قال الحليمي ﵀:
فمنها أنه كان رسول الثقلين. أما الإنس فإن الله ﷿ قال:
﴿قُلْ يا أَيُّهَا النّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف:١٥٨] وأمره أن يقول:
﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام:١٩].
وأما الجن فإن الله ﷿ يقول: ﴿وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا﴾ [الأحقاف:٢٩].
قرأ إلى قوله: ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ﴾.
وقال: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾.
_________________
(١) غير واضح.
[ ٢ / ١٧٦ ]
فقرأ إلى قوله: ﴿وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَدًا﴾.
فبان بقولهم: يا قومنا أجيبوا داعي الله انهم عرفوا أنه مبعوث إليهم وسمعوا دعوته إياه والذين لم يحضروا من جملتهم فلذلك قالوا «يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به» قالوا: آمنا به.
١٤٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم ثنا سيار ثنا يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:
«أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبا وطهورا أو مسجد فأيّما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة».
١٤٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا محمد بن يعقوب ثنا جعفر بن محمد بن الحسين ثنا يحيى بن يحيى أنا هشيم فذكره بإسناده نحوه ورواه البخاري في الصحيح عن محمد بن سنان عن هشيم ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى.
١٤٨١ - وروينا عن مجاهد أنه قال: اسود والأحمر يعني الجن والإنس.
١٤٨٢ - وروينا عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: «بعثت إلى الجن والإنس».
ومنها:-أنه ﷺ كان خاتم النبيين قال الله ﷿:
﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:٤٠].
والخاتم الذي لا نبي بعده كما ليس بعد خاتمة الأمر من شيء وليس بعد ختم الكتاب نشر وليس بعد ختم الكيس إخراج شيء منه.
_________________
(١) سبق برقم (٣٠٥).
[ ٢ / ١٧٧ ]
١٤٨٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: وقال أبو القاسم ﷺ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيتا فحسنها وأجملها وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان فيقولون ألا وضعت ههنا فيتم بناؤك فقال محمد ﷺ «فأنا اللبنة».
رواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وأخرجاه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ «وأنا موضع اللبنة وأنا خاتم النبيين».
١٤٨٤ - وأخرجاه من حديث جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: فأنا موضع اللبنة جئت فحكمته البناء وفي رواية فختمت الأنبياء.
وقد أخرجنا ذلك في الرابع من كتاب دلائل النبوة.
١٤٨٥ - أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ثنا محمود بن محمد بن منصور ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا محمود بن مرزوق أنا سليم بن حيان ثنا سعيد بن مينا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:
«مثلي في الأنبياء مثل رجل بنى دارا فأحكمها إلا موضع لبنة» قال: فكان رجلا دخل فقال: ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة قال رسول الله ﷺ:
«فأنا موضع اللبنة فختم بي الأنبياء» ومنها: أنه ﷺ كان سيد المرسلين.
١٤٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر ثنا الأوزاعي (ح).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٩٠) عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق-به. وأخرجه البخاري (٤/ ٢٢٦) ومسلم (٤/ ١٤٩١) من طريق أبي صالح السمان-به.
(٢) أخرجه المصنف في الدلائل (١/ ٣٧٥ و٣٧٦) من طريق سليم بن حيان-به. وقال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن سنان عن سليم بن حيان. ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان [عن سليم]-به.
(٣) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٨٢) عن الحكم بن موسى-به.
[ ٢ / ١٧٨ ]
سفيان ثنا الحكم بن موسى ثنا هقل بن زياد عن الأوزاعي حدثني أبو عمار حدثني عبد الله بن فروح حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع» وفي رواية بشر: «أنا سيد بني آدم» وقال: «تنشق عنه الأرض».
رواه مسلم في الصحيح عن الحكم بن موسى.
