[ ٤ / ٣٣١ ]
٧٢٠٦ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: ثنا الشَّافِعِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ» . قَالَ: سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَثَبَّتَنِيهِ مَعْمَرٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ، لَا بَأْسَ، أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شُعُورِ مَوْلَاتِهِ وَوَجْهِهَا، وَإِلَى مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ ذُو مَحْرَمِهَا مِنْهَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالُوا: فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرُ مُحْتَجِبَةٍ مِنْهُ: وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَمِلَ بِهِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَعْدِهِ. ⦗٣٣٢⦘ فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٣١ ]
٧٢٠٧ - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْعَبْدُ إِلَى شُعُورِ مَوْلَاتِهِ»
[ ٤ / ٣٣٢ ]
٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ آلِ الْأَشَجِّ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، ﵁ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ قَالُوا: «لَوْ أَنَّ امْرَأَةً جَلَسَتْ عِنْدَ عَبْدِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ خِمَارٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسًا»
[ ٤ / ٣٣٢ ]
٧٢٠٩ - قَالَ بُكَيْرٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ تَجْلِسُ عِنْدَ عَبْدٍ لِقَاسِمٍ وَهُوَ زَوْجُهَا بِغَيْرِ خِمَارٍ»
[ ٤ / ٣٣٢ ]
٧٢١٠ - قَالَ: بُكَيْرٌ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَتْ: «كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ يَرَاهَا الْعَبِيدُ لِغَيْرِهَا»
[ ٤ / ٣٣٢ ]
٧٢١١ - قَالَ: بُكَيْرٌ قَالَتْ أُمُّ عَلْقَمَةَ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ ﵂ تُدْخِلُ عَلَيْهَا عَبِيدَ الْمُسْلِمِينَ، «وَإِنْ كَانَ عَبِيدُ النَّاسِ، لَيَرَوْنَ عَائِشَةَ ﵂ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِمَ أَحَدُهُمْ وَإِنَّهَا لَتَمْتَشِطُ»
[ ٤ / ٣٣٢ ]
٧٢١٢ - قَالَ بُكَيْرٌ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ «لَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ تَحْتَجِبُ مِنْ عَبِيدِ النَّاسِ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَنْظُرُ الْعَبْدُ مِنَ الْحَرَّةِ إِلَّا إِلَى مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْهَا الْحُرُّ الَّذِي لَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرُوا فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، لَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ: أَهْلُ تِلْكَ الْمَقَالَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ حِجَابَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُنَّ قَدْ كُنَّ حُجِبْنَ عَنِ النَّاسِ جَمِيعًا، إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ. فَكَانَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرَاهُنَّ أَصْلًا إِلَّا مَنْ كَانَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ، وَغَيْرُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، لَسْنَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا رَحِمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ بِمَحْرَمَةٍ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ ﷿ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] . فَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٣٢ ]
٧٢١٣ - مَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] . قَالَ: «الزِّينَةُ الْقُرْطُ، وَالْقِلَادَةُ، وَالسِّوَارُ، وَالْخَلْخَالُ، وَالدُّمْلُجُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا الثِّيَابُ، وَالْجِلْبَابُ»
[ ٤ / ٣٣٢ ]
٧٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] «الْكُحْلُ، وَالْخَاتَمُ»
[ ٤ / ٣٣٢ ]
٧٢١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قَالَ: «هُوَ مَا فَوْقَ الدِّرْعِ» فَأُبِيحَ لِلنَّاسِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى مَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى وُجُوهِهِنَّ، وَأَكُفَّهُنَّ، وَحَرُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، فَفُضِّلْنَ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ
[ ٤ / ٣٣٢ ]
٧٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُكَيْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ حَجَبْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ آيَةَ الْحِجَابِ»
٧٢١٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
[ ٤ / ٣٣٣ ]
٧٢١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ " أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَنَاصِعِ وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: احْجُبْ نِسَاءَكَ. فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ. فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكَ يَا سَوْدَةُ حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزِلَ اللهُ الْحِجَابَ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَأَنْزَلَ اللهُ الْحِجَابَ "
٧٢١٩ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
[ ٤ / ٣٣٣ ]
٧٢٢٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ، فِيمَا أُنْزِلَ، وَكَانَ أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ فِي مَبْنَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ أَصْبَحَ بِهَا عَرُوسًا. فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ ثُمَّ خَرَجُوا، وَبَقِيَ رَهْطٌ مِنْهُمْ، عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ فَخَرَجَ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ﵂ ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ، وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا، رَجَعَ، وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا. فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ، وَأَنْزَلَ الْحِجَابَ "
[ ٤ / ٣٣٣ ]
٧٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ قَدْ مَدَّ بِهِمَا الْحَدِيثُ فَوَثَبَا مُسْرِعَيْنِ، فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ "
