[ ٤ / ٣٥١ ]
٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ جَدَّتَهُ أَتَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحُلِيٍّ لَهَا فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا أَمْرٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، فَهَلِ اسْتَأْذَنْتَ زَوْجَكَ؟»، فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «هَلْ أَذِنْتَ لِامْرَأَتِكَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا هَذَا»، فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَبِلَهُ مِنْهَا، رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ هِبَةُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا، وَلَا الصَّدَقَةُ بِهِ، دُونَ إِذْنِ زَوْجِهَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَأَجَازُوا أَمْرَهَا كُلَّهُ فِي مَالِهَا، وَجَعَلُوهَا فِي مَالِهَا، كَزَوْجِهَا فِي مَالِهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] . فَأَبَاحَ اللهُ لِلزَّوْجِ مَا طَابَتْ لَهُ بِهِ نَفْسُ امْرَأَتِهِ. وَبِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] . ⦗٣٥٢⦘ فَأَجَازَ عَفْوَهُنَّ عَنْ مَالِهِنَّ، بَعْدَ طَلَاقِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا بِغَيْرِ اسْتِئْمَارٍ مِنْ أَحَدٍ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ أَمْرِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا، وَعَلَى أَنَّهَا فِي مَالِهَا، كَالرَّجُلِ فِي مَالِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا. وَهُوَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ حِينَ أَخَذَتْ حُلِيَّهَا، لِتَذْهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِتَتَصَدَّقَ بِهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ ﵁ هَلُمِّي تَتَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ. فَقَالَتْ: لَا، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ. فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْأَيْتَامِ الَّذِينَ فِي حِجْرِهِ، فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ. فَقَدْ أَبَاحَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّدَقَةَ، بِحُلِيِّهَا، عَلَى زَوْجِهَا، وَعَلَى أَيْتَامِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِاسْتِئْمَارِهِ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى أَيْتَامِهِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعَظَ النِّسَاءَ فَقَالَ: تَصَدَّقْنَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ أَمْرَ أَزْوَاجِهِنَّ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ لَهُنَّ الصَّدَقَةَ بِمَا أَرَدْنَ مِنْ أَمْوَالِهِنَّ، بِغَيْرِ أَمْرِ أَزْوَاجِهِنَّ
[ ٤ / ٣٥١ ]
٧٣٠١ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا رَوْحٌ وَأَبُو الْوَلِيدِ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَطَاءً قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. أَوْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، فَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ»
[ ٤ / ٣٥٢ ]
٧٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، شَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ . قَالَ: «نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنْ صِغَرِي، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْعِيدِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ ﵁ فَوَعَظَهُنَّ. فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُهْوِي بِيَدِهَا إِلَى رَقَبَتِهَا، وَالْمَرْأَةُ تُهْوِي بِيَدِهَا إِلَى أُذُنِهَا، فَتَدْفَعُهُ إِلَى بِلَالٍ ﵁ وَبِلَالٌ يَجْعَلُهُ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهِ»
[ ٤ / ٣٥٢ ]
٧٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: " شَهِدْتُ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵃، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ. ⦗٣٥٣⦘ قَالَ: وَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يُجْلِسُ الرَّجُلَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ، وَمَعَهُ بِلَالٌ ﵁ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] . فَقَالَ حِينَ فَرَغَ أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ. فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ تُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: فَتَصَدَّقْنَ. فَبَسَطَ بِلَالٌ ﵁ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَهُنَّ أَلْقِينَ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ ﵁ "
[ ٤ / ٣٥٢ ]
٧٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ﵄ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ. فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ قَامَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى بِلَالٍ وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُلْقِينَ فِيهِ صَدَقَاتِهِنَّ»
[ ٤ / ٣٥٣ ]
٧٣٠٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ﵁ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَفِيعٍ عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: «خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ النِّسَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَمَرَهُنَّ بِتَقْوَى اللهِ ﷿، وَالطَّاعَةِ لِأَزْوَاجِهِنَّ، وَأَنْ يَتَصَدَّقْنَ» فَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ النِّسَاءَ بِالصَّدَقَاتِ، وَقَبِلَهَا مِنْهُنَّ، وَلَمْ يَنْتَظِرْ فِي ذَلِكَ رَأْيَ أَزْوَاجِهِنَّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
[ ٤ / ٣٥٣ ]
٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثنا بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ " أَعْتَقْتُ وَلِيدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «لَوْ أَعْطَيْتِهَا أُخْتَكِ الْأَعْرَابِيَّةَ، كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ»
٧٣٠٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَيْمُونَةَ، ﵂، مِثْلَهُ فَلَوْ كَانَ أَمْرُ الْمَرْأَةِ، لَا يَجُوزُ فِي مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، لَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَتَاقَهَا، وَصَرَفَ الْجَارِيَةَ إِلَى الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْعَتَاقِ. فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَرْكُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿، وَسُنَنٍ ثَابِتَةٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّةِ مَجِيئِهَا إِلَى حَدِيثٍ شَاذٍّ، لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ؟ ثُمَّ النَّظَرُ مِنْ بَعْدُ، يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. ⦗٣٥٤⦘ وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْمَرْأَةِ، فِي وَصَايَاهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا أَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ ثُلُثِهَا، كَوَصَايَا الرِّجَالِ، وَلَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ سَبِيلٌ وَلَا أَمْرٌ، وَبِذَلِكَ نَطَقَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ. قَالَ اللهُ ﷿ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] . فَإِذَا كَانَتْ وَصَايَاهَا فِي ثُلُثِ مَالِهَا، جَائِزَةً بَعْدَ وَفَاتِهَا، فَأَفْعَالُهَا فِي مَالِهَا فِي حَيَاتِهَا، أَجْوَزُ مِنْ ذَلِكَ. فَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
[ ٤ / ٣٥٣ ]