قال الحليمي ﵀:
ولأن شرف الرسول ﷺ بالرسالة ونبينا خص بأشرف الرسالات فإنها نسخت ما تقدمها من الرسالات ولا يأتي بعدها رسالة تنسخها وإلى هذا المعنى أشار ربنا ﷿ فيما وصف به كتابه إذ قال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ فقيل معناه: ليس فيما تقدمه يكذبه ولا يأتي بعده ما يوقفه وفي هذا ما دل على أن هذه الرسالة أفضل الرسالات فصح أن المرسل بها أفضل الرسل. والله أعلم.
ومنها: أن الله تعالى أقسم بحياته ومعقول أن من أقسم بحياة غيره فإنما يقسم بحياة أكرم الأحياء عليه فلما خص الله نبينا ﷺ من بين البشر بأن أقسم بحياته فقال: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ بأنه أفضلهم وأكرمهم وأقسامه بالتين والزيتون وطور سنين وغير ذلك يدل على فضله على من يدخل في أعداده كذلك إقسامه بحياة محمد ﷺ يدل على فضله على من يدخل في عداده ومنها: أن الله تعالى جمع له بين إنزال الملك عليه وإصعاده إلى مساكن الملائكة وبين إسماع كلام الملك وآرائه إياه في صورته التي خلقه عليها وجمع له بين إخباره عن الجنة والنار وإطلاعه عليهما فصار العلم له واقعا بالعالمين ودار التكليف ودار الجزاء عيانا. وبسط الكلام فيه وهذا بين في الأحاديث التي ذكرناها في معراج النبي ﷺ وهي في الحادي عشر والثاني عشر من كتاب دلائل النبوة ومنها: أن من ينزل عليه الملك كرامة له إذا كان أفضل ممن لم ينزل عليه وحسب أن يكون من ينزل عليه فيتجاوز مكالمته إلى مقاتلة المشركين عنه حتى يظفره الله عليهم أفضل ممن لا يكون من الملك إلا إبلاغ الرسالة إياه ثم الانصراف عنه ومعلوم أن هذا لم يكن إلا لنبينا ﷺ فينبغي أن يكون لذلك
[ ٢ / ١٧٩ ]
أفضل الأنبياء صلّى الله عليهم وقد ذكرنا نزول الملائكة لقتال المشركين يوم بدر في كتاب دلائل النبوة وهو في كتاب الله مذكور فإن عورض هذا بسجود الملائكة لآدم ﵇ فالسجود كان لله ﷿ عند خلق آدم والذي يدل عليه الحديث الذي:
١٤٨٧ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة أنا أبو جعفر بن دحيم ثنا إبراهيم بن عبد الله أنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد شك الأعمش قال: قال رسول الله ﷺ:
«إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار».
رواه مسلم في الصحيح عن زهير عن وكيع. ومعلوم أن ابن آدم إنما أمر بالسجود لله ﷿ لا لغيره فدل ذلك على أن السجود الذي أمر به الشيطان من جنس ما أمر به ابن آدم وهو السجود لله ﷿ ولكن عند خلق آدم إعظاما لقدرة الله ﷿ الذي أظهرها لهم بخلقه إياه.
وقال: وإن كان السجود من الملائكة لآدم ﵇ فقد يحتمل أن ذلك إنما كان عقوبة لهم على قولهم لله ﷿:
﴿أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البقرة:٣٠].
فوجد الكرامة له فيه وليس يخلص من عرض العقوبة لهم.
وأما قتال الملائكة مع النبي ﷺ فإنها كرامة خالصة عرضه الله لها بفضله دلالة على نفاسة قدره وعظيم منزلته ولأن الأفضل من يفضله الله يوم القيامة ويكرمه بما لا يكرم به غيره وقد جاء عن نبينا الصادق ﷺ ما ذكرناه في كتاب البعث وغيره من شفاعته يوم القيامة لأهل الجمع ثم لأمته.
١٤٨٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ببغداد ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزار ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا هدبة بن
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ٨٨) عن زهير بن حرب عن وكيع.
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٨١) عن عفان عن حماد بن سلمة-به.
