باللسان أصل الإيمان، وأن كليهما شرط في
النقل عن الكفر عند عدم العجز
قال الله تعالى:
﴿قُولُوا آمَنّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ..﴾. [البقرة:١٣٦]. الآية.
فأمر المؤمنين أن يقولوا: آمنا بالله.
وقال الله ﷿:
﴿قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤].
فأخبر أن القول العاري عن الاعتقاد ليس بإيمان، وأنه لو كان في قلوبهم إيمان، لكانوا مؤمنين لجمعهم بين التصديق بالقلب والقول باللسان. ودلت السنة على مثل ما دلّ عليه الكتاب.
٤ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة ثنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم ثنا أبو عمرو أحمد بن حازم الغفاري أنبا يعلى بن عبيد عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وعن أبي صالح عن أبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) أبو محمد جناح بن نذير بن جناح (الإكمال لابن ماكولا بالحاشية) ٢/ ١٧٧، أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني (ت ٣٥١) (سير ١٦/ ٣٦)، أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري أبو عمرو (ت ٢٧٦) (سير ١٣/ ٢٣٩) والأعمش هو سليمان بن مهران، وأبو سفيان هو الأسدي. والحديث أخرجه مسلم (ص ٥٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن الأعمش مرفوعا.
[ ١ / ٣٨ ]
«أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلاّ الله، فإذا قالوها منعوا دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها، وحسابهم على الله ﷿».
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن الأعمش.
٥ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري أنبا جدي يحيى بن منصور القاضي ثنا أحمد بن سلمة ثنا أحمد بن عبدة، أنبا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي قال:
«أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله ويؤمنوا بي، فإن شهدوا أن لا إله إلاّ الله، وآمنوا بي وبما جئت به فقد عصموا منّي دماءهم إلاّ بحقها وحسابهم على الله».
رواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن عبدة.
وأخرج حديث عكرمة بن عمار عن أبي كثير عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:
«اذهب فمن لقيت يشهد أن لا إله إلا الله، مستيقنا بها قلبه فبشّره بالجنة».
٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، ثنا أبو حذيفة ثنا عكرمة بن عمار بإسناده ومعناه.
_________________
(١) العلاء بن عبد الرحمن هو ابن يعقوب الجهني. والحديث أخرجه مسلم (ص ٥٢) عن أحمد بن عبدة.
(٢) أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري (ت ٣٤٨) (تاريخ بغداد ١/ ٢٨٣)، أحمد بن محمد بن عيسى القاضي (ت ٢٨٠) (سير ١٣/ ٤٠٧). وأبو كثير هو يزيد بن عبد الرحمن السحيمي، وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي. والحديث أخرجه مسلم (ص ٥٩) عن زهير بن حرب عن عمر بن يونس الحنفي عن عكرمة بن عمار عن أبي كثير به مرفوعا ولفظه. «يا أبا هريرة-وأعطاني نعليه قال-اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة».
[ ١ / ٣٩ ]
٧ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه، أنبا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى، ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الدارابجردي ثنا محمد بن عرعرة بن البرند ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال:
«من مات وهو يشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن محمدا رسول الله، صادقا من قلبه، دخل الجنة».
وروينا في هذا المعنى عن عتبان بن مالك، ورفاعة بن عرابة وغيرهما عن النبي ﷺ.
