[ ١ / ٣٠ ]
١٢٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ «أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِهِ فِي وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ مَاءً، فَبَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِيَدِهِ إِلَى مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ» . قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ وَأَعَمُّهُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ
[ ١ / ٣٠ ]
١٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا أَبِي وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ. مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ مِنْ مُقَدَّمِ عُنُقِهِ» .
١٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ لَيْثٍ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ
[ ١ / ٣٠ ]
١٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ أَرَاهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ، وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ مَرَّ بِهِمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْمَكَانَ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ» . فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ كُلِّهِ وَاجِبٌ فِي وُضُوءِ الصَّلَاةِ، لَا يُجْزِئُ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: الَّذِي فِي آثَارِكُمْ هَذِهِ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ فِي وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ، فَهَكَذَا نَأْمُرُ الْمُتَوَضِّئَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ، وَلَا نُوجِبُ ذَلِكَ بِكَمَالِهِ عَلَيْهِ فَرْضًا. وَلَيْسَ فِي فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ لِأَنَّهُ فَرْضٌ، فَقَدْ رَأَيْنَاهُ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لَا أَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْهُ، وَلَكِنْ مِنْهُ فَرْضٌ وَمِنْهُ فَضْلٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي الْفَرْضِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ عَلَى بَعْضِهِ مَا قَدْ
[ ١ / ٣٠ ]
١٣٢ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ فَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ»
[ ١ / ٣٠ ]
١٣٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ: أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ رَفَعَهُ إِلَيْهِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ النَّاصِيَةَ بِشَيْءٍ» . فَفِي هَذَا الْأَثَرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى بَعْضِ الرَّأْسِ وَهُوَ النَّاصِيَةُ، وَظُهُورُ النَّاصِيَةِ دَلِيلُ أَنَّ بَقِيَّةَ الرَّأْسِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ قَدْ ثَبَتَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ لَكَانَ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا وَقَدْ غُيِّبَتِ الرِّجْلَانِ فِيهِمَا وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الرَّجُلَيْنِ بَادِيًا، لَمَا أَجْزَأَهُ أَنْ يَغْسِلَ مَا ظَهَرَ مِنْهُمَا وَيَمْسَحَ عَلَى مَا غَابَ مِنْهُمَا فَجَعَلَ حُكْمَ مَا غَابَ مِنْهُمَا مُضَمِّنًا بِحُكْمِ مَا بَدَأَ مِنْهُمَا فَلَمَّا وَجَبَ غَسْلُ الظَّاهِرِ وَجَبَ غَسْلُ الْبَاطِنِ فَكَذَلِكَ الرَّأْسُ لَمَّا وَجَبَ مَسْحُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ، ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَسْحُ مَا بَطَنَ مِنْهُ لِيَكُونَ حُكْمُ كُلِّهِ حُكْمًا وَاحِدًا كَمَا كَانَ حُكْمُ الرِّجْلَيْنِ إِذَا غُيِّبَتْ بَعْضُهَا فِي الْخُفَّيْنِ حُكْمًا وَاحِدًا. فَلَمَّا اكْتَفَى النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا الْأَثَرِ بَمَسْحِ النَّاصِيَةِ عَلَى مَسْحِ مَا بَقِيَ مِنَ الرَّأْسِ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْفَرْضَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ هُوَ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ فِيمَا جَاوَزَ بِهِ النَّاصِيَةَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ كَانَ دَلِيلًا عَلَى الْفَضْلِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ حَتَّى تَسْتَوِيَ هَذِهِ الْآثَارُ وَلَا تَتَضَادَّ، فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طُرُقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الْوُضُوءَ يَجِبُ فِي أَعْضَاءٍ. فَمِنْهَا مَا حُكْمُهُ أَنْ يُغْسَلَ، وَمِنْهَا مَا حُكْمُهُ أَنْ يُمْسَحَ. فَأَمَّا مَا حُكْمُهُ أَنْ يُغْسَلَ فَالْوَجْهُ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ فِي قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ غَسْلَهُمَا. فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ مَا وَجَبَ غَسْلُهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ كُلِّهِ وَلَا يُجْزِئُ غَسْلُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ، وَكُلُّ مَا كَانَ مَا وَجَبَ مَسْحُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الرَّأْسُ. فَقَالَ قَوْمٌ: حُكْمُهُ أَنْ يُمْسَحَ كُلُّهُ كَمَا تُغْسَلُ تِلْكَ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: يُمْسَحُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضِهِ. فَنَظَرْنَا فِي حُكْمِ الْمَسْحِ كَيْفَ هُوَ؟ فَرَأَيْنَا حُكْمَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ. فَقَالَ قَوْمٌ: يُمْسَحُ ظَاهِرُهُمَا دُونَ بَاطِنِهِمَا، وَقَالَ آخَرُونَ: يُمْسَحُ ظَاهِرُهُمَا دُونَ بَاطِنِهِمَا. فَكُلٌّ قَدِ اتَّفَقَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْحِ فِي ذَلِكَ هُوَ عَلَى بَعْضِهِمَا دُونَ مَسْحِ كُلِّهِمَا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ مَسْحِ الرَّأْسِ، هُوَ عَلَى بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ، قِيَاسًا وَنَظَرًا، عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ﵏. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ
[ ١ / ٣١ ]
١٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ إِذَا تَوَضَّأَ»
[ ١ / ٣٢ ]