[ ٤ / ٣٣٣ ]
٧٢٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ سَالِمٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ خَادِمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ. فَجِئْتُ يَوْمًا، أَدْخُلُ فَقَالَ: «كَمَا أَنْتَ، فَإِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ، فَلَا تَدْخُلْ عَلَيْنَا إِلَّا بِإِذْنٍ»
[ ٤ / ٣٣٣ ]
٧٢٢٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ عَنْ سَالِمٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، جِئْتُ أَدْخُلُ، كَمَا أَدْخُلُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «رُوَيْدًا، وَرَاءَكَ يَا بُنَيَّ»
[ ٤ / ٣٣٤ ]
٧٢٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُجَالِدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، دَعَا الْقَوْمَ، فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ، فَلَمْ يَقُومُوا. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، وَقَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ الْقَوْمُ، وَقَعَدَ الثَّلَاثَةُ. ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ فَدَخَلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا وَانْطَلَقُوا. فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ فَدَخَلَ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الْآيَةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ خُصِصْنَ بِالْحِجَابِ مَا لَمْ يُجْعَلْ فِيهِ سَائِرُ النَّاسِ مِثْلَهُنَّ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَالَ اللهُ ﷿ ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] ثُمَّ قَالَ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] فَجَعَلَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ كَذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فِيهِنَّ. قِيلَ لَهُ: مَا جَعَلَهُنَّ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ جَمَاعَةً مُسْتَثْنِينَ مِنْ قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] فَذَكَرَ الْبُعُولَ، وَذَكَرَ الْآبَاءَ، وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ، مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ. فَلَمْ يَكُنْ جَمْعُهُ بَيْنَهُمْ، بِدَلِيلٍ عَلَى اسْتِوَاءِ أَحْكَامِهِمْ، لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبَعْلَ قَدْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَى مَا لَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَبُوهَا مِنْهَا. ثُمَّ قَالَ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ فَلَا يَكُونُ ضَمُّهُ أُولَئِكَ مَعَ مَا قَبْلِهِمْ، بِدَلِيلِ أَنَّ حُكْمَهُمْ، مِثْلُ حُكْمِهِمْ. وَلَكِنِ الَّذِي أُبِيحَ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِلْمَمْلُوكِينَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ الزِّينَةِ، وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ. وَفِي إِبَاحَتِهِ ذَلِكَ لِلْمَمْلُوكِينَ، وَلَيْسُوا بِذَوِي أَرْحَامٍ مُحَرَّمَةٍ، دَلِيلٌ أَنَّ الْأَحْرَارَ الَّذِينَ لَيْسُوا بِذَوِي أَرْحَامٍ، مُحَرَّمَةٍ مِنَ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ. وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْمَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِسَوْدَةِ احْتَجِبِي مِنْهُ فَأَمَرَهَا بِالْحِجَابِ مِنْهُ وَهُوَ ابْنُ وَلِيدَةِ أَبِيهَا، وَلَيْسَ يَخْلُو أَنْ يَكُونَ أَخَاهَا، أَوِ ابْنَ وَلِيدَةِ أَبِيهَا، فَيَكُونُ مَمْلُوكًا لَهَا، وَلِسَائِرِ وَرَثَةِ أَبِيهَا. ⦗٣٣٥⦘ فَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحْجُبْهَا مِنْهُ، لِأَنَّهُ أَخُوهَا، وَلَكِنْ، لِأَنَّهُ غَيْرُ أَخِيهَا، وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ، مَمْلُوكٌ، فَلَمْ يَحِلَّ لَهُ، بِرِقِّهِ، النَّظَرُ إِلَيْهَا. فَقَدْ ضَادَّ هَذَا الْحَدِيثُ، حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَخَالَفَهُ، وَصَارَتِ الْآيَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَى قَوْلِ هَذَا الذَّاهِبِ إِلَى حَدِيثِ سَوْدَةَ أَنَّهَا عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ دُونَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ عَبِيدَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا فِي حُكْمِ النَّظَرِ إِلَيْهِنَّ فِي حُكْمِ الْقُرَبَاءِ مِنْهُنَّ الَّذِينَ لَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُنَّ، لَا فِي حُكْمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْهُنَّ الْمُحَرَّمَةِ. وَكُلُّ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ مَحْرَمَةٌ، فَهُوَ عِنْدَنَا فِي حُكْمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُحَرَّمَةِ فِي مَنْعِ مَا وَصَفْنَا. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى النَّظَرِ، لِنَسْتَخْرِجَ بِهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ، قَوْلًا صَحِيحًا. فَرَأَيْنَا ذَا الرَّحِمِ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي هُوَ لَهَا مَحْرَمٌ إِلَى وَجْهِهَا، وَصَدْرِهَا، وَشَعْرِهَا، وَمَا دُونَ رُكْبَتِهَا. وَرَأَيْنَا الْقَرِيبَ مِنْهَا يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ. ثُمَّ رَأَيْنَا الْعَبْدَ حَرَامٌ عَلَيْهِ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ مَكْشُوفًا، أَوْ إِلَى سَاقَيْهَا، سَوَاءً كَانَ رِقُّهُ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا. فَلَمَّا كَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا، كَالْأَجْنَبِيِّ مِنْهَا، لَا كَذِي رَحِمِهَا الْمَحْرَمِ عَلَيْهَا كَانَ فِي النَّظَرِ إِلَى شَعْرِهَا أَيْضًا كَالْأَجْنَبِيِّ لَا كَذِي رَحِمِهَا الْمَحْرَمِ عَلَيْهَا. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ وَافَقَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ
[ ٤ / ٣٣٤ ]
٧٢٢٥ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَيُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، «أَنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ يَنْظُرَ الْعَبْدُ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ»
[ ٤ / ٣٣٥ ]