[ ١ / ٤٠٣ ]
٢٣٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ح
٢٣٤٢ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ، وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ لِيُسْمِعَنَا. فَبَصَرَ بِنَا قِيَامًا فَقَالَ: «اجْلِسُوا» أَوْمَى بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ بِعُظَمَائِهِمْ، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ، فَإِنْ صَلَّوْا قِيَامًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّوْا جُلُوسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا»
[ ١ / ٤٠٣ ]
٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ»
٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،. فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٤٠٤⦘
٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ
٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا، فَصَلَّى خَلْفَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
[ ١ / ٤٠٣ ]
٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»
[ ١ / ٤٠٤ ]
٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ»
٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
[ ١ / ٤٠٤ ]
٢٣٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ ح
٢٣٥٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَا: ثنا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ؟» فَقَالُوا: بَلَى، نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: «أَفْلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ؟» قَالُوا: بَلَى، نَشْهَدُ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ. قَالَ: «فَإِنَّ مِنْ طَاعَةِ اللهِ أَنْ تُطِيعُونِي، وَإِنَّ مِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أَئِمَّتَكُمْ، فَإِنْ صَلَّوْا قُعُودًا، فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا، فَقَالُوا: مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ قَاعِدًا، مِنْ عِلَّةٍ، صَلَّوْا خَلْفَهُ قُعُودًا، وَإِنْ كَانُوا يُطِيقُونَ الْقِيَامَ. ⦗٤٠٥⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: بَلْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ قِيَامًا، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ فَرْضُ الْقِيَامِ، لِسُقُوطِهِ عَنْ إِمَامِهِمْ
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
[ ١ / ٤٠٤ ]
٢٣٥٣ - بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ ح
٢٣٥٤ - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَا: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ. فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: «ادْعُوَا لِي عَلِيًّا ﵁» فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ ﵁.؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَقَالَتْ حَفْصَةُ ﵂: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ ﵁؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَقَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: أَلَا نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ عَمَّكَ؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَلَمَّا حَضَرُوا رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: «لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ ﵁»، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. وَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ. فَلَمَّا أَحَسَّهُ أَبُو بَكْرٍ، سَبَّحُوا بِهِ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مَكَانَكَ. فَاسْتَتَمَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ قَائِمٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ. فَأَتَمَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَتَمَّ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁. فَمَا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ، حَتَّى ثُقِلَ، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَأَنَّ رِجْلَيْهِ لَتَخُطَّانِ بِالْأَرْضِ، فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُوصِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ ائْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَائِمًا وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ. وَهَذَا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ قَوْلِهِ مَا قَالَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ
[ ١ / ٤٠٥ ]
٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: بَلَى، كَانَ النَّاسُ عُكُوفًا فِي الْمَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الْأَيَّامِ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ، ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَلَّا يَتَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُمَا: «أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ» فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ ﵁. ⦗٤٠٦⦘ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ، بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ. قَالَ عُبَيْدِ اللهِ فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ، فَمَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا "
[ ١ / ٤٠٥ ]
٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَهُ بِلَالٌ ﵁ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: «ائْتُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ ﵁ يُصَلِّي بِهِمْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَمَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ. فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ كَمَا أَنْتَ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ﵁. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَأَبُو بَكْرٍ يَقْتَدِي بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ، وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ " فَقَالَ قَائِلُونَ: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مَأْمُومًا
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
[ ١ / ٤٠٦ ]
٢٣٥٧ - بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَاعِدًا»
[ ١ / ٤٠٦ ]
٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ أَبُو قُرَّةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، بُرْدٍ، مُخَالِفٌ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، فَكَانَتْ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا»
[ ١ / ٤٠٦ ]
٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» . فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ» ⦗٤٠٧⦘ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي قَدْ ذَكَرُوهُ. وَلَكِنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا، وَذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا «فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ» وَذَلِكَ قُعُودُ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامًا لَهُ، لَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْعُدُ عَنْ يَمِينِهِ. فَلَمَّا قَعَدَ عَنْ يَسَارِهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الْمَأْمُومُ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ»، فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ، وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ. فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ الْإِمَامَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ، لَمْ يَقْرَأْ، لِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَوْضِعَ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَلَا عَلِمَهُ مَنْ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. فَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ، كَانَتْ مِمَّا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا، وَكَانَ النَّاسُ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ، كَمَا يَقْرَأُ الْإِمَامُ. ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ إِمَامًا. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ دُخُولَ الْمَأْمُومِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ، قَدْ يُوجِبُ فَرْضًا عَلَى الْمَأْمُومِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ، وَلَمْ نَرَهُ يُسْقِطُ عَنْهُ فَرْضًا قَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمُسَافِرَ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْمُقِيمِ أَرْبَعًا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ، دُخُولُهُ مَعَهُ. وَرَأَيْنَا مُقِيمًا لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ مُسَافِرٍ، صَلَّى بِصَلَاتِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ أَتَى بِتَمَامِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ، فَلَمْ يَسْقُطْ عَنِ الْمُقِيمِ فَرْضٌ بِدُخُولِهِ مَعَ الْمُسَافِرِ، وَكَانَ فَرْضُهُ عَلَى حَالِهِ غَيْرَ سَاقِطٍ مِنْهُ شَيْءٌ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الصَّحِيحُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْقِيَامِ إِذَا دَخَلَ مَعَ الْمَرِيضِ، الَّذِي قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي صَلَاتِهِ، أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الدُّخُولُ مُسْقِطًا عَنْهُ فَرْضًا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْعَبْدَ الَّذِي لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ، يَدْخُلُ فِي الْجُمُعَةِ، فَيُجْزِيهِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضٌ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ فِيهَا. قِيلَ لَهُ: هَذَا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا، فَلَمَّا دَخَلَ فِيهَا مَعَ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، كَانَ دُخُولُهُ إِيَّاهَا يُوجِبُ عَلَيْهِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِهِ، فَصَارَ بِذَلِكَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِهِ، فِي حُكْمِ ⦗٤٠٨⦘ مُسَافِرٍ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ دَخَلَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَدْ صَارَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا عَلَى إِمَامِهِ، وَصَارَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُ مِنَ الظُّهْرِ، لِأَنَّهَا صَارَتْ بَدَلًا مِنْهَا. فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ، لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِدُخُولِهِ فِيهَا أَجْزَأَتْهُ مِنَ الظُّهْرِ، لِأَنَّهَا صَارَتْ بَدَلًا مِنْهَا. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ دُخُولَ الرَّجُلِ فِي صَلَاةٍ غَيْرُهُ، قَدْ يُوجِبُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ، قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ، مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي، الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، إِذَا دَخَلَ مَعَ مَنْ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي صَلَاتِهِ، لَمْ يَكُنْ يَسْقُطُ عَنْهُ بِدُخُولِهِ مِنَ الْقِيَامِ، مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ ﵏. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵀ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ لِصَحِيحٍ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَرِيضٍ يُصَلِّي قَاعِدًا، وَإِنْ كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ. وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَاعِدًا فِي مَرَضِهِ بِالنَّاسِ وَهُمْ قِيَامٌ مَخْصُوصٌ، لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، مِنْ أَخْذِهِ فِي الْقِرَاءَةِ، مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ، وَخُرُوجِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مِنَ الْإِمَامَةِ إِلَى أَنْ صَارَ مَأْمُومًا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا فَدَلَّ ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَدْ كَانَ خُصَّ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ، بِمَا مُنِعَ مِنْهُ غَيْرُهُ
[ ١ / ٤٠٦ ]