قال الله ﷿:
﴿قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ﴾ [الأعراف:٣٧].
وقال: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ [النساء:
٣١].
_________________
(١) أخرجه الحاكم (١/ ٦) بنفس الإسناد وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي (٢٦٣٩) من طريق الليث-به. وقال حسن غريب.
[ ١ / ٢٦٤ ]
وقال: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ [النجم:
٣٢].
وقد ورد النبي ﷺ في عدد الكبائر ما:
٢٨٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الآدمي، ثنا أبو إسماعيل الترمذي، ثنا الأويسي، ثنا سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال:
«اجتنبوا السّبع الموبقات قالوا: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: الشّرك بالله، والسحر، وقتل النّفس الّتي حرّم الله إلاّ بالحقّ، وأكل الرّبا، وأكل مال اليتيم، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».
رواه البخاري في الصحيح عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي.
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سليمان.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وليس في تقييده ذلك بالسبع منع الزيادة عليهن وإنما فيه تأكيد اجتنابهن ثم قد ضمّ إليهن غيرهن.
روينا عن عبيد بن عمير عن أبيه عن النبي ﷺ:
«الكبائر تسع».
فذكرهن وذكر معهن:
«عقوق الوالدين واستحلال البيت الحرام».
وفي الحديث الثابت عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ سئل عن الكبائر فقال:
«الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقال ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر: قوله الزّور-أو قال-شهادة الزّور بدل «قول الزور»».
وروي في الحديث الثابت عن عبد الله بن عمرو قال:
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤/ ١٢) عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي-به. وأخرجه مسلم (١/ ٩٢) من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال-به.
[ ١ / ٢٦٥ ]
«جاء اعرابيّ إلى رسول الله ﷺ فقال: ما الكبائر؟ قال: «الإشراك بالله» قال: ثم ماذا؟ قال: «عقوق الوالدين». قال: ثم ماذا؟ قال: «اليمين الغموس».
وفي الحديث الثابت عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال:
«من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله! وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نعم، يسبّ أبا الرجل فيسبّ أباه، ويسبّ أمّه فيسبّ أمّه».
وفي الحديث الثابت عن عبد الله بن مسعود قال:
قلت يا رسول الله أيّ الذنب أعظم عند الله ﷿؟ قال: «أن تجعل لله ندّا وهو خلقك، قلت: ثم ماذا؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم، قلت: ثم ماذا؟ قال: أن تزاني حليلة جارك».
وفي الحديث الثابت عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصبة من أصحابه:
«بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان، ولا تعصوا في معروف».
وقد ورد في الكتاب تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وسائر ما ذكر معهما، وورد فيه تحريم الخمر والميسر، وورد فيه تحريم أكل مال اليتيم، وتحريم أكل الأموال بالباطل، وتحريم قتل النفس، وتحريم الزنا والسرقة، وغير ذلك. وهو في مواضعه مذكور.
وورد في السنة حديث جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ:
«ليس بين العبد وبين الشرك إلاّ ترك الصلاة».
وإنما أراد والله أعلم تخصيص الصلاة لوجوب القتل بتركها.
وقد أورد الحليمي ﵀ ما أوردناه ثم قال: وإذا تتبع ما في الكتاب والسنة من المحرمات كثر وإنما أوردنا هذا لنبيّن الصغائر والكبائر بيانا حاويا نأتي به على ما نحتاج إليه في هذا الباب بإذن الله.
فنقول: قتل النفس بغير حق كبيرة فإن كان المقتول أبا أو ابنا أو ذا رحم في
[ ١ / ٢٦٦ ]
الجملة أو أجنبيا متحرما بالحرمة وبالشهر الحرام فهو فاحشة. وأما الخدشة والضربة بالعصا مرّة أو مرتين فمن الصغائر.
