[ ٤ / ٣٩٠ ]
٧٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أنا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ، فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ»
٧٤٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
٧٤٠٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ
٧٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ
٧٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ أنا مَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ رَجُلًا، لَوْ مَاتَ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُخْتِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، كَانَ لِابْنَتِهِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، دُونَ أُخْتِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالُوا أَيْضًا: لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الِابْنَةِ أَخٌ، وَكَانَتْ مَعَهَا أُخْتٌ وَعَصَبَةٌ، كَانَ لِلِابْنَةِ، النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ، فَلِلْعَصَبَةِ، وَإِنْ بَعُدُوا، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
[ ٤ / ٣٩٠ ]
٧٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللهُ ﷿ ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «فَقُلْتُمْ أَنْتُمْ، لَهَا النِّصْفُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ» ⦗٣٩١⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: بَلْ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الِابْنَةِ غَيْرُ الْأُخْتِ، كَانَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرُوا، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، لَيْسَ مَعْنَاهُ، عِنْدَنَا، عَلَى مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ. وَلَكِنْ مَعْنَاهُ، عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، مَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ بَعْدَ السِّهَامِ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ كَعَمَّةٍ وَعَمٍّ، فَالْبَاقِي لِلْعَمِّ، دُونَ الْعَمَّةِ، ; لِأَنَّهُمَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، مُتَسَاوِيَانِ فِي النَّسَبِ، وَفَضْلُ الْعَمِّ عَلَى الْعَمَّةِ فِي ذَلِكَ، بِأَنْ كَانَ ذَكَرًا. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ مَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وَلَيْسَ الْأُخْتُ مَعَ أَخِيهَا، بِدَاخِلَيْنِ فِي ذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ، وَابْنِ ابْنٍ، أَنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ، وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ ابْنِ الِابْنِ، وَابْنَةِ الِابْنِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْعَلُوا مَا بَقِيَ، بَعْدَ نَصِيبِ الِابْنَةِ، لِابْنِ الِابْنِ خَاصَّةً، دُونَ ابْنَةِ الِابْنِ. وَلَمْ يَكُنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ عَلَى ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِهِ. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ هَذَا خَارِجٌ مِنْهُ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَثَبَتَ أَنَّ الْعَمَّ وَالْعَمَّةَ، دَاخِلَانِ فِي ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ، إِذْ جَعَلُوا مَا بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الِابْنَةِ لِلْعَمِّ، دُونَ الْعَمَّةِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُمَا كَالْعَمَّةِ مَعَ الْعَمِّ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُمَا كَابْنِ الِابْنِ وَابْنَةِ الِابْنِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ; لِنَعْطِفَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ. فَرَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ، أَنَّ ابْنَ الِابْنِ وَابْنَةَ الِابْنِ، لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمَا، كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. فَإِذَا كَانَ مَعَهُمَا ابْنَةٌ، كَانَ لَهَا النِّصْفُ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ النِّصْفِ بَيْنَ ابْنِ الِابْنِ، وَابْنَةِ الِابْنِ، عَلَى مِثْلِ مَا يَكُونُ لَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا ابْنَةٌ. وَكَانَ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ، لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا ابْنَةٌ، كَانَ الْمَالُ بِاتِّفَاقِهِمْ، لِلْعَمِّ دُونَ الْعَمَّةِ. فَإِذَا كَانَتْ هُنَاكَ ابْنَةٌ، كَانَ لَهَا النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ لِلْعَمِّ دُونَ الْعَمَّةِ. فَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الِابْنَةِ، لِلَّذِي كَانَ يَكُونُ لَهُ جَمِيعُ الْمَالِ، لَوْ لَمْ يَكُنِ ابْنَةٌ. ⦗٣٩٢⦘ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ، لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا ابْنَةٌ، كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَا كَذَلِكَ، إِذَا كَانَتْ مَعَهُمَا ابْنَةٌ، فَوَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَالِ، لِحَقِّ فَرْضِ اللهِ ﷿ لَهَا، وَأَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ النِّصْفِ، بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ، كَمَا كَانَ يَكُونُ لَهُمَا جَمِيعُ الْمَالِ، لَوْ لَمْ يَكُنِ ابْنَةٌ، قِيَاسًا وَنَظَرًا، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
