فيقومون ما شاء الله تعالى فإذا جاء الوقت الذي يريد الله محاسبتهم فيه أمر بالكتب التي كتبتها الكرام الكاتبون بذكر أعمال الناس فأوتوها فمنهم من يؤتى كتابه بيمينه، فأولئك هم السّعداء، ومنهم من يؤتى كتابه بشماله، أو وراء ظهره، وهؤلاء هم الأشقياء، قال الله تعالى في المطففين:
﴿أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ﴾ [المطففين:٤،٥].
وأخبر أن الناس يكونون يوم القيامة واقفين على أقدامهم، وأبان أنه لا حال لهم يومئذ سوى القيام.
٢٥٧ - حدثنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا أبو حامد هو ابن الشرقي، ثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن صالح بن كيسان، ثنا نافع أن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ:
«يقوم النّاس يوم القيامة لربّ العالمين حتّى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه».
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث يعقوب.
٢٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال حدثني سليم بن عامر، حدثني المقداد بن الأسود قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢١٩٦) من طريق يعقوب-به.
(٢) سليم بن عامر هو: أبو يحيى الخبائري. أخرجه مسلم (٤/ ٢١٩٦)، والترمذي (٢٤٢١) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر-به. وقال الترمذي حسن صحيح.
[ ١ / ٢٤٣ ]
«تدنى الشّمس يوم القيامة من الخلق حتّى تكون منهم كمقدار ميل».
قال سليم بن عامر فو الله ما أدري ما عنى بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي يكحل به العين؟ قال:
«فيكون النّاس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاما».
قال وأومأ رسول الله ﷺ إلى فيه.
رواه مسلم في الصحيح عن الحكم بن موسى.
وقد ذكرنا سائر الأحاديث فيه في كتاب «البعث».
قال الله ﷿:
﴿وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا. اِقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٣،١٤].
وقال ﷿:
﴿إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار:١٠ - ١٢].
وقال تعالى:
﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٧،١٨].
وقال ﴿هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:٢٩].
وأخبر أن الذين يقرأون كتبهم يقولون:
﴿مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصاها﴾ [الكهف:٤٩].
وأن من أوتي كتابه بيمينه فيقول:
﴿هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي﴾
[ ١ / ٢٤٤ ]
﴿جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾ [الحاقة:١٩ - ٢٢].
﴿وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ﴾ [الحاقة:٢٥ - ٢٧].
﴿فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ-كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا وَيَصْلى سَعِيرًا﴾ [الانشقاق:٧ - ١٢].
وإذا وقف الناس على أعمالهم من الصحف التي يؤتونها حوسبوا بها، ولعل ذلك-والله أعلم-لأن الناس إذا بعثوا لا يكونون ذاكرين لأعمالهم فإن الله ﷿ قال:
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة:
٦].
فإذا ذكروها ووقفوا عليها حوسبوا عليها.
وقد جاء في كيفية المحاسبة أخبار ذكرناها في كتاب «البعث والنشور» منها ما:
٢٥٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، ثنا عبد الله بن محمد بن شاكر، ثنا أبو أسامة، ثنا الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ:
«ما منكم من أحد إلاّ سيكلّمه ربّه ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى شيئا إلاّ شيئا قدّمه، وينظر أشأم منه فلا يرى إلاّ شيئا قدّمه، وينظر أمامه فلا يرى إلاّ النّار. فاتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة».
رواه البخاري في الصحيح عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة.
وفي هذا دليل على أنه يحاسب المكلفين بنفسه، وأنه يخاطبهم معا، ولا يخاطبهم واحدا بعد واحد، وعلى هذا تدل سائر الأحاديث عن النبي ﷺ غير أنّ تكليمه
_________________
(١) أخرجه البخاري (٩/ ١٦٢) عن يوسف بن موسى-به.
[ ١ / ٢٤٥ ]
أهل رحمته مما يزيدهم بشارة وكرامة، وتكليمه أهل عقوبته مما يزيدهم خسارة وحسرة، قال الله تعالى:
﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس:٦٠].
مع سائر ما ورد فيه من الكتاب والسنة.
وقد قيل إنه يأمر ملائكته بمحاسبة الخلق بأمره، وقد قيل إنه يتولّى حساب المؤمنين بنفسه ويأمر الملائكة بمحاسبة الكفار. وما دل عليه ظاهر ما ذكرناه من السنة الصحيحة، وأشرنا إليه أصحّ الأقاويل في ذلك والله أعلم.
وإذا انتهى الحساب كان بعده وزن الأعمال لأن الوزن للجزاء.