[ ٢ / ١٨٠ ]
خالد ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبر البصرة قال:
قال رسول الله ﷺ: «لم يكن نبي إلا له دعوة يتنجزها في الدنيا وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة وأنا سيد ولد آدم ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض ولا فخر وبيدي لواء الحمد وآدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر».
وذكر حديث الشفاعة بطوله.
١٤٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا يونس بن محمد ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس قال:
سمعت النبي ﷺ يقول: «إني أول الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر وأعطى لواء الحمد ولا فخر وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يدخل الجنة يوم القيامة ولا فخر».
ثم ذكر حديث الشفاعة بطوله.
قال البيهقي ﵀:
ومضى قوله ولا فخر أي ولا أقوله متطاولا ولا ممتدحا به على أحد ولم يرد أنه لا فخر له فيه فإن له فخر أعظم الفخر ﷺ.
ومنها: أنه ﷺ في الدنيا أكثر الأنبياء أعلاما ومعلوم أن أقل الإعلام إذا كان يوجب الفضيلة فإن كثرة الإعلام توجب لصاحبها اسم الأفضل وقد ذكر الحليمي ﵀ من أعلام المصطفى ﷺ وآياته ودلالات صدقه أخبارا كثيرة قد ذكرناها بأسانيدها في كتاب دلائل النبوة من أرادها رجع إليه بتوفيق الله ﷿.
قال: ومما يدل على فضل نبينا ﷺ ن الله جل ثناؤه لم يخاطبه في القرآن قط إلا بالنبي أو الرسول ولم يناده باسمه فقال:
يا أيها النبي، يا أيها الرسول وأما سائر الأنبياء ﵈ فإنه دعاهم بأسمائهم فقال تعالى:
_________________
(١) أخرجه المصنف في الدلائل (٥/ ٤٧٩) بنفس الإسناد.
[ ٢ / ١٨١ ]
﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة:٣٥] وقال:
﴿يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾ [البقرة:٣٣] وقال:
﴿يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود:٤٦] وقال:
﴿يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا﴾ [هود:٧٦] وقال:
﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا﴾ [يوسف:٢٩] وقال:
﴿يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللهُ﴾ [القصص:٣٠] وقال:
﴿يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ [المائدة:١١٦].
وبسط الكلام في هذا. ومما يدل على فضله ﷺ ما ورد به الخبر من أن آدم ﵇ تكنى في الجنة أبا محمد فلولا أنه أفضل النبيين لما خص عند القصد إلى أن يكنى باسم أحدهم اسم نبينا ﷺ تكنى به دون اسم غيره وفي تخصيصه بذلك ما دل على أنه أفضلهم () (^١) بأن يجعل آدم ﵇ بأن يدعى أباه والله أعلم.
١٤٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس الأصم ثنا أبو أسامة الحسين بن الربيع عن أبي إسحاق الفزاري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك.
﴿فَإِمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف:٤١ و٤٢].
قال: أكرم الله ﷿ نبيه ﷺ أن يسؤه في أمته فرفعه إليه وبقيت النعمة.
١٤٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا علي بن عيسى ثنا الحسين بن محمد بن زياد بن محمود بن خداش ثنا الفضيل بن عياض عن النضر بن عربي عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان في هذه الأمة أمانان رسول الله ﷺ والاستغفار فذهب أمان يعني رسول الله ﷺ وبقي أمان يعني الاستغفار.
_________________
(١) غير واضح.
(٢) النضر بن عربي هو: الباهلي أبو روح ويقال أبو عمر الحراني لا بأس به (تقريب).
[ ٢ / ١٨٢ ]
قال البيهقي ﵀: وقول الله ﷿: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ [البقرة:٢٥٣] يدل على تفضيل بعضهم على بعض وقول النبي ﷺ: «لا تفضلوا بين أنبياء الله» وقوله: «لا تخيروا بين أنبياء الله» إنما هو في محاولة أهل الكتاب على معنى الإزراء ببعضهم فإنه ربما أدى ذلك إلى فساد الاعتقاد فيهم والإقلال الواجب من حقوقهم أما إذا كانت المخايرة من مسلم يريد الوقوف على الأفضل منهم فليس هذا بنهي عنه والله أعلم.