والزنا كبيرة فإن كان بحليلة الجار أو بذات محرم أو لا بواحدة من هاتين لكن بأنه في شهر رمضان أو في البلد الحرام فهو فاحشة. قال الله ﷿:
﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج:٢٥].
وأما ما دون الزنا الموجب للحد فإنه من الصغائر فإن كان مع امرأة الأب أو حليلة الابن أو مع أجنبية ايم، لكن على سبيل القهر والإكراه كان كبيرة.
وقذف المحصنات كبيرة وإن كانت المقذوفة أمّا أو أختا أو امرأة زانية كان فاحشة.
وقذف الصغيرة والمملوكة والحرة المتهتكة من الصغائر، وكذلك القذف بالخيانة والكذب والسرقة.
والفرار من الزحف كبيرة فإن كان من واحد أواثنين ضعيفين وهو أقوى منهما، أو اثنين حملا عليه بلا سلاح وهو شاك السلاح فذلك فاحشة.
وعقوق الوالدين كبيرة فإن كان مع العقوق سبّ أو شتم أو ضرب فهو فاحشة، وإن كان العقوق بالاستثقال لأمرهما ونهيهما والعبوس في وجوههما والتبرم بهما مع بذل الطاعة ولزوم الصمت فهذا من الصغائر فإن كان ما يأتيه من ذلك يلجئهما إلى أن ينقبضا عنه فلا يأمرانه ولا ينهيانه، ويلحقهما من ذلك ضرر، فهذا كبيرة.
والسرقة من الكبائر، وأمّا أخذ المال في قطع الطريق فاحشة، ولذلك تقطع يد السارق وتقطع يد المحارب ورجله من خلاف.
وقتل النفس في قطع الطريق فاحشة، ولذلك لا يعمل عفو الوالي عنه إذا قدر عليه قبل التوبة.
وسرقة الشيء التافه الحقير صغيرة، فإن كان المسروق منه مسكينا لا غنى به عما أخذ منه فذلك كبيرة، وإن لم يكن على السارق الحدّ.
وأخذ أموال الناس بغير حق كبيرة فإن كان المأخوذ ماله يفتقر، أو كان أبا
[ ١ / ٢٦٧ ]
الآخذ أو أمّه، أو كان الآخذ بالاستكراه والقهر فهو فاحشة، وكذلك إن كان على سبيل القمار فإن كان المأخوذ شيئا تافها والمأخوذ منه غنيا لا بأس عليه من ذلك فذلك صغيرة.
وشرب الخمر من الكبائر، فإن استكثر الشارب منه حتى سكر أو جاهر به فذلك من الفواحش فإن مزج خمرا بمثلها من الماء، فذهبت شرّتها وشدتها فذلك من الصغائر.
وترك الصلاة من الكبائر فإن صار عادة فهو من الفواحش، فإن كان أقامها ولم يؤتها حقها من الخشوع لكنه التفت فيها، أو فرقع أصابعه، أو استمع إلى حديث الناس، أو سوّى الحصى أو أكثر من مسّ الحصى من غير عذر فذلك من الكبائر، فإن اتخذه عادة فهو من الفواحش.
وإن ترك إتيان الجماعة لغيرها فهو من الصغائر فإن اتخذ ذلك عادة وقصد به مباينة الجماعة والانفراد عنهم فذلك كبيرة، وإن اتفق على ذلك أهل قرية أو أهل بلد فهو من الفواحش.
ومنع الزكاة كبيرة وردّ السائل صغيرة، فإن اجتمع على منعه، أو كان المنع من واحد إلاّ أنّه زاد على المنع الانتهار والاغلاظ فذلك كبيرة، وهكذا إن رأى محتاج رجلا موسعا على الطعام فرآه فتاقت إليه نفسه فسأله منه فردّه فذلك كبيرة.