٢٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول سمعت (أبا عبد الله محمد بن إبراهيم العبدوي يقول سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعت) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا سيف الزاهد يقول:
(ما أحبّ أن يلي حسابنا غير الله ﷿ لأنّ الكريم يتجاوز).
٢٦١ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا، حدثني الحسين بن عمرو، عن يحيى بن يمان، قال: قال سفيان الثوري:
«ما أحبّ انّ حسابي جعل إلى والدي ربّي خير لي من والدي».
قال البيهقي ﵀ وقد روي معناه في حديث مسند لكنّه يشبه أن يكون موضوعا فلم أجسر على نقله، ثم إني نقلته لشهرته بين المذكرين وأنا ابرأ من عهده.
٢٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري، ثنا محمد بن زكريا الغلابي، ثنا
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٢/ ٢١٩ ب) من طريق ابن أبي الدنيا أيضا.
(٢) أخرجه ابن النجار كما في كنز العمال (٣٩٧٤٩) عن أبي هريرة.
[ ١ / ٢٤٦ ]
عبيد الله بن محمد التيمي، ثنا أبي، عن عمه، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال اعرابي يا رسول الله من يحاسب الخلق يوم القيامة؟:
«قال: الله، قال: الله؟ قال: الله، قال نجونا وربّ الكعبة! قال: وكيف يا اعرابيّ؟ قال: لأنّ الكريم إذا قدر عفا».
٢٦٣ - أخبرنا أبو الحسن بن علي بن محمد المقرئ الإسفراييني بها، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق فذكره بإسناده نحوه، تفرد به محمد بن زكريا الغلابي عن عبيد الله بن محمد بن عائشة والغلابي متروك.
وقد أخبر الله ﷿ ثناؤه أن المحاسبة تكون بشهادة النبيين والشهداء وقال تعالى:
﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [الزمر:
٦٩].
وقال: ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء:٤١].
فالشهيد في هذه الآية النبي (ﷺ) وشهيد كل أمة نبيّها وأما الشهداء في الآية قبلها فالأظهر أنهم كتبة الأعمال، تحضر الأمّة ورسولها فيقال للقوم «ماذا أجبتم المرسلين؟ ويقال للرسل ماذا أجبتم؟ فيقول الرسل لله»:
﴿لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة:١٠٩].
وكأنهم نسوا ما أجيبوا به، وتأخذ الهيبة بمجامع قلوبهم فيذهلون في تلك الساعة عن الجواب ثم يثبّتهم الله ويحدث لهم ذكرى فيشهدون بما أجابتهم به أممهم.
قال البيهقي ﵀ فإن كذّبت أمّة رسولها وقالت ما أتانا من نذير؛
_________________
(١) ميزان الاعتدال (٣/ ٥٥٠ رقم ٧٥٣٧) قال الذهبي: محمد بن زكريا الغلابي البصري الأخباري أبو جعفر عن عبد الله بن رجاء الغداني وأبي الوليد والطبقة وعنه أبو القاسم الطبراني وطائفة وهو ضعيف وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال: يعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة وقال ابن منده تكلم فيه وقال الدارقطني يضع الحديث.
[ ١ / ٢٤٧ ]
٢٦٤ - فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء أنا جعفر بن عون، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ:
«يدعى نوح ﵇ يوم القيامة، فيقال: هل بلّغت فيقول نعم! فتدعى أمّته فيقال: هل بلّغكم؟ فيقولون «ما أتانا من نّذير وما أتانا من أحد» قال:
فيقال: من شهودك؟ قال: فيقول: محمد وأمّته. قال فيؤتى بكم، فتشهدون أنّه قد بلّغ. وذلكم قول الله ﷿: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» [البقرة:١٤٣].
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن منصور عن جعفر بن عون.
وبمعناه رواه أبو أسامة عن الأعمش، ورواه أبو معاوية عن الأعمش فقال في الحديث:
«يجيء النّبي يوم القيامة، ومعه الثلاثة والأربعة والرّجلان حتّى يجيء النّبي وليس معه أحد، قال: فيقال لهم: هل بلّغتم؟ فيقولون: نعم. قال: فيدعي قومهم، فيقال لهم: هل بلغوكم؟ فيقولون: لا، قال فيقال: للنّبيين: من يشهد لكم أنّكم قد بلّغتم؟ قال: فيقولون أمّة محمد ﷺ قال: فتدعى أمّة محمد فيشهدون أنّهم قد بلّغوا قال: فيقال: وما علمكم بهم أنهم قد بلّغوا؟ قال: فيقولون: جاءنا رسولنا بكتاب أخبرنا أنّهم قد بلّغوا فصدّقناه قال: فيقال: صدقتم. قال: وذلك قول الله ﷿ في كتابه:
﴿وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:١٤٣].
