١٧١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحسن بن موسى الأشيب، عن إبراهيم بن سعد الزهري، عن ابن شهاب-ح-
وأخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي بن مقاتل الهاشمي الفروي، ثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت قال:
«أرسل إليّ أبو بكر الصّدّيق ﵁ بمقتل أهل اليمامة فإذا عمر جالس عنده فقال أبو بكر: إنّ عمر جاءني فقال: إنّ القتل قد استحرّ بقراء القرآن يوم اليمامة وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن وإنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتّى شرح الله لذلك صدري ورأيت في ذلك الّذي رأى عمر ﵁».
قال زيد: قال أبو بكر:
«إنّك رجل شابّ عاقل لا نتّهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتّبع القرآن واجمعه».
قال زيد:
«فو الله لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ ممّا أمروني به من جمع القرآن. قال قلت: وكيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ قال هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتّى شرح الله صدري للّذي شرح له صدر أبي بكر وعمر قال فتتبّعت القرآن أجمعه من الرّقاع والعسب وصدور الرّجال حتّى وجدت آخر سورة التّوبة مع أبي خزيمة».
وفي رواية أبي الوليد مع خزيمة أو أبي خزيمة الأنصاري:
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨/ ٣٤٤ فتح)، الترمذي (٣١٠٣) من طريق الزهري-به.
[ ١ / ١٩٥ ]
«لم أجدها مع أحد غيره».
﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ خاتمة سورة براءة.
قال وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله ﷿ ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله ﷿ ثم عند حفصة بنت عمر أمّ المؤمنين. انتهى حديث الأشيب.
وزاد أبو الوليد في روايته قال إبراهيم بن سعد، حدثني ابن شهاب عن أنس بن مالك:
«أنّ حذيفة قدم على عثمان بن عفّان وكان يغازي أهل الشّام مع أهل العراق في فتح أرمينية وآذربيجان فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمّة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنّصارى فبعث عثمان إلى حفصة: أن أرسلي المصحف أو قال الصحف ننسخها في المصاحف ثمّ نردها إليك فبعثت بها إليه فدعا زيد بن ثابت فأمره وأمر عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص».
وقال غير أبي الوليد وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
«وأمرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف، وقال لهم: ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء فاكتبوه بلسان قريش، فإنّما نزل بلسانهم».
فكتبت الصحف في المصاحف فبعث إلى كل أفق بمصحف وأمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يمحى أو يحرق.
قال ابن شهاب وأخبرني خارجة بن زيد أنه سمع زيد بن ثابت يقول:
فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت الصّحف كنا نسمع رسول الله ﷺ يقرأها فالتمستها (^١) فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري:
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب:٢٣].
فالحقتها به في سورتها في المصحف.
قال ابن شهاب فاختلفوا يومئذ في التابوت فقال زيد بن ثابت التابوه، وقال
_________________
(١) في المختصر: فطلبتها.
[ ١ / ١٩٦ ]
ابن الزبير وسعيد بن العاص التابوت فرفع كلامهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت.
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن اسمعيل، عن إبراهيم بن سعد دون قول ابن شهاب، قال البيهقي ﵀ وتأليف القرآن على عهد النبي ﷺ.
روينا عن زيد بن ثابت أنه قال:
«كنّا عند رسول الله ﷺ نؤلّف القرآن من الرّقاع».
«وإنما أراد-والله تعالى أعلم-تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورتها وجمعها فيها بإشارة النبي ﷺ ثم كانت مثبتة في الصّدور، مكتوبة في الرّقاع واللخف والعسب، فجمعت منها في صحف بإشارة أبي بكر وعمر وغيرهما من المهاجرين والأنصار ثم نسخ ما جمع في الصحف في مصاحف بإشارة عثمان بن عفان على ما رسم المصطفى ﷺ.
وروينا عن سويد بن غفلة أنه قال: قال علي بن أبي طالب: يرحم الله عثمان! لو كنت أنا لصنعت في المصاحف ما صنع عثمان.
وقد ذكرنا في كتاب المدخل وفي آخر كتاب دلائل النبوة ما يقوي هذا الإجماع ويدل على صحته. والحمد لله على حفظ عباده كتابه وتركهم على الواضحة. وفقنا لمتابعة السنة ومجانبة البدعة.
١٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن المؤمّل بن الحسن بن عيسى، أنا الفضل بن محمد بن المسيب، ثنا النفيلي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد العزيز بن رفيع قال:
«دخلت مع شدّاد بن معقل على ابن عباس فسألناه هل ترك رسول الله ﷺ شيئا سوى القرآن؟ قال: ما ترك سوى ما بين هذين اللّوحين ودخلنا على محمّد بن الحنفية فسألناه فقال مثل ذلك».
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة عن سفيان.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٩/ ٦٤ فتح) عن قتيبة بن سعيد عن سفيان-به.
[ ١ / ١٩٧ ]
١٧٣ - أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، ثنا أبو حامد أحمد بن الحسن الحافظ، ثنا محمد بن يحيى الذهلي، وأبو حاتم الرازي، قالا ثنا محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، ثنا يزيد بن سنان يعني أباه عن عطاء قال سمعت أبا الحجاج مجاهد بن جبر يقول سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت صهيبا يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«ما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه».
