[ ٤ / ٣٧١ ]
٧٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ.» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا ظَهْرُ غِنًى؟ قَالَ: «أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مَا يُغَدِّيهِمْ وَمَا يُعَشِّيهِمْ»
٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ، مَلَكَ هَذَا الْمِقْدَارَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: مَنْ مَلَكَ أُوقِيَّةً مِنَ الْوَرِقِ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، وَمَنْ مَلَكَ مَا دُونَ ذَلِكَ، لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٧١ ]
٧٣٥٧ - بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ يَسْأَلُ: «مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا، فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا وَالْأُوقِيَّةُ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا» وَبِمَا
٧٣٥٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَبِمَا
٧٣٥٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَلَمْ تَحِلَّ لَهُمُ الْمَسْأَلَةُ، وَمَنْ مَلَكَ مَا دُونَ ذَلِكَ، لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ. ⦗٣٧٢⦘ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٧١ ]
٧٣٦٠ - بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ ح
٧٣٦١ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً، وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ إِلَّا جَاءَتْ شَيْنًا، أَوْ كُدُوحًا، أَوْ خُدُوشًا، فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَاذَا غِنَاهُ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ»
٧٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ وَلَمْ يَشُكَّ، وَزَادَ فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: وَلَوْ كَانَ عَنْ غَيْرِ حَكِيمٍ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: مَنْ مَلَكَ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَالْمَسْأَلَةُ، وَمَنْ مَلَكَ دُونَهَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ، وَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ أَيْضًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٧٢ ]
٧٣٦٣ - بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّهُ أَتَى أُمَّهُ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَوْ ذَهَبْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ، وَهُوَ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنِ اسْتَعَفَّ، أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ عِدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ، سَأَلَ إِلْحَافًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَجَبَ الْكَشْفُ عَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ ; لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، قَوْلًا صَحِيحًا. فَرَأَيْنَا الصَّدَقَةَ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ حَرَامًا لَا تَحِلُّ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ عِنْدَ الضَّرُورَاتِ إِلَيْهَا. أَوْ تَكُونُ تَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمْلِكَ مِقْدَارًا مِنَ الْمَالِ، فَتَحْرُمُ عَلَى مَالِكِهِ. فَرَأَيْنَا مَنْ مَلَكَ دُونَ مَا يُغَدِّيهِ، أَوْ دُونَ مَا يُعَشِّيهِ، كَانَتِ الصَّدَقَةُ لَهُ حَلَالًا، بِاتِّفَاقِ الْفِرَقِ كُلِّهَا. فَخَرَجَ بِذَلِكَ حُكْمُهَا، مِنْ حُكْمِ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي تَحِلُّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ، أَنَّ الَّذِي يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا، هُوَ مَا يُمْسِكُ بِهِ نَفْسَهُ، لَا مَا يُشَجِّعُ، حَتَّى يَكُونَ لَهُ غَدَاءٌ، أَوْ حَتَّى يَكُونَ لَهُ عَشَاءٌ. فَلَمَّا كَانَ الَّذِي يَحِلُّ مِنَ الصَّدَقَةِ، هُوَ بِخِلَافِ مَا يَحِلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، ثَبَتَ أَنَّهَا إِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى مَنْ مَلَكَ مِقْدَارًا مَا. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مَا هُوَ؟ فَرَأَيْنَا مَنْ مَلَكَ دُونَ مَا يُغَدِّي، أَوْ دُونَ مَا يُعَشِّي، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ غَنِيًّا. ⦗٣٧٣⦘ وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، أَوْ مَا هُوَ دُونَ الْمِئَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا مَلَكَ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ، كَانَ بِذَلِكَ غَنِيًّا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ فِي الزَّكَاةِ خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَاجْعَلْهَا فِي فُقَرَائِهِمْ. فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ الْمِئَتَيْنِ غَنِيٌّ، وَأَنَّ مَا دُونَهَا غَيْرُ غَنِيٍّ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مَالِكِ الْمِئَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا، وَأَنَّهَا حَلَالٌ لِمَنْ يَمْلِكُ مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
[ ٤ / ٣٧٢ ]