_________________
(١) أبو طاهر محمد بن عثمان الفقيه المشتبه (ص ٣٤٨)، وأبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى (ت ٣٣٠) (سير ١٥/ ٢٨٤)، ومحمد بن عرعرة بن البرند (ت ٢١٣) تقريب. والحديث أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة كما بالتحفة ٨/ ٣٩٨ (١١٣٠٩) عن عمرو بن علي عن غندر عن شعبة عن قتادة به. ورواه عن عمرو بن علي عن يزيد بن زريع عن سليمان التيمي قال: حدثنا أنس به. ورواه أبو حمزة-جار شعبة-عن أنس مرفوعا ولم يذكر معاذا في إسناده كما بالتحفة (٩٨٤). وقوله (وروينا في هذا المعنى عن عتبان بن مالك ) الخ. رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٢٤) ورواه ابن المبارك في الزهد (ص ٣٢٣) ورواه البخاري في أبواب التهجد بطوله. قوله ورفاعة بن عرابة. رواه ابن ماجة في السنن (٤٢٨٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن رفاعة الجهني مرفوعا بلفظ. والذي نفس محمد بيده ما من عبد يؤمن ثم يسدد إلا سلك به في الجنة وأرجو ألاّ يدخلوها حتى تبوءوا أنتم » الحديث. وقال في الزوائد في إسناده محمد بن مصعب قال فيه صالح بن محمد البغدادي: ضعيف في الأوزاعي وعامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة لكن لم ينفرد به وقد رواه النسائي في عمل اليوم والليلة عن يحيى بن حمزة عن الأوزاعي اه. قلت ورواه ابن المبارك في الزهد (ص ٣٢٢)، وأحمد (٤/ ١٦). وقال الهيثمي (١/ ٢٠) رجاله موثقون وأخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٤٣) ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (ص ٤١٥).
[ ١ / ٤٠ ]
٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنا العباس بن الفضل الأسفاطي ثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل بن عياض، عن هشام عن الحسن، عن بعض أصحابه، قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه».
٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أن أبو عمرو بن مطر ثنا خشنام بن بشر بن العنبر، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، حدثني عبد الله بن يرفأ، عن عبد الرحمن بن فرّوخ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:
«من شهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمدا رسول الله، فذلّ بها لسانه واطمأنّ بها قلبه، لم تطعمه النّار.»
١٠ - أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، أنبا أبو بكر محمد بن أحمد بن دلّويه، ثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن
_________________
(١) العباس بن الفضل الأسفاطي (اللباب ١/ ٥٤)، وأحمد هو ابن عبد الله بن يونس، وهشام هو ابن حسان. والحديث أخرجه أحمد ٣/ ١٩٨ من طريق علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس مرفوعا. -مجمع الزوائد ١/ ٥٣ رواه أحمد وفي إسناده علي بن مسعدة وثقه جماعة وضعفه آخرون. -وانظر الترغيب ٣/ ٣٥٣ - الاتحاف ٧/ ٤٥١. -ابن عدي ٥/ ١٩٢٦ - الشجري ١/ ٣٦.
(٢) أبو نصر بن قتادة هو عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، وأبو عمرو بن مطر هو محمد بن جعفر بن مطر النيسابوري ت (٣٦٠) (سير ١٦/ ١٦٢) ولينظر ترجمة خشنام بن بشير بن العنبر، وعبد الله بن يرفا (تخ ٥/ ٢٣٥)، وعبد الرحمن بن فروخ (تخ ٥/ ٣٣٧). والحديث في جمع الجوامع ١/ ٧٨٩ من حديث أبي قتادة ﵁ وعزاه السيوطي ﵀ لسمويه وابن مردويه والطبراني في الكبير والخطيب في المتفق والمفترق.
(٣) حمزة بن عبد العزيز المهلبي أبو يعلى (ت ٤٠٦) (سير ١٧/ ٢٦٤)، أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه (سير ١٥/ ٤١٩) وسليمان هو ابن مهران الأعمش وعمر بن سعيد هو ابن مسروق الثوري ووالد أحمد هو حفص بن عبد الله بن راشد السلمي النيسابوري. والحديث عزاه السيوطي في الدر ٦/ ٢٤ للمصنف في الشعب فقط.
[ ١ / ٤١ ]
عمر بن سعيد، عن سليمان، عن مجاهد أنه قال في قول الله ﷿:
﴿إِلاّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:٨٦].
قال: شهد بالحقّ وهو يعلم أنّ الله ربّه.
[ ١ / ٤٢ ]