قال أبو عبد الله الحليمي ﵀:
وذلك ينقسم إلى وجوه:
منها تعلمه، ومنها إدمان تلاوته بعد تعلمه، ومنها إحضار القلب إياه عند قراءته والتفكر فيه وتكرير آياته وترديدها أو استشعار ما يهيج البكاء من مواعظ الله ووعيده فيها (^١)، ومنها افتتاح القراءة بالإستعاذة، ومنها قطع القراءة في وقته بالحمد والتصديق، والصلاة على رسول الله ﷺ والشهادة (له) (^٢) بالتبليغ. فإذا ختم القرآن كله فلذلك آداب:
منها أن يعود إلى أوله فيقرأ أشياء منه ثم يقطع، ومنها أن يحضر أهله وولده عند الختم.
ومنها أن يتحرى الختم (^٣) أو النهار أو أول الليل، ومنها التكبير قبل الدعاء ومنها الدعاء بما يراد من أمر (^٤) الدين والدنيا.
ومن تعظيم القرآن الوقوف عند ذكر الجنة والنار والرغبة إلى الله ﷿ في الجنة والاستعاذة به من النار.
ومنها الاعتراف لله ﵎ (^٥) بما يقرر عباده (^٦) في آيات القرآن.
ومنها السجود في آيات السجود.
ومنها أن لا يقرأ في حال الجنابة ولا الحيض.
_________________
(١) كذا بالأصل رقم ٣٠٨، وفي الحليمي ٢١٠ (فيه).
(٢) ليست بالأصل والزيادة من الحليمي.
(٣) كذا بالأصل وفي الحليمي «يتحر للختم».
(٤) في الحليمي (أهل) وأظن أن ما في الأصل هو الصحيح.
(٥) ليست عند الحليمي.
(٦) كذا بالأصل، وفي الحليمي (بما يقرر به في آيات القرآن).
[ ٢ / ٣١٩ ]
ومنها ألا يحمل المصحف ولا يمسه في غير حال (^١) الطهارة.
ومنها تنظيف الفم لأجل القراءة بالسواك والمضمضة.
ومنها تحسين اللباس عند القراءة والتطيب، وإذا كان الطيب دائما إلى الفراغ من القراءة فهو أحسن وأفضل.
ومنها أن يجهر بالقراءة بالليل ويسر بها في النهار إلا أن يكون في موضع لا لغو فيه ولا صخب.
ومنها أن لا يقطع السورة لمكالمة (^٢) الناس ويقبل على قراءته حتى يفرغ منها.
ومنها أن يحسن صوته بالقراءة أقصى ما يقدر عليه.
ومنها أن يرتل القرآن ولا يهذه هذا.
ومنها أن لا يقرأ القرآن كله في أقل من ثلاث.
ومنها أن يعلم القرآن من يرغب إليه فيه ولا يترفع عنه، بل يحتسب الأجر فيه ويغتنمه.
ومنها أن يقرأ بالقرآآت (^٣) المستفيضة المجمع (^٤) عليها ولا يتعداها إلى الغرائب الشواذ.
ومنها أن لا يقبل القراءة إلا من العدول العلماء مما أخذوا ويؤدّونه (^٥).
ومنها أن لا يعطل مصحفا إن كان عنده، ولا يأتي عليه يوم إلا (^٦) ينظر فيه ولا يقرأ منه، وإن كان يحفظ القرآن قرأه من المصحف وقتا غير ناظر فيه وقتا ولا يهمله إهمالا (^٧)، ومنها أن يقطع قراءته آية آية ولا يدرجها إدراجا.
_________________
(١) في الحليمي (في غير الطهارة) والزيادة في الأصل.
(٢) كذا في الأصل (رقم ٣٠٩) وفي الحليمي (٢١٠) (بكلامه).
(٣) كذا بالأصل وفي الحليمي (بالقراءة).
(٤) كذا بالأصل وفي الحليمي (الجمع عليها).
(٥) كذا بالأصل وفي الحليمي «بما أخذوا وبما يؤدوا».
(٦) في الحليمي (لا).
(٧) كذا بالأصل وفي الحليمي (وغيرنا ناظر فيه ولا يهمله اهمالا).
[ ٢ / ٣٢٠ ]
ومنها أن يتحرى لقراءته وختمه الصلاة فيكون قراءته فيها ما استطاع ولا يمنعه مانع، أن يعرض القرآن في كل سنة على من هو أبين فضلا في القراءات وأولى الأوقات بذلك شهر رمضان.
ومنها أن يزداد من القراءة في شهر رمضان على ما يقرأ في غيره، ومنها ترك المماراة (^١) في القرآن.
ومنها أن لا يفسر (^٢) القرآن بالظن ولا يقول معنى هذه الآية هكذا إلا بدلالة لائحة (^٣) تقوم عليه.
ومنها أن لا (^٤) لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.
ومنها أن يعرب القرآن ويقرأ بالتفخيم ولا يتجوز (^٥) فيه.
ومنها أن من أخذ في سورة منه لم يتجاوزها إلى غيرها قبل أن يستكملها.
