قال الله ﷿:
﴿وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا﴾.
واتبع ذلك توبيخ الكفار على تركهم الإيمان بالقرآن ومدح العلماء بالتخشع لله تعالى جده إذا سمعوه. قال: ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ﴾ فكان ظاهر ذلك ادعوا الله إذا قرأتم القرآن.
وأن معنى «لا تجهر بصلاتك» أي بقراءتك القرآن أو بدعائك الذي تدعوا به إذا فرغت.
ثم قال: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ فأمر بالتكبير كما أمر بالحمد، وأجمعوا على أن الحمد مستحب فوجب أن يكون التكبير مستحبا وأيضا فإن القراءة عبادة
_________________
(١) غير واضح.
[ ٢ / ٣٦٩ ]
تنقسم إلى أبعاض معدودة متفرقة فكأنه كصيام الشهر وقد أمر الله ﷿ الناس إذا أكملوا العدة أن يكبروا الله على ما هداهم، بالقياس على ذلك أن يكبر قارئ إذا أكمل عدة السور. والله أعلم.
قال الحليمي ﵀:
وقد يخرج الجواب في التكبير على معنى وهو أن يبدأ به في سورة الضحى فيكبر عند كل سورة فإذا قرأ سورة الناس وختم كبر.
قال البيهقي ﵀: والأصل فيه،
٢٠٧٧ - ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد الله بن محمد بن زياد العدل ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال سمعت أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة يقول: سمعت عكرمة بن سليمان مولى بني شيبة يقول:
قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي فلما بلغت الضحى قال لي كبر حتى تختم فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك قال: قرأت على مجاهد (فأمرني بذلك وقال) (^١) إنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك. فأخبر ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك.
قال الإمام ابن خزيمة ﵀.
أنا خائف أن يكون قد أسقط ابن أبي بزة أو عكرمة بن سليمان من هذا الإسناد شبلا يعني ابن إسماعيل وابن كثير.
قال البيهقي ﵀:
٢٠٧٨ - وقد رواه محمد بن يونس الكديمي عن ابن أبي بزة عن عكرمة بن سليمان قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت الضحى قال: كبر مع خاتمة كل سورة حتى تختم فإني قرأت على شبل بن عباد وعبد الله بن كثير فأمراني بذلك، وأخبرني عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك
_________________
(١) عكرمة بن سليمان هو ابن كثير بن عامر مولى بني شيبة (الجرح والتعديل ٧/ ١١).
(٢) بياض بالأصل.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك وأخبرني أبي بن كعب أنه قرأ على رسول الله ﷺ فأمره بذلك. فإن كان الكديمي حفظه ففيه تصحيح لرواية ابن خزيمة وإسماعيل قد سمعه منهما جميعا إلا أن في هذه الرواية-وابن خزيمة رواه موقوفا وسنده معروف فقد.
٢٠٧٩ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ املاء ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ الإمام بمكة ثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ ثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة قال:
سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت الضحى قال لي كبر [عند] خاتمة كل سورة حتى تختم فإني قرأت على عبد الله بن كثير فلما بلغت الضحى قال لي كبر حتى تختم وأخبرني عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك وأخبره أبي أن النبي ﷺ أمره بذلك.
٢٠٨٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو بن مطر أنا يحيى بن عبد الرحمن الشامي بالبصرة أنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة مؤدب مسجد الحرام أنا عكرمة بن سليمان بن كثير قال:
قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت إلى والضحى قال: كبر مع خاتمة كل سورة فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك وأخبرني عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك قال: وأخبرني مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك قال: وأخبرني ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك وأخبر به أنه قرأ على النبي ﷺ فأمره بذلك.
٢٠٨١ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ثنا أبو عمرو بن مطر ثنا ابن صاعد ثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة المكي قال: سمعت عكرمة بن سليمان بن كثير بن عامر مولى بني شيبة فذكره نحوه.
_________________
(١) أخرجه البيهقي من طريق الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٠٤) وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: البزي قد تكلم فيه.
[ ٢ / ٣٧١ ]
قال الحليمي رحمه الله تعالى:
وصفة التكبير في أواخر هذه السور أنه كلما ختم سورة وقف وقفة ثم قال الله أكبر ووقف وقفة ثم ابتدأ السورة التي تليها إلى آخر القرآن ثم كبر كما كبر من قبل ثم اتبع التكبير الحمد والتصديق والصلاة على رسول الله ﷺ والدعاء.
قال أحمد:
وقد روي عن النبي ﷺ في دعاء الختم حديث منقطع بإسناد ضعيف، وقد تساهل أهل الحديث في قبول ما ورد من الدعوات وفضائل الأعمال متى ما لم تكن من رواته من يعرف بوضع الحديث أو الكذب في الرواية.
