وفيه فصول
قال الحليمي ﵀: وهو على وجوه.
أحدها: رجاء الظفر بالمطلوب، والوصول إلى المحبوب.
والثاني: رجاء دوامه بعد ما حصل.
والثالث: رجاء دفع المكروه وصرفه كي لا يقع.
والرابع: رجاء الدفع والإماطة لما قد وقع.
وكل ذلك قول مجمل على التفصيل الذي سأذكره للدعاء. وإذا استحكم لرجاء حدث عنه من التخشّع والتذلّل نحو ما يحدث عن الخوف إذا استحكم، لأن الخوف والرجاء متناسبان. إذ الخائف في حال خوفه يرجو خلاف ما يخافه، ويدعو الله ﷿ به، ويسأله إيّاه، والراجي في حال رجائه خائف ما يرجو، ويستعيذ بالله منه، ويسأله صرفه، ولا خائف إلاّ وهو راج، ولا راجي إلاّ وهو خائف-وبسط الكلام فيه إلى أن قال-ولأجل تناسب الأمرين قرن الله تعالى بهما في غير آية من كتابه فقال:
﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف:
٥٦].
فالخوف: الإشفاق، والطمع: الرجاء.
وقال في قوم مدحهم وأثنى عليهم:
﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ﴾ [الإسراء:٥٧].
وقال: ﴿وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ [الأنبياء:٩٠].
فالرغبة: الرجاء؛ والرهبة: الخوف.
[ ٢ / ٣ ]
١٠٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال:
«لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنّته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنّته أحد».
أخرجه مسلم في الصحيح عن جماعة، عن إسماعيل.
وأخرجه البخاري من حديث المقبري عن أبي هريرة.
١٠٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حامد المقرئ وأبو عبد الرحمن السلمي قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الخضر بن أبان الهاشمي، ثنا سيّار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس:
أنّ النّبي ﷺ دخل على شابّ وهو في الموت فقال:
«كيف تجدك؟» قال: أرجو الله، وأخاف ذنوبي. فقال رسول الله ﷺ «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلاّ أعطاه الله ما يرجو وآمنه ممّا يخاف».
١٠٠٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا محمد بن إسحاق البغوي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ على رجل يعوده فوجده في الموت، فقال:
«كيف تجدك؟» قال: أجدني أخاف وأرجو. قال:
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢١٠٩) من طريق إسماعيل بن جعفر-به.
(٢) أخرجه الترمذي (٩٨٣) وابن ماجة (٤٢٦١) من طريق سيار بن حاتم-به. ونقل صاحب تحفة الأحوذي (٤/ ٥٨) قول المنذري إسناده حسن. ورواه ابن أبي الدنيا كذا بالمرقاة. ونقل الزبيدي في إتحاف السادة (٩/ ١٦٩) قول النووي إسناده جيد.
(٣) أخرجه المصنف في (الأربعون الصغرى ٤٠ و٤١) بنفس الإسناد.
[ ٢ / ٤ ]
«لا يجتمعان في قلب مؤمن إلاّ أعطاه الله الذي يرجو منه، وآمنه من الذي يخاف».
كذا قاله جعفر بن سليمان الضبعي.
١٠٠٢ مكرر-ورواه أبو ربيعة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبيد بن عمير قال: دخل النّبي ﷺ على رجل من أصحابه وهو مريض فقال:
«كيف تجدك؟» قال: أجدني راغبا راهبا قال: «والذي نفسي بيده لا يجتمعان لأحد عند هذا الموضع إلاّ أعطاه ما رجا وآمنه ممّا يخاف».
١٠٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، ثنا عباد بن سعيد الجعفي، ثنا محمد بن عثمان بن بهلول، ثنا بهلول، ثنا إسماعيل بن زياد أبو الحسن، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنّ عمر بن الخطاب ﵁ اشتكى فدخل عليه النّبي ﷺ يعوده فقال:
«كيف تجدك يا عمر؟» فقال: أرجو وأخاف. فقال رسول الله ﷺ: «ما اجتمع الرجاء والخوف في قلب مؤمن إلاّ أعطاه الله الرجاء وآمنه الخوف».
١٠٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل، قالا:
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن منقذ، حدثني إدريس بن يحيى، عن أبي إسحاق الرباحي، عن ابن أبي مالك قال: دخل واثلة بن الأسقع على مريض يعوده فقال له: كيف تجدك؟ قال المريض: لقد خفت الله خوفا خشيت أن لا يقوم لي بعد نظام، ورجوت الله رجاء فرجائي فوق ذلك.
فقال واثلة: الله أكبر سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«أقسم الخوف والرجاء أن لا يجتمعا في أحد في الدنيا فيرح ريح النّار، ولا يفترقا في أحد في الدنيا فيرح ريح الجنة».
١٠٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا أيوب بن سويد، حدثني عتبة بن أبي حكيم، قال: عاد
_________________
(١) عزاه السيوطي في جمع الجوامع (١/ ١١١٩ خط) إلى المصنف.
(٢) عزاه صاحب الكنز تبعا للسيوطي (٥٨٦٤) للمصنف.
[ ٢ / ٥ ]
واثلة بن الأسقع يزيد بن الأسود الجرشي وقد نزل به الموت فقال: يا أخي كيف تجدك؟ قال: أجدني أرجو وأخاف. قال: له أيّهما في نفسك أكثر؟ قال:
الرجاء. قال واثلة: الله أكبر سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«قال الله ﷿: أنا عند ظنّ عبدي بي».
