قلت: أنا الفرزدق، قال: إنّ قدميك صغيرتان، كم من محصنة قذفتها؟ وأنّ لرسول الله ﷺ حوضا ما بين أيلة إلى كذا وكذا وهو قائم بدنياه فيقول: إليّ إليّ فإن استطعت لا تحرمه.
قال: فلمّا قمت قال: ما صنعت من شيء فلا تقنط.
١٠٧٣ - أخبرنا أبو سعد الزاهد، قال: سمعت أحمد بن الحسين الشافعي ببغداد يقول: سمعت عثمان بن سعيد الفريابي، يقول: سمعت المسيب بن مسلم يقول: سمعت عميرة بن عصمة يقول: سمعت أحمد بن صالح يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول: إنّي لأرجو أن يكون توحيد لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر لا يعجز عن محو ما بعده من ذنب.
فصل
قال البيهقي ﵀:
وكما لا ينبغي أن يكون الخوف إلاّ من الله ﷿ كذلك لا ينبغي أن يكون الرجاء إلاّ منه لأنّه لا يملك أحد من دونه ضرّا ولا نفعا، فمن رجا مّمن لا يملك ما لا يملك فهو من الجاهلين.
١٠٧٤ - وقد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عباس بن عبد الله الترقفي، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، ثنا نافع بن يزيد وابن لهيعة وكهمس بن الحسن، وهمام بن يحيى، عن قيس بن الحجاج الزرقي، عن حنش، عن ابن عباس قال: كنت رديف النّبي ﷺ فقال:
«يا غلام أو يا بنيّ أو لا أعلّمك كلمات ينفعك الله بهنّ؟» قلت: بلى، قال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرّف إلى الله في الرّخاء
_________________
(١) أخرجه المصنف في الأسماء والصفات (ص ٧٥ - ٧٦) بنفس الإسناد. وأخرجه أحمد (١/ ٣٠٧) عن عبد الله بن يزيد عن كهمس بن الحسن عن الحجاج بن الفرافصة. وقال الإمام أحمد وحدثنا همام بن يحيى أبو عبد الله صاحب البصري أسنده إلى ابن عباس. وقال الإمام أحمد وحدثنا ابن لهيعة ونافع بن يزيد المصريان عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس ﵄ مرفوعا.
[ ٢ / ٢٧ ]
يعرفك في الشّدّة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جفّ القلم بما هو كائن. فلو أنّ الخلق كلّهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضرّوك بشيء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه، واعمل لله بالشكر في اليقين، واعلم أنّ الصّبر على ما تكره خير كثير، وأنّ النّصر مع الصّبر وأنّ الفرج مع الكرب، وأنّ مع العسر يسرا».
١٠٧٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا محمد بن مسلم الواسطي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثني عبد الله بن لهيعة، ونافع بن يزيد، عن قيس بن الحجاج الزرقي، عن حنش، عن ابن عباس قال: كنت ردف رسول الله ﷺ فقال:
«يا غلام » فذكره.
قال: محمد بن مسلمة وأخبرنا المقرئ، عن كهمس بن الحسن، وهمام بن يحيى بإسناده إلى ابن عباس.
١٠٧٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا إبراهيم بن الأشعث، ثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ:
«من انقطع إلى الله ﷿ كفاه الله كلّ مؤنة، ورزقه من حيث لا
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٥١٦) من طريق ليث بن سعد وابن لهيعة عن قيس بن الحجاج-به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم كما في ابن كثير (٨/ ١٧٤) وأبو الشيخ كما في الترغيب (٢/ ٥٣٨) والطبراني في الصغير (١/ ١٦) والخطيب في التاريخ (٧/ ١٩٦) من طريق محمد بن علي بن الحسن بن شقيق-به. وقال الطبراني: لم يروه عن هشام إلاّ فضيل تفرد به إبراهيم. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٠٣) رواه الطبراني في الأوسط وفيه إبراهيم بن الأشعث صاحب الفضيل وهو ضعيف وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال يغرب ويخطئ ويخالف وبقية رجاله ثقات. وقال المنذري في الترغيب: إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل فيه كلام قريب.
[ ٢ / ٢٨ ]
يحتسب، ومن انقطع إلى الدّنيا وكله الله إليها».
١٠٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس بن يعقوب، وقرأته بخطه فيما أجاز له محمد بن عبد الوهاب، حدثني علي بن عثّام، قال: قال بشر بن الحارث: لّما رفع إبراهيم ﷺ ليلقي في النار عرض له جبريل ﵇ فقال: يا إبراهيم! هل لك من حاجة؟ قال: أما إليك فلا.
١٠٧٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو حازم، وأبو نصر بن قتادة، قالوا أنا أبو عمرو بن مطر، ثنا محمد بن الحسن بن سماعة، ثنا أبو نعيم، ثنا بشير بن سلمان، عن سيّار أبي الحكم، عن طارق، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال:
«من نزلت به حاجة فأنزلها بالنّاس لم تسدّ فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله تعالى له بالغنى إمّا أجل عاجل، وإمّا غنى عاجل».
١٠٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس هو الأصم قال:
سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول قلت لأبي: حديث بشير أبي إسماعيل، عن سيّار أبي الحكم، عن طارق، عن عبد الله، عن النّبي ﷺ قال:
«من نزلت به فاقة ».
قال أبي: إنّما هو سيار أبو حمزة، وليس هو سيار أبو الحكم.
سيار أبو الحكم لم يحدّث عن طارق بشيء.
١٠٨٠ - حدثنا (^١) عن عبد الرزاق، ثنا سفيان. قال أبي أملاه عليهم
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٣٢٣) إلى ابن جرير عن معتمر بن سليمان التيمي عن بعض أصحابه.
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٤٥) والترمذي (٢٣٢٦) من طريق بشير بن سليمان عن سيار بن حمزة- به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣١٤) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين-به.
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٤٤٢).
(٤) أخرجه أحمد (١/ ٤٤٢).
(٥) -يعني أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق.
[ ٢ / ٢٩ ]
سفيان باليمن عن بشير أبي إسماعيل، عن أبي حمزة فذكر هذا الحديث بعينه.
١٠٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا:
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال:
لما ألقي إبراهيم في النّار قال: حسبي الله ونعم الوكيل قال: وكذلك قال محمد ﷺ حين قالوا:
﴿إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيمانًا وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران:١٧٣].
رواه البخاري عن أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش.
١٠٨٢ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الحسن بن علّويه، يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول:
ثلاث خصال من صفة الأولياء: الثقة بالله في كلّ شيء، والغنى به عن كلّ شيء، والرجوع إليه من كلّ شيء.
١٠٨٣ - حدثنا عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، ثنا الحسن بن عبد الوهاب، أنا أحمد بن محمد التيمي، أخبرني أبو محمد الأشك، قال:
سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول:
علم القوم في أربعة أشياء يرون كلّ شيء من الله، ثمّ يرجعون مع كلّ شيء إلى الله، فيطلبون كلّ شيء من الله، ويردّون كلّ شيء إلى الله.
١٠٨٤ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول أخبرنا أبو عمرو بن حمدان يقول: وجدت في كتاب أبي سمعت أبا عثمان يقول:
الموفّق من لا يخاف غير الله، ولا يرجو غيره فيؤثر رضاه على هوى نفسه.
١٠٨٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا الحسين
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦/ ٤٨).
(٢) أخرجه السلمي في طبقات الصوفية (ص ١٧٢) بنفس الإسناد.
(٣) أخرجه السلمي في طبقات الصوفية (ص ٢٧٩) بنفس الإسناد.
[ ٢ / ٣٠ ]
الفارسي، يقول: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول:
من كان شبعه بالطعام لم يزل جائعا، ومن كان غناه بالمال لم يزل فقيرا، ومن قصد بحاجته الخلق لم يزل محروما، ومن استعان في أمره بغير الله لم يزل مخذولا.
١٠٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير ثنا أبو محمد الجريري، قال: سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول:
ينبغي للعاقل أن يقول: إلهي! إن بعد علمي فإنّي عبدك، كرمك أرجو دوامها عندي ولا أتوهم عليها إذ خلقتني وصيّرتني عبدا لك، أن تكلني إلى نفسي أو تولي أمري غيرك (^١).