١٧٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا أحمد بن سعيد الرباطي، ثنا صدقة بن صادق مولى بني هاشم، ثنا مفضل بن مهلهل، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب قال:
سمعت صهيبا يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«ما آمن بالقرآن من استحلّ حرامه».
وفي رواية أحمد «محارمه».
قال البيهقي ﵀ وأما الإيمان بسائر الكتب مع الإيمان بالقرآن فهو نظير الإيمان بسائر الرسل مع الإيمان بنبينا ﷺ وعليهم أجمعين، والذي يحقّ علينا معرفته في كلام الله ﷿ أن نعرف أن كلامه صفة من صفات ذاته يقوم به، وكلامه مقروء في الحقيقة بقراءتنا، محفوظ في قلوبنا، مكتوب في
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٦ رقم ٧٢٩٥) من طريق محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي- به. وقال الهيثمي في الزوائد (١/ ١٧٧) فيه محمد بن يزيد الرهاوي ضعفه البخاري وغيره وذكره ابن حبان من الثقات وأبوه يزيد ضعفه أبو داود وغيره وقال البخاري مقارب الحديث.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩١٨) من طريق وكيع عن أبي فروة يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن صهيب مرفوعا. وقال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بالقوي وقد خولف وكيع في روايته وقال محمد: أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي ليس بحديثه بأس إلا رواية ابنه محمد عنه فإنه يروي عنه مناكير. قال أبو عيسى وقد روى محمد بن يزيد بن سنان عن ابيه هذا فزاد في هذا الإسناد عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن صهيب، ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته وهو ضعيف وأبو المبارك رجل مجهول.
[ ١ / ١٩٨ ]
مصاحفنا، غير حالّ فيها؛ كما أن الله تعالى مذكور في الحقيقة بألسنتنا، معلوم في قلوبنا، معبود في مساجدنا، غير حالّ فيها. وكلام الله تعالى، ولا حد لاختلاف فيه ولا تعداد ولا حصر ولا قليل ولا كثير غير أنه إذا قرئ بالعربية سمّي قرآنا، وإذا قرئ بالسريانية سمّي إنجيلا، وإذا قرئ بالعبرانية سمّي توراة، وإنما سمي في هذه الشريعة قراءة ما سمي قرانا دون ما سمي توراة وإنجيلا، لأن الله تعالى كذب أهل التوراة والإنجيل الذين كانوا على عهد نبينا ﷺ وأخبر عن خيانتهم وتحريفهم الكلام عن مواضعه، ووضعهم الكتاب، ثم يقولون هذا من عند الله، وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. فلا يأمن المسلم إذا قرأ شيئا من كتبهم أن يكون ذلك من وضع اليهود والنصارى.
١٧٥ - وقد أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، عن عبد الله بن الصقر بن نصر السكري، ثنا أبو مروان، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال:
«كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الّذي أنزل الله ﷿ على نبيّه ﷺ أحدث الأخبار تقرؤونه محضا لم يشب، ثم يخبركم الله في كتابه أنهم قد غيّروا كتاب الله، وبدّلوه وكتبوا الكتاب بأيديهم، ثم قالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، ألا ينهاكم العلم الذين جاءكم عن مسألتهم والله ما رأينا رجلا منهم قط سألكم عما أنزل الله إليكم.
١٧٦ - وأخبرنا علي عن أحمد بن عبيد، ثنا عبيد بن بشر، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال:
«يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الّذي أنزل الله على نبيّكم أحدث الأخبار بالله تقرؤونه فذكر نحوه».
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير وعن موسى بن إسماعيل
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٣/ ٣٣٣ و٣٣٤ فتح) من طريق إبراهيم بن سعد-به، (١٣/ ٤٩٦ فتح) من طريق شعيب عن الزهري-به.
(٢) أخرجه البخاري (٥/ ٢٩١ فتح) عن يحيى بن بكير-به.
[ ١ / ١٩٩ ]
عن إبراهيم بن سعد، وقد روينا عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ أنّ عمر أتاه فقال:
«إنّا نسمع أحاديث من اليهود تعجبنا أفترى ان نكتب بعضها؟
فقال: أمتهوّكون أنتم كما تهوّكت اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية. ولو كان موسى حيّا ما وسعه إلا اتّباعي.
١٧٧ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن الكارزي، أنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، ثنا هشيم، أنا مجالد فذكر نحوه.
١٧٨ - قال أبو عبيد: وحدثنا معاذ عن ابن عون عن الحسن يرفعه نحو ذلك وقال: قال ابن عون فقلت للحسن متهوكون؟ قال: متحيرون.
١٧٩ - حدثنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني إملاء، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، ثنا الهيثم بن سهل التستري، ثنا حماد بن زيد، ثنا مجالد بن سعيد؛
وأخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو علي حامد بن محمد الرفّاء، ثنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا زكريا بن عدي، ثنا حماد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ.
«لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنّهم لن يّهدوكم وقد ضلّوا».
زاد القاضي في روايته:
«والله لو كان موسى ﵇ حيّا ما حلّ له إلاّ أن يتبعني».
وروي عن جبير بن نفير عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ في محو ما كتب من قول اليهود بريقه والنهي عن ذلك.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٨)، والمصنف في السنن الكبرى (٢/ ١١) من طريق حماد بن زيد-به.
[ ١ / ٢٠٠ ]
(٥) الخامس من شعب الإيمان