وقوله: «لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى».
فإنما أراد والله أعلم من سواه من الناس دون نفسه أو ذهب في ذلك مذهب التواضع لربه والهضم لنفسه وكذلك في قوله:
حين قيل: «يا خير البرية» ذاك إبراهيم ﵇.
وكان لا يحب المبالغة في الثناء عليه في وجهه تواضعا لربه ﷿ وكان يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا:
عبد الله ورسوله».
وقد تكلمنا على هذا في الجزء التاسع والثلاثين من كتاب دلائل النبوة بأكثر من هذا.
وأما اتخاذ الله إبراهيم خليلا فإنه إنما اتخذه خليلا على من كان في عصره من أعداء الله ﷿ لا على غيره من النبيين وهو أنه هداه إلى معرفته ووقفه لتوحيده حين كان الكفر طبق الأرض.
ولم يكن في الدنيا نسمة تعرف الله وتعّرف به غيره فاتخذه خليلا بأن جعله أهلا لهدايته أولا ثم بأن أمره ونهاه فظهرت منه الطاعة ثانيا ثم بأن ابتلاه فوجد منه الصبر ثالثا فكان يومئذ خليله وأهل الأرض كلهم أعداؤه لأنه كان المطيع والناس غيره عصاة وقد اتخذ محمد ﷺ حبيبا بدلالة الكتاب وهو قوله ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران:٣١].
فإذا كان اتباعه يفيد للمتبع محبة الله ﷿ فالمتبع بها يكون أولى ودرجة المحبة فوق درجة الخلة. وقد تكلم أهل العلم في الفرق بين الحبيب
[ ٢ / ١٨٣ ]
والخليل بكلام كثير وهو في كتب أهل التذكير مذكور.
١٤٩٢ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت أبا جعفر الملطي يقول عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله ﷿:
﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء:١٢٥].
قال: أظهر اسم الخلة لإبراهيم ﵇ لأن الملك ظاهر في المعنى وأبقى اسم المحبة لمحمد ﷺ لتمام حاله إذ لا يحب الحبيب إظهار حال حبيبه بل يحب إخفاءه وستره لئلا يطلع عليه أحد سواه ولا يدخل أحد بينهما فقال لنبيه وصفيه محمد ﷺ لما أظهر له حال المحبة.
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران:٣١].
أي ليس الطريق إلى محبة الله إلا اتباع حبيبه ولا يتوصل إلى الحبيب بشيء أحسن من متابعة حبيبه ذلك رضاه.
١٤٩٣ - قال أبو عبد الرحمن السلمي الحبيب يوجب اتباعه اسم المحبة لذلك لم يوقع عليه هذا الاسم فإن حاله أجل من أن يعبر عنه بالمحبة لأن متبعيه استحقوا هذا الاسم بمتابعته ألا ترى الله ﷿ يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران:٣١].
والخليل لا يوجب اتباعه لذلك أطلق له اسم الخلة.
قال: والحبيب يقسم به لقوله ﴿لَعَمْرُكَ﴾ والخليل يقسم لقوله: ﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ﴾ [الأنبياء:٥٧] والحبيب يبدأ بالعطاء من غير سؤال لقوله:
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح:١] والخليل يسأل لقوله: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم:٤٠] والحبيب مجاب إلى مراده لقوله:
﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ والخليل إنما لا يجاب ألا تراه قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ والحبيب شافع ألا تراه على عز ربه حين يقول له ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع والخليل مشفوع فيه ألا تراه في القيامة إذا التجأ إليه الخلق كيف يقول لست لها والحبيب
[ ٢ / ١٨٤ ]
أزيل عنه الروعة من المشهد الأعلى بالكرم من المعراج لما يجيء من مقام الشفاعة فلم يرعه شيء لما تقدم من مشاهدة فيفرغ للشفاعة لأهل الجمع عامة ثم لأمته خاصة فقال أمتي أمتي والخليل لم يزل عنه لذلك فرجع من وقت تنفس جهنم وزفيرها إلى قوله نفسي نفسي.