١٠٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن سهل الصيرفي ببغداد، ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط الزاهد، ثنا سعيد بن بحر القراطيسي، حدثني بهدلة بن نمير قال:
كنت في مجلس يزيد بن هارون أكتب الحديث بواسط وكانت نفقتي قد قلّت فقال لي رجل من الزهاد: من تؤمّل في هذا البلد لما نزل بك؟ فقلت:
يزيد بن هارون فالتفت إليّ مغضبا قال لي: إذا والله لا يسعفك في حاجتك، ولا يبلغك أملك، ولا يعطيك سؤلك، فقلت له: ولم ذلك؟ قال: لأنّي قرأت في الكتب السالفة: أنّ الله ﵎ يقول في بعض أسفار التوراة: وعزّتي وجلالي وجودي وكرمي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالإياس ولألبسنّه ثوب المذلة ما بقي في النّاس، ولأنحينّه عن بابي، ولأطردنّه من وصلي. أيؤمل غيري في الشدائد، والشدائد بيدي؟ ويرجى غيري؟ ويطرق بالفقر أبواب الملوك، والأبواب مغلقة، ومفاتيحها بيدي؟ وبابي مفتوح لمن دعاني. من الّذي قرّع بابي فلم أفتح له؟ ومن الّذي دعاني فلم أجبه، ومن الّذي سألني فلم أعطه؟ وذكر حديثا طويلا.
_________________
(١) -هذا الحديث غير واضح في الأصل.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١٨٧) من طريق عبد الله بن خبيق عن سعيد بن عبد الرحمن قال كنت في مجلس يزيد بن هارون الخ.
[ ٢ / ٣١ ]
١٠٨٨ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، ثنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا أبو إسماعيل الترمذي، ثنا أبو صالح، ثنا الليث بن سعد، قال:
رأيت إسماعيل بن عقبة بصيرا ثمّ رأيته قد عمي، ثمّ رأيته بصيرا، فقلت: أليس رأيتك بصيرا، ثم عميت، ثمّ أبصرت؟ قال: نعم، قلت وبم ذاك؟ قال: رأيت في المنام فقيل لي قل: يا قريب يا مجيب، يا سميع الدّعاء، يا لطيف لما يشاء فقلتها فردّ عليّ بصري.
١٠٨٩ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الهمداني بها، قال: ثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا الفضل بن يعقوب، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: لّما أخذ أبو جعفر المنصور إسماعيل بن أمية وأمر به إلى السجن مرّ بحائط مكتوب عليه: يا وليّ نعمتي، ويا صاحبي في وحدتي، وعدّتي في كربتي! فلم يزل يدعو بها حتّى خلّى سبيله ثمّ مرّ على ذلك الحائط فنظر إليه فلم ير شيئا مكتوبا.
١٠٩٠ - أخبرنا أبو سعيد بن شبانة، ثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي العدل، أنا علي بن أبي صالح، ثنا أبو حاتم، ثنا محمد بن عبد الكريم، قال: سمعت سعيد بن عنبسة بن سعيد قال:
بينما رجل جالس في الكعبة وهو يعبث بالحصا ويخذفها إذ رجع حصاة منها، فصارت في أذنه فعالجوه بكل الحيل، فلم يقدروا على إخراجها فبينما هو ذات يوم جالسا إذ سمع قارئا يقرأ هذه الآية:
﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل:٦٢].
فوثب الرجل، فقال: يا ربّ أنت المجيب، وأنا المضطرّ اكشف ضرّ ما أنا فيه، قال: فندرت الحصاة من أذنه.
١٠٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا إسحاق المزكي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن أسد الزوزني يقول، ثنا أبو يعلى أحمد بن موسى البصري، ثنا غير واحد من أصحابنا، عن إسحاق بن عباد البصري قال: رأيت في منامي ذات ليلة قائلا يقول: أغث الملهوف، قال:
_________________
(١) أخرجه التنوخي في الفرج بعد الشدة (١/ ٨٩) من طريق أبي حاتم الرازي-به.
