[ ٤ / ٣٣٥ ]
٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ: ثنا فِطْرٌ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ وُلِدَ لِي ابْنٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ، وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ «نَعَمْ» . قَالَ: وَكَانَتْ رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُكْتَنَى الرَّجُلُ بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَأَنْ يَتَسَمَّى مَعَ ذَلِكَ بِمُحَمَّدٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. ⦗٣٣٦⦘ وَقَالُوا: أَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ رُخْصَةٌ، فَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ مِمَّنْ بَعْدَ عَلِيٍّ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي زَمَنِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَمَاعَةٌ قَدْ كَانُوا مُسَمَّيْنَ بِمُحَمَّدٍ مُتَكَنِّينَ بِأَبِي الْقَاسِمِ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ. فَلَوْ كَانَ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ خَاصًّا، إِذًا، لَمَا سَوَّغَهُ غَيْرُهُ، وَلَأَنْكَرَهُ عَلَى فَاعِلِهِ، وَأَنْكَرَهُ مَعَهُ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا لِعَلِيٍّ: قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا. فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٣٥ ]
٧٢٢٧ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: ثنا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «إِنْ وُلِدَ لَكَ بَعْدِي ابْنٌ فَسَمِّهِ بِاسْمِي، وَكَنِّهِ بِكُنْيَتِي، وَهِيَ لَكَ خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ» قَالُوا: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ، الْخُصُوصِيَّةُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ بِذَلِكَ دُونَ النَّاسِ. قِيلَ لَهُمْ: هَذَا كَمَا ذَكَرْتُمْ، لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا رَوَيْتُمْ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَنَا، لِأَنَّ أَيُّوبَ بْنَ وَاقِدٍ لَا يَقُومُ مَقَامَ مَنْ خَالَفَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ فِطْرٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. فَقَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا لِعَلِيٍّ بَعْدَ أَنِ افْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ. فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ، سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَقَالَتِ الْفُرْقَةُ الْأُخْرَى: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِمَّنْ سُمِّيَ بِمُحَمَّدٍ أَنْ يُكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَلَا بَأْسَ لِمَنْ لَمْ يَتَسَمَّ بِمُحَمَّدٍ أَنْ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا، فِي خُصُوصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ عَلِيًّا. فَذَكَرُوا
[ ٤ / ٣٣٦ ]
٧٢٢٨ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ. عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ﵁ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»
٧٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «سَمُّوا بِاسْمِي» ⦗٣٣٧⦘
٧٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
[ ٤ / ٣٣٦ ]
٧٢٣١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ نَافِعٍ قَالَا: ثنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ح
٧٢٣٢ - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ»
[ ٤ / ٣٣٧ ]
٧٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»
٧٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو رَبِيعَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
٧٢٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالُوا: فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَكَنَّى بِكُنْيَتِهِ، وَأَبَاحَ أَنْ يُتَسَمَّى بِاسْمِهِ، وَجَاءَ ذَلِكَ عَنْهُ مَجِيئًا ظَاهِرًا مُتَوَاتِرًا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى خُصُوصِيَّةِ مَا خَالَفَهُ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْكَلَامِ، بَيْنَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنِيفَةِ أَنَّهُ كَانَ خَاصًّا لِعَلِيٍّ. فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ الْفِرْقَةِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْكُنْيَةِ خَاصَّةً، كَانَ اسْمُ الْمُكْتَنَى بِهَا مُحَمَّدًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
[ ٤ / ٣٣٧ ]
٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكْتَنَى بِكُنْيَتِهِ» فَقَصَدَ بِالنَّهْيِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الْكُنْيَةِ خَاصَّةً، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنْ مَا قُصِدَ بِالنَّهْيِ إِلَيْهِ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ، هِيَ الْكُنْيَةُ أَيْضًا. وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
