[ ٤ / ٣٤١ ]
٧٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رُومِيٍّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْيَهُودِ، وَالْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُبْتَدَأَ أَهْلُ الْكُفْرِ بِالسَّلَامِ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَكَرِهُوا أَنْ يُبْتَدَءُوا بِالسَّلَامِ، وَقَالُوا لَا بَأْسَ بِأَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِمْ إِذَا سَلَّمُوا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٤١ ]
٧٢٥١ - بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ وَأَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ يَعْنِي: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى "
٧٢٥٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٧٢٥٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٧٢٥٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ سُهَيْلٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
[ ٤ / ٣٤١ ]
٧٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا رَاكِبٌ غَدًا إِلَى يَهُودَ، فَلَا تَبْدَءُوهُمْ، فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ "
٧٢٥٦ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ
٧٢٥٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵁ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِالسَّلَامِ
[ ٤ / ٣٤١ ]
٧٢٥٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنِّي رَاكِبٌ إِلَى يَهُودَ، فَإِذَا أَتَيْتُمُوهُمْ، فَسَلَّمُوا عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ " ⦗٣٤٢⦘
٧٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ، النَّهْيُ عَنِ ابْتِدَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ أُسَامَةَ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَادَ بِسَلَامِهِ، مَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُرِدِ الْيَهُودَ، وَلَا النَّصَارَى، وَلَا عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ، حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْآثَارُ، وَهَذَا الَّذِي وَصَفْنَا جَائِزٌ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ رَجُلٌ عَلَى جَمَاعَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ بَعْضَهُمْ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ قَدْ أُمِرَ فِيهِ أَنْ لَا يُجَادِلَهُمْ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَكَانَ السَّلَامُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أُمِرَ بِقِتَالِهِمْ وَمُنَابَذَتِهِمْ، فَنَسَخَ ذَلِكَ مَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْ سَلَامِهِ عَلَيْهِمْ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٤١ ]
٧٢٦٠ - فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ عَلَى قَطِيفَةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجَ، قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. فَسَارَ، حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَالْيَهُودِ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ. فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا تَعْبُرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ ﷿، وَقَرَأَ عَلَيْهِمِ الْقُرْآنَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، إِنَّهُ لَحَسَنٌ مَا تَقُولُ، إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِينَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ، حَتَّى كَادُوا يَتَبَارَزُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، حَتَّى سَكَنُوا ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ دَابَّتَهُ، فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو حُبَابٍ؟» يَعْنِي ابْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ سَعْدُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالَّذِي نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَكَ اللهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيَعْصِبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ﷿ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ، شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فِعْلُ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى، حَتَّى قَالَ اللهُ عَزَّ ⦗٣٤٣⦘ وَجَلَّ ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦] . وَقَالَ اللهُ ﷿ ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] الْآيَةَ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ، كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ اللهُ فِيهِمْ. فَلَمَّا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللهُ ﷿ بِهِ مَنْ قُتِلَ مِنْ صَنَادِيدِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايِعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَأَسْلِمُوا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ مَا كَانَ مِنْ تَسْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَهُ اللهُ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ، وَالصَّفْحِ، وَتَرْكِ مُجَادَلَتِهِمْ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، ثُمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ فَنُسِخَ مَعَ ذَلِكَ، السَّلَامُ عَلَيْهِمْ، وَثَبَتَ قَوْلُهُ لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ، حَتَّى تَرُدُّوا عَلَيْهِ مَا قَالَ وَنُهُوا أَنْ يَزِيدُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٤٢ ]
٧٢٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زَادَوَيْهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " نُهِينَا أَنْ نَزِيدَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى: وَعَلَيْكُمْ «فَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى»
[ ٤ / ٣٤٣ ]