[ ٢ / ٣٢ ]
فانتبهت، فقلت: انظروا هل في جيراننا محتاج؟ فقالوا: ما ندري، قال: فنمت ثانيا، فعاد إليّ، فقال: تنام ولم تغث الملهوف، فقمت، فقلت للغلام، أسرج البغل وأخذت معي ثلاثمائة درهم ثمّ ركبت البغل فاطلقت عنانه وذكر الحديث في سيره حتّى بلغ مسجدا يصلّى فيه على الجنازة قال: فوقف البغل هناك قال:
فنظرت فإذا رجل يصلّي، فلّما حسّ بي انصرف، قال: فدنوت منه، فقلت: يا عبد الله في هذا الوقت في هذا الموضع ما أخرجك؟ قال: أنا رجل خوّاص كان رأس مالي مائة درهم فذهبت من يدي ولزمني دين مائتي، درهم قال: فأخرجت الدراهم وقلت: هذه ثلاث مائة درهم خذها، قال: فأخذها قلت: تعرفني؟ قال: لا، قلت أنا إسحاق بن عباد فإن نابتك نائبة فأتني، فإنّ منزلي في موضع كذا وكذا. فقال: رحمك الله-أن نابتنا نائبة فزعنا إلى من أخرجك في هذا الوقت حتّى جاء بك إلينا.
١٠٩٢ - سمعت الأستاذ أبا القاسم القشيري ﵀ يقول: سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: كان بي رمد في ابتداء أمري وما نعست مدّة من الوجع فنعست لحظة فسمعت قائلا يقول:
﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر:٣٦].
فانتبهت وزال الوجع في الوقت وما رمدت عيني بعده قطّ.
١٠٩٣ - وسمعته يقول: سمعت الإمام أبا بكر بن فورك يقول: حملت مقيّدا إلى شيراز لفتنة في الدين فوافينا باب البلد مصبحا، وكنت مهموم القلب فلمّا أسفر النّهار وقع نظري على محراب في مسجد على باب البلد مكتوب عليه: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ وحصل لي تعريف من باطني إنّي أكفي عن قريب وكان كذلك فصرفوني بالعزّ.
١٠٩٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو الحسين بن بشران، وأبو محمد السكري، قالوا أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت امرأة تغشى عائشة ﵂ وكانت تكثر أن تتمثّل بهذا البيت:
_________________
(١) أخرجه البخاري (١/ ٥٣٣ فتح) من طريق أبي أسامة عن هشام-به.
[ ٢ / ٣٣ ]
ويوم الوشاح من تعاجيب ربّنا ألا إنّه من بلدة الكفر أنجاني
قال: فقالت عائشة ﵂: ما هذا البيت الّذي أراك تتمثلين؟ قال:
فقالت: شهدت عروسا لنا في الجاهلية وضعوا وشاحها، وأدخلوها مغتسلها فأبصرت الحدأة حمرة الوشاح فانحطّت عليه، فأخذته فاتّهموني، ففتّشوني حتى فتشوا قبلي قالت: فدعوت الله أن يبرئني، قالت: فجاءت الحدأة بالوشاح حتّى طرحته وسطهم وهم ينظرون.
١٠٩٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، ثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، ثنا سعيد بن عامر، عن هشام بن حسّان، قال: قال خالد الربعي: دخلت المسجد ومعي كيس فيه ألف درهم فوضعته على تربيع سارية وصلّيت فنسبيته حتّى خرجت من المسجد فما ذكرته إلى آخر سنة، فقضي إنّي صليت إلى تلك السارية فذكرته فدعوت الله أن يردّه عليّ فإذا عجوز إلى جنبي فقالت يا عبد الله ما أسمعك تقول؟ قلت كيس نسيته عند هذه السارية عام الأول منذ سنة فجاءتني به بالخاتم.
١٠٩٦ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا أبو عوف البزوري، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي: أنّ رجلا كان في غزاة مع أصحابه فأبق غلامه بفرسه فلمّا أراد أصحابه أن يرحلوا صلّى ركعتين، ثم قال: الّلهمّ ترى مكاني وارتحال أصحابي الّلهمّ إنّي أقسم عليك لما رددت غلامي وفرسي، فالتفت فإذا هو بالغلام مكتوف بشطن الفرس.
