من يسأل عن علم عنده سؤال المسترشد المستفيد وجب عليه أن يخبره ولم يسعه كتمانه والحرج في كتمان النصوص أشد منه في كتمان الاستنباط قال الله ﷿:
﴿ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾.
فأبان أن المقيمين أخبار المتأخرين إذا رجعوا بما جلبوه في حال غيبتهم من علوم الدين ليشارك الفريقان في العلم. وقال الله ﷿:
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ﴾.
فأخبرنا أن شرطه ﷿ على أن من أتاه الكتاب أن يبينه للناس ولا يكتمه فتبين أن علم الدين محمول على أهله على شريطة الأداء إلى من تعرض له لا على أن ينفرد به حامله ويزد به عن غيره.
وقال: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾.
فلما أمر من لا يعلم أن يسأل العالم دل على أن العالم إذا سئل أجاب.
١٧٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي وغيرهما قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو أمية ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة أخبرني عمر بن سليمان يحدث عن عبد الرحمن هو ابن أبان بن عثمان عن أبيه قال: بعث مروان أبي الحكم إلى زيد بن ثابت نصف النهار فقلنا: ما بعث إليه
_________________
(١) أخرجه المصنف في (الأربعون الصغرى رقم ١) من طريق أبي داود الطيالسي-به. وأخرجه أبو داود (٣٦٦٠) والترمذي (٢٦٥٦) مختصرا.
[ ٢ / ٢٧٣ ]
هذه الساعة إلا لشيء سأله فلما خرج سألناه فقال: نعم سألناه عن أشياء سمعناها من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول:
نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه.
ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا اخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم.
ومن كانت نيته الآخرة جمع الله له أمره وجعل الغنى في قلبه وأتته الدنيا وهي لاغمة. ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له.
١٧٣٧ - قال: وحدثنا أبو أمية ثنا عمر بن يونس اليمامي ثنا جهضم عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ مثله.
١٧٣٨ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقريء ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة ثنا سماك بن حرب عن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال:
نضر الله رجلا سمع منا كلمة فبلغها كما سمع فإنه رب مبلغ أوعى من سامع
١٧٣٩ - وأخبرنا أبو الحسن المقريء أنا الحسن بن محمد ثنا يوسف ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد بن ابن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال في خطبته بمنى: ألا ليبلغن الشاهد منكم الغائب فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه.
أخرجاه في الصحيح.
_________________
(١) أخرجه المصنف في دلائل النبوة (٦/ ٥٤٠) بنفس الإسناد.
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٢٦) ومسلم (٢/ ١٣٠٥ - ١٣٠٦) من طريق محمد بن سيرين-
[ ٢ / ٢٧٤ ]
١٧٤٠ - أخبرنا أبو محمد بن فراس بمكة أنا أبو عبد الله بن الضحاك ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:
«تسمعون ويسمع ممن يسمع منكم».
١٧٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان النحوي ثنا محمد بن الجهم السمري أنا الهيثم بن خالد المقريء ثنا يحيى بن المتوكل الباهلي ثنا محمد بن ذكوان الأزدي ثنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنه كان إذا رأى الشباب قال:
«مرحبا بوصية رسول الله ﷺ أوصانا رسول الله ﷺ أن نوسع لكم في المجلس وإن نفهمكم الحديث فإنكم خلوفنا وأهل الحديث بعدنا وكان يقبل على الشاب يقول له يا بن أخي إذا شككت في شيء فسلني حتى تستيقن فإنك إن تنصرف على اليقين أحب إليّ من أن تنصرف على الشك».
قال البيهقي ﵀:
١٧٤٢ - وفي حديث سعيد بن أبي كعب البصري عن راشد الحماني أبي محمد عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:
«تعلموا العلم وعلموه الناس».
أخبرنا أبو بكر الفارسي أنا أبو إسحاق الأصبهاني ثنا أحمد بن فارس ثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: قاله لي محمد بن عقبة السدوسي يعني عن سعيد بن أبي كعب فذكره.
١٧٤٣ - أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسه ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد ثنا علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٦٥٩) من طريق الأعمش-به.