١٠٠٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، أنا أبو خيثمة، ثنا شبابة بن سوّار، عن هشام بن الغاز، حدثني حيان أبو النضر قال: قال لي واثلة بن الأسقع:
قدني إلى يزيد بن الأسود فإنّي قد بلغني أنّ ألما نزل به. قال: فقدته فدخل عليه وهو ثقيل وقد وجّه يعني نحو القبلة، وقد ذهب عقله. قال: نادوه، فنادوه فقلت: إنّ هذا واثلة بن الأسقع أخوك. قال: فأبقى الله من عقله أن سمع انّ واثلة قد جاء، فمدّ يده فجعل يلتمس بها. فعلمت ما يريد فأخذت كفّ واثلة فجعلتها في كفّه، وإنّما أراد أن يضع يده في يد واثلة ذلك لموضع يد واثلة من يد رسول الله ﷺ، وجعل يضعها مرّة على صدره، ومرّة على وجهه، ومرّة على فيه، فقال واثلة: ألا تخبرني عن شيء أسألك عنه، كيف ظنّك بالله؟ قال:
أعجزتني ذنوب لي أشفيت على هلكة، ولكن أرجو رحمة الله. فكبّر واثلة وكبّر أهل البيت بتكبيره وقال: الله أكبر سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«يقول الله ﷿: أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء».
١٠٠٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ثنا عمرو بن محمد، ثنا خلف بن خليفة، عن حصين، عن إبراهيم قال:
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٤٠) وابن حبان (٧١٦ - ٧١٧ - ٧١٨ - ٢٤٦٨) من طريق هشام بن الغاز-به. تنبيه: في المستدرك (حبان بن أبي النضر) وفي موارد الظمآن (٢٤٦٨) (حيان أبو النضر) وفي موارد الظمآن (٧١٧) (حبان أبو النصر) وفي التلخيص للذهبي (٤/ ٢٤٠) (حسان بن النضر).
(٢) حصين هو: ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي أبو الهذيل، وإبراهيم هو: بن يزيد النخعي.
[ ٢ / ٦ ]
كانوا يستحبّون أن يلقّنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنّه بربّه.
١٠٠٨ - قال وحدثنا عبد الله، ثنا سوار بن عبد الله العنبري، ثنا المعتمر بن سليمان قال: قال لي أبي-حين حضرته الوفاة:
يا معتمر حدّثني بالرّخص لعلّي ألقى الله، وأنا حسن الظنّ به.
١٠٠٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران حدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن الحسين حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي، ثنا أبو سلمة التيمي قال: سمعت عبد الأعلى التيمي يقول: لجار له قد حضره الموت: أبا فلان ليكن جزعك لما بعد الموت أكثر من جزعك من الموت، وأعدّ لعظيم الأمور حسن الظن بالله ﷿.
١٠١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد الأسفراييني، ثنا سعيد بن عثمان، قال: سمعت السريّ بن المغلس يقول:
الخوف أفضل من الرجاء ما كان الرجل صحيحا، فإذا نزل به الموت فالرّجاء أفضل من الخوف.
فقال له رجل كيف يا أبا الحسن؟.
قال: لأنّه إذا كان في صحّته محسنا عظم رجاءه عند الموت وحسن ظنّه بربّه، وإذا كان في صحّته مسيئا ساء ظنّه عند الموت ولم يعظم رجاءه.
قال البيهقي ﵁: وإنّما أراد به خوفا يمنعه من معصية الله ﷿، ويحمله على طاعته حتّى إذا حضره الموت عظم رجاءه في رحمة ربّه، وكثر طمعه في إحسان الله ثقة منه بوعد الله ﷿.
١٠١١ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير التاجر بالكوفة، ثنا أبو جعفر بن
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١) من طريق محمد بن إسحاق الثقفي عن سواد بن عبد الله-به.
(٢) عبد الأعلى التيمي له ترجمة في الحلية (٥/ ٨٧ - ٨٩).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٨٩) ولكن عن الفضيل بن عياض.
(٤) أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٠٥) عن يحيى بن يحيى عن يحيى بن زكريا عن الأعمش-به.
[ ٢ / ٧ ]
دحيم، ثنا أحمد بن حازم، أنا يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:-قبل أن يموت بثلاث-:
«لا يموتنّ أحدكم إلاّ وهو يحسن الظّنّ بالله ﷿».
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الأعمش.
قال البيهقي ﵀: وأفضل الرجاء ما تولّد من مجاهدة النفس ومجانبة الهوى قال: الله ﷿:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة:٢١٨].
١٠١٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو حامد بن بلال، ثنا محمد بن يحيى، ثنا هشام بن عمار، ثنا سويد، ثنا ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ:
«يا أيّها النّاس أحسنوا الظنّ بربّ العالمين فإنّ الربّ عند ظنّ عبده».
١٠١٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺيعني-:
«يقول الله ﷿ أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني » وذكر الحديث.
أخرجه مسلم من حديث أبي معاوية.
وأخرجه البخاري من وجه آخر عن الأعمش.
١٠١٤ - أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، ثنا حاجب بن أحمد ثنا محمد بن حماد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة قال: قال عبد الله:
_________________
(١) عزاه صاحب الكنز (٥٨٥٥) إلى الطبراني في الكبير والحاكم.
(٢) أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٦١) من طريق أبي معاوية-به. وأخرجه البخاري (٩/ ١٤٧ - ١٤٨) عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش-به.
(٣) خيثمة هو: ابن عبد الرحمن.
[ ٢ / ٨ ]
والذّي لا إله غيره ما أعطي عبد مؤمن شيئا قطّ بعد الإيمان بالله ﷿ أفضل من أن يحسن ظنّه بالله، والله الذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله ظنّه إلاّ أعطاه الله إيّاه، وذلك أنّ الخير بيده.