١٤٩٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين الحسيني نا أبو محمد الحسن بن حمشاد العدل (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن سختويه قالا: ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل نا ابن أبي مريم أنا مسلمة بن علي الخشني حدثني زيد بن واقد عن القاسم بن مخيمرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «اتخذ الله إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذني حبيبا» ثم قال:
«وعزتي وجلالي لأؤثرن حبيبي على خليلي ونجيبي.
ومسلمة بن علي هذا ضعيف عند أهل الحديث.
١٤٩٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يقوم حتى تورم قدماه فقيل يا رسول الله أتصنع هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك من ذنبك ما تقدم وما تأخر قال: أفلا أكون عبدا شكورا.
١٤٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه الحلاب (ح).
وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي أنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي ببغداد قالا: ثنا محمد بشر بن مطر ثنا نصر بن حريش الصامت ثنا المشمعل بن ملحان الطائي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
_________________
(١) تنزيه الشريعة (١/ ٣٣٣) قال ابن عراق: قال ابن الجوزي لا يصح تفرد به مسلمة بن علي الخشني وهو متروك. اه وتعقب بأن البيهقي أخرجه في الشعب وضعفه والخشني وان ضعف فلم يجرح بكذب وهو من رجال ابن ماجة.
(٢) عزاه السيوطي في الدر (٦/ ٧٠) إلى المصنف وابن عساكر.
[ ٢ / ١٨٥ ]
النبي ﷺ أنه لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١] قام حتى انتفخت قدماه وتعبد حتى صار كالشرك البالي فقالوا: يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا.
وفي رواية عبد الله فهلا أكون عبدا شكورا.
١٤٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مالويه الحلاب (ح).
وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي أنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي ببغداد قالا ثنا محمد بشر بن مطر ثنا نمر بن حريش الصامت ثنا المشمعل بن ملحان الطائي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن النبي ﷺ أنه لما نزلت هذه الآية:
﴿إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١] قام حتى انتفخت قدماه وتعبد حتى صار كالشرك البالي فقالوا: يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم منذنبك وما تأخر قال: أفلا أكون عبدا شكورا.
وفي رواية عبد الله فهلا أكون عبدا شكورا.
١٤٩٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي ثنا أبو يحيى عن أبي مسرة ثنا خلاد بن يحيى ثنا محمد بن زياد السكري ثنا ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي ﷺ أول ما أنزل عليه الوحي كان يقوم على صدر قدميه فأنزل الله ﷿: ﴿طه. ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى﴾ [طه:١ و٢].
١٤٩٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قالا: ثنا أبو عمرو بن مطر ثنا إبراهيم بن علي ثنا يحيى بن يحيى أنا جعفر بن سليمان عن هشام عن الحسن عن بعض أصحابه أنه قال: إن كانت العبادة لتأخذ من رسول الله ﷺ الأحايين حتى ما يشبه به إلا الشن البالي.
_________________
(١) أبو يحيى بن أبي مسرة هو: عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة المكي.
[ ٢ / ١٨٦ ]
قال الحليمي ﵀:
وإذا ظهر أن حب رسول الله ﷺ من الإيمان وبينا ما جمع الله له من المحامد والمحاسن التي هي الدواعي إلى محبته ومحبة اعتقاد مدائحه وفضائله والاعتراف له بها بالولوع بذكرها وإكثار الصلوات عليه ولزوم طاعته والحض على إظهار دعوته وإقامة شريعته والتسبب إلى استحقاق شفاعته وبالفرح بالكون من أمته ومستحبي دعوته وإدمان التلاوة للقرآن الناطق بحجته فمن فعل ما ذكرناه وما يتصل به من أمثاله فقد أحبه.
