وأسمائه
حقيقة المعرفة أن تعرفه موجودا قديما. لم يزل ولا يفنى، أحدا، صمدا، شيئا، واحدا لا يتصوّر في الوهم، ولا يتبعّض، ولا يتجزّأ، ليس بجوهر، ولا عرض، ولا جسم، قائما بنفسه، مستغنيا عن غيره، حيّا، قادرا، عالما، مريدا،
[ ١ / ١١٢ ]
سميعا، بصيرا، متكلّما، له الحياة، والقدرة، والعلم، والإرادة، والسّمع، والبصر، والكلام. لم يزل ولا يزال هو بهذه الصفات، ولا يشبه شيء منها شيئا من صفات المصنوعات. ولا يقال فيها: انّها هو ولا غيره، ولا هي هو وغيره. ولا يقال انّها تفارقه، أو تجاوزه أو تخالفه، أو توافقه أو تحلّه، بل هي نعوت له أزلية، وصفات له أبدية تقوم به، موجودة بوجوده، دائمة بدوامه، ليست بأعراض ولا بأغيار، ولا حالّة في أعضاء، غير مكيّفة بالتصوّر في الأذهان، ولا مقدورة بالتمثيل في الأوهام. فقدرته تعمّ المقدورات، وعلمه يعم المعلومات، وإرادته تعمّ المرادات. لا يكون إلا ما يريد، ولا يريد ما لا يكون، وهو المتعالي عن الحدود والجهات، والأقطار، والغايات، المستغني عن الأماكن والأزمان، لا تناله الحاجات، ولا تمسّه المنافع والمضرّات، ولا تلحقه اللّذّات، ولا الدّواعي، ولا الشهوات. ولا يجوز عليه شيء ممّا جاز على المحدثات، فدلّ على حدوثها.
ومعناه أنّه لا يجوز عليه الحركة ولا السكون، والاجتماع والافتراق، والمحاذاة والمقابلة، والمماسّة والمجاورة، ولا قيام شيء حادث به، ولا بطلان صفة أزلية عنه. ولا يصحّ عليه العدم.
ويستحيل أن يكون له ولد، أو زوجة، أو شريك؛ قادر على إماتة كل حيّ غيره، ويجوز منه إفناء كلّ شيء غيره، وإعادته الأجسام بعده، وخلق أمثالها من غير قصر على حدّ. قادر على كلّ شيء يتوهّم على الانفراد حدوثه، له الملك، وله الحكم. كل ما انعم به بفضل منه، وكل ما أكرمه عدل منه، لا يجوز عليه جور ولا يصح منه ظلم.
١٠١ - حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبا أبو عبد الله محمد بن
_________________
(١) الحسين بن الفضل (ت ٢٨٢) (سير ١٣/ ٤١٤)، ومحمد بن سابق (٢١٣) تقريب، وأبو جعفر الرازي هو عيسى بن ماهان. أخرجه الترمذي (٣٣٦٤)، أحمد ٥/ ١٣٣ و١٣٤ من طريق أبي سعد بن ميسر عن أبي جعفر الرازي عن الربيع به. ورواه الترمذي (٣٣٦٥) من طريق عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية-
[ ١ / ١١٣ ]
يعقوب الحافظ، وأبو جعفر محمد بن صالح، قالا: ثنا الحسين بن الفضل، ثنا محمد بن سابق، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب:
«أنّ المشركين قالوا: يا محمد! انسب لنا ربّك فأنزل الله ﷿:
﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، اللهُ الصَّمَدُ﴾
قال: الصّمد: الذي «لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ»﴾.
لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت. وليس شيء يموت إلا سيورث، وأنّ الله ﵎ لا يموت ولا يورث. ولم يكن لّه كفوا أحد لم يكن له شبيه، ولا عدل، وليس كمثله شيء.
١٠٢ - أخبرنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغاني، أنبا أبو بكر الإسماعيلي:
وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي محمد بن الحسين، حدثنا جدّي إسماعيل بن نجيد، وأبو عمرو بن مطر، وعلي بن بندار الصيرفي، وأبو
_________________
(١) أن النبي ﷺ فذكر نحوه ولم يذكر ابيا. قال الترمذي وهذا أصح من حديث أبي سعد.
(٢) أبو بكر الإسماعيلي هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس (ت ٣٧١) (سير ١٦/ ٢٩٢)، إسماعيل بن نجيد (ت ٣٦٦) طبقات الصوفية للسلمي (ص ٤٥٤)، علي بن بندار الصيرفي هو أبو الحسن (ت ٣٥٩) (طبقات الصوفية للسلمي ص ٥٠١)، وأبو عمرو بن حمدان هو: محمد بن أحمد بن حمدان طبقات الصوفية للسلمي (ص ٧١)، ميزان الاعتدال (٣/ ٤٥٧)، وصفوان بن صالح هو أبو عبد الملك الدمشقي (تقريب) ولينظر من هو أحمد بن علي الدامغاني، وأبو بكر بن قريش. أخرجه الترمذي (٣٥٠٧) وابن حبان ٢٣٨٤ والحاكم ١/ ١٦، والمصنف في الأسماء والصفات (ص ٥) وفي سننه الكبرى (١٠/ ٢٧) من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم به وقال الترمذي هذا حديث غريب حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولا نعلم في كثير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث.
[ ١ / ١١٤ ]
عمرو بن حمدان، وأبو بكر بن قريش وغيرهم قالوا ثنا الحسن بن سفيان، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم ثنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة﵁قال: قال رسول الله ﷺ:
«إنّ لله تسعة وتسعين اسما-مائة إلاّ واحدة. إنّه وتر يحبّ الوتر-من أحصاها دخل الجنّة:
هو الله الذي لا إله إلاّ هو الرّحمن، الرّحيم، الملك، القدّوس، السّلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المتكبّر، الخالق، البارئ، المصوّر، الغفّار، القهّار، الوهّاب، الرزّاق، الفتّاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرّافع، المعزّ، المذلّ، السّميع، البصير، الحكم، العدل، اللّطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشّكور، العليّ، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرّقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشّهيد، الحقّ، الوكيل، القويّ، المتين، الوليّ، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحيّ، القيّوم، الماجد، الواجد، الواحد، الأحد، الصّمد، القادر، المقتدر، المقدّم، المؤخّر، الأول، الآخر، الظّاهر، الباطن، البرّ، التّوّاب، المنتقم، العفوّ، الرّؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، الوالي، المتعالي، المقسط، الجامع، الغنيّ، المغني، الرّافع، الضّارّ، النّافع، النّور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرّشيد، الصّبور، الذي ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير».
وقال غيره: «المانع» بدل قوله «الرافع».
وقال: «الوالي المتعالي» عقب قوله «الباطن».
وقال البيهقي﵀-:
وذكر الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الاسفراييني: أن قوله «من أحصاها» يريد «من علمها» وذكر أن من هذه الأسماء ثمانية وعشرين اسما للذات، وثمانية وعشرين اسما لصفات الذّات، وثلاثة وأربعين اسما للفعل.
[ ١ / ١١٥ ]