[ ١ / ٩٨ ]
٦١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعُزَيْرِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ﵂ بِنْتَ جَحْشٍ، كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ حَتَّى لَا تَطْهُرَ، فَذَكَرَ شَأْنَهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ: «لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنَّهَا رَكْضَةٌ مِنَ الرَّحِمِ، لِتَنْظُرْ قَدْرَ قُرُوئِهَا الَّتِي تَحِيضُ لَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ لِتَنْظُرْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي»
[ ١ / ٩٨ ]
٦٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ بِنْتِ جَحْشٍ كَانَتِ اسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ. فَإِنْ كَانَتْ لَتَغْتَمِسُ فِي الْمِرْكَنِ، وَهُوَ مَمْلُوءٌ مَاءً، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْهُ، وَإِنَّ الدَّمَ لِغَالِبِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. ⦗٩٩⦘ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَرْوِيِّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَبِفِعْلِ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ بِنْتِ جَحْشٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
[ ١ / ٩٨ ]
٦٢١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي النُّعْمَانُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو مَعْبَدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، وَعَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: " اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ﵂ بِنْتُ جَحْشٍ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ. فَقَالَ: لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِحَيْضَةٍ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ فَتَقَهُ إِبْلِيسُ، فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي، وَإِذَا أَقْبَلَتْ، فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلَاةَ» قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَكَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ﵂ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ أَحْيَانًا فِي مِرْكَنٍ، فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ، وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لِتَعْلُوَ الْمَاءَ، فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا مَنَعَهَا ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ
[ ١ / ٩٩ ]
٦٢٢ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ﵂ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ» فَكَانَتْ هِيَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ
٦٢٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ مِثْلَهُ قَالَ اللَّيْثُ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ ﵂ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ
٦٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، سَمِعَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ مِثْلَهُ
٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ اللَّيْثِ. قَالُوا: فَهَذِهِ أُمُّ حَبِيبَةَ ﵂ قَدْ كَانَتْ تَفْعَلُ هَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا بِالْغُسْلِ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهَا، عَلَى الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ عَلِيٌّ ﵁، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَفْتَيَا بِذَلِكَ
[ ١ / ٩٩ ]
٦٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ امْرَأَةً، أَتَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ بِكِتَابٍ، بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ فَدَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ فَتَتَرْتَرَ فِيهِ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَرَأْتُهُ، فَقَالَ لِابْنِهِ: أَلَا هَذْرَمْتَهُ كَمَا هَذْرَمَهُ الْغُلَامُ الْمِصْرِيُّ؟ . ⦗١٠٠⦘ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ، فَاسْتَفْتَتْ عَلِيًّا ﵁، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ فَقَالَ: «اللهُمَّ لَا أَعْلَمُ الْقَوْلَ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ ﵁» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ قَتَادَةُ: وَأَخْبَرَنِي عُزْرَةُ، عَنْ سَعِيدٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْكُوفَةَ أَرْضٌ بَارِدَةٌ، وَأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَقَالَ: «لَوْ شَاءَ اللهُ لَابْتَلَاهَا بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ»
[ ١ / ٩٩ ]
٦٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ امْرَأَةً، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ اسْتُحِيضَتْ، فَكَتَبَتْ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، تُنَاشِدُهُمُ اللهَ وَتَقُولُ: إِنِّي امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ أَصَابَنِي بَلَاءٌ، إِنَّمَا اسْتُحِضْتُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ، فَمَا تَرَوْنَ فِي ذَلِكَ؟ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ وَقَعَ الْكِتَابُ فِي يَدِهِ، ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: «مَا أَعْلَمُ لَهَا إِلَّا أَنْ تَدَعَ قُرُوءَهَا، وَتَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي، فَتَتَابَعُوا عَلَى ذَلِكَ»
٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁ خَاصَّةً مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: تَدَعُ الصَّلَاةَ، أَيَّامَ حَيْضِهَا. فَجَعَلَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ، أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا تُصَلِّي بِهِ الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَتَغْتَسِلُ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا، تُصَلِّيهِمَا بِهِ، فَتُؤَخِّرُ الْأُولَى مِنْهُمَا، وَتُقَدِّمُ الْآخِرَةَ، كَمَا فَعَلَتْ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ غُسْلًا. وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى مَا
[ ١ / ١٠٠ ]
٦٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَ: " سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَقَالَ: «لِتَجْلِسْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلْ، وَتُؤَخِّرِ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِ الْعَصْرَ، وَتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي، وَتُؤَخِّرِ الْمَغْرِبَ، وَتُعَجِّلِ الْعِشَاءَ، وَتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي، وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ»
٦٣٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، " أَنَّ امْرَأَةً، مِنَ الْمُسْلِمِينَ اسْتُحِيضَتْ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَدْرَ أَيَّامِهَا
٦٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ أَنَّ امْرَأَةً، اسْتُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأُمِرَتْ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَرْكَهَا الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، وَلَا أَيَّامَ حَيْضِهَا
[ ١ / ١٠٠ ]
٦٣٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا كَذَا، فَلَمْ تُصَلِّ. ⦗١٠١⦘ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الْمَاءِ، فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ " فَقَوْلُهُ: «وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ» يَحْتَمِلُ أَنْ تَتَوَضَّأَ لِمَا يَكُونُ مِنْهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ الَّتِي تُوجِبُ نَقْضَ الطَّهَارَاتِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَتَوَضَّأَ لِلصُّبْحِ. فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ مَا تَقَدَّمَهُ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ. قَالُوا: فَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا ذَكَرْنَا، فِي جَمْعِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَفِي جَمْعِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَإِفْرَادِ الصُّبْحِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. فَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْآثَارِ الْأُوَلِ، الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا نَاسِخٌ لِذَلِكَ
[ ١ / ١٠٠ ]
٦٣٣ - فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «إِنَّمَا هِيَ سَهْلَةُ ابْنَةُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، اسْتُحِيضَتْ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا أَجْهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ» قَالُوا: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ نَاسِخٌ لِلْحُكْمِ الَّذِي فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَصَارَ الْقَوْلُ بِهِ أَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِالْآثَارِ الْأُوَلِ. قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵁
[ ١ / ١٠١ ]
٦٣٤ - فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: " جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ تَسْأَلُهُ، فَلَمْ يُفْتِهَا، وَقَالَ لَهَا: سَلِي غَيْرِي. قَالَ: فَأَتَتِ ابْنَ عُمَرَ ﵁ فَسَأَلَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: لَا تُصَلِّي مَا رَأَيْتُ الدَّمَ، فَرَجَعَتْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ ﵀: إِنْ كَادَ لَيُكَفِّرُكَ. قَالَ: ثُمَّ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: تِلْكَ رِكْزَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ قُرْحَةٌ فِي الرَّحِمِ، اغْتَسِلِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ مَرَّةً، وَصَلِّ. قَالَ: فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: مَا أَجِدُ لَكَ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ ﵁ "
[ ١ / ١٠١ ]
٦٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ. ⦗١٠٢⦘ قَالَ: " تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ، وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ، وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ، وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ، وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ غُسْلًا فَذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: تَدَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي
وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى
[ ١ / ١٠١ ]
٦٣٦ - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ السُّوسِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ; إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا يَنْقَطِعُ عَنِّي الدَّمُ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّيَ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ قَطْرًا "
[ ١ / ١٠٢ ]
٦٣٧ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا أَبُو حَنِيفَةَ، ﵀ ح
