١٣٨٥ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد، ثنا عبد الله بن جعفر النحوي، نا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن العرباض بن سارية صاحب النبي ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إنّي عبد الله وخاتم النبيين وانّ آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم عن ذلك؛ دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمّي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وانّ أمّ رسول الله ﷺ رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام».
قال البيهقي ﵀: ورواه أبو بكر بن أبي مريم عن سويد بن سعيد، عن العرباض عن النبي ﷺ:
«إنّي عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين».
وإنّما أراد-والله أعلم-أنّه كذلك في قضاء الله وتقديره قبل أن يكون آدم ﵇.
وأما دعوة إبراهيم ﵇ فإنّه لما أخذ في بناء البيت دعا الله تعالى فقال:
﴿رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة:١٢٩].
فاستجاب الله دعاءه في نبيّنا محمد ﷺ.
_________________
(١) أخرجه المصنف في دلائل النبوة (١/ ٨٣) من طريق أبي بكر بن أبي مريم الغساني عن سعيد بن سويد-به. وأخرجه (٢/ ١٣٠) عن طريق عبد الله بن صالح أبو صالح-به.
[ ٢ / ١٣٤ ]
وأما بشارة عيسى ﵇ فهو أنّ الله تعالى أمر عيسى ﵇ فبشّر به قومه فعرفه الحواريون بني إسرائيل قبل أن يخلق.
١٣٨٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، والحجاج قالا: ثنا مهدي بن ميمون، ثنا غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة الأنصاري، عن النبي ﷺ أنّه قال له رجل: يا رسول الله! صوم يوم الاثنين؟ قال:
«فيه ولدت وفيه أنزل عليّ القرآن».
أخرجه مسلم في الصحيح.
١٣٨٧ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شبويه الرئيس بمرو، ثنا جعفر بن محمد النيسابوري، ثنا علي بن مهران، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال:
ولد رسول الله ﷺ لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول.
قال البيهقي ﵀: وروينا عن ابن عباس ثم عن قيس بن مخرمة ثم عن قباث بن أشيم أنّ النبي ﷺ ولد عام الفيل.
وكان الزهري ومن تابعه يقولون ولد بعده والأوّل أصح.
١٣٨٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار:
قال حدّثت أنّه كان لعبد الله بن عبد المطلب امرأة مع آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فمر بامرأته تلك وقد أصابه أثر من طين عمل به فدعاها إلى نفسه، فأبطأت عليه لما رأت من عمل الطين فدخل فغسل عنه أثر الطين ثم
_________________
(١) أخرجه المصنف في الدلائل (٢/ ١٣٣) بنفس الإسناد. وأخرجه مسلم (٢/ ٨٢٠) من طريق مهدي بن ميمون-به.
(٢) أخرجه المصنف في الدلائل (١/ ١٠٥ و١٠٦) بنفس الإسناد.
[ ٢ / ١٣٥ ]
دخل عامدا إلى آمنة، ثم دعته صاحبته التي كان أراد إلى نفسها فأبى للذي صنعت به أوّل مرّة. فدخل على آمنة فأصابها ثم خرج فدعاها إلى نفسه فقالت:
لا حاجة لي بك مررت بي وبين عينيك غرّة فرجوت أن أصيبها منك، فلمّا دخلت على آمنة ذهبت بها منك.
قال ابن إسحاق: فحملت برسول الله ﷺ قال: فكانت آمنة بنت وهب تحدث أنها أتيت حين حملت بمحمد ﷺ فقيل لها: إنّك قد حملت بسيّد هذه الأمة، فإذا وقع بالأرض فقولي:
أعيذ الواحد من شرّ كلّ حاسد.
في كلّ برّ عاهد، وكلّ عبد رائد يرود كل رائد.
فإنّه عبد الحميد الماجد حتّى أراه قد أتى المشاهد.
قال: وآية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام، فإذا وقع فسمّيه محمدا، فإنّ اسمه في التوراة أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض، واسمه في الإنجيل أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه في القرآن محمد فسمّيه بذلك.
فلما وضعته بعثت إلى عبد المطلب جاريتها وقد هلك أبوه عبد الله وهي حبلى-ويقال انّ عبد الله هلك والنبي ﷺ ابن ثمانية وعشرين شهرا والله أعلم أيّ ذلك كان.
قال ابن إسحاق ومات عبد المطلب والنبي ﷺ ابن ثمان سنين.
وهلكت أمّه آمنة بنت وهب بالأبواء والنبي ﷺ ابن ستّ سنين.
قال ابن إسحاق فلمّا وضعته بعثت إلى عبد المطلب فقالت قد ولد لك الليلة غلام فانظر إليه فلما جاءها أخبرته بخبره، وحدّثته بما رأت حين حملت به، وما قيل لها فيه، وما أمرت أن تسمّيه فأخذه عبد المطلب فأدخله في جوف الكعبة وذكر ابن إسحاق دعاءه وأبياته التي قالها في شكر الله تعالى على ما وهبه.
