[ ٤ / ٣٦٠ ]
٧٣١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ قَالَ: ثنا أَبِي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ»
٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٧٣٢١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٧٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٧٣٢٣ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ابْتَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ لَمْ يَجُزِ ابْتِيَاعُهُ إِيَّاهُ، وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى تَأْوِيلٍ تَأَوَّلُوهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَقَالَ: الْمُلَامَسَةُ مَا لَمَسَهُ مُشْتَرِيهِ بِيَدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ. قَالُوا: وَالْمُنَابَذَةُ هِيَ: مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ انْبِذْ إِلَيَّ ثَوْبَكَ، وَأَنْبِذُ إِلَيْكَ ثَوْبِي عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ لِصَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا غَائِبًا عَنْهُ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَلَهُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَذَهَبُوا فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ. الْأَوَّلِ إِلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا فِيهِ هِيَ: بَيْعٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَكَانَ الرَّجُلَانِ يَتَرَاوَضَانِ عَلَى الثَّوْبِ، فَإِذَا لَمَسَهُ ⦗٣٦١⦘ الْمُسَاوِمُ بِهِ، كَانَ بِذَلِكَ مُبْتَاعًا لَهُ، وَوَجَبَ عَلَى صَاحِبِهِ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ الْمُنَابَذَةُ، كَانُوا أَيْضًا يَتَقَاوَلُونَ فِي الثَّوْبِ، وَفِيمَا أَشْبَهَهُ، ثُمَّ يَرْمِيهِ رَبُّهُ إِلَى الَّذِي قَاوَلَهُ عَلَيْهِ. فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا مِنْهُ إِيَّاهُ ثَوْبَهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَقْضُهُ. فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ الْحُكْمَ فِي الْبِيَاعَاتِ أَنْ لَا يَجِبَ إِلَّا بِالْمُعَاقَدَاتِ الْمُتَرَاضَى عَلَيْهَا. فَقَالَ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. فَجَعَلَ إِلْقَاءَ أَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ الثَّوْبَ، قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ غَيْرَ قَاطِعٍ لِخِيَارِهِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كَيْفِيَّةِ تِلْكَ الْفُرْقَةِ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، أَبُو حَنِيفَةَ ﵁. وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِيمَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَحَادِيثِ، هَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٦٠ ]
٧٣٢٤ - فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ بَيْعِهِ بَعْدَمَا يَشْتَدُّ وَهُوَ فِي سُنْبُلِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَقَالَ حَتَّى يَشْتَدَّ وَيَبْرَأَ مِنْ سُنْبُلِهِ. فَلَمَّا جَعَلَ الْغَايَةَ فِي الْبَيْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، هِيَ شِدَّتُهُ وَيُبُوسَتُهُ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْبَدْءِ. فَلَمَّا جَازَ بَيْعُ الْحَبِّ الْمُغَيَّبِ فِي السُّنْبُلِ، الَّذِي لَمْ يَبِعْ، دَلَّ هَذَا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ مَا لَا يَرَاهُ الْمُتَبَايِعَانِ، إِذَا كَانَا يَرْجِعَانِ مَعَهُ إِلَى مَعْلُومٍ، كَمَا يَرْجِعَانِ مِنَ الْحِنْطَةِ الْمَبِيعَةِ الْمُغَيَّبَةِ فِي السُّنْبُلِ إِلَى حِنْطَةٍ مَعْلُومَةٍ. وَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا فِي مِثْلِ هَذَا إِذْ كُنَّا قَدْ وَقَفْنَا عَلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاحْتَمَلَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ، مُوَافَقَتَهُ، أَوْ مُخَالَفَتَهُ أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى مُوَافَقَتِهِ، لَا عَلَى مُخَالَفَتِهِ
[ ٤ / ٣٦١ ]
٧٣٢٤ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي تَفْسِيرِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ. قَالَ: " كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ السِّلَعَ، لَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا. وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَتَنَابَذَ الْقَوْمُ السِّلَعَ، لَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا، فَهَذَا مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ "
٧٣٢٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: كَانَ هَذَا مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ، فَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ " ⦗٣٦٢⦘ فَهَذَا الزُّهْرِيُّ وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَجَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا قَدْ أُخْبِرَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَايَنَهُ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ابْتِيَاعِ الْغَائِبِ. فَقَالَ قَائِلٌ: مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ: مِنْ أَيْنَ أَجَزْتُمْ بَيْعَ الْغَائِبِ وَهُوَ مَجْهُولٌ؟ . قِيلَ لَهُ: مَا هُوَ بِمَجْهُولٍ فِي نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ مَتَى رَجَعَ إِلَيْهِ، رَجَعَ إِلَى مَعْلُومٍ، فَهُوَ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا، الْمَرْجُوعِ مِنْهَا إِلَى حِنْطَةٍ مَعْلُومَةٍ. وَإِنَّمَا الْجَهْلُ فِي هَذَا هُوَ جَهْلُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، فَأَمَّا الْبَيْعُ فِي نَفْسِهِ فَغَيْرُ مَجْهُولٍ. وَإِنَّمَا الْمَجْهُولُ الَّذِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، هُوَ الْمَجْهُولُ فِي نَفْسِهِ الَّذِي لَا يَرْجِعُ مِنْهُ إِلَى مَعْلُومٍ، كَبَعْضِ طَعَامٍ غَيْرِ مُسَمًّى، بَاعَهُ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ. فَذَلِكَ الْبَعْضُ، غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَغَيْرُ مَرْجُوعٍ مِنْهُ إِلَى مَعْلُومٍ، فَالْعَقْدُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. وَقَدْ وَجَدْنَا الْبَيْعَ يَجُوزُ عَقْدُهُ عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا قَفِيزًا، وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، لَا يَعْلَمَانِ حَقِيقَةَ كَيْلِهِ. فَيَكُونُ مِنْ حُقُوقِ الْبَيْعِ وُجُوبُ الْكَيْلِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا يَكُونُ جَهْلُهُمَا بِهِ، وَيُوجِبُ وُقُوعَ الْبَيْعِ عَلَى كَيْلٍ مَجْهُولٍ، إِذَا كَانَا يَرْجِعَانِ مِنْ ذَلِكَ إِلَى كَيْلٍ مَعْلُومٍ. فَذَلِكَ الطَّعَامُ الْغَائِبُ إِذَا بِيعَ، وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ بِهِ جَاهِلَانِ، لَا يَكُونُ جَهْلُهُمَا بِهِ يُوجِبُ وُقُوعَ الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ، إِذَا كَانَا يَرْجِعَانِ مِنْهُ إِلَى طَعَامٍ مَعْلُومٍ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَقَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ ﵄ تَبَايَعَا مَالًا بِالْكُوفَةِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: لِي الْخِيَارُ، لِأَنِّي بِعْتُ مَا لَمْ أَرَ. وَقَالَ طَلْحَةُ: لِي الْخِيَارُ، لِأَنِّي ابْتَعْتُ مَا لَمْ أَرَ. فَحَكَّمَا ﵄، بَيْنَهُمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، فَقَضَى الْخِيَارَ لِطَلْحَةَ وَلَا خِيَارَ لِعُثْمَانَ ﵁. فَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ شَيْءٍ غَائِبٍ مِنْ بَائِعِهِ، وَعَنْ مُشْتَرِيهِ
[ ٤ / ٣٦١ ]
٧٣٢٦ - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ " أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، رَكِبَ يَوْمًا مَعَ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، حَلِيفٌ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَرْضٍ لَهُ بِرِيمٍ. ⦗٣٦٣⦘ فَابْتَاعَهَا مِنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا وَرِيمٌ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى قَرِيبٍ مِنْ ثَلَاثِينَ مِيلًا فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُحَيْنَةَ ﵃ قَدْ تَبَايَعَا مَا هُوَ غَائِبٌ عَنْهُمَا، وَرَأَيَا ذَلِكَ جَائِزًا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِاشْتِرَاطِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، الْخِيَارَ. قِيلَ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ الْخِيَارَ لَمْ يَجِبْ لِابْنِ عُمَرَ ﵄ مِنْ جِهَةِ الِاشْتِرَاطِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الِاشْتِرَاطِ وَجَبَ، لَكَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا، أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهَا لَا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ، أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ. وَابْنُ عُمَرَ ﵄ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ لَمْ يَشْتَرِطْ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْخِيَارَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ، هُوَ خِيَارٌ يَجِبُ لَهُ بِحَقِّ الْعَقْدِ وَهُوَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ طَلْحَةُ وَجُبَيْرٌ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا، لَا خِيَارُ شَرْطٍ
[ ٤ / ٣٦٢ ]
٧٣٢٧ - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا، كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقِ الْمُتَبَايِعَانِ. قَالَ: فَتَبَايَعْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ، فَبِعْتُهُ مَالًا لِي بِالْوَادِي، بِمَا لَهُ بِخَيْبَرَ. قَالَ: فَلَمَّا بَايَعْتُهُ، طَفِقْتُ أَنْكُصُ عَلَى عَقِبِي نَكْصَ الْقَهْقَرَى، خَشْيَةَ أَنْ يَتَرَادَنِيَ الْبَيْعَ عُثْمَانُ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَهُ " فَهَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵃ قَدْ تَبَايَعَا مَا هُوَ غَائِبٌ عَنْهُمَا، وَرَأَيَا ذَلِكَ جَائِزًا، وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمَا مُنْكِرٌ
[ ٤ / ٣٦٣ ]
٧٣٢٨ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ انْبِذْ إِلَيَّ ثَوْبَكَ، وَأَنْبِذُ إِلَيْكَ ثَوْبِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْلِبَا أَوْ يَتَرَاضَيَا. وَيَقُولُ دَابَّتِي بِدَابَّتِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْلِبَا، أَوْ يَتَرَاضَيَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ، إِجَارَةُ الْبَيْعِ بِالتَّرَاضِي، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُنَابَذَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُخَالِفُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
[ ٤ / ٣٦٣ ]