[ ١ / ٤٤٣ ]
٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا شَيْخٌ، أَحْسَبُهُ أَبَا زَيْدٍ الْهَرَوِيَّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قِلَابَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ سَلَّمَ وَانْصَرَفَ. فَقَالَ لَهُ الْخِرْبَاقُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ صَلَّيْتَ ثَلَاثًا، قَالَ: فَجَاءَ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ سَلَّمَ "
٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فَقَامَ إِلَيْهِ الْخِرْبَاقُ وَزَعَمَ أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ»
[ ١ / ٤٤٣ ]
٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: " سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ مُغْضَبًا. فَقَامَ الْخِرْبَاقُ، رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَسَأَلَ، فَأُخْبِرَ، فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ وَسَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ " ⦗٤٤٤⦘
٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، فَسَهَا فَسَلَّمَ. فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ وَهِشَامٍ. وَحَدِيثُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: " أَنَقَصَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «لَا» فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ سَلَّمَ "
[ ١ / ٤٤٣ ]
٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ، الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ ذَكَرَ الظُّهْرَ، فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا، إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ. قَالَ: وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ. فَقَامَ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَمَّاهُ ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: «لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةُ» قَالَ: بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ»؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَجَاءَ فَصَلَّى بِنَا الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ "
٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
٢٥٨١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ ". ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ، فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ، مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ
٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ " أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٤٤٥⦘
٢٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ»، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «صَلَّى بِنَا»
٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
[ ١ / ٤٤٤ ]
٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ ح
٢٥٨٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: " سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» فَأُخْبِرَ بِمَا صَنَعَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ "
[ ١ / ٤٤٥ ]
٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمًا، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَدْرَكَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَقَصَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: «لَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ أَنْسَ» فَقَالَ: بَلَى وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ» فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ
٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: ثنا إِدْرِيسُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ مِثْلَهُ وَزَادَ «وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ»
٢٥٩١ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ السَّلَامَ الَّذِي قَبْلَ السُّجُودِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْمَأْمُومِينَ لِإِمَامِهِمْ لَمَّا كَانَ مِنْهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ⦗٤٤٦⦘ وَأَنَّ الْكَلَامَ مِنَ الْإِمَامِ وَمِنَ الْمَأْمُومِينَ فِيهَا عَلَى السَّهْوِ، لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَاحْتَجُّوا فِي مَذْهَبِهِمْ فِي كَلَامِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ لِمَا قَدْ تَرَكَهُ مِنَ الصَّلَاةِ، بِكَلَامِ ذِي الْيَدَيْنِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا، وَفِي مَذْهَبِهِمْ فِي الْكَلَامِ عَلَى السَّهْوِ، أَنْ لَا يَقْطَعَ الصَّلَاةَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِذِي الْيَدَيْنِ «لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ» وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ. قَالُوا: فَلَمَّا بَنَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَا صَلَّى، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَاطِعًا عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى ذِي الْيَدَيْنِ الصَّلَاةَ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ، مُبَاحٌ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى السَّهْوِ، غَيْرُ قَاطِعٍ لِلصَّلَاةِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ، وَالتَّهْلِيلِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهَا بِشَيْءٍ حَدَثَ مِنَ الْإِمَامِ فِيهَا
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
[ ١ / ٤٤٥ ]
٢٥٩٢ - بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمَّاهُ مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ قَالَ: فَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ. فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونَنِي سَكَتُّ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ دَعَانِي، فَبِأَبِي وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، وَاللهِ مَا ضَرَبَنِي وَلَا كَهَرَنِي وَلَا سَبَّنِي، وَلَكِنْ قَالَ لِي: «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ التَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ»
٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٢٥٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ «فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنُكَ» أَوَ ⦗٤٤٧⦘ لَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، لَمَّا عَلَّمَ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ، إِذْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَهُ: «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»، وَلَمَّا لَمْ يَقُلْ لَهُ أَوْ يَنُوبُكَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا تَرَكَهُ إِمَامُكَ، فَتَكَلَّمْ بِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ يَقْطَعُهَا. ثُمَّ قَدْ عَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُونَ، لِمَا يَنُوبُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ
[ ١ / ٤٤٦ ]
٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ»
[ ١ / ٤٤٧ ]
٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَجَاءَ حِينُ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ بِحَاضِرٍ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَفَّحَ الْقَوْمُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَثْبُتَ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ حَتَّى نَكَصَ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ كَمَا أَمَرْتُكَ» قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَمَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: «فَأَنْتُمْ مَا لَكُمْ صَفَّحْتُمْ؟» قَالُوا: لِنُؤْذِنَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَالَ: «التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ»
٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا نَصْرٌ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
[ ١ / ٤٤٧ ]
٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: ثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ»
[ ١ / ٤٤٧ ]
٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ»
[ ١ / ٤٤٧ ]
٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» . قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: كَانَتْ أُمِّي تَفْعَلُ
٢٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، فِي كُلِّ نَائِبَةٍ تَنُوبُهُمْ فِي الصَّلَاةِ، التَّسْبِيحَ، وَلَمْ يُبِحْ لَهُمْ غَيْرَهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَلَامَ ذِي الْيَدَيْنِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا كَلَّمَهُ بِهِ، فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
[ ١ / ٤٤٨ ]
٢٦٠٣ - أَنَّ الرَّبِيعَ الْمُؤَذِّنَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمًا وَانْصَرَفَ، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَرَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً. فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ، فَقَالُوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لَا إِلَّا أَنْ أَرَاهُ، فَمَرَّ بِي فَقُلْتُ: هُوَ هَذَا، فَقَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَانَ تَرَكَ مِنْ صَلَاتِهِ. وَلَمْ يَكُنْ أَمْرُهُ بِلَالًا بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ بِلَالٍ مِنْ أَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ هَذَا الْآنَ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِهِ قَاطِعًا لِلصَّلَاةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ، فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ هَذَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعِمْرَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ كَانَ وَالْكَلَامُ مُبَاحٌ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ نُسِخَ بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِيهَا. فَعَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ﵃. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ ذِي الْيَدَيْنِ، ثُمَّ قَدْ حَدَثَتْ بِهِ تِلْكَ الْحَادِثَةُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَلَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا كَانَ مِنْ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ
[ ١ / ٤٤٨ ]
٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِأَصْحَابِهِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ:: «إِنِّي جَهَّزْتُ عِيرًا مِنَ الْعِرَاقِ بِأَحْمَالِهَا وَأَحْقَابِهَا حَتَّى وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» ⦗٤٤٩⦘ فَدَلَّ تَرْكُ عُمَرَ ﵁ لَمَا قَدْ عَلِمَهُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مِثْلِ هَذَا وَعَمَلُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَعَلَى أَنَّ الْحَكَمَ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ فِي زَمَنِهِ، بِخِلَافِ مَا كَانَ فِي يَوْمِ ذِي الْيَدَيْنِ. وَقَدْ كَانَ فِعْلُ عُمَرَ ﵁ هَذَا أَيْضًا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ قَدْ حَضَرَ بَعْضُهُمْ فِعْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقُولُوا لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ فَعَلَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ خِلَافَ مَا فَعَلْتُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَمِلُوا مِنْ نَسْخِ ذَلِكَ، مَا قَدْ كَانَ عُمَرُ ﵁ عَلِمَهُ. وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ، وَأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ، أَنَّ الْأُمَّةَ قَدِ اجْتَمَعَتْ أَنَّ رَجُلًا لَوْ تَرَكَ إِمَامُهُ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْئًا، أَنَّهُ يُسَبِّحُ بِهِ، لِيُعْلِمَ إِمَامَهُ مَا قَدْ تَرَكَ، فَيَأْتِي بِهِ، وَذُو الْيَدَيْنِ فَلَمْ يُسَبِّحْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَلَا أَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلَامَهُ إِيَّاهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَا عَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ مِنَ التَّسْبِيحِ لِنَائِبَةٍ تَنُوبُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَعِمْرَانَ ﵄ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ مَضَى إِلَى خَشَبَةٍ فِي الْمَسْجِدِ» . وَقَالَ عِمْرَانُ: «ثُمَّ مَضَى إِلَى حُجْرَتِهِ» . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ، وَعَمِلَ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْهَا، مِنَ الْمَشْيِ وَغَيْرِهِ. فَيَجُوزُ هَذَا لِأَحَدٍ الْيَوْمَ أَنْ يُصِيبَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ بَقِيَّةٌ، فَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: نَعَمْ، لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَلَا يَرَى أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ. لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: لَوْ طَعِمَ أَيْضًا أَوْ شَرِبَ وَهَذِهِ حَالَتُهُ، لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ إِنَّ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى، أَوْ جَامَعَ أَهْلَهُ. فَكَفَى بِقَوْلِهِ فَسَادًا أَنْ يَلْزَمَ هَذَا قَائِلَهُ. فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا، يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ صَلَاتِهِ، إِنْ فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا كَذَلِكَ الْكَلَامُ الَّذِي لَيْسَ مِنْهَا يُخْرِجُهُ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّهُ فِيهَا. وَقَدْ زَعَمَ الْقَائِلُ بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَيَجِبُ بِهِ الْعَمَلُ، فَقَدْ أَخْبَرَ ذُو الْيَدَيْنِ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَأْمُونٌ، فَالْتَفَتَ بَعْدَ إِخْبَارِهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟» . فَكَانَ مُتَكَلِّمًا بِذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، عَلَى مَذْهَبِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُخْرِجًا لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ. فَقَدْ لَزِمَهُ بِهَذَا عَلَى أَصْلِهِ، أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ، كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ» قَالُوا: نَعَمْ. وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُومِئُوا إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَيَعْلَمَهُ مِنْهُمْ، فَقَدْ كَلَّمُوهُ بِمَا كَلَّمُوهُ بِهِ، عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ ⦗٤٥٠⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا، مِمَّا كَانَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَدْ كَانَ حَاضِرًا ذَلِكَ وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِثَلَاثِ سِنِينَ؟
وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ
[ ١ / ٤٤٨ ]
٢٦٠٥ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا فَقَالَ: «صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ» قَالُوا: فَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ إِنَّمَا صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَهُوَ حَضَرَ تِلْكَ الصَّلَاةَ، وَنَسْخُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، كَانَ وَالنَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، مِمَّا لَمْ يُنْسَخْ بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، إِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ. قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ وَقْتِ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُ. وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، كَانَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَمَنْ رَوَى لَكَ هَذَا، وَأَنْتَ لَا تَحْتَجُّ إِلَّا بِمُسْنَدٍ، وَلَا تُسَوِّغُ لِخَصْمِكَ الْحُجَّةَ عَلَيْكَ إِلَّا بِمِثْلِهِ، فَمَنْ أَسْنَدَ لَكَ هَذَا؟ وَعَمَّنْ رَوَيْتُهُ؟ . وَهَذَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ الْأَنْصَارِيُّ يَقُولُ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَصُحْبَةُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ. فَقَدْ ثَبَتَ بِحَدِيثِهِ هَذَا أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، مَعَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ لَمْ يَحْضُرْ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَصْلًا، لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ أَحَدُ الشُّهَدَاءِ. قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ.
٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: كَانَ إِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ بَعْدَمَا قُتِلَ ذُو الْيَدَيْنِ. وَإِنَّمَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عِنْدَنَا صَاحَ بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْنِي بِالْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ النِّزَالِ بْنِ سَبْرَةَ
[ ١ / ٤٥٠ ]
٢٦٠٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النِّزَالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ «أَنَّا وَإِيَّاكُمْ كُنَّا نُدْعَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ، بَنُو عَبْدِ اللهِ، وَنَحْنُ بَنُو عَبْدِ اللهِ» يَعْنِي لِقَوْمِ النِّزَالِ ⦗٤٥١⦘ فَهَذَا النِّزَالُ، يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يُرِيدُ بِذَلِكَ: قَالَ لِقَوْمِنَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْخَضْرَاوَاتِ شَيْئًا. وَطَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ، لِأَنَّ مُعَاذًا إِنَّمَا كَانَ قَدْ قَدِمَ الْيَمَنَ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يُولَدْ طَاوُسٌ حِينَئِذٍ، فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «قَدِمَ عَلَيْنَا» أَيْ قَدِمَ بَلَدَنَا. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، يُرِيدُ خُطْبَتَهُ بِالْبَصْرَةِ. فَالْحَسَنُ لَمْ يَكُنْ بِالْبَصْرَةِ حِينَئِذٍ، لِأَنَّ قُدُومَهُ لَهَا إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ صِفِّينَ بِعَامٍ
[ ١ / ٤٥٠ ]
٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَتَى قَدِمْتَ الْبَصْرَةَ؟ فَقَالَ: «قَبْلَ صِفِّينَ بِعَامٍ» فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِ النِّزَالِ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعْنَى قَوْلِ طَاوُسٍ «قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذٌ» وَمَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ «خَطَبَنَا عُتْبَةُ» إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ قَوْمَهُمْ وَبَلْدَتَهُمْ، لِأَنَّهُمْ مَا حَضَرُوا ذَلِكَ، وَلَا شَهِدُوهُ. فَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّمَا يُرِيدُ صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ لَا عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ ذَلِكَ، وَلَا حَضَرَهُ. فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ، بَعْدَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَيْضًا
[ ١ / ٤٥١ ]
٢٦٠٩ - مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «كُنَّا نَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ» وَأَبُو سَعِيدٍ فَلَعَلَّهُ فِي السِّنِّ أَيْضًا دُونَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَهَا هُوَ ذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَدْرَكَ إِبَاحَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁
[ ١ / ٤٥١ ]
٢٦١٠ - مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، وَنَأْمُرُ بِالْحَاجَةِ، فَقَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْحَبَشَةِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدَثَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَزَلَ فِي شَيْءٌ؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ» ⦗٤٥٢⦘
٢٦١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَزَادَ «وَأَنَّ مِمَّا أَحْدَثَ قَضَى أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنَّ اللهَ ﷿، قَدْ نَسَخَ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ الْكَلَامِ الَّذِي كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ يَدْخُلُ فِيهَا الْعِبَادُ، تَمْنَعُهُمْ مِنْ أَشْيَاءَ. فَمِنْهَا الصَّلَاةُ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي لَا تُفْعَلُ فِيهَا. وَمِنْهَا الصِّيَامُ، يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. وَمِنْهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ، يَمْنَعَانِهِمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَمِنْهَا الِاعْتِكَافُ، يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالتَّصَرُّفِ. فَكَانَ مَنْ جَامَعَ فِي صِيَامِهِ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا مُخْتَلَفًا فِي حُكْمِهِ. فَقَوْمٌ يَقُولُونَ: لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ، تَقْلِيدًا لِآثَارٍ رَوَوْهَا. وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: قَدْ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ، وَكُلُّ مَنْ جَامَعَ فِي حَجَّتِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَوِ اعْتِكَافِهِ، مُتَعَمِّدًا، أَوْ نَاسِيًا فَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ. فَكَانَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا، فَهُوَ يُخْرِجُهُ مِنْهَا إِذَا فَعَلَهُ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ، وَكَانَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ عَلَى التَّعَمُّدِ كَذَلِكَ. فَالنَّظَرُ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ أَيْضًا، يَقْطَعُهَا إِذَا كَانَ عَلَى السَّهْوِ، وَيَكُونُ حُكْمُ الْكَلَامِ فِيهَا عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً، كَمَا كَانَ حُكْمُ الْجِمَاعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْعُمْرَةِ، عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ وَافَقَ مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِيَ الْآثَارِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ، لَمْ يَأْمُرْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لَمَّا تَكَلَّمَ فِيهَا. قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَمْ تَكُنْ قَامَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ. فَأَمَّا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ، بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَدْ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ، وَلَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ. ⦗٤٥٣⦘ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، لَمْ يَسْجُدْ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ
٢٦١٢ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا، يَعْنِي سَجْدَةَ السَّهْوِ، يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ، فَمَعْنَى هَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا فَعَلَ فِيهَا مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا. مِثْلَ الْقِيَامِ مِنَ الْقُعُودِ، أَوِ الْقُعُودِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْقُعُودِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، مِمَّا لَوْ فُعِلَ عَلَى الْعَمْدِ، كَانَ فَاعِلُهُ مُسِيئًا. فَأَمَّا مَا فُعِلَ فِيهَا، مِمَّا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فِيهَا، فَلَيْسَ فِيهِ سُجُودُ السَّهْوِ، وَكَانَ حُكْمُ الصَّلَاةِ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ فِيهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا. فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ فِيهَا عَلَى السَّهْوِ، وَكَانَ فَاعِلُهُ عَلَى الْعَمْدِ غَيْرَ مُسِيءٍ، كَانَ فَاعِلُهُ عَلَى السَّهْوِ، غَيْرُ وَاجِبٍ سُجُودُ السَّهْوِ. فَهَذَا مَذْهَبُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ يَوْمَئِذٍ. وَهَذَا حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَكَانَ مَذْهَبُ الَّذِينَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَجَدَ يَوْمَئِذٍ، أَنَّ الْكَلَامَ وَالتَّصَرُّفَ، وَإِنْ كَانَا قَدْ كَانَا مُبَاحَيْنِ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُبَاحِ يَوْمَئِذٍ، أَنْ يُسَلِّمَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَوَانِ السَّلَامِ. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا سَلَامًا أَرَادَ بِهِ الْخُرُوجَ مِنْهَا، عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّهَا، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ عَلَى الْعَمْدِ، كَانَ مُسِيئًا، لَمَّا فَعَلَهُ عَلَى السَّهْوِ، وَجَبَ فِيهِ سُجُودُ السَّهْوِ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَقَالَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
[ ١ / ٤٥١ ]