(٢) أخرجه المصنف في المدخل (٦٢٤) من طريق محمد بن الجهم السمري-به.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٥٨) عن موسى بن إسماعيل-به. وأخرجه الترمذي وابن ماجه (٢٦١) وقال الترمذي حسن.
[ ٢ / ٢٧٥ ]
«من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة.
١٧٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذ قالا أنا إسماعيل بن إسحاق ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عبد الوارث فذكره (^١).
١٧٤٥ - أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذ ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثني محمد بن ثور ثنا ابن جريج قال: جاء الأعمش إلى عطاء فسأله عن حديثه فحدثه فقلنا له تحدث هذا وهو عراقي قال:
إني سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ أنه قال:
من سئل عن علم فكتمه جيء به يوم القيامة وقد ألجم بلجام من نار.
١٧٤٦ - وروينا من حديث إبراهيم بن طهمان عن سماك عن عطاء بن أبي رباح كذلك مرفوعا.
١٧٤٧ - ورواه قتادة عن عطاء عن أبي هريرة موقوفا.
١٧٤٨ - وروينا عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ وكل ذلك مذكور في كتاب المدخل.
١٧٤٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا إبراهيم بن إسباط ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا إسماعيل بن عياش عن حميد بن أبي سويد عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف».
تفرد به حميد هذا وهو منكر الحديث.
١٧٥٠ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا
_________________
(١) هكذا في الأصل وباقي في الإسناد في المستدرك (١/ ١٠١): عبد الوارث ثنا علي بن الحكم عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة مرفوعا.
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ١٠١) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس-به. وصححه الحاكم وقال الحاكم: ذاكرت شيخنا أبا علي الحافظ بهذا الباب ثم سألته هل يصح شيء من هذه الأسانيد عن عطاء فقال لا قلت لم قال لأن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة.
(٣) أخرجه المصنف في المدخل (٦٢٧) من طريق إسماعيل بن عياش.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
الحسن بن محمد الزعفراني ثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن مجاهد قال:
قال علي ﵁ لما نزلت ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ أحزننا ذلك وقلنا أمر رسول الله أن يتول عنا فنزلت ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
١٧٥١ - أخبرنا أبو حازم عثمان بن أحمد الحافظ قال: سمعت أبا الفضل أحمد بن إسماعيل بن يحيى الأزدي يقول: سمعت محمد بن أحمد بن زهير ثنا محمد بن إسماعيل البخاري ثنا علي بن عبد الله ثنا أيوب بن المتوكل قال:
كان الخليل بن أحمد إذا استفاد من أحد شيئا أراه أنه استفاد منه وإذا أفاد إنسانا شيئا لم يره بأن أفاده شيئا.
١٧٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أحمد بن الفضل الأديب بهمدان يقول ثنا الصولي أنا أبو العباس قال: ثنا أبو عثمان المازني ثنا أبو الحسين الأخفش عن الخليل بن أحمد أنه قال:
إنما كنت ألقى من الناس أربع رجال رجلا أعلم مني فهو يوم فائدتي أو رجلا مثلي فهو يوم مذاكرتي أو رجلا متعلما مني فهو يوم ثوابي وأجري أو رجلا دوني فيذكر أنه فوقي فذلك الذي لا أنظر إليه.
١٧٥٣ - أخبرنا أبو حازم الحافظ أنا أبو عمرو بن مطر ثنا محمد بن المنذر الهروي قال: حدثني محمود بن محمد الحلبي ثنا أبو صالح الفراء ثنا ابن المبارك عن يعقوب بن عطاء قال كان رجل يحدث أبي بحديث كان أبي أحفظ لذلك الحديث من الرجل فجعل أبي يصغي إليه فقلت يا لرجل إن أبي يحفظ هذا الحديث قال: فصاح أبي فقال مه يا بني فلما قام الرجل قال لي أبي بني تنغص أباك إلى جليسه لقد سمعت هذا الحديث قبل أن يولد أبوه ولقد كان يحدث أخاه بالحديث والذي يحدث بالحديث احفظ من الذي يحدثه فما يزيده على أن يقول أحسبه أراد أن يسره.
