٣٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن نعيم، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال:
«قال: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع فقال: «إنّ المفلس من أمّتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٤١) من حديث أبي هريرة دون قوله «إن الشيطان يريد أن يوقع » الخ.
(٢) أخرجه مسلم (٤/ ١٩٩٧) عن قتيبة بن سعيد-به.
[ ١ / ٣٠٣ ]
خطاياهم فطرحت عليه ثمّ طرح في النار».
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة.
قال البيهقي ﵀ وقد ذكرنا متن هذا الحديث في «باب زيادة الإيمان ونقصانه» وقد ذكرنا تفسيره وهو أن من لم ير إحباط الحسنة بالسيئة في الإيمان يقول: يعطي خصمه من أجر حسناته الذي تقابل عقوبة سيّئاته ولا يذهب جميعه، لأنّ أجر حسناته لا نهاية له وعقوبة سيئاته له نهاية فلا يستحق ما لا نهاية له بما له نهاية وقوله «إن فنيت حسناته» يعني آخرها قابل منها بسببه والله أعلم.
٣٤٥ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان وأبو يعلى قالا ثنا محمد وهو ابن المنهال ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في هذه الآية:
﴿وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ [الحجر:٤٧].
قال: «يخلص المؤمنون على الصّراط فيحبسون على قنطرة بين الجنّة والنّار فيقتصّ لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذّبوا ونقّوا أذن لهم في دخول الجنة فو الله إنّ أحدهم لأهدى لمنزله في الجنة من منزله في الدنيا». قال قتادة: كان يقال ما يشبّه بهم إلاّ أهل الجمع انصرفوا من جمعهم.
رواه البخاري في الصحيح عن الصلت بن محمد، عن يزيد بن زريع.
قال البيهقي ﵀ وهذا يحتمل أن يكون المراد به حتى إذا هذبوا ونقوا بأن يرضى عنهم خصماؤهم. ورضاهم قد يكون بالاقتصاص كما مضى في حديث أبي هريرة، وقد يكون بأن يثيب الله المظلوم خيرا من مظلمته ويعفو عن الظالم برحمته.
٣٤٦ - وقد روي فيه ما: حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٣٨ و١٣٩) عن الصلت بن محمد-به يزيد بن زريع-به.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٤/ ١٤ - ١٥) من طريق عبد القاهر بن السري-به.
[ ١ / ٣٠٤ ]
أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطّان، ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عبد القاهر بن السري، حدثني ابن لكنانة بن العبّاس بن مرداس السلمي، عن أبيه، عن جده عباس بن مرداس:
(أنّ رسول الله ﷺ دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرّحمة، فأكثر الدّعاء فأوحى الله إليه أني قد فعلت إلاّ الظلم بعضهم بعضا، وأمّا ذنوبهم فيما بينهم وبيني قد غفرتها، فقال: «يا ربّ إنّك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته، وتغفر لهذا الظالم». فلم يجبه تلك العشية فلمّا كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه أنّي قد غفرت لهم. قال فتبسّم رسول الله ﷺ فقال له بعض أصحابه يا رسول الله تبسّمت في ساعة لم تكن تتبسّم فيها، قال: «تبسّمت من عدوّ الله إبليس أنّه لمّا علم أنّ الله تعالى قد استجاب لي في أمّتي أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على رأسه»).
قال البيهقي ﵀ وهذا الحديث له شواهد كثيرة وقد ذكرناها في كتاب «البعث» فإن صحّ بشواهده ففيه الحجّة وإن لم يصحّ فقد قال الله ﷿: ﴿وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ [النساء:٤٨،١١٦] وظلم بعضهم بعضا دون الشرك.
وفي الحديث الثابت عن زيد بن وهب عن أبي ذرّ عن النبي ﷺ قال:
«أتاني جبريل فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة» قال: قلت يا رسول الله وإن زنى وإن سرق قال: «وإن زنى وإن سرق».
٣٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا السري بن خزيمة، ثنا عمر بن حفص، ثنا أبي، ثنا الأعمش، ثنا زيد بن وهب، فذكره في حديث طويل.
رواه البخاري في الصحيح عن عمر بن حفص.
وأخرجه مسلم من أوجه أحدها عن الأعمش.
قال: البيهقي ﵀ رواه أبو الأسود الديلي عن أبي ذرّ عن النبي ﷺ
_________________
(١) أخرجه البخاري (١١/ ٦١ فتح) عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه-به. وأخرجه مسلم (٢/ ٦٨٧) من طريق أبي معاوية عن الأعمش-به.
[ ١ / ٣٠٥ ]
قال: «ما من عبد قال: لا إله إلاّ الله ثمّ مات على ذلك إلاّ دخل الجنّة» قال:
قلت وإن زنى وإن سرق قال: «وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذرّ».
وقد أخرجاه في الصحيح وله شواهد عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ، ثم عن عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وعبادة بن الصامت، وجابر بن عبد الله، وغيرهم عن النبي ﷺ وليس بين هذه الأحاديث وبين حديث أبي هريرة وأبي سعيد منافاة.
وقد يكون دخوله الجنّة بعد الاقتصاص، والاقتصاص قد يكون بالتعذيب على ما طرح عليه من السيئات فيبقى مرتهنا بسيئاته وسيئات خصمه وقد يثيب الله تعالى المظلوم ويعفو عن الظالم إن صحّ الخبر الوارد به.
أما التعزيز بالنفس فما لا يرضاه عاقل، ومن لا يصبر على وجع سنّ وحمّى يوم فحقيق أن يحترز من أمر يعرّضه لعذاب وجيع وعقاب أليم، لا يعلم شدّته ولا نهايته إلا الله ﷿، وقد جاء في حديث أبي ظلال عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ «أنّ عبدا في جهنم ينادي ألف سنة يا حنّان يا منّان حتّى يأمر به جبريل عليه التسليم فيخرجه منها» نعوذ بالله من عذاب الله ﷿.
٣٤٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو عبد الله الصفّار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن حسّان الأزرق، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال كان حزم بن أبي حزم يقول:
(الّلهمّ من ظلمناه بمظلمة فأثبه من مظلمتنا خيرا، واغفرها لنا ومن ظلمنا بمظلمة فأثبنا من مظلمته واغفرها له).
٣٤٩ - قال وثنا أبو بكر حدثني رجل من عبد القيس من أهل البصرة قال كانت رابعة العابدة تقول:
(الّلهمّ وهبت من ظلمني فاستوهبني مّمن ظلمت).
[ ١ / ٣٠٦ ]
فصل