٢٦٥ - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية فذكره.
فهذا فيما بين كل نبي وقومه، فأمّا كلّ واحد من القوم على الانفراد فالشّاهد عليه صحيفة عمله وكاتباها، فإنّه قد أخبر في الدّنيا بأنّ عليه ملكين
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٣/ ٣١٦ فتح) عن إسحاق به.
[ ١ / ٢٤٨ ]
موكلين يحفظان أعماله وينسخانها، فأمّا إخبار الله ﷿ عن شهادة الجوارح على أهلها بقوله تعالى:
﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور:
٢٤].
وقوله: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت:٢٢].
﴿وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت:٢١].
﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس:٦٥].
وروينا في الحديث الثابت عن أنس بن مالك قال:
كنّا مع رسول الله ﷺ فضحك فقال: «أتدرون مم أضحك»؟ قال قلنا الله ورسوله أعلم. قال: من مخاطبة العبد ربّه يقول: يا ربّ ألم تجرني من الظّلم؟ قال فيقول بلى. قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلاّ شاهدا منّي. قال فيقول:
«كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا»
وبالكرام الكاتبين شهودا، قال فيختم على فيه ويقال لأركانه: انطقي.
قال: فتنطق بأعماله. قال: ثم يخلّى بينه وبين الكلام، فيقول بعدا لكنّ وسحقا! فعنكنّ كنت أناضل».
٢٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحق الصغاني، حدثني أبو بكر بن أبي النضر، ثنا أبو النضر، عن الأشجعي، عن سفيان، عن عبيد المكتّب، عن فضيل بن عمرو، عن الشعبي، عن أنس بن مالك فذكره:
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي النضر.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٨٠) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر-به.
[ ١ / ٢٤٩ ]
وروينا في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ حديث الرؤية قال:
«فيلقى العبد فيقول أي فل؛ ألم أكرمك وأسوّدك وأزوّجك وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ قال فيقول: بلى أي ربّ قال فيقول أظننت إنّك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول إني اليوم أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثاني فيقول: أي فل! فذكر في السؤال والجواب مثل الأول ثم يلقى الثالث، فيقول مثل ذلك، فيقول: آمنت بك وبكتابك، وبرسولك وصليت وصمت وتصدّقت.
فيقال: الآن نبعث شاهدنا عليك فيكفّر في نفسه من الّذي يشهد عليه، فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي! فتنطق فخذه ولحمه وعظمه بعمله ما كان. ذلك ليعذر من نفسه؛ وذلك المنافق وذلك الذي سخط الله عليه».
٢٦٧ - أخبرناه محمد بن عبد الله، ثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بهذا الحديث.
وهو مخرج في كتاب مسلم.
وفيه دلالة على أنّ بعضهم تشهد عليهم ألسنتهم، وبعضهم ينكر فيختم على أفواههم وتشهد عليهم سائر جوارحهم.
ويشبه أن يكون هذا الإنكار من المنافقين كما في خبر أبي هريرة.
ويشبه أن يكون منهم، وممن شاء الله ومن سائر الكافرين حين رأوا يوم القيامة فيغفر الله لأهل الإخلاص ذنوبهم، لا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره ولا يغفر الشرك، قالوا: إنّ ربّنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك، فتعالوا حتى نقول إنا كنّا أهل ذنوب ولم نكن مشركين فقال الله ﷿ أما إذ كتموا الشرك فاختموا على أفواههم، فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون. فعند ذلك عرف المشركون ان الله لا يكتم حديثا فذلك قوله:
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٧٩ - ٢٢٨٠) عن محمد بن أبي عمر عن سفيان-به. وقوله (أي قل) قال النووي معناه أي فلان وهو ترخيم على خلاف القياس وقيل هي لغة بمعنى فلان حكاها القاضي.
[ ١ / ٢٥٠ ]
﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ [النساء:٤٢].
وهذا فيما روينا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّه سئل عن ذلك فذكره.
وقد قال الله ﷿ في سورة زلزلت:
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها﴾ [الزلزلة:٤].
وروينا عن أبي هريرة مرفوعا أنه سئل عن هذه الآية فقال أن تشهد على كل عبد وأمة بما عملوا على ظهرها فتقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا فذلك أخبارها.
ودلت الأخبار عن سيدنا المصطفى ﷺ على أنّ كثيرا من المؤمنين يدخلون الجنة بغير حساب، وكثيرا منهم يحاسبون حسابا يسيرا، وكثيرا منهم يحاسبون حسابا شديدا.