١٠١٥ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصّبغي، ثنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى، ثنا ابن أبي الزناد، أخبرني موسى بن عقبة، عن رجل من ولد عبادة بن الصامت، عن أبي هريرة أنّ النّبي ﷺ قال:
«حضر ملك الموت رجلا بموت فشقّ أعضاءه فلم يجده عمل خيرا ثم شقّ قلبه فلم يجد فيه خيرا ثم فكّ عن لحييه فوجد طرف لسانه لا صقا بحنكه يقول لا إله إلاّ الله» قال النّبي ﷺ: «فغفر له بكلمة الإخلاص».
قال: وقال رسول الله ﷺ:
«أمر الله ﷿ بعبد إلى النّار فلمّا وقف على شفتها التفت فقال: أما والله يا ربّ إن كان ظنّي بك لحسن فقال الله ﷿: ردّوه فأنا عند ظنّ عبدى بي».
١٠١٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا جامع بن سوادة، ثنا زياد بن يونس الحضرمي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن رجل من ولد عبادة بن الصامت، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال:
«أمر الله ﷿ بعبدين إلى النّار فلمّا وقف أحدهما على شفتها التفت فقال: أما والله إن كان ظنّي بك لحسن، فقال الله ﷿: ردّوه فأنا عند ظنّ عبدي بي فغفر له».
قال البيهقي ﵀:
_________________
(١) أخرجه الخطيب البغدادي (٩/ ١٢٥) من طريق سعد بن عبد الحميد بن جعفر عن ابن أبي الزناد-به.
(٢) عزاه صاحب الكنز (٥٨٤٦) إلى المصنف. وفي الكنز (بعبد) بدلا من (بعبدين) وليس في الكنز كلمة (أحدهما).
[ ٢ / ٩ ]
١٠١٦ مكرر-وقد ذكر في حسن الظنّ بالله تعالى حكايات في باب التوبة في هذا الكتاب.
وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن خبيق إنّه قال: الرجال ثلاثة: رجل عمل حسنة فهو يرجو ثوابها، ورجل عمل سيّئة ثم تاب فهو يرجو المغفرة. والثالث: الرجل الكذّاب يتمادى في الذنوب، ويقول أرجو المغفرة. ومن عرف نفسه بالأساءة ينبغي أن يكون غالبا على رجائه.
١٠١٧ - وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد ابن سعيد الرازي، قال: سمعت العباس بن حمزة، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الدارني يقول:
إذا غلب الرجاء على الخوف فسد القلب.
١٠١٨ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن شبانة بهمدان، ثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي، ثنا أبو خليفة الجمحي، ثنا أبو الوليد، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع، عن شتير بن نهار، عن أبي هريرة، عن النّبي ﷺ قال:
«حسن الظنّ من حسن العبادة».
رواه صدقة بن موسى، عن محمد بن واسع، عن شمير وسمير أصح، قاله: عبد الرحمن بن مهدي، وعلي بن المديني وغيرهما.
١٠١٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أحمد بن سلمان، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: قال رجل مصاب وكانت تكون منه الكلمة بعد الكلمة:
الرجاء بلا عمل اجتراء على الله ﷿.
_________________
(١) أخرجه المصنف من طريق السلمي في طبقات الصوفية (ص ٧٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٩٣) وابن حبان (٢٣٩٥ و٢٤٦٩) من طريق حماد بن سلمة-به. ورواه الحاكم (٤/ ٢٥٦) من طريق صدقة بن موسى عن محمد بن موسى-به. وقال الذهبي: صدقة ضعفوه قلت تابعه حماد بن سلمة. تنبيه: عند الحاكم (سمير) بدلا من (شتير).
[ ٢ / ١٠ ]
١٠٢٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، ثنا أبو سهل بن زياد القطان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي قال: سمعت ابن السماك يقول: كتبت إلى صديق لي أنّ الرجاء في قلبك، قيد في رجلك. فأخرج الرجاء من قلبك تحلّ القيد من رجلك.
قال البيهقي ﵀: وهذا رجاء غلب على الخوف.
١٠٢١ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن أبي خلف الصوفي، ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن المثنى، ثنا عفان عن همام قال: سمعت قتادة يقول حدثنا مطرف قال: كنّا ناتي زيد بن صوحان فكان يقول:
يا عباد الله أكرموا وأجملوا، فإنّما وسيلة العباد إلى الله ﷿ خصلتان:
الخوف والطمع.
١٠٢٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران المعدّل ببغداد، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكارزي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني هارون بن معروف، ثنا سيّار، ثنا حماد بن زيد، ثنا علي بن زيد، عن مطرف أنّه تلا هذه الآية:
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ» [الرعد:٦].
فقال فلو يعلم الناس قدر مغفرة الله ورحمة الله وعفو الله وتجاوز الله لقرّت أعينهم، ولو يعلم الناس نكال الله ونقم الله، وبأس الله، وعذاب الله ما رقأ لهم دمع ولا انتفعوا بطعام ولا شراب.
١٠٢٣ - وسمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول: سمعت
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٠٤) من طريق الحسن بن المثنى-به.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد (ص ١٩٩) عن علي بن مسلم عن سيار- به.
(٣) أخرجه السلمي (ص ٣٧٩) عن أبي يعقوب النهرجوري بلفظ: العابد يعبد الله تحذيرا والعارف يعرفه تشويقا.
[ ٢ / ١١ ]
أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول:
سمعت أبا يعقوب السّوسي يقول:
العابد يعبد الله تحذيرا، والعارف يعبد الله تشريفا، والعالم يعبد الله خائفا وراجيا.
١٠٢٤ - أخبرنا أبو محمد السكري، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، ثنا الغلاّبي (^١)، حدثنا عفان، ثنا حمّاد، عن ثابت، عن مطرف قال:
لو وزن رجاء المؤمن وخوفه ما رجح أحدهما على صاحبه.