٦٣٨ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حَنِيفَةَ، ﵀، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أَحِيضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ مِنْ دَمِكَ ; فَإِذَا أَقْبَلَ الْحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَ فَاغْتَسِلِي لِطُهْرِكِ ; ثُمَّ تَوَضَّئِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»
[ ١ / ١٠٢ ]
٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْيَقِظَانِ، ح
٦٤٠ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقِظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا ; ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي» قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلُ ذَلِكَ فَذَكَرُوا
٦٤١ - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقِظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلَهُ يَعْنِي مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا. قَالَ: فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلِيٍّ ﵁ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ. فَعَارَضَهُمْ مُعَارِضٌ فَقَالَ: أَمَّا حَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى الَّذِي رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ ; عَنْ عُرْوَةَ فَخَطَأٌ. وَذَلِكَ أَنَّ الْحُفَّاظَ ; عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ رَوَوْهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ
[ ١ / ١٠٢ ]
٦٤٢ - فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ⦗١٠٣⦘ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي وَاللهِ مَا أَطْهَرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ أَبَدًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ; وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ; فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي»
٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ وَهِشَامٍ، كِلَيْهِمَا عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِثْلَهُ فَهَكَذَا رَوَى الْحُفَّاظُ، هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، لَا كَمَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ هِشَامٍ، فَزَادَ فِيهِ حَرْفًا يَدُلُّ عَلَى مُوَافَقَتِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى
٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَتَوَضَّئِي وَصَلِّي» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهَا بِالْوُضُوءِ مَعَ أَمْرِهِ إِيَّاهَا بِالْغُسْلِ، فَذَلِكَ الْوُضُوءُ، هُوَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وَلَيْسَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَكُمْ، فِي هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِدُونِ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا صِحَّةُ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ فِي حَالِ اسْتِحَاضَتِهَا لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ. إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ، لِنَعْلَمَ مَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ؟ فَكَانَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، «أَنَّهُ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ ﵂ بِنْتَ جَحْشٍ بِالْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» فَقَدْ ثَبَتَ نَسْخُ ذَلِكَ، بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ، فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ الْوَهْبِيِّ، فِي أَمْرِ سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ. فَلَمَّا أَجْهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْغِشَاءِ، بِغُسْلٍ، وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ غُسْلًا " فَكَانَ مَا أَمَرَهَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ، نَاسِخًا لَمَا كَانَ أَمَرَهَا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، مِنَ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ. ⦗١٠٤⦘ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِيمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ، كَيْفَ مَعْنَاهُ؟ فَإِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِيهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي اسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاخْتَلَفَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ. فَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِذَلِكَ، وَأَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا. وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْضًا، عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ زَيْنَبَ، إِلَّا أَنَّهُ وَافَقَ الثَّوْرِيَّ فِي مَعْنَى مَتْنِ الْحَدِيثِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ فِي أَيَّامِ الِاسْتِحَاضَةِ خَاصَّةً. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ أَيَّامَ الْحَيْضِ، كَانَ مَوْضِعُهَا مَعْرُوفًا. ثُمَّ جَاءَ شُعْبَةُ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَمَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَيَّامَ الْأَقْرَاءِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. فَلَمَّا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ كَمَا ذَكَرْنَا، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، كَشَفْنَاهُ، لِنَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ الِاخْتِلَافُ، فَكَانَ ذِكْرُ أَيَّامِ الْأَقْرَاءِ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ زَيْنَبَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فَوَجَبَ أَنْ يَجْعَلَ رِوَايَتَهُ عَنْ زَيْنَبَ، غَيْرَ رِوَايَتِهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فَكَانَ حَدِيثُ زَيْنَبَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْأَقْرَاءِ، حَدِيثًا مُنْقَطِعًا لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْخَبَرِ لِأَنَّهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمُنْقَطِعِ وَإِنَّمَا جَاءَ انْقِطَاعُهُ، لِأَنَّ زَيْنَبَ لَمْ يُدْرِكْهَا الْقَاسِمُ وَلَمْ يُولَدْ فِي زَمَنِهَا، لِأَنَّهَا تُوُفِّيَتْ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَهِيَ أَوَّلُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَفَاةً بَعْدَهُ. وَكَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ هُوَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَقْرَاءِ، إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ، عَلَى مَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيُّ مُسْتَحَاضَةٍ هِيَ؟ فَقَدْ وَجَدْنَا اسْتِحَاضَةً قَدْ تَكُونُ عَلَى مَعَانِي مُخْتَلِفَةٍ. فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَاضَةٌ، قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، وَأَيَّامُ حَيْضِهَا مَعْرُوفَةٌ لَهَا. فَسَبِيلُهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتَتَوَضَّأَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَاضَةٌ، لِأَنَّ دَمَهَا قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا، فَلَا يَنْقَطِعُ عَنْهَا، وَأَيَّامُ حَيْضِهَا قَدْ خَفِيَتْ عَلَيْهَا. فَسَبِيلُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، لِأَنَّهَا لَا يَأْتِي عَلَيْهَا وَقْتٌ إِلَّا احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا مِنْ حَيْضٍ أَوْ مُسْتَحَاضَةً، فَيُحْتَاطُ لَهَا فَتُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ. وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَاضَةٌ، قَدْ خَفِيَتْ عَلَيْهَا أَيَّامَ حَيْضِهَا، وَدَمُهَا غَيْرُ مُسْتَمِرٍّ بِهَا، يَنْقَطِعُ سَاعَةً، وَيَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ هَكَذَا هِيَ فِي أَيَّامِهَا كُلِّهَا. فَتَكُونُ قَدْ أَحَاطَ عِلْمُهَا أَنَّهَا فِي وَقْتِ انْقِطَاعِ دَمِهَا، إِذَا اغْتَسَلَتْ حِينَئِذٍ، غَيْرُ طَاهِرٍ مِنْ حَيْضٍ، طُهْرًا يُوجِبُ عَلَيْهَا غُسْلًا. ⦗١٠٥⦘ فَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي حَالِهَا تِلْكَ مَا أَرَادَتْ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِذَلِكَ الْغُسْلِ إِنْ أَمْكَنَهَا ذَلِكَ. فَلَمَّا وَجَدْنَا الْمَرْأَةَ قَدْ تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً بِكُلِّ وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ، الَّتِي مَعَانِيهَا مُخْتَلِفَةٌ، وَأَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ، وَاسْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ يَجْمَعُهَا وَلَمْ نَجِدْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ ذَلِكَ، بَيَانُ اسْتِحَاضَةِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَهَا بِمَا ذَكَرْنَا، أَيُّ مُسْتَحَاضَةٍ هِيَ؟ لَمْ يَجُزْ لَنَا أَنْ نَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ، دُونَ غَيْرِهِ، إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّنَا عَلَى ذَلِكَ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ فِيهِ دَلِيلًا؟ فَإِذَا
[ ١ / ١٠٢ ]
٦٤٥ - بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا آدَمُ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ وَالْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَبَيَانٌ، قَالُوا: سَمِعْنَا عَامِرَ الشَّعْبِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ قُمَيْرٍ، امْرَأَةَ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»
٦٤٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، وَبَيَانٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَلَمَّا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهَا الَّذِي أَفْتَتْ بِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ، وَمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَنْهَا ثَبَتَ بِجَوَابِهَا ذَلِكَ، أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ هُوَ النَّاسِخُ لِلْحُكْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا عَلَيْهَا أَنْ تَدَعَ النَّاسِخَ، وَتُفْتِيَ بِالْمَنْسُوخِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ، لَسَقَطَتْ رِوَايَتُهَا. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ هَذَا هُوَ النَّاسِخُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ، وَلَمْ يَجُزْ خِلَافُهَا. هَذَا وَجْهٌ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلَيْهِ. وَقَدْ يَجُوزُ فِي هَذَا وَجْهٌ آخَرُ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ لَا يُخَالِفُ مَا رُوِيَ عَنْهُ، فِي أَمْرِ سَهْلَةَ ابْنَةِ سُهَيْلٍ لِأَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ، كَانَتْ أَيَّامُهَا مَعْرُوفَةً، وَسَهْلَةَ كَانَتْ أَيَّامُهَا مَجْهُولَةً إِلَّا أَنَّ دَمَهَا يَنْقَطِعُ فِي أَوْقَاتٍ، وَيَعُودُ فِي أَوْقَاتٍ وَهِيَ قَدْ أَحَاطَ عِلْمُهَا أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الْحَيْضِ بَعْدَ غُسْلِهَا إِلَى أَنْ صَلَّتِ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَإِنَّا نَقُولُ بِالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا، فَنَجْعَلُ حُكْمَ حَدِيثِ فَاطِمَةَ عَلَى مَا صَرَفْنَاهُ إِلَيْهِ، وَنَجْعَلُ حُكْمَ حَدِيثِ سَهْلَةَ، عَلَى مَا صَرَفْنَاهُ أَيْضًا إِلَيْهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂، فَقَدْ رُوِيَ مُخْتَلِفًا. فَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ⦗١٠٦⦘ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهَا بِذَلِكَ، لِيَكُونَ ذَلِكَ الْمَاءُ عِلَاجًا لَهَا، لِأَنَّهَا تُقَلِّصُ الدَّمَ فِي الرَّحِمِ، فَلَا يَسِيلُ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْعِلَاجَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، لِأَنَّ دَمَهَا سَائِلٌ دَائِمُ السَّيَلَانِ، فَلَيْسَتْ صَلَاةٌ إِلَّا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهَا طَاهِرًا مِنْ حَيْضٍ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيهَا إِلَّا بَعْدَ الِاغْتِسَالِ، فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ مَعْنَى حَدِيثِهَا، فَإِنَّا كَذَلِكَ نَقُولُ أَيْضًا فِيمَنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، وَلَمْ تَعْرِفْ أَيَّامَهَا. فَلَمَّا احْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مَا ذَكَرْنَا وَرَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ قَوْلِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا وَصَفْنَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ، الَّتِي لَا تَعْرِفُ أَيَّامَهَا، وَثَبَتَ أَنَّ مَا خَالَفَ ذَلِكَ، مِمَّا رُوِيَ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مُسْتَحَاضَةٍ، اسْتِحَاضَتُهَا، غَيْرُ اسْتِحَاضَةِ هَذِهِ، أَوْ فِي مُسْتَحَاضَةٍ، اسْتِحَاضَتُهَا مِثْلُ اسْتِحَاضَةِ هَذِهِ. إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ، عَلَى أَيِّ الْمَعَانِي كَانَ، فَمَا رُوِيَ فِي أَمْرِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ، أَوْلَى لِأَنَّ مَعَهُ الِاخْتِيَارَ مِنْ عَائِشَةَ لَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ عَلِمَتْ مَا خَالَفَهُ، وَمَا وَافَقَهُ مِنْ قَوْلِهِ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ أَنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِنَّمَا اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الِاسْتِحَاضَةِ الَّتِي أَفْتَى فِيهَا بِذَلِكَ. وَأَمَّا مَا رَوَوْا عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ فِي اغْتِسَالِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهَا كَانَتْ تَتَعَالَجُ بِهِ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ، وَهِيَ الَّتِي يُحْتَجُّ بِهَا فِيهِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَزُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَا يَعْرِفُونَ ذِكْرَ الْوَقْتِ فِي ذَلِكَ. فَأَرَدْنَا نَحْنُ أَنْ نَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ، قَوْلًا صَحِيحًا. فَرَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا إِذَا تَوَضَّأَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ، فَأَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّيَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ، أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا حَتَّى تَتَوَضَّأَ وُضُوءًا جَدِيدًا. وَرَأَيْنَاهَا لَوْ تَوَضَّأَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَصَلَّتْ، ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ كَانَ ذَلِكَ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ. ⦗١٠٧⦘ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الَّذِي يَنْقُضُ تَطَهُّرَهَا هُوَ خُرُوجُ الْوَقْتِ، وَأَنَّ وُضُوءَهَا يُوجِبُهُ الْوَقْتُ لَا الصَّلَاةُ، وَقَدْ رَأَيْنَاهَا لَوْ فَاتَتْهَا صَلَوَاتٌ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَقْضِيَهُنَّ كَانَ لَهَا أَنْ تَجْمَعَهُنَّ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. فَلَوْ كَانَ الْوُضُوءُ يَجِبُ عَلَيْهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ، لَكَانَ يَجِبُ أَنْ تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ. فَلَمَّا كَانَتْ تُصَلِّيهِنَّ جَمِيعًا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوُضُوءَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا، هُوَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ الْوَقْتُ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى، أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الطَّهَارَاتِ تَنْتَقِضُ بِأَحْدَاثٍ، مِنْهَا الْغَائِطُ، وَالْبَوْلُ. وَطِهَارَاتٍ تَنْتَقِضُ بِخُرُوجِ أَوْقَاتٍ، وَهِيَ الطَّهَارَةُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، يَنْقُضُهَا خُرُوجُ وَقْتِ الْمُسَافِرِ وَخُرُوجُ وَقْتِ الْمُقِيمِ. وَهَذِهِ الطَّهَارَاتُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا، لَمْ نَجِدْ فِيمَا يَنْقُضُهَا صَلَاةً، إِنَّمَا يَنْقُضُهَا حَدَثٌ، أَوْ خُرُوجُ وَقْتٍ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ طَهَارَةَ الْمُسْتَحَاضَةِ، طَهَارَةٌ يَنْقُضُهَا الْحَدَثُ وَغَيْرُ الْحَدَثِ. فَقَالَ قَوْمٌ: هَذَا الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْحَدَثِ، هُوَ خُرُوجُ الْوَقْتِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ فَرَاغٌ مِنْ صَلَاةٍ، وَلَمْ نَجِدِ الْفَرَاغَ مِنَ الصَّلَاةِ حَدَثًا فِي شَيْءٍ غَيْرَ ذَلِكَ، وَقَدْ وَجَدْنَا خُرُوجَ الْوَقْتِ حَدَثًا فِي غَيْرِهِ. فَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ أَنْ نَرْجِعَ فِي هَذَا الْحَدَثِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، فَنَجْعَلَهُ كَالْحَدَثِ الَّذِي قَدْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَوُجِدَ لَهُ أَصْلٌ وَلَا نَجْعَلَهُ كَمَا لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
[ ١ / ١٠٥ ]