[ ٤ / ٣٩٠ ]
٧٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ح
٧٤٠٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ، أُتِيَ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فِي ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ. فَقَالَا: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، ثُمَّ قَالَا: ائْتِ عَبْدَ اللهِ، فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا، فَأَتَاهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَلَكِنْ سَأَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ، تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ، فَلِلْأُخْتِ "
٧٤١٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةٌ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلٍ، مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ لِلْأَخَوَاتِ، مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مَعَ الِابْنَةِ عَصَبَةً، فَيَصِرْنَ مَعَ الْبَنَاتِ فِي حُكْمِ الذُّكُورِ مِنَ الْإِخْوَةِ، مِنْ قِبَلِ الْأَبِ. فَصَارَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ، وَلَا عَصَبَةَ أَقْرَبُ مِنْهُ. فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ هِيَ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَالْمَالُ لَهَا. وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى، يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ، حَتَّى لَا يُخَالِفَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا، وَلَا يُضَادَّهُ. وَسَبِيلُ الْآثَارِ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ مَا وُجِدَ السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ، وَلَا تُحْمَلُ عَلَى التَّنَافِي وَالتَّضَادِّ. وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ لَنَا وَجَبَ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يُضَادَّ بِهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا، مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ، صَحِيحُ الْمَجِيءِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَهُ، مَنْ لَيْسَ بِدُونِ مَنْ رَفَعَهُ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فَقَالُوا: إِنَّمَا وَرَّثَ اللهُ ﷿ الْأُخْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ. فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ ﷿ قَالَ أَيْضًا ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] . ⦗٣٩٣⦘ وَقَدْ أَجْمَعُوا جَمِيعًا، عَلَى أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْ بِنْتَهَا وَأَخَاهَا لِأَبِيهَا، كَانَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَخِ. وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ ﷿ ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَلَدٍ، يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ، لَا عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي لَا يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ، أَيْضًا، أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] هُوَ عَلَى وَلَدٍ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ، لَا عَلَى وَلَدٍ لَا يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ. فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ خَالَفَ فِيهِ سَائِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَاهُ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٩٢ ]
٧٤١١ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَسَمَ الْمِيرَاثَ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْأُخْتِ، نِصْفَيْنِ»
[ ٤ / ٣٩٣ ]
٧٤١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁، قَسَمَ الْمَالَ شَطْرَيْنِ، بَيْنَ الِابْنَةِ وَالْأُخْتِ»
[ ٤ / ٣٩٣ ]
٧٤١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، «فِي ابْنَةٍ وَأُخْتٍ، لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ» وَقَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ
[ ٤ / ٣٩٣ ]
٧٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فِي ابْنَةٍ، وَأُخْتٍ، وَجَدٍّ، قَالَ: «مِنْ أَرْبَعَةٍ»
[ ٤ / ٣٩٣ ]
٧٤١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: «قَضَى فِينَا مُعَاذُ بِالْيَمَنِ، فِي رَجُلٍ تَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ، فَأَعْطَى الِابْنَةَ، النِّصْفَ، وَأَعْطَى الْأُخْتَ النِّصْفَ»
٧٤١٦ - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَضَى فِينَا مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حَيٌّ، مِثْلَهُ
[ ٤ / ٣٩٣ ]