١٠٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أبو عمرو الحيري، ثنا علي بن الحسن، ثنا علي بن عثّام، عن الأصمعي قال: قال مطرف:
لو وزن خوف المؤمن ورجاءه بميزان تربص ما كان بينهما نبط شعره.
١٠٢٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال:
سمعت حمزة بن داود الثقفي، سمعت الحارث بن الخضر القطان سمعت سفيان بن عيينة سمعت شعبة يقول:
لو وزن خوف المؤمن ورجاءه ما زاد خوفه على رجائه ولا رجاءه على خوفه.
١٠٢٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت منصور بن عبد الله، يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول:
الخوف والرجاء هما كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطير وتمّ طيرانه، وإذا نقص واحد منهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا جميعا صار الطائر في حدّ
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٠٨) من طريق سفيان عن مطرف بلفظ: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لوجدا سواء لا يزيد أحدهما على صاحبه.
(٢) الغلابي هو الفضيل بن غسان. سبق برقم ٩٨٠.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٧٦) عن مطر الوراق بلفظ: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان التربص لم يوجد أحدهما يزيد على صاحبه شيئا.
[ ٢ / ١٢ ]
الموت، لذلك قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاءه لاعتدلا.
١٠٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن كامل أبو بكر القاضي، ثنا الحسن بن سلام، ثنا قبيصة بن عقبة قال: سمعت سفيان الثوري يقول:
كان مسلم بن يسار قد وقع في ثنيّته الدم كانوا يرون انّه من كثرة سجوده ليلا ونهارا، فدخل عليه بعض جيرانه فوجده قد سقطت ثنيّتاه وهو يدفنهما. فقال له مسلم دخلت عليّ وأنا أدفن بعضي. فقال له الجار: لا أدري الذي أنت فيه إلاّ أنّي أرجو الله وأخافه. قال مسلم: يا أخي ما أدري ما معنى الخوف الذي لا يبعد مّما تخاف، ولا أدري ما معنى الرجاء الذّي لا يقرب مّما ترجو؟.
١٠٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن كامل القاضي ثنا الحسن بن سلام، ثنا قبيصة بن عقبة قال: سمعت سفيان الثوري يقول: قال رجل لمسلم بن سيار: علّمني كلمة تجمع لي موعظة نافعة قال: فأطرق طويلا ثمّ رفع رأسه فقال:
لا ترد بعملك غير من يملك ضرّك ونفعك قال: زدني، قال: أحمل رجاءك ولا تستعمله، واستشعر الخوف ولا تغفله، قال: زدني قال: يوم العرض على ربّك لا تنسه قال: ثمّ سقط لوجهه مكفا.
١٠٣٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا أبو سعيد يعني المؤدب، ثنا مالك بن مغول، عن معاوية بن قرة انّه جلس ورجل من التابعين يتذاكران فقال أحدهما: إنّي لأرجو وأخاف؛ وقال الآخر: إنّه من رجا شيئا طلبه وإنّه من خاف من شيء هرب منه، وما حسب امرئ يرجو شيئا لا يطلبه وما حسب امرئ يرجو شيئا لا يهرب منه؟.
١٠٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الفضل محمد بن
_________________
(١) في الحلية (٢/ ٢٩١ و٢٩٢) إن الذي دخل عليه هو معاوية بن قرة.
(٢) أبو عثمان سعيد بن إسماعيل هو: ابن سعيد بن منصور الحيري النيسابوري له ترجمة في طبقات الصوفية للسلمي (ص ١٧٠)، الحلية (١٠/ ٢٤٤).
[ ٢ / ١٣ ]
أحمد الكرابيسي، يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل ينشد:
ما بال دينك ترضى أن تدنّسه وأنّ ثوبك مغسول من الدّنس
ترجو النّجاة ولم تسلك مسالكها إنّ السّفينة لا تجري على اليبس
١٠٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت فارس بن عيسى، يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: ذا النون، يقول:
وجدت حجرا فإذا عليه مكتوب: كلّ مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش، وكلّ راج طالب، وكلّ خائف هارب، وكلّ محبّ ذليل.
١٠٣٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت منصور بن عبد الله، يقول: سمعت الحسن بن علويه، يقول: سمعت علي بن عكرمة، يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي، يقول:
الإيمان ثلاثة: الخوف والرجاء والمحبّة، وفي جوف الخوف ترك الذنوب، وفيه النّجاة من النّار، وفي جوف الرجاء الطاعة، وفيه وجوب الجنّة؛ وفي جوف المحبّة احتمال المكروهات، وبه تجد رضا الله ﷿.
١٠٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الحسن بن سليمان، يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إبراهيم الرازي، يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول:
كيف أخافك وأنت كريم؟ وكيف لا أرجوك وأنت عزيز؟ فأنا بين خوف يقطعني ورجاء يوصلني، فلا رجائي يدعني فأموت خوفا ولا خوفي يتركني فأحيى فرحا.
١٠٣٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن غانم، يقول: سمعت محمد بن الرومي، يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول:
يستقى الخوف من بحر عدله، ويستقى الرجاء من بحر فضله، وقد سبق القضاء أنّ رحمته سبقت غضبه.
١٠٣٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو الحسين علي بن الحسين بن بندار الأزدي، قال: سمعت أبا بكر الشهرزوري، قال: كنت في مجلس أبي
[ ٢ / ١٤ ]
القاسم الجنيد وابن عطاء حاضر ورجل في المجلس قد غلبته شدّة الخوف وهو يرجف فقال له أبو القاسم الجنيد: لا ترع فما هو إلاّ أن تبدو عين من عيون الرحمة فإذا بالمسيء قد لحق بالمحسن. قال ابن عطاء: حتّى تبدو، قال:
فغضب الجنيد وقال: أما والله انّها لبادية أما علمت أنّ رسول الله ﷺ قال:
«يقول الله ﷿ سبقت رحمتي غضبي» قال: فسكت ابن عطاء.