٢٦٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل، ثنا حصين، قال سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:
«يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب، ثمّ دخل، ولم يبيّن لهم، فأفاض القوم فقالوا نحن الّذين آمنّا بالله، واتّبعنا رسوله، فنحن هم، أو أولادنا الّذين ولدوا على الإسلام فإنّا نحن ولدنا في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكلون، فقال عكاشة بن محصن: أنا منهم يا رسول الله؟ قال نعم، ثم قال رجل آخر أنا منهم يا رسول الله؟ قال: قد سبقك بها عكاشة».
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ٢٠٠) عن ابن أبي شيبة-به. وأخرجه البخاري (١٠/ ١٥٥) فتح عن عمران بن ميسرة عن ابن فضيل-به.
[ ١ / ٢٥١ ]
ورواه البخاري عن عمران بن ميسرة عن ابن الفضيل.
ورويناه في حديث عمرو بن حزم عن النبي ﷺ:
(إنه تغيب عنهم ثلاثا لا يخرج إلا لصلاة مكتوبة فقيل له في ذلك قال: إنّ ربي ﷿ وعدني أن يدخل من أمّتي الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم، وإنّي سألت ربّي في هذه الثلاثة الأيام المزيد فوجدت ربّي واجدا ماجدا كريما، فأعطاني مع كلّ واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا، قال: قلت:
يا ربّ وتبلغ أمّتي هذا؟ قال أكمّل لك العدد من الأعراب).
وقد ذكرناه في كتاب «البعث والنشور».
٢٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق إملاء، ثنا أبو مسلم ويوسف بن يعقوب، قالا: ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي ملكية، عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ قال:
«من حوسب عذّب».
قالت عائشة يا رسول الله فأين قوله:
﴿فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا؟﴾ [الانشقاق:
٧،٨].
قال ذلكم العرض ولكنه من نوقش الحساب عذّب.
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان.
ورواه مسلم عن أبي الربيع عن حماد.
٢٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب؛ ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحق-
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨/ ٦٩٧ فتح) عن سليمان بن حرب-به، مسلم (٤/ ٢٢٠٤) عن أبي الربيع العتكي وأبي كامل قالا حدثنا حماد بن زيد-به.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد (٦/ ٤٨)، الحاكم (١/ ٥٧) من طريق. أحمد بن حنبل عن إسماعيل-به وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٢٥٢ ]
أحمد، حدثني أبي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا محمد بن إسحاق حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته:
(اللهمّ حاسبني حسابا يّسيرا، فلمّا انصرف قلت يا رسول الله ما الحساب اليسير؟
قال ينظر في كتابه ويتجاوز له عنه، وإنّه من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة هلك. وكلّ ما يصيب المؤمن يكفّر الله عنه حتى الشوكة تشوكه».
٢٧١ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب أنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا هدبة بن خالد، ثنا همام بن يحيى، ثنا قتادة، عن صفوان بن محرز، قال: كنت آخذا بيد عبد الله بن عمر فأتاه رجل فقال كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
(إنّ الله ﷿ يدني المؤمن يوم القيامة حتّى يضع عليه كنفه يستره من الناس فيقول أي عبدي! تعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: نعم أي ربّ! حتى إذا قرّره بذنوبه ورأى في نفسه أنّه قد هلك، قال: إني قد سترتها عليك في الدنيا، وقد غفرتها لك اليوم، قال ثم أعطي كتاب حسابه، وأمّا الكافر والمنافق فيقول الاشهاد هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم الا لعنة الله على الظّالمين».
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن همام.
وأخرجاه من وجه آخر عن قتادة.
قال البيهقي ﵀ قوله «يدني المؤمن» يريد به: يقرّبه من كرامته.
وقوله «يضع عليه كنفه» يريد-والله أعلم-عطفه ورأفته ورعايته.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥/ ٩٦ فتح) عن موسى بن إسماعيل عن همام-به. وأخرجه البخاري (٨/ ٣٥٣) من طريق سعيد وهشام قال حدثنا قتادة-به. وأخرجه مسلم (٤/ ٢١٢٠) من طريق هشام الدستوائي عن قتادة-به.
[ ١ / ٢٥٣ ]
٢٧٢ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو عبد الله الصفّار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا جرير، عن أشعث، ثنا شمر بن عطية، في قوله:
﴿إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر:٣٤].
قال غفر لهم الذنوب التي عملوها وشكر لهم الخير الذي دلّهم عليه فعملوا به فأثابهم عملهم.
