[ ٤ / ٣٧٣ ]
٧٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ هَرِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْسَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، يَلْتَمِسُ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ، وَكِتَابَ عُمَرَ. فَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ. وَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ كِتَابَ عُمَرَ فِي الصَّدَقَاتِ، مِثْلَ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنُسِخَا. فَحَدَّثَنِي عَمْرٌو، أَنَّهُ طَلَبَ آلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ يَنْسَخَهُ مَا فِي ذَيْنِكَ الْكِتَابَيْنِ، فَيَنْسَخَ لَهُ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فَكَانَ مِمَّا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ «أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ وَاحِدَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيمَا زَادَ مِنْهَا دُونَ الْعَشْرِ شَيْءٌ. فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ، وَابْنَةُ لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ أَجْرَى الْفَرِيضَةَ كَذَلِكَ، حَتَّى يَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ. فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَثَمِائَةٍ، فَفِيهَا مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ، بِنْتُ لَبُونٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ قَوْمٌ فَقَالُوا بِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ، بِنْتُ لَبُونٍ. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، أَنَّهُ لَوْ زَادَتِ الْإِبِلُ بَعِيرًا وَاحِدًا، عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَجَبَ بِزِيَادَةِ هَذَا الْبَعِيرِ حُكْمٌ ثَانٍ، غَيْرُ حُكْمِ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ. ⦗٣٧٤⦘ فَوَجَبَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ثُمَّ يُجْرُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، حَتَّى تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ تَمَامَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثِينَ، فَيَجْعَلُونَ فِيهَا حِقَّةً وَبِنْتَيْ لَبُونٍ. ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، حَتَّى يَتَنَاهَى الزِّيَادَةُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، كَانَ فِيهَا حِقَّتَانِ، وَبِنْتُ لَبُونٍ، إِلَى خَمْسِينَ وَمِائَةٍ. فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً، كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ يُجْرُونَ الْفَرْضَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ، أَبَدًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ
[ ٤ / ٣٧٣ ]
٧٣٦٥ - بِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمَا اسْتُخْلِفَ، وَجَّهَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ: «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ، الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، الَّتِي أَمَرَ اللهُ ﷿ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وَجْهِهَا، فَلْيَعْلَمْهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا، فَلَا يُعْطِهِ. كَانَ فِي كِتَابِهِ ذَلِكَ، أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ»
٧٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَرْسَلَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ إِلَى ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسِ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ ; لِيَبْعَثَ إِلَيْهِ بِكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، الَّذِي كَتَبَهُ ; لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا. قَالَ حَمَّادُ: فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، فَإِذَا عَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِذَا فِيهِ ذِكْرُ فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَرْزُوقٍ
٧٣٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، ﵁ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ، فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ، وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ كَذَلِكَ أَيْضًا
٧٣٦٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمِ فِي الصَّدَقَاتِ. فَذَكَرَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، كَذَلِكَ أَيْضًا
٧٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَرَائِضَ الْإِبِلِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، كَذَلِكَ أَيْضًا ⦗٣٧٥⦘
٧٣٧٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي كُتِبَ فِي الصَّدَقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، أَقْرَأَنِيهَا سَالِمٌ، وَعَبْدُ اللهِ، ابْنَا ابْنِ عُمَرَ ﵄، فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَهِيَ الَّذِي نَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ مِنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵃، إِلَى حِينِ أُمِّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَمَرَ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالُوا: وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٧٤ ]
٧٣٧١ - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، كَانَ يَأْخُذُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ، فَذَكَرَ فَرَائِضَ الْإِبِلِ. وَفِيهَا ذِكْرٌ مِنْهَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ " وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ اسْتُؤْنِفَتْ فِيهِ الْفَرِيضَةُ. فَكَانَ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْهَا شَاةٌ، حَتَّى تَتَنَاهَى الزِّيَادَةُ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَيَكُونُ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ كَذَلِكَ الزِّيَادَةُ، مَا كَانَ دُونَ الْخَمْسِينَ، فَفِيهَا فَرَائِضُ مُسْتَأْنَفَاتٌ عَلَى حُكْمِ أَوَّلِ فَرَائِضِ الْإِبِلِ، فَإِذَا كَمُلَتْ خَمْسِينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ
[ ٤ / ٣٧٥ ]
٧٣٧٢ - بِمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ: اكْتُبْ لِي كِتَابَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَكَتَبَهُ لِي فِي وَرَقَةٍ ثُمَّ جَاءَ بِهَا وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَأَخْبَرَنِي «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَهُ لِجَدِّهِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ﵁ فِي ذِكْرِ مَا يُخْرَجُ مِنْ فَرَائِضِ الْإِبِلِ فَكَانَ فِيهِ» أَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ تِسْعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَمَا فَضَلَ فَإِنَّهُ يُعَادُ إِلَى أَوَّلِ فَرِيضَةِ الْإِبِلِ، فَمَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَفِيهِ الْغَنَمُ، فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ "
٧٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَجَبَ النَّظَرُ ; لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَقْوَالِ قَوْلًا صَحِيحًا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَرَأَيْنَاهُمْ جَمِيعًا، قَدْ جَعَلُوا الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةَ نِهَايَةً لِمَا وَجَبَ، فِيمَا زَادَ عَلَى التِّسْعِينَ. وَقَدْ رَأَيْتُ مَا جُعِلَ نِهَايَةً فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ، إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَجَبَ بِزِيَادَتِهَا فَرْضُ غَيْرِ الْفَرْضِ الْأَوَّلِ. ⦗٣٧٦⦘ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّا وَجَدْنَاهُمْ جَعَلُوا فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةً، ثُمَّ بَيَّنُوا لَنَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ إِلَى تِسْعٍ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، أَوْجَبُوا بِهَا حُكْمًا مُسْتَقْبَلًا فَجَعَلُوا فِيهَا شَاتَيْنِ. ثُمَّ بَيَّنُوا لَنَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، فِيمَا زَادَ إِلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ أَوْجَبُوا بِهَا حُكْمًا مُسْتَقْبَلًا فَجَعَلُوا فِيهَا ثَلَاثَ شِيَاهٍ. ثُمَّ بَيَّنُوا لَنَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، فِيمَا زَادَ إِلَى الْعِشْرِينَ، فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ. ثُمَّ أَجْرُوا الْفَرْضَ كَذَلِكَ، فِيمَا زَادَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، كُلَّمَا أَوْجَبُوا شَيْئًا بَيَّنُوا أَنَّهُ الْوَاجِبُ فِيمَا أَوْجَبُوهُ فِيهِ، إِلَى نِهَايَةٍ مَعْلُومَةٍ. فَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى تِلْكَ النِّهَايَةِ شَيْءٌ، انْتُقِضَ بِهِ الْفَرْضُ الْأَوَّلُ إِلَى غَيْرِهِ، أَوْ إِلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَتِ الْعِشْرُونَ وَالْمِائَةُ، قَدْ جَعَلُوهَا نِهَايَةً لَمَا أَوْجَبُوهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى التِّسْعِينَ، ثَبَتَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ، يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ، إِمَّا زِيَادَةٌ عَلَى الْفَرْضِ الْأَوَّلِ، وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا، فَسَادُ قَوْلِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، وَثَبَتَ تَغَيُّرُ الْحُكْمِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ. ثُمَّ نَظَرْنَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ. فَوَجَدْنَا الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ، يُوجِبُونَ بِزِيَادَةِ الْبَعِيرِ الْوَاحِدِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، رَدَّ حُكْمِ جَمِيعِ الْإِبِلِ إِلَى مَا يَجِبُ فِيهِ بَنَاتُ اللَّبُونِ فِي قَوْلِهِمْ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ، أَنَّا رَأَيْنَا جَمِيعَ مَا يَزِيدُ عَلَى النِّهَايَاتِ الْمُسَمَّاةِ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ، فِيمَا دُونَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، يَتَغَيَّرُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ الْحُكْمُ، وَأَنَّ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ حِصَّةً، فِيمَا وَجَبَ بِهَا. مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، أَرْبَعًا مِنَ الْغَنَمِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، كَانَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، فَكَانَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ وَاجِبَةً فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ، لَا فِي بَعْضِهَا. وَكَذَلِكَ بِنْتُ اللَّبُونِ وَاجِبَةٌ فِي السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ كُلِّهَا، لَا فِي بَعْضِهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْفُرُوضِ فِي الْإِبِلِ، حَتَّى تَتَنَاهَى إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، لَا يَنْتَقِلُ الْفَرْضُ بِزِيَادَةٍ لَا شَيْءَ فِيهَا، بَلْ يَنْتَقِلُ بِزِيَادَةٍ فِيهَا شَيْءٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ فِي عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ بَعِيرًا، فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَلَا تَتَغَيَّرُ زِيَادَتُهُ، حُكْمُ الْعَشَرَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهُ. فَإِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ خَمْسَ عَشْرَةَ، كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَكَانَتِ الْفَرِيضَةُ وَاجِبَةً فِي الْبَعِيرِ الَّذِي كَمُلَ بِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِيمَا قَبْلَهُ. ⦗٣٧٧⦘ فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ، وَكَانَتِ الْإِبِلُ إِذَا زَادَتْ بَعِيرًا وَاحِدًا عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي هَذَا الْبَعِيرِ ; لِأَنَّ الَّذِينَ أَوْجَبُوا اسْتِئْنَافَ الْفَرِيضَةِ، لَمْ يُوجِبُوا فِيهِ شَيْئًا، وَلَمْ يُغَيِّرُوا بِهِ حُكْمًا. وَالَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوا اسْتِئْنَافَ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ، جَعَلُوا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، بِنْتَ لَبُونٍ، وَلَمْ يَجْعَلُوا فِي الْبَعِيرِ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْفَرْضَ فِيمَا قَبْلَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا بِمَا يَجِبُ فِيهِ جَزْءٌ مِنَ الْفَرْضِ الْوَاجِبِ بِهِ، وَكَانَ الْبَعِيرُ الزَّائِدُ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ فَرْضٍ وَجَبَ بِهِ، ثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ فَرْضَ غَيْرِهِ، عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُدُوثِهِ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا، قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁
[ ٤ / ٣٧٥ ]
٧٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَزِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ: «إِذَا زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. فَإِذَا بَلَغَتِ الْعِشْرِينَ وَمِائَةً، اسْتُقْبِلَتِ الْفَرِيضَةُ بِالْغَنَمِ، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَفَرَائِضُ الْإِبِلِ. فَإِذَا كَثُرَتِ الْإِبِلُ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ﵀
[ ٤ / ٣٧٧ ]
٧٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: «إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، رُدَّتْ إِلَى أَوَّلِ الْفَرْضِ» فَإِنِ احْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ لِمَذْهَبِهِمْ، فَقَالُوا: مَعْنَى الْآثَارِ الْمُتَّصِلَةِ شَاهِدَةٌ لِقَوْلِنَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعَ مُخَالِفِنَا. قِيلَ لَهُمْ: أَمَّا عَلَى مَذْهَبِكُمْ فَأَكْثَرُهَا لَا يَجِبُ لَكُمْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مُخَالِفِكُمْ ; لِأَنَّهُ لَوِ احْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ، لَمْ تُسَوِّغُوهُ إِيَّاهُ، وَلَجَعَلْتُمُوهُ بِاحْتِجَاجِهِ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ، جَاهِلًا بِالْحَدِيثِ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، إِنَّمَا وَصَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى وَحْدَهُ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَصَلَهُ غَيْرَهُ. وَأَنْتُمْ لَا تَجْعَلُونَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُثَنَّى حُجَّةً. ثُمَّ قَدْ جَاءَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَقَدْرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْعِلْمِ أَجَلُّ مِنْ قَدْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَهُوَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ، فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثُمَامَةَ مُنْقَطِعًا. فَكَانَ يَجِيءُ عَلَى أُصُولِكُمْ، أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ، يَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِي مَعْنَى الْمُنْقَطِعِ، وَيَخْرُجَ مِنْ مَعْنَى ⦗٣٧٨⦘ الْمُتَّصِلِ ; لِأَنَّكُمْ تَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ زِيَادَةَ غَيْرِ الْحَافِظِ عَلَى الْحَافِظِ، غَيْرُ مُلْتَفَتٍ إِلَيْهَا. وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ. وَقَدْ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ، يَقُولُ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ هَذَا وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ عِنْدَهُمْ، ضَعِيفَانِ جَمِيعًا. وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَهُمْ، ثَبْتٌ. وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى وَهَاءِ هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ الْمَأْخُوذُ عِلْمُهُ عَنْهُمْ، مِثْلِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَمَنْ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، إِنَّمَا رَوَى عَنْهُ الصَّحِيفَةَ، الَّتِي عِنْدَ آلِ عُمَرَ ﵁. أَفَتَرَى الزُّهْرِيَّ، يَكُونُ فَرَائِضُ الْإِبِلِ عِنْدَهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَهُمْ جَمِيعًا أَئِمَّةٌ وَأَهْلُ عِلْمٍ مَأْخُوذٌ عَنْهُمْ فَيَسْكُتُ عَنْ ذَلِكَ، وَيَضْطَرُّهُ الْأَمْرُ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى صَحِيفَةِ عُمَرَ غَيْرِ مَرْوِيَّةٍ، فَيُحَدِّثُ النَّاسَ بِهَا؟ هَذَا عِنْدَنَا، مِمَّا لَا يَجُوزُ عَلَى مِثْلِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ حَدِيثَ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ، لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِيهِ. قِيلَ لَهُ: مَا هُوَ بِمُتَّصِلٍ ; لِأَنَّ مَعْمَرًا إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَجَدُّهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا وُلِدَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا الْكِتَابَ، لِأَبِيهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا وُلِدَ بِنَجْرَانَ، قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَنْقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَيْنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ. فَقَدْ ثَبَتَ انْقِطَاعُ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا، وَالْمُنْقَطِعُ أَنْتُمْ لَا تَحْتَجُّونَ بِهِ. فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ كُلَّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ مُنْقَطِعٌ. فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تُسَوِّغُونَ لِمُخَالِفِكُمُ الِاحْتِجَاجَ بِالْمُنْقَطِعِ، فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ، فَلِمَ تَحْتَجُّونَ عَلَيْهِ، فِي هَذَا الْبَابِ؟ فَلَئِنْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الِاتِّصَالِ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ، يُزِيلُ قَبُولَ الْخَيْرِ، إِنَّهُ لَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ، فِي كُلِّ الْمَوَاضِعِ. وَلَئِنْ وَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ الْخَبَرُ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ ; لِثِقَةِ مَنْ صَمَدَ بِهِ إِلَيْهِ فِي بَابٍ وَاحِدٍ، إِنَّهُ لَيَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ فِي كُلِّ الْأَبْوَابِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَدِ اضْطَرَبَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ، وَغَيْرُهُ مِمَّا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِنْهُ. قِيلَ لَهُ: وَمِنْ أَيْنَ اضْطَرَبَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؟ أَمَّا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ، وَقَيْسٌ، حُجَّةٌ حَافِظٌ. ⦗٣٧٩⦘ وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ الَّذِي خَالَفَهُ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، مَنْ لَا تَقْبَلُونَ أَنْتُمْ رِوَايَتَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ; لِضَعْفِهِ، عِنْدَكُمْ. وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لَيْسَ فِي الثَّبْتِ وَالْإِتْقَانِ كَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ
[ ٤ / ٣٧٧ ]
٧٣٧٦ - وَلَقَدْ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْوَزِيرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: «كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ، ذَكَرَ فِيهِمْ، عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، سَخِرْنَا مِنْهُ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا، لَا يَعْرِفُونَ الْحَدِيثَ» فَلَمَّا لَمْ يُكَافِئْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَيْسًا، فِي الضَّبْطِ، وَالْحِفْظِ، صَارَ الْحَدِيثُ عِنْدَنَا، عَلَى مَا رَوَاهُ قَيْسٌ، لَا سِيَّمَا، وَقَدْ ذَكَرَ قَيْسٌ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدٍ، كَتَبَهُ لَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ
[ ٤ / ٣٧٩ ]