١٠٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«قال الله تعالى: سبقت رحمتي غضبي».
مخرّج في الصحيح.
١٠٣٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، أنا الحسن بن محمد الصباح الزعفراني، ثنا معاذ بن معاذ، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ:
«إنّ الله ﷿ خلق مائة رحمة منها رحمة يتراحم بها الخلق وتسع وتسعون ليوم القيامة».
رواه مسلم عن الحكم بن موسى، عن معاذ بن معاذ.
١٠٣٩ - أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، أنا أبو الحسن علي بن الحسن الصالحي بالبصرة، ثنا أبو الحسن مسبح بن حاتم العلكي، ثنا الحسن بن علي الواسطي، ثنا معاذ بن معاذ، ثنا أبي (^١)، عن عوف الأعرابي، عن خلاس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢١٠٨) عن زهير بن حرب عن سفيان بن عيينة-به.
(٢) أخرجه مسلم (٤/ ٢١٠٨) عن الحكم بن موسى عن معاذ بن معاذ.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٦) من طريق هوذة بن خليفة عن عوف عن محمد بن سيرين وخلاس-به.
(٤) -معاذ بن معاذ يروي عن عوف الأعرابي، ولم أجد لوالد معاذ رواية عن عوف.
[ ٢ / ١٥ ]
«إنّ لله تعالى مائة رحمة قسم منها رحمة في دار الدنيا فمن ثمّ يعطف الرجل على ولده، والطير على فراخه، فإذا كان يوم القيامة صيّرها مائة رحمة فعاد بها على الخلق».
١٠٣٩ - مكرر-قال أيوب السختياني: إنّ رحمة قسّمها في دار الدنيا، وأصابني منها الإسلام، وأنّي لأرجو من تسعة وتسعين رحمة ما هو أكثر من ذلك.
١٠٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ .. أخبرني أبو محمد جعفر بن محمد الخلدي، ثنا أحمد بن علي الخرّاز، حدثنا علي بن الحسين بن خالد السكري، ثنا العلاء بن زيد قال: دخلت على مالك بن دينار في مرضه فرأيت عنده شهر بن حوشب، فلما خرجنا من عنده قلت لشهر: يرحمك الله! زوّدني زوّدك الله! فقال نعم حدثتني أمّ الدرداء، عن أبي الدرداء، عن نبيّ الله ﷺ، عن جبريل ﵇، عن ربّه ﵎ قال:
«قال ربّكم عبدي ما عبدتني ورجوتني، ولم تشرك بي شيئا غفرت لك على ما كان منك، ولو استقبلتني بملأ الأرض خطايا وذنوبا استقبلتك بملئها مغفرة، اغفر لك ولا أبالي».
١٠٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ. أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو محمد الربيع بن سليمان، ثنا أسد بن موسى-ح.
وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الشاهد بهمدان ثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي، ثنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد الطيالسي قالا:
ثنا عبد الحميد بن بهرام، ثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم أنّ أبا ذر حدّثه أنّ رسول الله ﷺ قال:
«إنّ الله تعالى يقول: يا عبدي! ما عبدتني ورجوتني فإنّي غافر لك ما فيك، ويا عبدي إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة لم تشرك بي لقيتك بقرابها مغفرة».
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ١٥٤) من طريق هاشم بن القاسم عن عبد الحميد-به.
[ ٢ / ١٦ ]
قال البيهقي ﵀: وآخر هذا الحديث يدلّ على أنّ المراد بالعبادة التي يتقرّب بها الرجاء في أوّل الحديث أن لا تشرك بالله شيئا، وقد ذكرنا في كتاب البعث من رواية أبي ذر وأبي الدرداء وغيرهما ما يدلّ على صحة ذلك.
١٠٤٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا عبد الله بن محمد بن اسماء، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا غيلان بن جرير، ثنا شهر بن حوشب، عن معدي كرب، عن أبي ذرّ، عن النّبي ﷺ، يرويه عن ربّه ﷿ قال:
«يا ابن آدم ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك، يا ابن آدم!
إنّك إن لقيتني بقراب الأرض خطايا بعد أن لا تشرك بي شيئا ألقاك بقرابها مغفرة؛ يا ابن آدم انّك إن تذنب حتّى تبلغ ذنوبك عنان السماء ثمّ تستغفرني غفرت لك ولا أبالي».
وهكذا رواه عامر الأحول والمعلى بن زياد، عن شهر بن حوشب، عن معدي كرب، عن أبي ذرّ وقوله: دعوتني يريد-والله أعلم-دعاءه إيّاه وحده لا يدعو معه إلها آخر.
وقد أخرج مسلم حديث أبي ذرّ من وجه آخر كما:
١٠٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: يعني يقول الله ﷿:
«من عمل حسنة فجزاءه عشر أمثالها أو أزيد، ومن عمل سيّئة فجزاؤه مثلها أو أغفر له، ومن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت منه ذراعا، ومن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطايا لم يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة».
أخرجه مسلم من حديث وكيع وأبي معاوية عن الأعمش.
_________________
(١) أخرجه الترمذي معلقا في آخر الحديث رقم (٢٤٩٥).
(٢) أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٦٨) كما قال المصنف.
[ ٢ / ١٧ ]
وقال: وفي رواية وكيع: فله عشر أمثالها وأزيد» وقال: في رواية أبي معاوية «أو أزيد».
١٠٤٤ - وقد أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، أنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزّاق، أنا معمر، عن قتادة قال سئل ابن عمر عن لا إله إلا الله هل يضرّ معها عمل كما لا ينفع مع تركها عمل قال: ابن عمر:-وذكر كلمة-عش لا تغترّ.