١٧٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس الأصم ثنا الربيع بن سليمان ثنا أسد ثنا عدي بن الفضل عن حبيب
_________________
(١) أخرجه بنحوه ابن عبد البر في جامع البيان (١/ ١٣٣).
[ ٢ / ٢٧٧ ]
الأعور عن أبي رجاء عن سليمان قال: الناس ثلاثة: سامع فغافل وسامع فتارك وسامع فعارف. ومن الناس حامل داء ومنهم حامل شفاء ومن الناس من إذا ذكرت الله عنده أعانك وأحب لك وإن نسيت ذكرك.
ومن الناس إن ذكرت الله عنده لم يعنك وإذا نسيت لم يذكرك.
فتواضع لله وتخشع وذل لله يرفعك الله وقل سلاما للقريب والبعيد فإن سلام الله لا يناله الظالمون فإن رزقك الله علما فاتبع إليه كي تعلم مما علمك الله فإن مثل العالم الذي يعلم كمثل رجل حامل سراج على ظهر الطريق فكل من مر يستضيئ به ويدعو له بالبركة وبالخير وإن مثل علم لا يقال به كصنم نائم لا يأكل ولا يشرب وإن مثل حكمة لا تخرج ككنز لا ينتفع (به) (^١).
١٧٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا ثنا أبو العباس الأصم ثنا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهاب أنا سعيد عن قتادة قال: إن في الحكمة مكتوبا طوبى لعالم ناطق وطوبى لمستمع واعى.
١٧٥٦ - وأخبرنا أبو عبد الله ومحمد قال: ثنا الأصم ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق قال معمر:
ما في الأرض بضاعة ينور على صاحبها أشد من العلم.
١٧٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر إسماعيل بن محمد الضرير ثنا والدي قال: سمعت بشر بن موسى يقول سمعت الأصمعي يقول: ثنا العلاء بن أسلم (^٢) عن رؤبة بن العجاج قال: (أتيت النسابة البكرى قال لي: من أنت؟ قلت: رؤبة بن العجاج) (^٣). قال: قصرت وعرفت (فما جاء بك؟ قلت طلب العلم) (^٣) قال: لعلك من قوم يأتوني إن حدثتهم لم يعوا عني وإن مسكت عنهم لم يسألوني قال: قلت أرجوا أن لا أكون منهم فقال لي: فما أعداء (^٣) المروة قلت خبرني قال: بنو عمر (^٣) السوء إن رأوا حسنا دفنوه وإن رأوا سيئا أذاعوه. ثم قال لي: إن للعلم آفة وهجنة ونكرا. فآفته
_________________
(١) في الأصل (إلى) بدلا من (به).
(٢) في جامع البيان (إسماعيل).
(٣) سقط من المخطوطة وأثبتناه من الجامع.
[ ٢ / ٢٧٨ ]
الكذب ونكره النسيان وهجنته نشره عند غير أهله (^١).
١٧٥٨ - أخبرنا عبد الخالق بن علي ثنا أبو الحسن علي بن أحمد الطفامحي قال: سمعت أحمد بن صالح يقول: سمعت زكريا الطويل يقول سمعت محمد بن الربيع يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو أني أعلم أن أحدهم يطلب هذا العلم لله تعالى ذكره لكان الواجب عليّ أن آتيه في منزله حتى أحدثه.
١٧٥٩ - وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا الحسين أحمد بن محمد الفقيه يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول:
الموعظة للعوام والتذكرة للخواص والنصيحة للأخوان فرض افترضه الله على عقلاء المؤمنين ولولا ذلك لبطلت السنة ولتعطلت الشريعة.
١٧٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني علي بن محمد المروزي أخبرني أبو علي السامي حدثني أحمد بن يونس قال: سمعت السري بن المغلس العابد يقول:
إن لله عبادا قطع الأسباب من قلوبهم وولي سياستهم وتقويمهم فاستقاموا بتوفيق الله ﷿ ولم يتخذوا من دونه وليا مرشدا وصرف آخرين أمرهم بقيام في الأسباب فطلبوا العلم واقتبسوه فكانوا بمنزلة السراج على قارعة الطريق تستضيء الناس ولا ينقص.