قال والأصل في هذا الباب أنّ كل محرم بعينه منهيّ عنه لمعنى في نفسه فإنّ تعاطيه على وجه يجمع وجهين أو أوجها من التحريم فاحشة، وتعاطيه على وجه يقصر به عن رتبة المنصوص أو تعاطي ما دون المنصوص الّذي لا يستوفي معنى المنصوص أو تعاطي المنصوص الّذي نهى عنه لأن لا يكون ذريعة إلى غيره فهذا كله من الصغائر.
وتعاطي الصغير على وجه يجمع وجهين أو أوجها من التحريم كبيرة ومثال ذلك موجود فيما مضى ذكره وأعاده ها هنا وزاد فيما ذكره من الذريعة أن يدلّ رجلا على مطلوب ليقتل ظلما أو يحضره سكّينا وهذا يحرم لقوله:
﴿وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ﴾ [المائدة:٢].
[ ١ / ٢٦٨ ]
لكنّه من الصغائر لأنّ النهي عنه لئلا يكون ذريعة للظالم للتمكن من ظلمه وكذلك سؤال الرجل لغيره الّذي لا يلزمه طاعة أن يقتل آخر ليس من الكبائر لأنّه ليس فيه إلاّ إرادة هلاكه من غير أن يكون معها فعل والله أعلم.
قال البيهقي ﵀: وقد نجد اسم الفاحشة واقعا على الزنا وإن لم ينضمّ إليه زيادة حرمة لكنه لمّا رأى الله ﷿ فرق بين الكبائر والفواحش في الذكر فرق هو أيضا بينهما فكلّ ما كان أفحش ذكرا جعله زائدا على الكبيرة والله أعلم.
وقد فسّر مقاتل بن سليمان: الكبائر بكل ذنب ختم بالنار، والفواحش ما يقام فيه الحد في الدنيا وقد دلّ كلام الحليمي ﵀ وغيره من الأئمة على أن الإصرار على الصغيرة كبيرة.
وقد وردت أخبار وحكايات على التحريض على اجتناب الصغائر خوفا من الإصرار عليها فتصير من الكبائر.
٢٨٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ﵀، ثنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا يونس بن حبيب، أنا أبو داود، ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن عبد ربّه، عن أبي عياض، عن عبد الله بن مسعود أنّ رسول الله ﷺ قال:
«إياكم ومحقرات الأعمال إنّهنّ ليجتمعن على الرّجل حتّى يهلكنه وأنّ رسول الله ﷺ ضرب لهنّ مثلا كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل يجيء بالعود والرجل يجيء بالعويد حتّى جمعوا من ذلك سوادا ثم أججوا نارا فأنضجت ما قذف فيها».
٢٨٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا دعلج بن أحمد بن دعلج، ثنا محمد بن إسماعيل بن مهران الإسماعيلي ثنا عمرو بن عثمان، ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال؛ سمعت بلال بن سعد يقول:
(لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر من عصيت).
_________________
(١) أخرجه البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي في مسنده (٤٠٠).
[ ١ / ٢٦٩ ]
٢٨٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت منصور بن عبد الله، يقوله: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول:
تولّد ورع المتورّعين من ذكر الذرّة والخردلة وأنّ ربّنا الذي يحاسب على اللحظة والهمزة والّلمزة لمستقص في المحاسبة، وأشدّ منه أن يحاسبه على مقادير الذّرّة وأوزان الخردلة ومن يكن هكذا حسابه لحريّ أن يتّقى.
٢٨٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان. ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا زيد بن بشر، أنا ابن وهب، ثنا ابن زيد وذكر عمر وأبا بكر ابني المنكدر قال:
فلمّا حضر أحدهما الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك؟ إن كنا لنغبطك لهذا اليوم! قال: أما والله ما أبكي أن أكون أتيت شيئا ركبته من معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيت شيئا أحسبه هيّنا وهو عند الله عظيم.
قال: وبكى الآخر عند الموت فقيل له مثل ذلك، فقال: إني سمعت الله يقول لقوم: ﴿وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧].