قال البيهقي ﵀: وهذا لأنّه قد يكون المراد بهذه المغفرة في المعاقبة وقد يغفر لمن يشاء العظيم، ويعذّب من يشاء على اليسير، وقد يغفرهما لمن يشاء، وقد يعذبّ عليهما من يشاء، ثم يعفو ويغفر، ولا ينبغي لمسلم أن يكون رجاؤه رحمة الله خاليا عن خوفه عذاب الله ليكون بخوفه منتهيا عن معصية الله، وبرجائه راغبا في طاعة الله.
وقد حكينا عن لقمان الحكيم في حد كلّ واحد منهما ما فيه كفاية كما:
١٠٤٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، أخبرني عبد المنعم، عن أبيه: عن وهب بن منبه، قال: قال لقمان لابنه:
يا بنيّ أرج الله رجاء لا يجرّئك على معصيته، وخف الله خوفا لا يؤيسك من رحمته.
١٠٤٦ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، ثنا أبو عثمان البصري-ح.
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن يعقوب العدل، قالا: ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أنا جعفر بن عون، ثنا المسعودي، عن عون بن عبد الله قال: قال لقمان لابنه:
يا بنيّ أرج الله رجاء لا تأمن فيه مكره، وخف الله مخافة لا تيأس فيها من رحمته.
_________________
(١) أخرجه أحمد في الزهد (ص ١٧٣ ط/دار الفكر الجامعي) من طريق المسعودي عن عون بن عبد الله عن لقمان ﵇.
[ ٢ / ١٨ ]
قال: يا أبتاه وكيف أستطيع ذلك؟ وإنّما لي قلب واحد. قال: المؤمن كذا له قلبان: قلب يرجو به، وقلب يخاف به.
وروي عن الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس مرفوعا في القلبين معنى هذا وهو ضعيف بمرة.
١٠٤٧ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، قال: قال لي الزهري: لأحدثنّك بحديثين عجيبين، أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال:
«أسرف رجل على نفسه فلمّا حضره الموت أوصى بنيه فقال إذا متّ فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذرّوني في الريح في البحر، فو الله لئن يقدر عليّ ربّي ليعذّبني عذابا ما عذّبه أحدا؛ ففعلوا به، فقال الله ﷿ للأرض أدّي ما أخذت فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك يا ربّ-أو قال مخافتك-فغفر له».
قال: وحدثني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:
«دخلت امرأة النّار في هرّة ربطتها فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتّى ماتت».
قال الزهري: هي لئلاّ يتكل أحد ولا ييأس أحد.
ورواه مسلم عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق.
١٠٤٨ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، ثنا عبد الله بن جعفر، أنا أبو بشر
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢١١٠) كما قال المصنف.
(٢) أخرجه أبو داود الطيالسي (٥٦٤) وأحمد (٥/ ٢٣٨) والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٢٥) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٧٩) من طريق عبيد الله بن زحر-به. في المخطوطة (ابن عباس) وفي أبي داود الطيالسي (ابن عياش) وبالهامش ولعله (ابن عباس) وفي الأوائل لابن أبي عاصم (١٢٨) (أبو عياش) وفي الطبراني (أبو عياش) -.
[ ٢ / ١٩ ]
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ:
«إن شئتم أنبأتكم بأوّل ما يقول الله للمؤمن يوم القيامة وبأوّل ما يقولون؟»
قالوا: نعم يا رسول الله. قال: «يقول للمؤمنين: هل أحببتم لقائي؟ قال: فيقولون: نعم يا ربّنا، فيقول: لم؟ فيقولون: رجونا عفوك ورحمتك؛ فيقول: إنّي قد أوجبت لكم رحمتي».
١٠٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق: قال: كان من أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ أكبر مّمن سبقني فما رأيت قوما أهون سيرة ولا أقل تشديدا منهم.
وقد جاء عن عبد الله بن مسعود وغيره في التشديد في الأمن من مكر الله واليأس من رحمة الله.
١٠٥٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أبي إسحاق، عن وبرة، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود انّه قال:
الكبائر: الإشراك بالله ﷿، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله.
١٠٥١ - وبهذا الإسناد أخبرنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي مليكة أنّ عبيد بن عمير دخل على عائشة ﵂ فقالت: من هذا؟ فقالوا: عبيد بن عمير، فقالت عمير بن قتادة؟ قالوا: نعم، قالت أحدّث
_________________
(١) وفي الصحيح: أبو عياش وهو ابن النعمان المعافري المصري روى عنه خالد بن أبي عمران.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢٢٠) عن ر وح بن عبادة-به.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ١٤٧) إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن أبي الدنيا في التوبة.
[ ٢ / ٢٠ ]
أنّك تجلس ويجلس إليك. قال: بلى. يا أمّ المؤمنين، فقالت فإيّاك وإملال النّاس وتقنيطهم.
١٠٥٢ - وبهذا الإسناد أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم أنّ رجلا كان في الأمم مجتهدا في العبادة، ويشدّد على نفسه، ويقنط النّاس من رحمة الله تعالى، ثم مات فقال أي ربّ مالي عندك؟ قال: النار، قال: أي ربّ فأين عبادتي واجتهادي؟ قال فيقول: إنّك كنت تقنط النّاس من رحمتي في الدنيا فأنا أقنطك اليوم من رحمتي.
قال البيهقي ﵀: ولعلّ هذا الرجل كان يرى النجاة في عبادته، ويعتمد عليها، ولا يذكر مغفرة الله ﷿ الذنوب لمن يشاء من عباده بل كان يستبعدها.
١٠٥٣ - أخبرنا أبو محمد المؤمّلي، ثنا أبو عثمان البصري، ثنا أبو أحمد الفراء، أنا يعلى، ثنا الأعمش، عن أبي سعد، عن أبي الكنود، قال: مرّ عبد الله يعني ابن مسعود على قاصّ وهو يذكّر فقال: يا مذكّر لا تقنط الناس ثم قرأ:
﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر:٥٣].