١٤٩٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ثنا أبو القاسم الطبراني أنا حفص بن عمر ثنا قبيصة (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى السبيعي بالكوفة ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيّ بن كعب قال:
قال رسول الله ﷺ إذا ذهب ربع الليل قام فقال:
«يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه».
فقال له أبيّ بن كعب: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم اجعل لك منها.
قال: ما شئت قال: ربع. قال: ما شئت وإن زدت فهو خير.
قال: النصف. قال: ما شئت وإن زدت فهو خير.
قال: ثلثين. قال: ما شئت وإن زدت فهو خير.
قال يا رسول الله اجعلها كلها لك. قال: إذا تكفي همك ويغفر لك ذنبك.
هذا اللفظ حديث أبي عبد الله ولم يذكر ابن عبدان في روايته الربع والثلثين وقال في آخره قلت: اجعل دعائي كله صلاة عليك قال:
_________________
(١) سبق برقم (٥١٧).
[ ٢ / ١٨٧ ]
«إذا يكفيك الله ما همك ويغفر لك».
١٥٠٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن يوسف ثنا محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان عن منصور بن صفية قال:
مرّ النبي ﷺ برجل وهو يقول الحمد لله الذي هداني للإسلام وجعلني من أمة أحمد فقال رسول الله ﷺ: «شكرت عظيما».
ومرّ برجل وهو يقول: يا أرحم الراحمين.
فقال: قد أقبل عليك فسل.
قال البيهقي ﵀:
ودخل في جملة محبته ﷺ حب آله وهم أقرباؤه الذين حرمت عليهم الصدقة وأوجبت لهم الخمس لمكانهم منه.
١٥٠١ - فقد ذكرنا في كتاب الفضائل في قصة العباس أن النبي ﷺ قال لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبّكم لله ولقرابتي.
١٥٠٢ - وقد مضى في حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «وأحبوا أهل بيتي لحبي» ويدخل في اسم هذا البيت أزواجه قال الله ﷿:
﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ [الأحزاب:٣٢] لأنهن من نساء العالمين في الفضيلة ثم ساق الكلام إلى قوله: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ والظاهر أنه أرادهن بذلك وإنما قال عنكم خص الذكور لأنه أراد دخلو غيرهن معهن في ذلك ثم أضاف البيوت إليهن فقال: ﴿وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب:٣٤].
وجعلهن أمهات المؤمنين فقال: ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ [الأحزاب:٦].
وجعل حرمة الزوجية بعد وفاة النبي ﷺ باقية ما بقين فقال: ﴿ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب:٥٣] الآية.
فعلينا من حفظ حقوقهن بعد ذهابهن بالصلاة عليهن والاستغفار لهن وذكر
[ ٢ / ١٨٨ ]
مدائحهن وحسن الثناء عليهن ما على الأولاد في أمهاتهن اللائي ولدنهم وأكثر لمكانتهن من رسول الله ﷺ وزهادة معظهن على غيرهن من نساء هذه الأمة.
١٥٠٣ - وقد روينا عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا:
يا رسول الله كيف نصلي عليك قال: قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد.
١٥٠٤ - وقال في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وقد ذكرنا ذلك مع ما ورد في فضلهن في كتاب الفضائل.
١٥٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري (ح).
وأخبرنا أحمد بن أبي العباس الزوزني ثنا أبو بكر بن خنب ثنا أبو بكر محمد بن سليمان الباغندي قالا: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ثنا سعيد بن عمرو السكوني عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وتكون عترتي أحب إليه من عترته وذاتي أحب إليه من ذاته ويكون أهلي أحب إليه من أهله».
ويدخل في جملة حب النبي ﷺ حب أصحابه لأن الله ﷿ أثنى عليهم ومدحهم فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩] الآية.
وقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح:١٨].
_________________
(١) قال الهيثمي في المجمع (١/ ٨٨) رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ لا يحتج به.
