قال الله ﷿:
﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨].
١٤٤٣ - وفيما أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي قال: قال الفارسي:
«انظر هل وصف الله ﷿ أحدا من عباده بهذا الوصف من الشفقة والرحمة التي وصف بها حبيبه ﷺ ألا تراه في القيامة إذا اشتغل الناس بأنفسهم كيف يدع حدث نفسه ويقول أمتي أمتي يرجع إلى الشفقة عليهم ويقول: إني أسلمت نفسي إليك فافعل بي ما شئت ولا تردني في شفاعتي في عبادك».
وهذا الحديث الذي ورد في شفاعته يوم القيامة قد مضى ذكره في هذا الكتاب.
١٤٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني أنا علي بن محمد بن عيسى ثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ: «لكل نبي دعوة فأريد أن اختبي دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة».
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الزهري.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٩/ ١٧٠) عن أبي اليمان عن شعيب-به. وأخرجه مسلم (١/ ١٨٨) من طريق مالك بن أنس عن الزهري-به.
[ ٢ / ١٦٣ ]
١٤٤٥ - أخبرنا علي بن محمد بن بشران أنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ثنا محمد بن زيد أن ابن سويد ثنا سلام بن سلمان أبو العباس الدمشقي ثنا شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﷿:
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾.
قال: رضاه أن يدخل أمته كلهم الجنة.
١٤٤٦ - وروينا عن أبي صالح عن النبي ﷺ وقيل عنه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «إنما أنا رحمة مهداة».
١٤٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن عبد الله بن الوليد عن عبد الله بن عبيد قال:
لما كسرت رباعية رسول الله ﷺ وشج في جبهته فجعلت الدماء تسيل على وجهه قيل: يا رسول الله ادع الله عليهم فقال ﷺ:
«إن الله تعالى لم يبعثني طعانا ولا لعانا ولكن بعثني داعية ورحمة اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».
هذا مرسل وقد.
١٤٤٨ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أحمد بن محمد بن عبدوس ثنا أبو منصور يحيى بن أحمد بن زياد الهروي ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ:
«اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».
قال الحليمي ﵀:
وجاء عن النبي ﷺ أنه ضحى بكبشين فقال في أولهما: «اللهم عن
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر (٦/ ٣٦١) إلى المصنف.
(٢) دلائل النبوة (٣/ ٢١٥).
[ ٢ / ١٦٤ ]
محمد وآل محمد» وقال في آخرهما: «اللهم عند محمد ومن لم يضح من أمة محمد» (^١).
وهذا أبلغ ما يكون من البر والشفقة.
وعنه ﷺ أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة» (^٢).
قال: وامتنع من الخروج في الليلة الثالثة من رمضان لما كثر الناس وقال:
قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت عليكم أن تفرض عليكم.
قال الحليمي ﵀:
المعنى خفت أن تفرض عليكم فلا ترعوا حق رعايته فصيروا في استحباب الذم أسوة من قبلكم وهذا كله رأفة ورحمة ﷺ وجزاه عنا أفضل الجزاء رسولا ونبيا عن أمته وسمى الله تعالى نبينا ﷺ في كتابه: ﴿سِراجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب:٤٦].
وذلك على أنه أخرج الناس به من ظلمات الكفر إلى نور الهدى والتبيان كما قال ﷿:
﴿كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم:
١].
ثم ساق الحليمي ﵀ الكلام إلى أن قال: وإذا تأمل العاقل مواقع الخيرات التي ساقها الله تعالى إلى عباده بالنبي ﷺ في الدنيا وما هو سائقه إليهم بفضله من شفاعته لهم في الآخرة علم أنه لا حق بعد حقوق الله تعالى أوجب من حق النبي ﷺ وبسط في ذلك (^٣).
_________________
(١) سنن ابن ماجة باب ١، سنن الترمذي باب ١٠،٢٠.
(٢) البخاري المواقيت باب ٢٤، ابن ماجة الصلاة باب ٨.
(٣) انظر المنهاج ص ٧٦ ج ٢.
[ ٢ / ١٦٥ ]
فصل