١٠٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا:، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سيّار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، قال:
كان داود ﵇ يذكر ذنوبه فيخاف الله مخافة تنفرج أعضاءه ومفاصله من مواضعها، ثم يذكر رحمة الله على أهل الذنوب ورأفته بهم فيرجع كلّ عضو إلى موضعه.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٢٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق-به.
(٢) أبو سعيد ويقال أبو سعد هو: الأزدي روى عن أبي الكنود الازدي الكوفي. والحديث عزاه السيوطي في الدر (٥/ ٣٣١) إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في حسن الظن وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والمصنف.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٢٨) من طريق محمد بن سليم عن ثابت بمعناه.
[ ٢ / ٢١ ]
١٠٥٥ - وبهذا الإسناد، ثنا جعفر، ثنا أبو سنان القسملي، قال: وجدت في بعض الكتب: أنّ أحبّ عبادي إليّ من حبّبني إلي عبادي، وأخبرهم بسعة رحمتي، وأنّ أبغض عبادي إليّ من قنّط عبادي وآيسهم من رحمتي.
١٠٥٦ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا عثمان المغربي يقول:
من حمل نفسه على الرّجاء تعطّل، ومن حمل نفسه على الخوف قنط، ولكن ساعة ومرّة ومرّة.
١٠٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبيد الله بن محمد الصوفي، قال: سمعت أبا تراب أحمد بن حمدون القصار، يقول سمعت أبي:-وسئل عن الملامة فقال-خوف القدرية ورجاء المرجئة.
١٠٥٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، أنا أبو جعفر محمد بن غالب بن حرب تمتام، ثنا مسلم بن إبراهيم أبو عمرو، ثنا الربيع بن مسلم القرشي، ثنا محمد بن زياد، عن أبي هريرة أنّ النبي ﷺ خرج على رهط من أصحابه وهم يتحدّثون فقال:
«والّذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» فلما انصرفنا أوحى الله إليه يا محمّد لم تقنط عبادي؟ فرجع إليهم فقال: «أبشروا وقاربوا، وسدّدوا».
قال البيهقي ﵀: ففي هذا دلالة على أنّه لا ينبغي أن يكون خوفه بحيث يؤيسه ويقنطه من رحمة الله، كما لا ينبغي أن يكون رجاؤه بحيث يأمن مكر الله، أو يجرّئه على معصية الله ﷿.
_________________
(١) أبو سنان القسملي هو عيسى بن سنان القسملي الحنفي.
(٢) أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص ٤٨٢) عن أبي عثمان سعيد بن سلام المغربي.
(٣) أخرجه السلمي في الطبقات (ص ١٢٨ - ١٢٩) عن محمد بن أحمد التميمي عن أحمد بن حمدون-به.
(٤) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢٥٤) عن موسى عن الربيع بن مسلم-به.
[ ٢ / ٢٢ ]
١٠٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن علي بن ميمون بالرقة، ثنا الفريابي والفضل بن دكين قالا ثنا سفيان، عن سعيد الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن حنظلة التميمي الأسيدي الكاتب قال:
كنّا عند رسول الله ﷺ فذكّرنا بالجنّة والنّار كأنّهما رأى عين، فقمت وأتيت إلى أهلي فضحكت ولهوت-وفي حديث الفريابي «ولعبت» -فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقلت يا أبا بكر نافق حنظلة! فقال أبو بكر: وما ذاك؟ فأخبرته فقلت: كنّا عند رسول الله ﷺ فذكّرنا بالجنّة والنّار كأنا رأي عين فقمت إلى أهلي فضحكت ولعبت. فقال أبو بكر: إنّا لنفعل ذلك فأتيت النّبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله! إنّا إذا كنّا عندك تذكّرنا بالجنّة والنّار كأنا رأي عين، فقمت إلى أهلي فضحكت ولعبت فقال النّبي ﷺ:
«يا حنظلة ساعة وساعة لو كنتم تكونون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في بيوتكم وعلى فرشكم، يا حنظلة ساعة وساعة».
قال: الفريابي أتمّ سياقة للحديث.
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن الفضل بن دكين.
١٠٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا سعيد بن منصور ثنا الحارث بن عبيد، عن ثابت، عن أنس قال قالوا: يا رسول الله نكون عندك على الحال، فإذا فارقناك كنّا على غيرها، فنخاف أن يكون ذلك نفاقا قال:
«كيف أنتم وربّكم؟» قالوا: الله ربّنا في السرّ والعلانية. قال: «كيف أنتم
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢١٠٧) كما قال المصنف.
(٢) أخرجه البزار (٥٢ كشف الأستار) من طريق الحارث بن عبيد-به. وقال البزار: لم يروه عن ثابت إلا الحارث بن عبيد فيما نعلمه. وعزاه الهيثمي في المجمع (١/ ٣٤) رواه أبو يعلى والبزار ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. وقال أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٣٢) هذا حديث تفرد به الحارث بن عبيد أبو قدامة عن ثابت حدث به الحسن بن محمد الصباح الزعفراني عن سعيد بن منصور عن ثابت مثله. هكذا قال أبو نعيم وحديث الباب كما ترى من طريق سعيد بن منصور عن الحارث بن عبيد.
[ ٢ / ٢٣ ]
ونبيّكم؟» قالوا أنت نبيّنا في السّر والعلانية. قال: «ليس ذلكم النفاق».