[ ٤ / ٣٣٧ ]
٧٢٣٧ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، اللهُ يُعْطِي، وَأَنَا أَقْسِمُ»
[ ٤ / ٣٣٧ ]
٧٢٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا. ⦗٣٣٨⦘ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَحْسَنَتِ الْأَنْصَارُ، تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ، تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»
[ ٤ / ٣٣٧ ]
٧٢٣٩ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فَإِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ» فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَهَى أَنْ يُكْتَنَى بِكُنْيَتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ قَصْدَهُ، كَانَ فِي النَّهْيِ إِلَى الْكُنْيَةِ، دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الِاسْمِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا
[ ٤ / ٣٣٨ ]
٧٢٤٠ - بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السُّوقِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَعْنِي: الرَّجُلَ إِنَّمَا أَدْعُو ذَاكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»
٧٢٤١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَهَذَا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّمَا هُوَ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ خَاصَّةً، دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اسْمِهِ. وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ، إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ
[ ٤ / ٣٣٨ ]
٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ مُحِلٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُكَنَّى الرَّجُلُ بِأَبِي الْقَاسِمِ، إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ مُحَمَّدًا؟» قَالَ: «نَعَمْ» فَهَذَا إِبْرَاهِيمُ يَحْكِي هَذَا أَيْضًا، عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ: أَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ أَوْ مَنْ فَوْقَهُمْ
[ ٤ / ٣٣٨ ]
٧٢٤٤ - وَقَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» قَالَ: وَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَكْرَهُ أَنْ يُكْتَنَى الرَّجُلُ أَبَا الْقَاسِمِ، كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَوْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكُنْيَةِ وَالِاسْمِ جَمِيعًا
[ ٤ / ٣٣٨ ]
مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا قَيْسٌ عَنْ أَبِي لَيْلَى عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمِّهَا، الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ» ⦗٣٣٩⦘
٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
[ ٤ / ٣٣٨ ]
٧٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي، فَلَا يَكْتَنِ بِكُنْيَتِي، وَمَنِ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي، فَلَا يَتَسَمَّ بِاسْمِي» قَالُوا: فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ كُنْيَتِهِ مَعَ اسْمِهِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ إِبَاحَةُ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ، إِذَا لَمْ يَتَسَمَّ مَعَهَا بِاسْمِهِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَصَدَ بِنَهْيِهِ ذَلِكَ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْكُنْيَةِ وَالِاسْمِ، وَأَبَاحَ إِفْرَادَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيمَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْ نَهْيِهِ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا جَعَلَ مَا قُلْتَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ نَهَى عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ، ثُمَّ نَهَى عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ إِبَاحَةً لِبَعْضِ مَا كَانَ وَقَعَ عَلَيْهِ نَهْيُهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟ . قِيلَ لَهُ لِأَنَّ نَهْيَهُ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا ذَكَرْنَا مَعَهُ مِنَ الْآثَارِ، لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ. إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا لِلْمَقْصُودِ فِيهِ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ، فَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهِ، غَيْرُ نَاسِخٍ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا لَهُ، فَقَدْ كَانَ ثَابِتًا ثُمَّ رُوِيَ هَذَا بَعْدَهُ فَنَسَخَهُ. فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا قُصِدَ فِيهِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الْكُنْيَةِ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا، بَعْدَ عِلْمِنَا بِثُبُوتِهِ كَانَ عِنْدَنَا عَلَى أَصْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَعَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ، حَتَّى نَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ، مِنْ طَرِيقِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَقَدْ رَأَيْنَا الْمَلَائِكَةَ، لَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَمَّوْا بِأَسْمَائِهِمْ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْبِيَاءِ اللهِ ﵈، غَيْرِ نَبِيِّنَا ﷺ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُتَسَمَّى بِأَسْمَائِهِمْ، وَيُكْنَى بِكُنَاهُمْ، وَيُجْمَعَ بَيْنَ اسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكُنْيَتِهِ. فَهَذَا نَبِيُّنَا ﷺ لَا بَأْسَ أَنْ يُتَسَمَّى بِاسْمِهِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُتَكَنَّى بِكُنْيَتِهِ، وَأَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ، غَيْرَ أَنَّ اتِّبَاعَ مَا قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْلَى. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
[ ٤ / ٣٣٩ ]
٧٢٤٧ - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ⦗٣٤٠⦘ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَ: لَا نُكَنِّيكَ أَبَا الْقَاسِمِ، وَلَا نُنَعِّمُكَ عَيْنًا. فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ» فَهَذِهِ الْأَنْصَارُ قَدْ أَنْكَرَتْ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَنْ يُسَمِّيَ ابْنَهُ الْقَاسِمَ، لِئَلَّا يُكْتَنَى بِهِ، وَقَصَدُوا بِالْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ إِلَى الْكُنْيَةِ خَاصَّةً. ثُمَّ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ، يَتَسَمَّى مَعَ ذَلِكَ بِاسْمِهِ، وَلَمْ يَتَسَمَّ بِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّسَمِّي بِالْقَاسِمِ. قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا، كَمَا ذَكَرْتَ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ بَيْنَكُمْ» . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُكَنُّونَ الْآبَاءَ بِأَسْمَاءِ الْأَبْنَاءِ، وَقَدْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ لَا يُكْتَنَى حَتَّى يُولَدَ لَهُ، فَيُكْتَنَى بِاسْمِ ابْنِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٣٩ ]
٧٢٤٨ - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: «نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ يَا صُهَيْبُ لَوْلَا خِصَالٌ فِيكَ ثَلَاثٌ» . قُلْتُ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «تَكَنَّيْتَ وَلَمْ يُولَدْ لَكَ، وَفِيكَ سَرَفٌ فِي الطَّعَامِ، وَانْتَمَيْتَ إِلَى الْعَرَبِ، وَلَسْتَ مِنْهُمْ» . قُلْتُ: " أَمَّا قَوْلُكَ: تَكَنَّيْتَ وَلَمْ يُولَدْ لَكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَنَّانِي أَبَا يَحْيَى. وَأَمَّا قَوْلُكَ: انْتَمَيْتَ إِلَى الْعَرَبِ وَلَسْتَ مِنْهُمْ فَإِنِّي رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ، سَبَتْنَا الرُّومُ مِنَ الطَّائِفِ، بَعْدَمَا عَقَلْتُ أَهْلِي وَنَسَبِي. وَأَمَّا قَوْلُكَ فِيكَ سَرَفٌ فِي الطَّعَامِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ " فَهَذَا عُمَرُ قَدْ أَنْكَرَ عَلَى صُهَيْبٍ أَنْ يَتَكَنَّى قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ، أَوْ أَكْثَرَهُمْ، كَانُوا لَا يَتَكَنَّوْنَ، حَتَّى يُولَدَ لَهُمْ، فَيَكْتَنُونَ بِأَبْنَائِهِمْ. فَلَمَّا وُلِدَ لِذَلِكَ الْأَنْصَارِيِّ ابْنٌ، فَسَمَّى الْقَاسِمَ، أَنْكَرَتِ الْأَنْصَارُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَمَّى بِهِ، لِيُكْنَى بِهِ، فَأَبَوْا ذَلِكَ وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ، فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِذَلِكَ
وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا
[ ٤ / ٣٤٠ ]
٧٢٤٩ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ﵁ قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ وَتَكَنَّى بِهِ، فَأَبَتِ الْأَنْصَارُ أَنْ تُكَنِّيَهُ بِذَلِكَ. ⦗٣٤١⦘ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أَحْسَنَتِ الْأَنْصَارُ، تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا حَوَّلَ اسْمَ ذَلِكَ الصَّبِيِّ، لِأَنَّ أَبَاهُ تَكَنَّى بِهِ، فَحَوَّلَهُ إِلَى اسْمٍ يَجُوزُ لِأَبِيهِ التَّكَنِّي بِهِ. وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ، إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ إِلَى الْكُنْيَةِ خَاصَّةً، لَا إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاسْمِ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ»
[ ٤ / ٣٤٠ ]