٧٤١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " قَضَى ابْنُ الزُّبَيْرِ، فِي ابْنَةٍ وَأُخْتٍ، فَأَعْطَى لِلِابْنَةِ، النِّصْفَ، وَأَعْطَى لِلْعَصَبَةِ، سَائِرَ الْمَالِ. فَقُلْتُ: إِنَّ مُعَاذًا قَضَى فِينَا بِالْيَمَنِ، فَأَعْطَى لِلِابْنَةِ النِّصْفَ، وَأَعْطَى لِلْأُخْتِ النِّصْفَ. ⦗٣٩٤⦘ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: فَأْتِ رَسُولِي إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ فَتُحَدِّثُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ " وَكَانَ قَاضِيَ الْكُوفَةِ. فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي وَافَقَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، إِلَى قَوْلِ الْآخَرِينَ
[ ٤ / ٣٩٣ ]
٧٤١٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَا: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «قَدِمَ مُعَاذٌ إِلَى الْيَمَنِ، فَسُئِلَ عَنِ ابْنَةٍ وَأُخْتٍ، فَأَعْطَى لِلِابْنَةِ النِّصْفَ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ»
[ ٤ / ٣٩٤ ]
٧٤١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، فِي ابْنَتَيْنِ وَبَنَاتِ ابْنٍ، وَبَنِي ابْنٍ، وَفِي أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ " أَنَّهَا أَشْرَكَتْ بَيْنَ بَنَاتِ الِابْنِ، وَبَنِي الِابْنِ، وَبَنِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، مِنَ الْأَبِ، فِيمَا بَقِيَ. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يُشْرِكُ بَيْنَهُمَا " وَقَالَ قَوْمٌ، فِي ابْنَةٍ وَعَصَبَةٍ، إِنَّ لِلِابْنَةِ جَمِيعَ الْمَالِ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَصَبَةِ. فَكَفَى بِهِمْ جَهْلًا، فِي تَرْكِهِمْ قَوْلَ كُلِّ الْفُقَهَاءِ إِلَى قَوْلٍ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ بِهِ قَبْلَهُمْ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا مِنْ تَابِعِيهِمْ، مَعَ أَنَّ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَسَادُهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ; لِأَنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] . فَبَيَّنَ اللهُ ﷿ لَنَا بِذَلِكَ، كَيْفَ حُكْمُ الْأَوْلَادِ فِي الْمَوَارِيثِ، إِذَا كَانُوا ذُكُورًا، أَوْ إِنَاثًا ثُمَّ قَالَ اللهُ ﷿ ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] . فَبَيَّنَ لَنَا حُكْمَ الْأَوْلَادِ فِي الْمَوَارِيثِ، إِذَا كَانُوا نِسَاءً. ثُمَّ قَالَ اللهُ ﷿ ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]، فَبَيَّنَ لَنَا، كَمْ مِيرَاثُ الِابْنَةِ الْوَاحِدَةِ. فَلَمَّا بَيَّنَ لَنَا مَوَارِيثَ الْأَوْلَادِ عَلَى هَذِهِ الْجِهَاتِ، عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ مِيرَاثِ الْوَاحِدَةِ، لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ. وَاسْتَحَالَ أَنْ يُسَمِّيَ اللهُ ﷿، لِلِابْنَةِ النِّصْفَ، وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَيْنِ وَلَهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِمَعْنًى آخَرَ يُبَيِّنُهُ فِي كِتَابِهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا أَبَانَ فِي مَوَارِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَلَوْ كَانَتِ الِابْنَةُ تَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ، دُونَ الْعَصَبَةِ، لَمَا كَانَ لِذِكْرِ اللهِ ﷿ النِّصْفَ مَعْنًى، وَلَأَهْمَلَ أَمْرَهَا، كَمَا أَهْمَلَ الِابْنَ. فَلَمَّا بَيَّنَ لَهَا مَا ذَكَرْنَا، كَانَ تَوْفِيقًا مِنْهُ، ﷿، إِيَّانَا، عَلَى مَا سَمَّى لَهَا مِنْ ذَلِكَ هُوَ سَهْمُهَا، كَمَا كَانَ مَا سَمَّى لِلْأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ بِقَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] . ⦗٣٩٥⦘ فَكَانَ مَا بَقِيَ، بَعْدَ الَّذِي سُمِّيَ لَهُنَّ، لِلْعَصَبَاتِ. وَكَذَلِكَ مِمَّا سُمِّيَ لِلزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ، فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الَّذِي سُمِّيَ لَهُمَا لِلْعَصَبَةِ. فَكَذَلِكَ الِابْنَةُ أَيْضًا، مَا بَقِيَ بَعْدَ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا لِلْعَصَبَةِ، هَذَا دَلِيلٌ قَائِمٌ صَحِيحٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٧٦] فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا ﷿ هَاهُنَا، مَنْ ذَلِكَ الْوَلَدُ. فَدَلَّنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ، فِي الْآيَةِ الَّتِي وَقَفْنَا فِيهَا، عَلَى أَنْصِبَاءِ الْأَوْلَادِ، أَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ، هُوَ مَا تَقَدَّمَ، مِنَ الْوَلَدِ الَّذِي سَمَّى لَهُ الْفَرْضَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا
[ ٤ / ٣٩٤ ]
٧٤٢٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ امْرَأَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ سَعْدًا قُتِلَ مَعَكَ، وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَتَرَكَنِي وَأَخَاهُ، فَأَخَذَ أَخُوهُ مَالَهُ، وَإِنَّمَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءُ بِمَالِهِنَّ. فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أَعْطِ امْرَأَتَهُ الثُّمُنَ، وَابْنَتَيْهِ الثُّلُثَيْنِ، وَلَكَ مَا بَقِيَ»
٧٤٢٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَقَدْ وَافَقَ هَذَا أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا، وَبِهَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ ﵏، يَقُولُونَ، وَبِهِ نَقُولُ أَيْضًا
[ ٤ / ٣٩٥ ]