قال البيهقي ﵀: ولأبي بكر بن أبي الدنيا كتاب «مجاني الدعوة» وهو لي مسموع من أراد أن يضيف ما أخرجه فيه إلى ما نقلنا نظر فيه بإذن الله.
١٠٩٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدآباذي، ثنا عباس الدّوري، ثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن خنيس المكي، عن ابن جريج قال: قال لي عطاء جاءني طاوس اليماني بكلام متخير من هذا الكلام فقال لي:
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في (مجابو الدعوة) من طريق روح بن عبادة-به.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٤١) من طريق وهيب بن الورد عن عطاء.
[ ٢ / ٣٤ ]
يا عطاء! إيّاك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه وجعل عليها حجّابه، وعليك بمن بابه لك مفتوح إلى يوم القيامة؛ أمرك أن تسأله، ووعدك أن يجيبك.
١٠٩٨ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا عمرو البيكندي يقول: سمعت محمد بن حامد يقول قلت لأبي بكر الوراق: علّمني شيئا يقرّبني من النّاس فقال: أما الذّي يقرّبك إلى الله فمسئلته، وأما الذي يقرّبك من النّاس فترك مسئلتهم.
١٠٩٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن نجيد أنا أبو مسلم ثنا أبو عاصم، حدثنا أبو المليح الفارسي، ثنا أبو صالح الخوزي قال: قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ:
«من لا يسأله يغضب عليه».
١١٠٠ - سمعت الأستاذ أبا القاسم بن حبيب المفسر يقول: وأخذه الشاعر:
والله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسئل يغضب
١١٠١ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز، أنا أبو عمرو بن مطر، ثنا
_________________
(١) أخرجه السلمي في طبقات الصوفية (ص ٢٢٤) عن أبي بكر محمد بن عبد الله الرازي عن أبي عمرو البيكندي-به.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٢) عن مروان الفزاري عن صبيح أبو المليح الفارسي-به. وأخرجه الترمذي (٣٣٧٣) وابن ماجة (٣٨٢٧) من طريق أبو المليح المدني-به. وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأبو المليح اسمه صبيح سمعت محمدا يقوله وقال: يقال له الفارسي. وقال الحافظ في التقريب: أبو المليح الفارسي المدني الخراط اسمه صبيح وقيل حميد ثقة.
(٣) عزاه السيوطي في الدر (٦/ ١٤٣) إلى الحسن بن سفيان في مسنده والبزار وابن جرير والطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والمصنف. قلت: الحديث أخرجه ابن ماجة (٢٠٢) عن هشام بن عمار-به-
[ ٢ / ٣٥ ]
الحسن بن سفيان، وأحمد بن داود السمناني قالا: ثنا هشام بن عمار، ثنا الوزير بن صبيح، حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أمّ الدرداء، عن أبي الدرداء عن النّبي ﷺ في قول الله ﷿:
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن:٢٩].
قال: «من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرّج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين».
١١٠٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن مطر، قال: أنا جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض، ثنا إبراهيم بن هشام، ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أمّ الدرداء قالت قال أبو الدرداء: في قول الله ﵎:
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾
قال: يغفر ذنبا، ويكشف كربا، ويجيب داعيا، ويرفع قوما، ويضع آخرين.
١١٠٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني عمر بن حفص، حدثني أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعت مجاهدا يذكر عن عبيد بن عمير قال:
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾
قال: من شأنه أن يفكّ عانيا، ويجيب داعيا، ويشفي مريضا، ويعطي سائلا.
_________________
(١) وقال البوصيري في الزوائد: إسناده حسن. وأخرجه البزار (٣/ ٧٣ كشف الأستار) من طريق يونس بن ميسرة بن حلبس-به.
[ ٢ / ٣٦ ]
١١٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس الأصم، قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
صبر جميل ما أسرع الفرجا من صدق الله في الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذى من رجا الله كان حيث رجا