٢٠٨٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الفضل بن حمرويه الكرابيسي المهروي بها ثنا أحمد بن نجدة القرشي ثنا أحمد بن يونس ثنا عمرو بن سمرة عن جابر الجعفي عن أبي جعفر قال: كان علي بن حسين يذكر عن النبي ﷺ أنه كان إذا ختم القرآن حمد الله بمحامد وهو قائم ثم يقول الحمد لله رب العالمين والحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون لا إله إلا الله وكذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا لا إله إلا الله وكذب المشركون بالله من العرب والمجوس واليهود والنصارى والصابئين ومن ادعى لله ولدا أو صاحبة أو ندا أو شبها أو مثلا أو سميا أو عدلا فأنت ربنا أعظم من أن تتخذ شريكا فيما خلقت، والحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، و﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا﴾ قرأها إلى قوله ﴿إِنْ يَقُولُونَ إِلاّ كَذِبًا،﴾ ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية، و﴿الْحَمْدُ لِلّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيتين، و﴿الْحَمْدُ لِلّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ،﴾ بل الله خير وأبقى وأحكم وأكرم وأجل وأعظم مما يشركون، والحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون صدق الله وبلغت رسله وأنا على ذالكم من الشاهدين، اللهم صل على جميع الملائكة
[ ٢ / ٣٧٢ ]
والمرسلين وارحم عبادك المؤمنين من السماوات والأرض، واختم لنا بخير، وافتح لنا بخير وبارك لنا في القرآن العظيم وانفعنا بالآيات والذكر الحكيم ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم ثم إذا افتتح القرآن قال: مثل هذا ولكن ليس أحد يطيق ما كان نبي الله ﷺ يطيق.
٢٠٨٣ - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان ثنا أبو الحسن الكازري أنا علي بن عبد العزيز ثنا إبراهيم عن حنظلة «ح».
وأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى أنا أبو عبد الله الصفار ثنا أحمد بن محمد البرتي ثنا أبو نعيم ثنا حنظلة القاضي عن عبد الكريم البصري عن سعيد بن جبير عن حذيفة قال: صليت خلف النبي ﷺ فقرأ سورة البقرة فلما ختمها قال:
اللهم لك الحمد قلت: لعبد الكريم كم مرة قال عشرا أو سبع مرات ثم قرأ الذي بعدها ففعل مثل ذلك لم يقل ابن عبدان البقرة وقال:
اللهم ربنا لك الحمد وقال سبع مرات ثم قرأ التي بعدها فلما ختمها قال نحوا من ذلك حتى بلغ سبعا.
٢٠٨٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا محمد بن الفضل بن جابر ثنا بشر بن معاذ ثنا محمد بن دينار ثنا أبان عن الحسن عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ:
«من قرأ القرآن وحمد الرب وصلى على النبي ﷺ ويستغفر ربه فقد طلب الخير مكانه. أبان هذا مولى ابن عباس وهو ضعيف.
٢٠٨٥ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي ثنا ابن أبي عصمة ومحمد بن عبد الحميد الفرغاني ومحمد بن علي بن إسماعيل قالوا ثنا علي بن حرب ثنا حفص بن عمرو بن حكيم ثنا عمرو بن قيس الملائي عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ:
«من اسمع حرفا من كتاب الله طاهر كتبت له عشر حسنات ومحيت عنه
_________________
(١) عزاه في كنز (٢٤٥٠) للمصنف فقط.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
عشر سيئات ورفعت له عشر درجات، ومن قرأ حرفا من كتاب الله في صلاة قاعدا كتبت له خمسون حسنة ومحيت عنه خمسون سيئة ورفعت له خمسون درجة، ومن قرأ حرفا من كتاب الله قائما في صلاة كتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة ورفعت له مائة درجة، ومن قرأه فختمه كتب الله عبده دعوة مجابة معجلة أو مؤخرة فقال له رجل يا ابن عباس كان رجل لم يتعلم إلا سورة أو سورتين قال سأل رجل رسول الله ﷺ فقال ختمه من حيث علمه ختمه من حيث علمه. تفرد به حفص بن عمرو وهو مجهول.
٢٠٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر الإسماعيلي ثنا عبد الله بن يحيى بن ياسين حدثني حمدون بن أبي عباد ثنا يحيى بن هاشم عن مسعر عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال:
«مع كل ختمة دعوة مستجابة. في إسناده ضعف والله أعلم، وروي من وجه آخر ضعيف عن أنس».
٢٠٨٧ - أخبرناه أبو طاهر أحمد بن عبد الله بن مهرويه أنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد البرتاني بمرو أنا عمرو بن عمران () (^١) ثنا محمد بن علي ثنا أبي ثنا أبو عصمة هو نوح الجامع مروزي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ:
«له عند ختم القرآن دعوة مستجابة وشجرة في الجنة».
٢٠٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر الجراجي ثنا يحيى بن ساسويه ثنا عبد الكريم السكري أخبرني علي الفاشاني قال: كان عبد الله بن المبارك يعجبه إذا ختم القرآن أن يكون دعاؤه في السجود.
_________________
(١) كلمة غير واضحة وهي هكذا (برمح).
[ ٢ / ٣٧٤ ]