[ ٤ / ٣٥٦ ]
٧٣١١ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح
٧٣١٢ - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمَدَنِيُّ أَبُو حَزْرَةَ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي، نَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَبْلَ أَنْ يَهْلَكُوا فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِينَا، أَبُو الْيُسْرِ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ، وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ، وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَمُّ، لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلَامِكَ، وَأَعْطَيْتَهُ مُعَافِرِيَّكَ، وَأَخَذْتَ مُعَافِرِيَّهُ، وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ، فَكَانَتْ عَلَيْكَ حُلَّةٌ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ. قَالَ: فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: اللهُمَّ بَارِكْ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي بَصُرَتْ عَيْنَايَ هَاتَانِ، وَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ هَاتَانِ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ» فَكَانَ إِنْ أَعْطَيْتَهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
[ ٤ / ٣٥٦ ]
٧٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا، أَوْ مُعْتَمِرِينَ، فَلَقِينَا أَبَا ذَرٍّ ﵁ بِالرَّبَذَةِ، فَإِذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدٌ مِثْلُهُ. فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَخَذْتَ هَذَا الْبُرْدَ إِلَى بُرْدِكَ، لَكَانَتْ حُلَّةً وَكَسَوْتُهُ بُرْدًا غَيْرَهُ. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ ﷿ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفُهُ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ، فَلْيُعِنْهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ مَمْلُوكِهِ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فِي الطَّعَامِ، وَالْكِسْوَةِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي الْيُسْرِ، وَأَبِي ذَرٍّ ﵄، الَّذِي ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: الَّذِي يَجِبُ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى مَوْلَاهُ هُوَ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، لَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُوَسِّعُ بِهِ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ. ⦗٣٥٧⦘ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٥٦ ]
٧٣١٤ - بِمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ» قَالُوا: فَهَذَا الَّذِي يَجِبُ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى سَيِّدِهِ. وَكَانَ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا لِمَا رُوِيَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ نَحْمِلَ مَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ، مَا وَجَدْنَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا. فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْخُبْزَ وَالْأُدْمَ، وَالثِّيَابَ مِنَ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ، فَإِذَا شَرِكُوا مَوَالِيَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَدْ أَكَلُوا مِمَّا يَأْكُلُونَ، وَلَبِسُوا مِمَّا يَلْبَسُونَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَإِنَّمَا تَجِبُ الْمُسَاوَاةُ، لَوْ كَانَ قَالَ أَطْعِمُوهُمْ مِثْلَ مَا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِثْلَ مَا تَلْبَسُونَ. فَلَوْ كَانَ قَالَ هَذَا لَمْ يَجُزْ لِلْمَوَالِي أَنْ يُفَضِّلُوا عَبِيدَهُمْ فِي طَعَامٍ، أَوْ كِسْوَةٍ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ. فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ وُجُوبُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمْ، فِي الْكِسْوَةِ وَالطَّعَامِ، وَإِنَّمَا فِيهِ وُجُوبُ الْكِسْوَةِ مِمَّا يَلْبَسُونَ، وَوُجُوبُ الطَّعَامِ مِمَّا يَأْكُلُونَ، وَإِنْ كَانُوا فِي ذَلِكَ غَيْرَ مُتَسَاوِيَيْنِ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
[ ٤ / ٣٥٧ ]
٧٣١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كَفَى أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ، طَعَامَهُ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُجْلِسْهُ، فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً، فَلْيُرَوِّغْهَا ثُمَّ لِيُطْعِمَهَا إِيَّاهُ»
[ ٤ / ٣٥٧ ]
٧٣١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ أَوْ قَالَ: لُقْمَةً، أَوْ لُقْمَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ " أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ وَسَّعَ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يُطْعِمَ عَبْدَهُ مِنْ طَعَامِهِ الَّذِي قَدْ وَلِيَ صَنْعَتَهُ لَهُ عَبْدُهُ لُقْمَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَسْتَأْثِرُ هُوَ بِمَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ بَعْدَ تِلْكَ اللُّقْمَةِ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ﷺ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ إِنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْمُسَاوَاةَ وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ. وَأَمَّا مَا فَعَلَ أَبُو الْيُسْرِ فَعَلَى الْإِشْفَاقِ مِنْهُ وَالْخَوْفِ لَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَهَذَا الَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
[ ٤ / ٣٥٧ ]