي قَوْلِ مَنْ يُوجِبُهَا. وَلَوْ كَانَ جَامَعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ دَمٌ فَقَطْ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي الصِّيَامِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُنْزِلَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ فِي حَجِّهِ وَصِيَامِهِ، وَكَانَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حُدَّ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ، فَسَقَطَ بِهَا الْحَدُّ عَنْهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ. وَكَانَ لَوْ جَامَعَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدٌّ وَلَا مَهْرٌ، وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ شُبْهَةٌ. وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَجَامَعَهَا جِمَاعًا لَا خَلْوَةَ مَعَهُ فِي الْفَرْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا، كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَأَحَلَّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ. وَلَوْ جَامَعَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَمْ يَجِبْ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ نِصْفُ الْمَهْرِ، إِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا مَهْرًا، أَوِ الْمُتْعَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا. فَكَانَ يَجِبُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَصَفْنَا، الَّتِي لَا إِنْزَالَ مَعَهَا أَغْلَظُ مَا يَجِبُ فِي الْجِمَاعِ الَّذِي مَعَهُ الْإِنْزَالُ، مِنَ الْحُدُودِ وَالْمُهُورِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، هُوَ فِي حُكْمِ الْأَحْدَاثِ، أَغْلَظُ الْأَحْدَاثِ، وَيَجِبُ فِيهِ أَغْلَظُ مَا يَجِبُ فِي الْأَحْدَاثِ، وَهُوَ الْغُسْلُ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي ذَلِكَ، أَنَّا رَأَيْنَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي وَجَبَتْ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَهَا الْإِنْزَالُ لَمْ يَجِبْ بِالْإِنْزَالِ حُكْمٌ ثَانٍ، وَإِنَّمَا الْحُكْمُ لِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ جَامَعَ امْرَأَةً جِمَاعَ زِنَاءٍ، فَالْتَقَى خِتَانَاهُمَا، وَجَبَ الْحَدُّ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ، وَلَوْ أَقَامَ عَلَيْهِمَا حَتَّى أَنْزَلَ لَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ، غَيْرُ الْحَدِّ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْجِمَاعُ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، ثُمَّ أَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى أَنْزَلَ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْإِنْزَالِ شَيْءٌ، بَعْدَمَا وَجَبَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَكَانَ مَا يُحْكَمُ بِهِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَنْ جَامَعَ فَأَنْزَلَ، هُوَ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ، وَكَانَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ هُوَ لِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لَا لِلْإِنْزَالِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ الْغُسْلُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ جَامَعَ وَأَنْزَلَ، هُوَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لَا بِالْإِنْزَالِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْجِمَاعَ يُوجِبُ الْغُسْلَ، كَانَ مَعَهُ إِنْزَالٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي ذَلِكَ
[ ١ / ٦٠ ]
٣٤٨ - أَنَّ فَهْدًا حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ جَابِرٍ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَخْطُبُ فَقَالَ: «إِنَّ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ تُفْتِينَ أَنَّ ⦗٦٢⦘ الرَّجُلَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُنْزِلْ، فَإِنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلَ، وَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ كَمَا أَفْتَيْنَ، وَإِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْأَثَرِ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ، إِنَّمَا هُوَ فِي الرِّجَالِ الْمُجَامِعِينَ، لَا فِي النِّسَاءِ الْمُجَامِعَاتِ، وَأَنَّ الْمُخَالَطَةَ تُوجِبُ عَلَى النِّسَاءِ الْغُسْلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا إِنْزَالٌ. وَقَدْ رَأَيْنَا الْإِنْزَالَ يَسْتَوِي فِيهِ حُكْمُ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ، فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِمْ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمُخَالَطَةِ الَّتِي لَا إِنْزَالَ مَعَهَا، يَسْتَوِي فِيهَا حُكْمُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِمْ
[ ١ / ٦١ ]