قال: واسترضع له من حليمة بنت أبي ذؤيب وأبو ذؤيب: عبد الله بن
[ ٢ / ١٣٦ ]
الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن سعد بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر.
واسم أبي رسول الله ﷺ الذي أرضعه: الحارث بن عبد العزّى بن رفاعة بن ملاّن بن ناصرة بن سعد بن بكر بن هوزان.
وأخوته من الرضاعة: عبد الله بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث وحذافة بنت الحارث، وهي الشّيماء وذكروا أنها كانت تحضن رسول الله ﷺ مع أمّه إذا كان عندهم.
وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة (بن خزيمة) بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدّد بن المقوم بن ناحور بن تارح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر-وهو في التوراة ابن تارخ بن ناحور بن أرغوا بن سارح بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر صلوات الله عليه وعلى الأنبياء الطيبين الأخيار.
١٣٨٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أنا أبو إسحاق الأصبهاني، ثنا أبو أحمد بن فارس، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا عبيد بن يعيش، ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال.
محمد بن عبد الله-فذكر هذا النسب غير أنّه قال: أدّد.
وقال في آزر وهو في التوراة تارح بن ناحور بن عور بن فلاح بن عابر بن شالخ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ بن مهليل بن قنان بن شيش بن آدم.
ورواه سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق فخالفه في بعض ما رواه.
قال أبو عبد الله الحافظ ﵀: نسبة رسول الله ﷺ صحيحة إلى
_________________
(١) دلائل النبوة (١/ ١٨٠).
[ ٢ / ١٣٧ ]
عدنان وما وراء ذلك فليس فيه شيء يعتمد.
قال البيهقي ﵀: وذلك الاختلاف النسابين في ذلك منهم من يزيد ومنهم من ينقص ومنهم من يغيّر.
١٣٩٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، قال: قال إبراهيم بن المنذر، أملى عليّ محمد بن طلحة بن الطويل التيمي فقال: محمد بن عبد الله فذكر مثله إلى معد بن عدنان.
وأقرب الناس برسول الله ﷺ بنو عبد المطلب بن هاشم وهم العباس وآل أبي طالب وآل الحارث وآل أبي لهب.
وأبو طالب وعبد الله-أبو رسول الله ﷺاخوان من أمّ دون بني عبد المطلب.
وبنو عبد شمس والمطلب وهم أخوة هاشم بن عبد مناف لأبيه وأمه.
ثم يليهم أخوتهم لأبيهم بنو نوفل بن عبد مناف.
ثم يليهم بنو اسد بن عبد العزىّ بن قصيّ وبنو عبد الدار بن قصيّ وذكر سائر القبائل.
ثم قال إبراهيم: وولد عبد المطلب بن هاشم عشرة نفر وستّ نسوة:
العباس، وحمزة، وعبد الله، وأبو طالب-واسمه عبد مناف، والزبير، والحارث، وحجل، والمقوم، وأبو لهب-واسمه عبد العزىّ، وصفية، وأمّ حكيم وهي البيضاء، وعاتكة، وأميمة، وأروى، وبرّة.
قال: فولد عبد الله بن عبد المطلب رسول الله ﷺ سيّد ولد آدم محمد بن عبد الله، وأمّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
ثم ذكر أنساب الجدات.
ثم قال: ورسول الله ﷺ أشرف ولد آدم حسبا وأفضلهم نسبا من قبل أبيه وأمه.
[ ٢ / ١٣٨ ]
١٣٩١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي املاء في آخرين قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، وسعيد بن عثمان قالا: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار شداد، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ:
«أنّ الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم».
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الأوزاعي.
١٣٩٢ - أخبرنا أبو علي بن شاذان ببغداد. أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو شريك يحيى بن يزيد بن ضماد المرادي، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال:
«بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه».
١٣٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنا أحمد بن يحيى بن زهير التستري، ثنا أحمد بن المقدام، ثنا حماد بن واقد، عن محمد بن ذكوان خال ولد حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر قال إنا لقعود بفناء النبي ﷺ فذكر الحديث إلى أن قال عن النبي ﷺ:
«إنّ الله تعالى خلق السموات سبعا، فاختار العليا منها فأسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق الخلق فاختار من خلقه بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحبّ العرب فبحبّي
_________________
(١) أخرجه المصنف في دلائل النبوة (١/ ١٦٥) من طريق الربيع بن سليمان-به. وأخرجه مسلم (٤/ ١٧٨٢).
(٢) أخرجه البخاري (٦/ ٥٦٦ فتح) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن-به.
(٣) أخرجه المصنف في الدلائل (١/ ١٧١ و١٧٢) من طريق محمد بن ذكوان-به. وأخرجه الحاكم (٤/ ٧٣) من طريق حماد بن واقد-به.
[ ٢ / ١٣٩ ]