١٠٦١ - أخبرنا أبو الحسين، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا مشرف بن سعيد، ثنا أبو منصور الحارث بن منصور، ثنا أيوب بن شعيب، عن الأعمش قال: قال مطرف بن عبد الله:
وجدت الغفلة الّتي ألقى الله ﷿ في قلوب الصدّيقين من خلقه رحمة رحمهم بها، ولو ألقى في قلوبهم من الخوف له على قدر معرفتهم به ما هنأهم العيش.
١٠٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا العباس هو الدّوري، ثنا محمد بن القاسم الأسدي، ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن وهب بن منبه قال:
خلق ابن آدم أحمق، لولا حمقه ما هنأ له العيش.
١٠٦٣ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن، ثنا أبو العباس بن حمكويه قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول:
لو سمعت الخليقة النّار لتصدّعت القلوب فرقا، ولو ترى القلوب كنه المحبّة لخالقها لانخلعت مفاصلها إليه ولها، ولطارت الأرواح إليه من أبدانها دهشا، فسبحان من أغفل الخليفة عن كنه هذه الأشياء، وألهاهم بالوصف عن حقائق هذه الأشياء!
١٠٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن خمدان الجلاب بهمدان، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا عمران بن موسى الطرسوسي ثنا أبو يزيد فيض بن إسحاق الرقي، قال الفضيل بن عياض:
ما يسرّني أن أعرف الأمر حقّ معرفته، إذا لطاش عقلي.
وقال الفضيل: سأل داود ﵇ ربّه ﷿ أن يلقي في قلبه الخوف فدخل فلم يحتمله قلبه، فطاش عقله حتّى ما كان يعقل صلاة ولا
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢١٠) من طريق مشرف بن سعيد الواسطي.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٨٥) من طريق أحمد بن إبراهيم عن الفيص بن إسحاق-به.
[ ٢ / ٢٤ ]
غيرها، ولا ينتفع بشيء فقيل له: ألا تحب أن ندعك كما أنت أو نردّك إلى ما كنت عليه؟ فقال: ردّوني فردّ عليه عقله.
١٠٦٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني زيد الحميري، قال: حدثني أبو يعقوب الغازي، قال: رأيت في منامي رجلا آدم طوالا والنّاس يتّبعونه قلت من هذا؟ قالوا: أويس القرني، قال: فاتّبعته فقلت: أوصني، رحمك الله قال: ابتغ رحمة الله عند محبّته، واحذر نقمته عند معصيته، ولا تقطع رجاءك عنه في خلال ذلك، ثمّ ولّى وتركني.
١٠٦٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطّار، يقول سمعت أبا محمد البلاذري يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول، قال ذو النون:
الخوف رقيب العمل، والرجاء شفيع المحن.
١٠٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر الحفيد، يقول سمعت جدّي يعني العباس بن حمزة يقول سمعت ذا النون المصري يقول:
عرف المطيعون عظمتك فخضعوا، وسمع المذنبون بجودك فطمعوا.
١٠٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الواعظ، يقول: سمعت الحسن بن علي بن سلام يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول:
إن كان قد صغر في جنب عطائك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي.
١٠٦٩ - أخبرنا أحمد بن محمد الماليني، ثنا أبو عمرو عبد الله بن محمد ابن عبد الوهاب، قال: سمعت أبا بكر بن إبراهيم بن الصباح، يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول:
لقد رجوت ممّن ألبسني بين الأحياء ثوب عافيته أن لا يعذّبني بعد الممات، وقد عرفت جود رأفته.
_________________
(١) أخرجه السلمي في طبقات الصوفية (ص ٢٤) بنفس الإسناد.
[ ٢ / ٢٥ ]
إلهي! إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك فأنت أهل أن تجود على المذنبين بفضل سعتك.
إلهي! لولا ما عرفت من عدلك ما خفت من عذابك، ولولا ما عرفت من فضلك ما رجوت ثوابك.
إلهي! إن كنت لا تعفو إلاّ أهل طاعتك فإلى من يفزع المذنبون؟ وإن كنت لا ترحم إلاّ أهل تقواك فبمن يستغيث المسيئون؟.
١٠٧٠ - سمعت أبا محمد بن يوسف يقول: سمعت منصور بن محمد بن إبراهيم الفقيه، يقول: سمعت محمد بن محمد بن عبد الله الزيدي، يقول: قال بعض الحكماء في مناجاته:
إلهي لو أتاني الخبر انّك غير قابل دعائي ولا سامع شكواي، ما تركت دعاءك ما بلّ ريقي لساني. أين يذهب الفقير إلاّ إلى الغني؟ وأين يذهب الذّليل إلاّ إلى العزيز؟ أنت أغنى الأغنياء وأعزّ الأعزّاء يا ربّ.
١٠٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله الجرجاني الواعظ يقول:، ثنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان الداراني-ووقفت عليه وهو لا يراني فسمعته-يقول:
لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنّك بعفوك، ولئن طالبتني بتوبتي لأطالبنّك بسخائك، ولأن أدخلتني النّار لأخبرنّ أهل النّار أنّي أحبّك.
١٠٧٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد ثنا محمد بن الفضل بن جابر، ثنا أبو معمر، ثنا إسماعيل بن إبراهيم (حدثنا القاسم) بن الفضل، عن لبطة بن الفرزدق، عن أبيه، قال: لقيت أبا هريرة فقال: من أنت؟
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٥٥) من طريق ذي النون عن أبي سليمان الداراني بلفظ «يا رب إن طالبتني بسريرتي طالبتك بتوحيدك وإن طالبتني بذنوبي طالبتك بكرمك وإن جعلتني من أهل النار وأخبرت أهل النار بحبي إياك.
(٢) الفرزدق هو: أبو فراس همام بن غالب التميمي البصري له ترجمة في سير اعلام النبلاء (٤/ ٥٩٠) يروي عنه ابنه لبطة.
[ ٢ / ٢٦ ]