٢٧٣ - وأخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو عبد الله، ثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار عن طاوس قال سمعت ابن عمر يقول:
كلّ ابن آدم خطّاء إلاّ ما رحم الله.
٢٧٤ - قال وأنا ابن أبي الدنيا، ثنا سعدويه، عن مبارك بن فضالة عن الحسن يقول:
إنّ الله لا يجازي عبده بذنوبه والله ما جازى الله عبدا قطّ بالخير والشرّ إلاّ هلك، ولكنّ الله إذا أراد بعبد خيرا أضعف له الحسنات، وألقى عنه السّيئات.
قال الحليمي ﵀ وإذا كان من المؤمنين من يكون أدنى إلى رحمة الله فيدخله الجنّة بغير حساب، فليس ببعيد أن يكون من الكفار من هو أدنى إلى سخط الله فيدخله النار بغير حساب.
قال البيهقي ﵀ وقد قال الله ﷿:
﴿وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص:٧٨].
وقال: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ﴾ [الرحمن:٣٧].
﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩].
﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ﴾ [الرحمن:
٤١].
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٢٥٣) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم والمصنف عن شمر بن عطية-به.
[ ١ / ٢٥٤ ]
وقال: ﴿اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ [الصافات:٢٢ - ٢٤].
﴿فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر:٩٢،٩٣].
ولا اختلاف بين هذه الآيات. ووجه الجمع بينها ما روينا عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس انه قال لا يسألهم عن عملهم كذا وكذا لأنّه أعلم بذلك منهم ولكن يقول عملتم كذا وكذا.
وروينا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله:
﴿وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص:٧٨].
يقول لا يسأل كافر عن ذنبه، كل كافر معروف بسيماه وفي قوله:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩].
يعني يوم تشقق السماء وتكوّر لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جانّ، وذلك عند الفراغ من الحساب وكلّ معروف، يعرف المجرمون بسيماهم، أمّا الكافر فبسواد وجهه وزرقة عينيه وأما المؤمن فاغرّ محجّل من أثر الوضوء.
٢٧٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن الدهان. أنا الحسين بن محمد بن هارون، أنا اللباد، ثنا يوسف بن بلال، ثنا محمد بن مروان عن الكلبي فذكره.
وقال الحليمي ﵀ معنى قوله:
﴿وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾.
وقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾.
سؤال التعرف بتمييز المؤمن عن الكافر، أي أنّ الملائكة لا تحتاج أن تسأل أحدا يوم القيامة فتقول ما كان ذنبك؟ وما كنت تصنع في الدنيا؟ حتى يتبيّن له باخباره عن نفسه انه كان مؤمنا أو كافرا، لكن المؤمنين يكونون ناضري الوجوه مشروحي الصدور، والمشركين يكونون سود الوجوه، زرقا مكروبين، فهم إذا كلّفوا سوق المجرمين إلى النار، وتمييزهم في الموقف عن المؤمنين كفتهم مناظرهم عن تعرّف ذنوبهم والله أعلم.
قال البيهقي ﵀ وهذا الذي ذكره الحليمي ﵀ أشبه أن يكون
[ ١ / ٢٥٥ ]
مأخوذا ممّا روينا عن تفسير الكلبي وبمعناه ذكره مقاتل بن سليمان في الآية الأخيرة غير أنه لم يذكر الفراغ من الحساب فقال في قوله تعالى:
﴿وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص:٧٨].
ذلك أن كفار مكة قالوا لو أنّ عندنا ذكرا يعني خبرا من الأولين بم أهلكوا؛ فأنزل الله ﷿:
﴿وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾.
يقول لا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الماضية الذين عذّبوا في الدنيا فإن الله تعالى قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعلمها.
٢٧٦ - أخبرنا الاستاذ أبو إسحاق، ثنا عبد الخالق بن الحسن، أنا عبد الله بن ثابت، أخبرني (أبي) عن الهذيل، عن مقاتل فذكره.
٢٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩].
قال يقول لا تسأل الملائكة عن المجرم إنسا ولا جانّا يقول يعرفون بسيماهم.
قال البيهقي ﵀: من زعم أنّ الكافرين غير مخاطبين بشرائع الإسلام زعم أنهم لا يسألون عما يعلمون ممّا كانت مللهم تقتضيه وإن كان في الإسلام ذنبا ويسألون عن الله وعن رسله صلوات الله عليهم وعن الإيمان في الجملة وما نقلناه عن أهل التفسير أصحّ والله أعلم.
_________________
(١) قال السيوطي في الدر المنثور (٦/ ١٤٥) أخرجه آدم وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والمصنف في الشعب.
[ ١ / ٢٥٦ ]
فصل