فأنا أنظر ما ترون والله ما أدري ما يبدو لي، قال: وكان يقال محمد أخوهم أدناهم في العبادة وأيّ شيء كان محمد في زمانه!
٢٨٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق الطيبي، ثنا إبراهيم بن الحسين الهمداني، ثنا آدم بن أبي أياس، ثنا ضمرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري في قوله ﷿:
﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ﴾ [البقرة:٢٨٤].
قال: يغفر لمن يشاء العظيم، ويعذب من يشاء على الصغير.
وروي عن ابن عباس الفرق بين الصغائر والكبائر ويروى عنه أنه لم يفرق بينهما
٢٩٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو الحسن
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٣٧٦) لابن أبي حاتم عن مجاهد.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ١٤٦) لابن أبي حاتم عن ابن عباس.
[ ١ / ٢٧٠ ]
الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة. عن ابن عباس في قوله:
﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء:٣١].
قال: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو عذاب أو لعنة.
٢٩١ - وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الشرك بالله لأنّ الله يقول:
﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة:٧٢].
واليأس من روح الله لأنّ الله يقول:
﴿لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ﴾ [يوسف:٨٧].
والأمن من مكر الله لأنّ الله يقول:
﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ﴾ [الأعراف:٩٩].
ومنها عقوق الوالدين لأنّ الله تعالى جعل العاقّ جبّارا شقيا عصيا.
وقتل النفس التي حرم الله بغير حق لأنّ الله سبحانه يقول:
﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء:٩٢].
وقذف المحصنات لأنّ الله يقول:
﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور:٢٣].
وأكل مال اليتيم لأنّ الله يقول:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء:١٠].
والفرار من الزحف لأن الله تعالى يقول:
﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاّ مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ﴾ [الأنفال:١٦].
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ١٤٨) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس.
[ ١ / ٢٧١ ]
ومنها أكل الربا لأنّ الله يقول:
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة:٢٧٥].
والسحر لأنّ الله يقول:
﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة:١٠٢].
والزنا لأنّ الله يقول:
﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان:٦٩].
واليمين الغموس الفاجرة لأنّ الله تعالى يقول:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران:٧٧].
والغلول لأنّ الله يقول:
﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ [آل عمران:١٦١].
ومنع الزكاة المفروضة لأنّ الله يقول:
﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ﴾ [التوبة:٣٥].
وشهادة الزور وكتمان الشهادة فإن الله يقول:
﴿وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة:٢٨٣].
وشرب الخمر لأنّ الله عدل بها الأوثان، وترك الصلاة متعمدا، أو أشياء مما فرض الله تعالى لأنّ رسول الله ﷺ قال:
«ومن ترك الصلاة متعمّدا فقد برئ من ذمّة الله ورسوله».
ونقض العهد، وقطيعة الرحم لأنّ الله تعالى يقول:
﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ﴾ [الرعد:٢٥].
قال البيهقي ﵀: وأما ترك الفرق بينهما ففيما:
[ ١ / ٢٧٢ ]
٢٩٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو عمرو بن نجيد، أنا أبو مسلم الكجي، أنا عبد الرحمن بن حماد الشعيثي، ثنا ابن عون، عن محمد، عن ابن عباس قال:
كل ما نهى الله عنه كبيرة.
هكذا قال: وكذا قال يحيى بن عتيق وهشام، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس.
٢٩٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال:
كلّ ما عصي الله به فهو كبيرة.
وقد ذكر الطرفة فقال تعالى:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ﴾ [النور:٣٠].
٢٩٤ - وبإسناده ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال:
قيل لابن عباس: الكبائر سبع قال: هي إلى السبعين أقرب.
قال البيهقي ﵀ فيحتمل أن يكون هذا في تعظيم حرمات الله والترهيب عن ارتكابها، فأما الفرق بين الصغائر والكبائر فلا بدّ منه في أحكام الدنيا والآخرة على ما جاء به الكتاب والسنة.
فصل