[ ٢ / ١٨٩ ]
وقال: ﴿وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة:١٠٠] الآية.
وقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال:٧٤].
فإذا انزلوا هذه المنزلة استحقوا على جماعة المسلمين أن يحبوهم ويتقربوا إلى الله ﷿ بمحبتهم لأن الله تعالى إذا رضي عن أحد أحبه وواجب على العبد أن يحب من يحبه مولاه.
١٥٠٦ - وروينا عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ أنه قال: «اكرموا أصحابي».
١٥٠٧ - وفي رواية أخرى: «احفظوني في أصحابي».
١٥٠٨ - وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ولا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر.
أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري ثنا جعفر بن محمد القلانسي ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شعبة (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره والحديث على لفظ رواية آدم ورواه البخاري في الصحيح عن آدم. ورواه مسلم من وجه آخر عن شعبة.
١٥٠٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب المقري بواسط ثنا أحمد بن سنان ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في الأنصار:
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥/ ٣٩ و٤٠) ومسلم (١/ ٨٥) من حديث شعبة.
[ ٢ / ١٩٠ ]
«لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق من أحبهم أحب الله ومن أبغضهم أبغضه الله».
أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة.
١٥١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه ثنا محمد بن أيوب أنا أبو الوليد ثنا شعبة حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبير سمع أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال:
«آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار».
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة.
١٥١١ - حدثنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا علي بن سعيد الفسوي ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا عبيدة بن أبي رائطة الكوفي عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن معقل المزني قال: قال رسول الله ﷺ:
«الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه».
وقد ذكرنا شواهده في كتاب الفضائل.
١٥١٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم ثنا أبو الربيع ومحمد بن أبي
_________________
(١) أخرجه البخاري (١/ ١١) عن أبي الوليد-به. ومسلم (١/ ٨٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة-به.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨٦٢) عن محمد بن يحيى عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد-به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب [وفي شرح السنة ١٤/ ٧١ حسن] لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(٣) أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٣٢) عن أبي الربيع. والبخاري (٧/ ٤٢ - فتح) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد-به.
[ ٢ / ١٩١ ]
بكر واللفظ لأبي الربيع قالا: ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله متى الساعة؟ فقال: وماذا أعددت للساعة قال: «حب الله ورسوله» قال: «فإنك مع من أحببت» قال أنس: ما فرحت بعد الإسلام أشد فرحا من قول النبي ﷺ: «فإنك مع من أحببت» قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم.
وقال محمد في حديثه: وإن كنت لا أعمل بأعمالهم فبحبي إياهم.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع ورواه البخاري عن سليمان بن حرب عن حماد قال البيهقي ﵀:
وإذا ظهر أن حب الصحابة من الإيمان فحبهم أن يعتقد فضائلهم ويعترف لهم بها ويعرف لكل ذي حق منهم حقه ولكل ذي غنا في الإسلام منهم غناه ولكل ذي منزلة عند الرسول ﷺ منزلته وينشر محاسنهم ويدعو بالخير لهم ويقتدي بما جاء في أبواب الدين عنهم ولا يتبع دلاتهم وهفواتهم وتعمد تخير أحد منهم ببنيه () (^١) عنه ويسكت عما لا تقع ضرورة إلى الخوض فيه مما كان بينهم.
وبالله التوفيق.
١٥١٣ - حدثنا أحمد بن الحسن (^٢) الحيري ثنا أبو العباس الأصم عن محمد بن علي بن ميمون الرقي ثنا أبو سعيد الثعلبي عن أبي بكر بن عياش في أوصاف أهل السنة والجماعة ومن كف عن أصحاب النبي ﷺ فيما اختلفوا فيه فلم يذكر أحد منهم إلا بخير.
_________________
(١) غير واضح.
(٢) في رقم (١٧٩) الحسين.
[ ٢ / ١٩٢ ]