١٧٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ثنا فتح بن سحنون العابد حدثني عباس بن يزيد ثنا حباب بن موسى قال:
عوتب ابن المبارك فيما يفرق المال في البلدان ولا يفعل في أهل بلده فقال: إني لأعرف مكان لهم فضل وصدق وطلبوا الحديث فأحسنوا الطلب للحديث حاجة الناس إليهم شديدة وقد احتاجوا فإن تركناهم ضاع علمهم وإن
_________________
(١) فآفته نسيانه وهجنته أن تضعه عند غير أهله ونكره الكذب فيه كذا في جامع بيان العلم ص ١٣٢ ج ١.
[ ٢ / ٢٧٩ ]
أغنيناهم بثوا العلم لأمة محمد ﷺ فلا أعلم بعد النبوة درجة أفضل من بث العلم.
١٧٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله أنا جعفر بن محمد قال: سمعت أبا محمد الجريري يقول: سمعت سهلا يقول:
شكر العلم التعليم وشكر العمل مزيد المعرفة.
١٧٦٣ - حدثنا-أبو الحسن محمد بن ظفر بن محمد العلوي أنا أبو الحسن علي بن عمرو بن سهل البغدادي ثنا عبد الغافر بن سلامة الحمصي ثنا أبو حميد ثنا أبو حيوه حدثني أبو سبأ عتبة بن تميم التنوخي عن أبي عمير الصوري قال: كلمة لك من أخيك خير لك من مال يعطيك لأن الكلمة تنجيك والمال يطغيك.
وقد روى لي هذا المعنى بما:
١٧٦٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا محمد بن عبد الله بن حميرويه الهروي أنا أحمد بن نجده ثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن عياش عن عمارة بن عزيه عن عبد الله بن أبي جعفر عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال:
«ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى أو يرده بها عن ردى».
تابعه يحيى بن يحيى عن إسماعيل بن عياش وفي إسناد هذا الحديث إرسال بين عبيد الله وعبد الله.
١٧٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس الأصم ثنا الحسن بن مكرم ثنا يزيد بن هارون ثنا جرير ثنا سلمان بن مسهر قال: سمعت كثير بن مرة الحضرمي يقول:
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١٩٤) عن سهل بلفظ شكر العلم العمل وشكر العمل زيادة العلم.
(٢) أخرجه أبو يعلى عن ابن عمر (الكنز ٢٨٨٩٢).
[ ٢ / ٢٨٠ ]
«لا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك ولا تمنع العلم أهله فتأثم ولا تحدث به غير أهله فتجهل إن عليك في علمك حقا إن عليك في مالك حقا.
١٧٦٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح الحميري ثنا عبد الله بن محمد المديني ثنا إسحاق الحنظلي ثنا بقية عن الوليد بن كامل البجلي عن نصر بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله ﷺ قال:
«إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يغرب عليهم ويشق عليهم.
١٧٦٧ - أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو بكر أحمد بن عاصم النبيل قاضي أصبهان ثنا الحوطي عبد الوهاب بن نجده ثنا سويد بن عبد العزيز عن نوح بن ذكوان عن أخيه عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:
«هل تدرون من أجود جودا؟ قالوا الله ورسوله أعلم».
قال: الله أجود وجودا ثم أنا أجود بني آدم وأجود من بعدي رجل علم علما فنشره يأتي يوم القيامة أميرا وحده قال: أمة وحده.
١٧٦٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا إسماعيل بن الفضل البلخي ثنا محمد بن مصفا ثنا بقية ثنا الزبيدي عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه لم يكن يقص على عهد رسول الله ﷺ ولا على عهد أبي بكر وكان أول من قص تميم الداري فاستأذن عمر أن يقص على الناس قائما فأذن له عمر ﵁. وقد ذكرنا في كيفية نشر العلم وفضله بعض ما جاء فيهما من الآثار في كتاب المدخل من أراد ذلك رجع إليه إن شاء الله.
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٤٢) من طريق أبي همام عن بقية-به.
(٢) أخرجه الشجري (١/ ٥٦) من طريق ابن أبي عاصم-به.
[ ٢ / ٢٨١ ]
فصل