ومنها أنه إذا أراد أن يتم الختم له باطلاق استوفى الحروف المختلف فيها فلا يبقى عليه حرف يثبته قارئ من أعلام القراء ولم يقرأه، ومنها أن يقرأ في كل سورة ما خلا سورة التوبة بسم الله الرحمن الرحيم، ويحافظ على ذلك في فاتحة الكتاب أشد من محافظته عليه في غيرها بل لا يحل له [إلا] بها فيكون قد ترك الآية الأولى منها.
ومنها أن يعرف كل (^٦) سورة جاء في فضلها أثر عن النبي ﷺ ولا يدع قراءتها في وقت ورود الخبر بفضل قراءتها فيه.
ومنها أن يستشفى قارئ القرآن بما يجيئه منه ويتبرك بقراءته على نفسه وعلى
_________________
(١) في الحليمي (الممارات).
(٢) كذا بالأصل على ما أظن وعن الحليمي (يقرأ).
(٣) ما بين المعكوفين كلمة في الأصل لم استطع قراءتها وعند الحليمي العبارة هكذا (إلا بدلالة تقوم عليه).
(٤) في الأصل (أن يسافر) والتصحيح من الحليمي.
(٥) لعلها هكذا بالأصل وفي الحليمي (ولا يتجوزانه).
(٦) غير واضح في الأصل ونقلناها من الحليمي (٢١١).
[ ٢ / ٣٢١ ]
غيره مريضا وحزينا وخائفا ومقيما (^١) ومسافرا رقية وغير رقية (^٢)، ويتبعه بالدعاء والمسئلة.
ومنها أن يفرح بما آتاه الله من القرآن فرح الغني بغناه وذي السلطان بسلطانه، ويستعظم نعمة الله تعالى عليه ويحمده عزّ اسمه عليه (^٣).
ومنها أن لا يباهى بقراءة القرآن قارئا غيره، ومنها أن لا يقرأ في الأسواق والمجالس ليعطا فيستأكل الأموال بالقرآن ومنها أن لا يقرأ في الحمام والمواضع القذرة، ولا في حال قضاء الحاجتين، ومنها أن لا يتعمق (^٤) في القرآن فيقومه تقويم (^٥) القدح (^٦) وسحر الألفاظ عند ذلك بلسانه كما يلاك الطعام.
ومنها أن الجماعة إذا اجتمعوا في مسجد أو غيره يقرؤن القرآن لم يجهر به بعضهم على بعض جهرا يكونون فيه متخالين (^٧) متنازعين وهذا في غير الصلاة والخطبة، وأما فيها فالإمام يقرأ وينصت (^٨) المأموم لما يجهر به منه وإن قرؤا خلفه لم يظهروا (^٩) به ولم يزيدوا على أن يسمعوا أنفسهم، ولا يقرأ أحد في حال الخطبة إذا كان يسمعها شيئا ١٠ -، وإن قرأ أحد الجماعة ١١ - في صلاة جهرا أنصت ١٢ - له الباقون إلا أن يكون فيهم مصل فلا ينصت ١٣ - .
_________________
(١) كذا بالأصل وفي الحليمي (ومغتما).
(٢) في الحليمي (وقته وغير وقته).
(٣) في الحليمي (.. عليه ويحمده عليه) وما بين المعكوفين غير واضح بالأصل.
(٤) كذا بالأصل وفي الحليمي ص ٢١٢ (أن يتعمق).
(٥) كذا بالأصل والله أعلم في الحليمي (بقوم).
(٦) في الحليمي (ويتحرى أن لا يفاوت مدة مدة ولا همزة همزة، ولا يخرج إلا من جميع مخرجه فتكون الألفاظ عند ذلك بلسانه كما يلاك الطعام).
(٧) في الحليمي (متخالجين).
(٨) كذا في الحليمي وهي غير واضحة بالأصل.
(٩) لعلها كذا بالأصل، وفي الحليمي (يجهروا ولم يزيدوا).
(١٠) في الحليمي (إن كان شيئا).
(١١) في الحليمي الجماعة).
(١٢) في الحليمي (نصت).
(١٣) (ولا ينصت).
[ ٢ / ٣٢٢ ]
ومنها أن لا يحمل على المصحف كتاب (^١) آخر ولا ثوب ولا شيء (^٢) إلا أن يكون مصحفان فيوضع أحدهما فوق الآخر فيجوز.
ومنها أن يفخم المصحف فيكتب مفرجا بأحسن خط يقدر عليه، ولا يصغر مقداره ولا يقرفط (^٣) حروفه.
ومنها أن لا يخلط في المصحف ما ليس من القرآن بالقرآن كعدد الآيات والسجدات والعشرات والوقوف واختلاف القرآآت ومعاني الآيات.
ومنها أن ينور البيت الذي يقرأ فيه القرآن بتعليق القناديل ونصب الشماع فيه. ويزاد في شهر رمضان في أبواب (^٤) المساجد وتحليقها.
ومنها تعظيم أهل القرآن وتوقيرهم لتعظيم العلماء بالأحكام وأكثر وبالله التوفيق. وذلك خمسون فصلا حضرني ذكرها فأثبتها وما أنكر أن يكون في الباب غيرها (^٥).
قال البيهقي ﵀:
وأنا أذكر في كل فصل من هذه الفصول بعض ما حضرني من الأخبار والآثار الواردة فيها إن شاء الله تعالى.